Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الجمعة، يوليو 19، 2013

التنمية البشرية




                         في العقد الأخير من القرن الماضي تنامي الوعي بقيمة الإنسان هدفاً ووسيلة في منظومة التنمية الشاملة، وبناء على ذلك كثرت الدراسات والبحوث والمؤتمرات التي عقدت لتحديد مفهوم التنمية البشرية وتحليل مكوناتها وأبعادها، كإشباع الحاجات الأساسية، والتنمية الاجتماعية، وتكوين رأس المال البشري، أو رفع مستوى المعيشة أو تحسين نوعية الحياة. وتستند قيمة الإنسان في ذاته وبذاته إلى منطلقات قررتها الديانات السماوية التي تنص على كرامة الإنسان والذي جعله الله خليفة في أرضه ليعمرها بالخير والصلاح. لقد ترسخ الاقتناع بأن المحور الرئيس في عملية التنمية هو الإنسان.
            التنمية البشرية: فرض مصطلح التنمية البشرية نفسه في الخطاب الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم بأسره وخاصة منذ التسعينات، كما لعب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتقاريره السنوية عن التنمية البشرية دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطلح.
               إن مصطلح التنمية البشرية يؤكد على أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرفاه للسكان، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس.
               إن مفهوم التنمية البشرية هو مفهوم مركب من جملة من المعطيات والأوضاع والديناميات. والتنمية البشرية هي عملية أو عمليات تحدث نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل والمدخلات المتعددة والمتنوعة من أجل الوصول إلى تحقيق تأثيرات وتشكيلات معينة في حياة الإنسان وفي سياقه المجتمعي وهي حركة متصلة تتواصل عبر الأجيال زمانا وعبر المواقع الجغرافية والبيئية على هذا الكوكب.
                والتنمية البشرية المركبة تستدعي النظر إلى الإنسان هدفا في حد ذاته حين تتضمن كينونته والوفاء بحاجته الإنسانية في النمو والنضج والإعداد للحياة .إن الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظمها وقائدها ومطورها ومجددها. إن هدف التنمية تعنى تنمية الإنسان في مجتمع ما بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وطبقاته الاجتماعية، واتجاهاته الفكرية والعلمية والثقافية.
              إن مفهوم التنمية البشرية مركب يشمل مجموعة من المكونات والمضامين تتداخل وتتفاعل في عملياته ونتائجه جملة من العوامل والمدخلات والسياقات المجتمعة وأهمها: عوامل الإنتاج، والسياسة الاقتصادية والمالية، مقومات التنظيم السياسي ومجالاته، علاقات التركيب المجتمعي بين مختلف شرائحه، مصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها، القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي، القيم الحافزة للعمل والإنماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد أداةً للتقدم والتنمية.
              وهكذا يمكن القول أن للتنمية البشرية بعدين، أولهما يهتم بمستوى النمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان، طاقاته البدنية، العقلية، النفسية، الاجتماعية، المهارية، الروحية ....
               أما البعد الثاني فهو أن التنمية البشرية عملية تتصل باستثمار الموارد والمدخلات والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل والبنى المؤسسية التي تتيح المشاركة والانتفاع بمختلف القدرات لدى كل الناس.  
                  يتكون دليل التنمية البشرية، كما يطرحها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من ثلاثة مكونات أساسية وهي: طول العمر (مقاسا بتوقع العمر عند الولادة)، والمعرفة (مقاسا بنسبة معرفة القراءة والكتابة عند الكبار، ومتوسط سنوات الدراسة) ومستوى المعيشة ( مقاسا بالقدرة الشرائية بالاستناد إلى معدل الدخل المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد)".
              وحيث أن التربية لها دور أساسي في عملية التنمية البشرية فلابد من إتاحة الفرصة أمام كل إنسان لتنمية قدراته التربوية، ومن أهم الشروط الضرورية لإتاحة حق الإنسان في الثقافة والتعليم:
1- . حق التعليم للجميع لأنه من حقوق الإنسان الأساسية في الحياة ،وإتاحة الفرصة لكل فرد في تنمية طاقاته من خلال مؤسسات الثقافة والتعليم .
2. إشاعة الحرية في المؤسسات الثقافية والتعليمية وترسيخ أسس الحوار الديمقراطي،ضماناً لرفع الكفاءة في العمل وتجديده وتطويره.
3- . القضاء على الأمية، لأن الأمية تعتبر عائقاً من عوائق التنمية والتجديد فهي ميدان للتفكير المتعصب والخرافي والسلطوي .
4- . التأكيد على سنوات التعليم الأساسي للجميع والتوسع والتنوع في مؤسسات التعليم الثانوي والجامعي والعالي لمواجهة مطالب سوق العمل .
5- . التركيز على مبدأ التعليم المستمر مدى الحياة والإعداد للتعلم الذاتي مما يساعد الإنسان على التكيف مع واقعه حيث يصبح فاعلاً لا مجرد تابع أو مستقبِل فقط .
6- . ترسيخ المساواة والتقدير لكل فروع المعرفة الإنسانية وخبراتها سواء كان عملا ذهنيا، عمليا، تنظيميا، فنيا، إنتاجيا، تعليميا أو جماليا.
7- . التقدير المتكافئ لمختلف الأنشطة المجتمعية وتكاملها، لأن الإنسان كائن مركب من طاقات مختلفة : بدنية،عقلية، اجتماعية، روحية،وجدانية وتنمية هذه الطاقات يتطلب الوفاء باحتياجاتها البيولوجية والجسمية والمعنوية.وواقع تعليمنا يركز على الإنسان الجزئي عن طريق تلقين وحشو الأذهان بالمعلومات .
عقبات توظيف التربية في التنمية البشرية: ويمكن تلخيصها فيما يلي :
1- . التعليم البنكي الذي يرتكز على إيداع المعلومات في ذاكرة الطلاب ليستردها كما هي في الامتحانات، دون التركيز على تنمية أنماط مختلفة من التفكير تساعد على تفتح المواهب والقدرات الخاصة وتحقيق الذات. لاشك أن تفجير الطاقات الذهنية تعتبر من ضرورات التنمية البشرية.
2. إشكالية التوظيف الاجتماعي لإسهامات التعليم والثقافة وعلاقتها بالتجديد في مسيرة التنمية البشرية. والمشكلة تتراوح بين استخدام السلطة السياسية للإسهامات التربوية كقنوات للمحافظة أو عوامل للتجديد.
3 . إغراق التعليم في اللفظية بعيدا عن تطبيقاته في الحياة العامة والخاصة للمتعلمين، وبذا يصبح التعليم بلا معنى، ويزول مع امتداد الفترة الزمنية أو حتى بعد استظهاره للامتحانات.
4 . التنافس بين الهدف الاقتصادي والاجتماعي للتربية ولمن تكون الأولوية وأين تقع مراكز الثقل في عمليات التعليم والتعلم.
5. تعدد مؤسسات التعليم والثقافة، الرسمية والخاصة، والقلق حول دور التعليم والثقافة في توثيق أواصر التماسك الاجتماعي .
6 . الاضطراب بين القيم الفردية والفئوية من ناحية والقيم المجتمعية العامة من ناحية أخرى ولقد غدا جمع الثروة بأي أسلوب وبأقصر الطرق دافعاً ملحاً للأمن والأمان وأبرز صورها "الدروس الخصوصية" الذي بدت تتفشى في مجتمعنا.
7 . عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين هي من أكبر إشكاليات التنمية البشرية وبروز الثقافة الذكورية الأبوية واعتبارها ظاهرة مقنعة في كثير من السياسات و الممارسات والرؤى الفكرية وفرص الحياة العملية.
الشباب والتنمية البشرية :
             إن الشباب هي أغلى فترة في حياة الإنسان ، وهم أغلى ثروة وقيمة في حياة المجتمع و لهم المكانة الكبرى في حياة الأمة.إن أهمية الشباب في الحاضر والمستقبل نابعة من أهميته على الدوام لما له من أثر في حياة الإنسان فهو القوة والحيوية والحماسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق