Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الاثنين، مارس 19، 2012

العلوم المساعدة للقانون الجنائي





العلوم المساعدة للقانون الجنائي

* ياسين محمد سنوني
* عبد الرحيم البهاشمي
* عصام الأنصاري
مقدمة
تتكون المنظومة الجنائية المغربية من مجموعة من القواعد القانونية الملزمة والمقترنة بجزاء مادي، هذا الأخير يدخل[1] ضمن القانون الجنائي الذي هو من أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها كل المجتمعات البشرية، ويقصد به مجموعة من القواعد والنصوص التي تنظم مبادئ التجريم والعقاب وسبب تسميته بالقانون الجنائي يرجع إلى أن الجريمة هو محور هذا القانون ويتألف هذا الأخير من قاعدة أولى[2] تسمى بالأحكام العامة للقانون الجنائي أو القسم العام من القانون الجنائي والقاعدة الثانية ترتكز على مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ويصطلح عليه في الفقه بالقسم الخاص من القانون الجنائي ميزته تحديد الأفعال المخالفة لنظام العام وتحديد عقوبتها[3].
وهناك قواعد تنطوي تحتها القاعدة الاولى والثانية ويسمى بالقسم الشكلي للنص الجنائي.
ويحتل القانون الجنائي مكانة بالغة الأهمية بالنسبة للنظام القانوني كله سواء بالنسبة للدولة أو المجتمع أو الفرد، لأنه يتضمن إطارا عاما لكل الأفعال المخالفة لهذه العناصر الثلاثة.
فالقانون الجنائي إذن يحاول جاهدا بكل الوسائل المتضمنة فيه إلى حماية الدولة من الجريمة والتصدي للظاهرة الإجرامية في عموميتها عبر النصوص والعقوبات المتضمنة فيه.
إلا أنه لكي يحقق النتائج المرجوة منه لابد من ارتكازه على علوم لها نفس الاتجاه، كالسياسة الجنائية وعلم الإجرام وعلم العقاب وعلم الضحية وعلم اكتشاف الجرائم، هذه العلوم تسمى بالعلوم المساعدة للقانون الجنائي.
إذن ما هي مضامين هذه العلوم؟ وما هي آلياتها ووسائلها وما علاقتها بالقانون الجنائي؟
من خلال هذه التساؤلات سيكون من الضروري مناقشة هذا الموضوع من خلال علم السياسة الجنائية وعلاقتها بالقانون الجنائي (المبحث الأول) ثم علم الإجرام وعلم العقاب وعلم اكتشاف الجرائم وعلاقتها بالقانون الجنائي (المبحث الثاني).
المبحث الأول: السياسة الجنائية وعلاقتها بالقانون الجنائي
تعتبر السياسة الجنائية من أهم العلوم المساعدة للقانون الجنائي وتهدف إلى محاربة الجريمة والتصدي لها ،فهذه المحاربة ليست مهمة القانون الجنائي وحده وإنما هي مهمة باقي العلوم الأخرى المساعدة له، نعم أن القانون الجنائي هو الذي يحدد الأفعال التي يعتبرها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطرابات اجتماعية، حدد لها عقوبات أو تدابير وقائية، هذه العناصر، التجريم والعقاب والتدابير هي المواضيع التي تقوم عليها علم السياسة الجنائية[4].
إذن لكي نحيط بكل جوانبها لابد من دراستها من خلال مستويين الأول يتعلق بماهية السياسة الجنائية والثاني يرتبط بسياسة التجريم والعقاب وعلاقتهما بالقانون الجنائي[5].
المطلب الأول: ماهية علم السياسة الجنائية
السياسة الجنائية هي الآلية التي من خلالها تحاول الدولة وقاية نفسها من الجريمة والظاهرة الإجرامية عبر ردع التصرفات المخالفة للنظام الاجتماعي واعتبارا لكونها تهم مجالات عدة فإننا سنحاول معالجتها من خلال مفهومها وخصائصها مادام ستكون موضوع نقاش في عروض لاحقة.
الفقرة الاولى: مفهوم السياسة الجنائية
لم تكن محاربة الجريمة والظاهرة الإجرامية تأخذ عملا منظما إلا في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 حيث ظهر مصطلح السياسة الجنائية وأول من استعمله هو الألماني فيورباخ[6] الذي يرى بأنها مجموعة من الوسائل الزجرية التي تتصدى الدولة من خلالها لمحاربة الجريمة.
لكن هذا التعريف ظل قاصرا ولم يستوعب كل ما يحيط بالظاهرة الإجرامية في كل أبعادها الإنسانية والاجتماعية وهو تعريف كلاسيكي يرى منها فقط الوسائل الزجرية لمحاربة الظاهرة الإجرامية ومكافحتها وظلت سائدة حتى القرن 20.
ونظرا لقصور هذا التعريف فإن فقهاء القانون وبسبب ظهور جرائم جديدة ومتطورة أصبحوا يتطلعون إلى رؤية شاملة لظاهرة الإجرام كظاهرة خطيرة ومعقدة، فأصبحت الدولة من خلال دراستهم ونظرياتهم لا تقتصر على مواجهة الجريمة بسن تشريعات جزائية وإنما تجاوز الأمر ذلك، وأصبح من اللازم إدخال وسائل جديدة كالمخططات التنموية ومواجهتها بالإعلام وإدخال حتى المجتمع المدني لأن الظاهرة الإجرامية هي شأن مجتمعي وكل المجتمع مسؤولا عنها[7].
وتماشيا مع هذا الاتجاه يمكن القول بأنها مجموعة من المبادئ والتدابير والإجراءات التي يواجه بها المجتمع ظاهرة الجريمة بهدف الوقاية منها ومكافحتها ومعاملة المجرمين.
كما يمكن تعريفها بأنها مجموعة من الطرق والإجراءات المستعملة من طرف المجتمع لإيجاد أجوبة لظاهرة إجرامية[8].
من كل هذه التعاريف يمكن القول بأن السياسة الجنائية هي تلك الهدف والإستراتيجية المحكمة والمستندة إلى خطة تنظيمية شاملة وواضحة تهدف إلى مواجهة الظاهرة الإجرامية وكافة الأسباب المؤدية إلى الانحراف الاجتماعي وقاية وعلاجا.
ومهما يكن فإن السياسة الناجعة والفعالة هي التي تقوم على نظام فعال يحمي المصالح العليا للمجتمع ويصون حقوق الأفراد وحرياتهم، وقانون إجرائي محكم وقضاء نزيه ومسؤول.
إذا كان هذا يتعلق بالتعريف فما هي الخصائص التي تقوم عليها؟
الفقرة الثانية: خصائص السياسة الجنائية
تتميز السياسة الجنائية بعدة خصائص تتمثل في كونها ذات هدف، وذات خاصية نسبية وخاصية سياسية ،وخاصية التطور وقيامها على منهج علمي[9].
-    السياسة الجنائية ذات هدف: تهدف السياسة الجنائية إلى غاية وهدف معين وهو تطوير النص الجنائي الوضعي في مجالات التجريم والعقاب والمنع وتوجيهه في مرحلتي إنشائه وتطبيقه.
وتنطلق السياسة الجنائية[10] في سعيها لمكافحة الظاهرة الإجرامية وحماية الفرد والمجتمع منها عبر رسم خطة وهدف واضح المعالم يراد تحقيقه.
وما يميز هذه الخاصية هي كونها عملية وليس نظرية فقط[11] ولكي تحقق الهدف المتوخى منها لابد أن تقوم على مبادئ أساسية تتمثل في[12]:
·    احترام مبدأ شرعية التجريم والعقاب ومبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"
·    احترام حقوق الإنسان والحريات العامة
·    عقلنة وتدبير المجال الجنائي
·    الاهتمام بالأسباب والدوافع الحقيقية للجريمة
·    وضع إستراتيجية محكمة تنطلق من كل الدراسات السابقة
- السياسة الجنائية ذات خاصية نسبية لما كانت الجريمة ظاهرة اجتماعية تتأثر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية المختلفة سواء فيما تتعلق بالنواحي الطبيعية أو الأخلاقية فإن تحديد السياسة التي تبين الجريمة وتنظم أسلوب العقاب عليها أو منعها يتأثر بطبيعة هذه الظروف كذلك.
وبما أن الجريمة ظاهرة اجتماعية متغيرة فإن السياسة الجنائية تبقى نسبية في مكافحتها مادام أن هذه الأخيرة هي في تطور مستمر فكم من الجرائم لم تكن في السابق أصبحت اليوم من أولويات المشرع (الجرائم المعلوماتية).
-    السياسة الجنائية ذات خاصية سياسية: السياسة الجنائية كغيرها من المخططات والأهداف الإستراتيجية المرسومة من طرف الدولة في كل المجالات، يتأثر تحديدها وفقا للنظام السياسي العام القائم في الدولة وبكل التوجهات المرتبطة به.
وتبعا لذلك فإن هناك ارتباط وثيق بين السياسة العامة للدولة وسياستها الجنائية فالأولى توجه الثانية وترسم إطارها[13].
فالدولة التي يسيطر عليها النظم الديكتاتورية تختلف عن غيرها من الدول ذات النظم الديمقراطية في وضع وتحديد السياسة الجنائية والواقع أنه لا يمكن معالجة الجريمة بعيدا عن معالجة الظواهر الاجتماعية – الفقر، الأمية، الفساد الإداري، الرشوة...- في النظام السياسي المعين.
فالدولة بوضعها للسياسة العامة يجب عليها أن تأخذ بعين الاعتبار كل الظواهر الاجتماعية من جهة وتأطيرها بنظام سياسي جنائي من جهة أخرى.
- خاصية التطور، تتميز السياسة الجنائية بالحركة والمرونة لا بالجمود والركود فهي متطورة بحكم اعتمادها على نتائج علمية لظواهر إجرامية متطورة وجديدة، ولذا فإنها لكي تحقق هدفها يجب أن تكون محلا للمراجعة والتحيين الدائم.
- قيامها على منهج علمي: أي أنها تقوم على مجموعة من الدراسات العلمية ذات الصلة البينة بين الوسائل المقترحة والغرض التي تستهدفه.
وبناء عليه يجب عليها لكي تحقق هدفها قيامها على منهج البحث العلمي المعتمد على دراسات دقيقة[14].

المطلب الثاني: سياسة التجريم والعقاب وعلاقتها بالقانون الجنائي
لاشك في أن إرساء دعائم الحق والقانون يستلزم توفير الآليات الكفيلة بتحقيق العدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات ومن بين الآليات المطروحة في هذا السياق؛ الآليات القانونية التي تنظم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد من جهة وبين الأفراد والمؤسسات من جهة أخرى، ولعل أهمها وأكثرها جدلا القانون الجنائي في مفهومه الواسع باعتباره القانون الأكثر مساسا بالحريات التي تشكل محورا أساسيا لضمان حقوق الإنسان وتمكينه من ممارسة هذه الحقوق، من هنا تأتي أهمية مناقشة بعض جوانب هذا القانون وملائمته مع المستجدات الطارئة.
وباعتبار أن محاربة الظاهرة الإجرامية ليست مهمة القانون الجنائي فقط، على أساس أن القانون الجنائي يحدد أفعال الإنسان التي يعده جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويقوم بتحديد العقوبات من جهة والتدابير الوقائية من جهة أخرى.
وهذه العناصر الثلاثة التي أوكلها المشرع للقانون الجنائي في الفصل الأول منه هي التي تحدد المواضيع القانونية الثلاثة للسياسة الجنائية وهي:
سياسة التجريم
سياسة العقاب
سياسة التدبير الوقائي
إذن ما هي سياسة التجريم وسياسة العقاب وما علاقتها بالقانون الجنائي؟
الفقرة الأولى: سياسة التجريم
تعتبر سياسة التجريم من أهم جوانب السياسة الجنائية لتميزها بجانب قانوني إجرائي واضح فالمشرع من أجل رصد أسباب الاضطراب الاجتماعي ولتمكين القاضي الزجري من تحديد الفعل والعقوبة الملائمة يقوم بعملية التجريم المعتمدة على ثلاثة عناصر:
1-    الوجود المسبق لنص قانوني بالمنع أي القانون
2-    الفعل الإجرامي أو الفعل المسبب للجريمة
3-    القصد الجنائي
ويعتبر نص القانون المصادق عليه بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 26/11/1962 أهم نص من نصوص القواعد الموضوعية المنظمة للتجريم والعقاب في المغرب بالإضافة إلى عدد من النصوص الخاصة كالظهائر المتعلقة بالحريات العامة الصادرة 1958.
وأكد المشرع المغربي مبادئ التجريم في القانون المغربي في الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي في 10 أبواب وهي:
1-    الجنايات والجنح ضد أمن الدولة (الفصول من 163 إلى 218)
2-    الجنايات والجنح الماسة بحريات المواطنين وحقوقهم (من 219 إلى 232)
3-    الجنايات التي يرتكبها الموظفون ضد النظام العام (من 233 إلى 262)
4-    الجنايات والجنح التي يرتكبها أفراد ضد النظام العام (من 263 إلى 292)
5-    الجنايات والجنح ضد الأمن العام (من 293 إلى 333)
6-    التزييف والتزوير والانتحال (من 334 إلى 391)
7-    الجنايات والجنح ضد الأشخاص (من 392 إلى 448)
8-    الجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة (449 إلى 504)
9-    الجنايات والجنح المتعلقة بالأموال (من 505 إلى 607)
10-  المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
وبالرجوع إلى عدد الفصول التي خصصت لحماية كل ميدان من الميادين المذكورة نلاحظ عدم التوازن بينها خاصة فيما يتعلق بالجنايات والجنح الماسة بحريات المواطنين وحقوقهم التي لا يخصص لها إلا 33 فصلا.
وكذلك نجد أن 163 فصل تحمي بها الدولة نفسها في مقابل 33 فصلا لحماية حريات المواطنين وحقوقهم.
وعليه فإن القانون الجنائي هو الفكرة الأساسية التي يقوم عليها في حفظ توازن حقوق الفرد وحقوق الجماعة، أي أن الحرية لا تتعارض مع التنظيم.
·    فمبدأ شرعية القانون الجنائي، يقصد بها ضرورة خضوع الفعل أو الامتناع لنص من نصوص التجريم إذ لا بد من وجود نص جنائي  يجرم هذا الفعل  ويضفي عليه صبغة عدم المشروعية، وهذا المبدأ يعبر عنه (بشرعية الجرائم وعقوبتها) وأحيانا (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) أو مبدأ (النصية) الذي يعني حصر مصادر التجريم والعقاب في مصدر واحد وهو النص الجنائي
وتهدف سياسة التجريم إلى إنتاج القواعد الجنائية التي تحكم أفعال الإنسان بهدف حماية المصالح المشتركة بين جميع أفراد المجتمع تجنبا لأي صراع بين هؤلاء بسبب تباين القيم الحقيقية لمصالحهم الخاصة بالنظر إلى المصلحة العامة.
الفقرة الثانية: سياسة العقاب
وهي وسيلة لتنفيذ جزء محدد من السياسة الجنائية والمرتبط أساسا بالقانون الجنائي.
 ولا شك في أن السبيل إلى إرساء مقومات عقابية ناجحة وأكثر مرونة ومواكبة للمستجدات يستدعي الكشف عن وضع السياسة العقابية القائمة من خلال رصد مواقع الخلل وتجاوز السلبيات التي تعيق تحقيق أهداف الإصلاح وإعادة الإدماج المنشودة والتي تعكس إرادة مستقلة في مواجهة ظاهرة الإجرام بتركيز عميق ودراسة مستفيضة لمختلف النظريات الواردة حول العقوبة والمسؤولية الجنائية وشخصية الجاني ووظيفة العقوبة وغيرها من المتغيرات ذات العلاقة.وانطلاقا من ملامسة واقع السياسة العقابية من خلال تجلياتها على واقع السجون باعتبارها مرآة تعكس حقيقة هذه السياسة وبالارتكاز على الإحصائيات المتوفرة حول عدد المعتقلين، ومدة الاعتقال وكذا مستوى الأحكام كمؤشرات اساسية عن مدى انسجام الممارسة القضائية الراهنة.
ومن تم وفي ظل عدم القدرة على تحديد مستوى أو معدل الجريمة لتقييم السياسة العقابية الراهنة، يبقى من الموضوعي توظيف النسب والإحصائيات المتوفرة حول المعتقلين ولو بشكل نسبي في اتجاه ملامسة واقع الممارسة القضائية
إن الإحصائيات حول السجون في متم شهر نوفمبر 2004 بلغ عدد المعتقلين 58067 معتقل وهذه النسبة تقارب 0.2% بالنسبة لعدد السكان مقابل 0.1% بالنسبة لأغلب دول العالم ويلاحظ في العقود الثلاثة الأخيرة تضاعف العدد بنسبة 333.89% حيث انتقل عدد السجناء إلى 16335 سنة 1973 إلى 54542 معتقل سنة 2003.
كما أن استقرار الوضعية الجنائية  للمعتقلين وفق الإحصائيات عن 2003 يوضح أن 48.49% من مجموع المعتقلين هم احتياطيون، وأن ما يقارب 24% من مجموع هؤلاء الاحتياطيين الوافدين على المؤسسات السجنية تم الإفراج عنهم بأحكام وقرارات موجبة للإفراج كالبراءة أو العقوبة الموقوفة التنفيذ... وهو ما يشكل 17.607 معتقلا.
إن قراءة سريعة لهذه الإحصائيات تبين أن عددا من المعتقلين كان بالإمكان تفادي الزج بهم في السجون.
واستنادا إلى تحليل المعطيات الإحصائية فإنه يتضح أن السياسة العقابية القائمة تكرس الإفراط في اللجوء إلى الاعتقال من جهة وطول مدة الاعتقال من جهة أخرى. كما أنها تطرح عدة تساؤلات حول مدى تفعيل مبدأ تفريد العقاب الأمر الذي ينعكس على سياسة الإصلاح وإعادة الإدماج.
مبدأ تفريد العقاب
يعتبر من أهم المبادئ القانونية ويعني أن العقوبة المقررة لفعل إجرامي معين ليست ثابتة ومحددة، بل يمكن أن تتغير من مجرم إلى آخر بحسب الظروف الشخصية المرتبطة به أو بالنظر إلى الظروف العينية المحيطة بارتكاب الجريمة لذلك فالعقوبة تتراوح بيم حد أقصى وحد أدن وتندرج في النوع والمقدار لتلاءم مع جسامة الجريمة وخطورة الجاني
وقد تطرق المشرع المغربي لهذا المبدأ في المواد 141 إلى 162 من القانون الجنائي، وقد يكون (أي مبدأ تقرير العقوبة) مصدره تشريعيا كما هو الحال في الأعذار القانونية المخففة أو ظروف التشديد، وقد يكون قضائيا كما نصت المادة 141 من القانون الجنائي.
وعليه فإن المبدأ يعتمد مبدأ الملاءمة بين الفعل الإجرامي وشخصية الجاني عند إصدار الحكم لتحقيق غاية المشرع في العقوبة المتمثلة بالأساس في تقويم سلوك المحكوم عليه وإصلاحه وتحسيسه بالمسؤولية في الخطأ المرتكب وكذا في تحقيق فرص اندماجه ومصالحته مع المجتمع وبالتالي فإنها تقضي ممارسة سلطة تقديرية في إقرار العقوبة أو التدبير المناسب للجاني
وتعد إعادة إدماج السجين بعد الإفراج أولوية وضرورة ملحة. فإن إنجاح السياسة العقابية رهين بمدى فعالية المؤسسات السجنية للاضطلاع بالدور الإصلاحي والتربوي على الوجه المطلوب.

المبحث الثاني: العلوم الجنائية الأخرى المساعدة للقانون الجنائي
بما أن القانون الجنائي ينتمي لمجموعة العلوم الجنائية فإنه من الطبيعي أن تقوم علاقات بينه وبين هذه العلوم، وهكذا سنبرز علاقة علم الإجرام وعلم العقاب بالقانون الجنائي في (مطلب أول) وعلاقة علم الضحية وعلم اكتشاف الجرائم بالقانون الجنائي في (مطلب ثاني).
المطلب الأول: علم الإجرام وعلم العقاب وعلاقتهما بالقانون الجنائي
لا يمكن للمشرع الجنائي أن يعمل وحيدا بمنأى عن علم الإجرام وعلم العقاب، وهكذا يبدو أن هناك علاقة بين هذين العلمين والقانون الجنائي، وسيتم بحث هذه العلاقة من خلال التطرق في الفقرة الأولى إلى علاقة علم الإجرام بالقانون الجنائي وفي الفقرة الثانية علاقة علم العقاب بالقانون الجنائي.
الفقرة الاولى: علم الإجرام وعلاقته بالقانون الجنائي
علم الإجرام علم حديث النشأة، يصعب تعريفه تعريفا جامعا ، حيث تعددت التعاريف لعلم الإجرام بعدد ما يوجد من علماء متخصصين في هذا العلم، وليس من الضروري استعراض  كل تعار يف  لعلم الإجرام، وسوف نشير إلى أهمها، منها تعريف أحد مؤسسي علم الإجرام العالم الإيطالي أنريكو فيري الذي يعتبر علم الاجتماع الجنائي ليس إلا مرادفا لغويا أو اصطلاحيا لعلم الإجرام وهو خلاصة أو مجموعة لكل العلوم الجنائية الأخرى، فهو يشمل أي علم الإجرام على وجه الخصوص القانون الجنائي الذي ليس في نظره إلا الإطار أو الجانب القانوني لهذا العلم.
وعرفه الفقيه الأمريكي سدر لاند بأنه: "العلم الذي يدرس الجريمة بوصفها ظاهرة اجتماعية، هذا عن المفاهيم الموسعة لعلم الإجرام، أما المفاهيم الضيقة لعلم الإجرام فقد اعتبرت أن علم الإجرام  يهدف إلى دراسة الأسباب والقوانين التي تنتج الظاهرة الإجرامية[15] وقد تم تقسيم علم الإجرام إلى قسمين:
-    علم الإجرام العام وهو الشق النظري يهتم بدراسة عوامل الإجرام والآليات المتحكمة في إنتاجها.
-    علم الإجرام الاكلينيكي وهو الشق التطبيقي يتطلع إلى وضع نظام علاجي للمجرم ووقايته من العود أو أية محاولة للسقوط مرة ثانية في هاوية الجريمة.
ويتفرع عن علم الإجرام عدة علوم متخصصة لها دور كبير في إغناء أبحاث ودراسات هذا العلم ومن تم التأثير على القانون الجنائي ويتعلق الأمر ب:
1- علم البيولوجيا الجنائية أو علم طبائع المجرم
قام بوضع أسس هذا العلم مؤسس علم الإجرام سزار لومبروزو، ويعنى هذا العلم بدراسة الخصائص العضوية  للمجرم وأجهزة جسمه الداخلية حيث لاحظ أن عددا من المجرمين يتميزون بخصائص عضوية تختلف باختلاف فئات المجرمين وتميز المجرمين عن ما عداهم من الأسوياء كما أنها تميز بين فئات المجرمين أنفسهم، حيث انتهى لمبروزو إلى تبني نظرية المجرم بالميلاد أو الطبيعة[16]، وبمقتضاها يعتبر الشخص غير سوي لأنه مصاب بشذوذ في تكوينه العضوي والنفسي تقربه من نموذج الإنسان البدائي القديم المتميز بنزعته الإجرامية وانقياده الحتمي إلى الإجرام.
2- علم النفس الجنائي
قد لا ترجع الجريمة إلى خلل في التكوين العضوي أو العقلي للمجرم بل قد يكون سببها التكوين النفسي للمجرم.
ويهتم علم النفس الجنائي بدراسة التكوين النفسي للمجرم لتحديد أوجه الخلل النفسي التي قد تكون هي سبب انزلاقه إلى الإجرام، فهو علم يهتم من ناحية بإظهار مدى تأثير العوامل المحيطة بالفرد على تكوينه النفسي والدور الذي لعبه هذا التأثير في دفعه إلى الجريمة[17].
وتتمثل هذه العوامل النفسية في الاختلالات الغريزية وانحرافات العواطف والعقد النفسية والأمراض النفسية والتخلف النفسي[18]، ومن ناحية أخرى حتى ولو لم تكن أسباب الجريمة نفسية خالصة، فإنه يساعد على تحديد جوانب الخلل في التكوين النفسي للمجرم وتوجه الجهود التي يمكن أن تبذل في معاملته من أجل إصلاح المجرم وتأهيله اجتماعيا.
ويتصل بعلم النفس الجنائي علم النفس القضائي الذي يختص بدراسة نفسية الأشخاص ذوي العلاقة بالدعوى الجنائية أثناء سير إجراءاتها[19]، ويتعلق الأمر بنفسية القاضي وممثل النيابة العامة والمحقق والمتهم والشاهد والمحامي، حيث يقوم القاضي بملاحظة نفسية المتهم وكيفية الرد على الأسئلة التي توجه إليه.
3- علم الاجتماع الجنائي
يهتم علم الإجتماع الجنائي بمختلف أوجه رد الفعل الاجتماعي تجاه الجريمة فهو يدرس القوانين الجنائية وكيفية عمل مختلف الأجهزة العاملة في الميدان الجنائي لكن من زاوية اجتماعية وليس  قانونية.
فهو يساعد علم الإجرام بالتعرف على الأسباب النفسية والاجتماعية التي أحاطت بتحديد مضمون القاعدة القانونية الجنائية ومدى قبول هذه القاعدة من قبل أفراد المجتمع[20].
فموضوع علم الإجرام إذن هو دراسة الظاهرة الإجرامية في حياة الفرد وفي حياة المجتمع، والظاهرة الإجرامية في نطاق علم الإجرام تعني الجريمة والمجرم ويحاول علماء الإجرام بيان العوامل التي تدفع المجرم إلى ارتكاب الجريمة[21] التي حدد مفهومها القانون الجنائي.
وهكذا يتبين من موضوع علم الإجرام أن هناك علاقة متبادلة بين القانون الجنائي وعلم الإجرام حيث يقوم الأول بمد الثاني بالإطار العام لأبحاثه ودراساته العلمية عن طريق وضع تعريف الجريمة والمجرم لأنه كما هو معروف الاتجاه الغالب هو الاعتداد بالتعريف القانوني للجريمة والمجرم.
كما أن الإحصاء الجنائي كإحدى التقنيات المستعملة لقياس حجم وحركية الجريمة وأنماط المجرمين في الزمان والمكان، تشكل المادة الإنسانية الخام للباحث في حقل علم الإجرام[22].
أما علم الإجرام ومنذ نشاته قد توصل إلى نتائج عديدة تبناها القانون الجنائي وساهمت في تطوره منها:
- اختلاف نوعية المجرمين إذ بينت ضرورة معاملتهم بطرق مختلفة خاصة فيما يخص توقيع العقوبة، حيث ظهرت في القانون الجنائي قواعد تتعلق بتفريد العقاب.
- توفر القاصرين على شخصية متميزة نتج عنه وضع تدابير يستبعد فيها الطابع العقابي كالإيداع بإحدى مؤسسات الإصلاح والتهذيب وإنشاء محاكم خاصة بالأحداث.

- وجود مجموعة من العوامل وراء الإجرام أدى هذا إلى اتخاذ مجموعة من التدابير كتجريم والعقاب  الإدمان على الكحول والمخدرات[23].
على أن أهم مظاهر تأثير علم الإجرام على القانون الجنائي يظهر من خلال التدابير الوقائية التي جاء بها رواد المدرسة الوضعية سزار لومبروزو وإنريكو فيري، والتي تكون الغاية منها  مقاومة الخطورة الإجرامية الكامنة في المجرم، وهو ما تبلور في نصوص القانون الجنائي بشكل واضح من خلال فصوله من61 الى62.
الفقرة الثانية: علم العقاب وعلاقته بالقانون الجنائي
علم العقاب هو عبارة عن مجموعة من القواعد التي تحدد أساليب تنفيذ العقوبات والتدابير الوقائية بطريقة تؤدي إلى تحقيق أهدافها وأغراضها المتمثلة في الـتأهيل والتهذيب والإصلاح والردع العام والخاص[24].
ويعتبر الجزاء الجنائي أحد تطبيقات علم العقاب، وهو رد الفعل الاجتماعي إزاء من صدر عنه سلوك يعتبره المشرع جريمة، فهناك العديد من المصالح الجوهرية في المجتمع يتعين على المشرع حمايتها وذلك بالنص على تجريم الاعتداء عليها وتقرير الجزاء الملائم إذا ما تم هذا الاعتداء بالفعل[25].
وقد نص المشرع المغربي في الفصل الاول من القانون الجنائي على أن "التشريع الجنائي يحدد أفعال الإنسان التي يعدها جرائم، بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو بتدابير وقائية".
إذن فمجال علم العقاب هو تنفيذ العقوبات والتدابير الوقائية على المجرم المحكوم عليه وذلك عن طريق ملاحظة أثر وسيلة جزائية معينة على شخصيته سواء أثناء فترة تنفيذها وبعد الانتهاء من هذا التنفيذ، ومدى تحقق الأغراض التي يهدف إليها الجزاء الجنائي بصفة عامة.
وبما أن علم العقاب يعتبر أحد فروع العلوم الجنائية وذو صلة كبيرة معها في أبحاثه وغاياته، فإنه يرشد المشرع الجنائي إلى الجزاء الأمثل للجريمة المرتكبة، كما أنه يساعده في تحديد واختيار التدابير الملائمة بالنسبة لمختلف أنواع الجرائم، وتحديد أنظمة السجون وطريقة توزيع المحكوم عليهم فيها بالنظر إلى خطورة الجرائم المرتكبة من طرفهم ومدد العقوبات الجنائية المفروضة عليهم وطريقة تنفيذ تلك العقوبات[26].
وفي ظل نتائج علم العقاب اهتدت الأنظمة الجنائية الغربية إلى نظام العقوبات البديلة والاختبار القضائي، بالإضافة إلى قواعد الحد الأدنى في معاملة المجرمين التي أقرتها الجمعية العامة في المؤتمر الدولي الأول للأمم المتحدة في مكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد بجنيف سنة 1955.
المطلب الثاني: علم الضحية وعلم اكتشاف الجرائم وعلاقتهما بالقانون الجنائي
هذه العلوم كغيرها من العلوم المساعدة الأخرى تظهر أهميتها بعد ارتكاب الفعل الجرمي من خلال دراسة الضحية والوسائل التي تقدمها إلى العدالة الجنائية من أجل تفعيل مقتضيات القانون الجنائي، هكذا سنتناول في الفقرة الاولى: علم الضحية وعلاقته بالقانون الجنائي، وفي فقرة ثانية علم اكتشاف الجرائم وعلاقته بالقانون الجنائي.
الفقرة الاولى: علم الضحية وعلاقته بالقانون الجنائي
ظلت الدراسة العلمية للظاهرة الإجرامية غير كاملة لعدم دراسة الضحية، وهي تمثل العنصر الثالث لهذه الظاهرة بجانب الجريمة والمجرم إلى أن ظهر ابتداءا من سنة 1948 فرع جديد من العلم يهتم أساسا بالدراسة العلمية للضحية سمي علم الضحية أو علم المجني عليه، ويعرف أساسا المختصون علم الضحية بأنه ذلك العلم الذي يدرس الضحية دراسة علمية بهدف تحديد مجموع الخصائص العضوية والنفسية والاجتماعية المتعلقة بها[27].
كما يعرفونه كذلك بأنه "العلم الذي يعنى بدراسة شخصية الافراد ضحية جنحة أو إجرام ومراكزهم الاجتماعية وعلاقتهم العاطفية بالمعتدي"، وكما عرفه Shafere بأنه العلم الذي يدرس العلاقات القائمة بين الضحية والمجرم"[28].
يتضح من هذه التعاريف أن علم الضحية يدرس الضحية انطلاقا من نقطتين:
-    الاولى: توضح العوامل النفسية والاجتماعية الخاصة بالضحية من خلال دراسة أفراد سبق أن كانوا ضحايا.
-    أما الثانية: فتحدد العلاقة المتبادلة بين الضحية والجاني وبيان الدور الذي قامت به الضحية في تكوين الجرم وأثر هذا الدور في تحديد المسؤولية الجنائية لكل طرف.
وكما فعل علماء الإجرام في تقسيم أنواع المجرمين وتفسير الظاهرة الإجرامية فقد حاول علماء الضحية وضع تصنيفات للضحايا وكذا إيجاد تفسير لبعض أنواع الضحايا، فاهتدوا إلى نوعين من الضحايا وهما:
1-                      الضحية ضحية: وهي التي لا علاقة لها بالجرم الواقع عليها كالطفل الذي يتعرض للاعتداء أو الاغتصاب.
2-                      الضحية المذنبة: وهي التي يكون لتصرفها أو لفعلها دخل مباشر في الجرم الواقع عليها، كالمرأة التي يفاجؤها زوجها في حالة تلبس بجريمة الفساد.
غير أن هناك حالات يصعب فيها التمييز بين الضحية  والمجرم كالشخص الذي يتعاطى المخدرات والشخص المنتحر أو الذي يحاول قتل نفسه وهي حالة يتطابق فيها المجني عليه والجاني، وفي هذا الإطار كشف علماء الضحية عن الدور الذي يمكنه أن تلعبه الضحية في تكوين الجرم مما أثار مشكلة مسؤوليتها الجنائية، وما إذا كان القانون الجنائي يأخذ بعين الاعتبار طبيعة العلاقة التي تربط الضحية بالمجرم؟ وهل القانون الجنائي يأخذ فعلا بالنتائج التي توصل إليها علماء الضحية في هذا المجال؟
يسلم علماء الضحية بأن هناك درجات متفاوتة في خطورة الجرم بين الضحية والمجرم وقد تنبه المشرع الجنائي إلى ذلك  حيث أنه يمكن أن تؤثر الضحية على معاقبة المجرم إما بالإعفاء أو التخفيف أو التشديد في العقوبة من خلال إعطاء بعض الصور للحالات التي تلعب فيها الضحية دورا في تكوين الفعل الجرمي ونتائج ذلك على المسؤولية الجنائية لكل من الطرفين ومن هذه الحالات نذكر:
1-                      حالات الاستفزاز: وهي الحالات المنصوص عليها في الفصول من 416 إلى 421 من القانون الجنائي[29] ففي هذه الحالات يرجع تحقيق الجرم إلى سلوك الضحية بارتكابها لعمل استفزازي، فيكون ذلك سببا في تخفيف العقوبة على المجرم لأنه لجأ إلى ارتكاب الجريمة تحت ضغط استفزازه من طرف الضحية، وهذا يجعل مسؤوليته غير كاملة.
2-                      حالة الدفاع الشرعي: تجد هذه الحالة أساسها في ترجيح مصلحة المجني عليه الضحية في مواجهة الجاني[30] عند اعتداء هذا الأخير على الأول حيث ينتج عن هذا الوضع حق الضحية في أن تدافع عن نفسها، مثل حالة المرأة التي تقتل من يعتدي على شرفها.
3-                      حالة رضا الضحية: وهي حالات تتعلق معظمها بطبيعة العلاقة التي تربط بين الجاني والمجني عليه والتي من شأنها تحريك المتابعة ضد الجاني أو عدم تحريكها، مثل جريمة السرقة بين الأقارب[31] جريمة الخيانة الزوجية[32] جريمة إهمال الأسرة[33].
هكذا تساعد الدراسة العلمية لعلم الضحية على تحديد مدى خطورة الجاني وبالتالي مدى مسؤوليته عن الجريمة مما يساعد على اختيار نوع المعاملة العقابية المناسبة لحالته. كما يساعد هذا العلم على فهم سلوك الضحية بعمق من أجل اتخاذ أساليب وقائية أكثر فعالية بالنسبة للضحية وتعويضها عن الأضرار الناجمة عن الجريمة، وهذه الفائدة الأخيرة التي تعود على الضحية تعد حاليا من النتائج المباشرة لظهور علم الضحية وتمثل التطور الحالي لأبحاثه[34].
الفقرة الثانية: علم اكتشاف الجرائم وعلاقته بالقانون الجنائي
علم اكتشاف الجرائم كغيره من العلوم المساعدة للقانون الجنائي يهدف إلى مكافحة الجريمة وتظهر مساعدته بعد ارتكاب الجريمة حيث توفر التقنيات المتطورة للقضاء التي تجنبه السقوط في أخطاء ومتاهات تؤدي في بعض الأحيان إلى إلقاء القبض على شخص بريء وإفلات المجرمين الحقيقيين[35]، ويعتمد هذا العلم على علوم فرعية كلها تصب في اتجاهه.



علم القياس البشري:
يعرف هذا بعلم التحقق من الشخصية، ويهتم بقياس أعضاء الإنسان إذا ما غيروا أسمائهم أو ملامحهم[36]، ويرجع إليه الفضل كذلك في التعريف بسهولة على الجناة العائدين.
وتطور هذا العلم بفضل الاكتشافات الحديثة خاصة طريقة البصمات على يد العالم غالتون في نهاية القرن 19، وتميزت هذه الطريقة بالفعالية العالية بسبب أن بصمات الشخص العشرة لا يمكن أن تتطابق مع بصمات شخص آخر[37]، زيادة على خاصية الثبات التي تمتاز بها، إذ لا تعتبر بمرور الزمن وتلازم صاحبها منذ الولادة إلى حين الوفاة.
ويظهر تأثيرها على العدالة الجنائية من خلال الكشف الدقيق على شخص الجاني الحقيقي وتقديمه لتطبيق النص الجنائي عليه ولتحقيق الردع على كل من سولت له نفسه ارتكاب الجريمة واستخدام العلم للتخلص من المسؤولية كالعمليات مثلا.
الطب الشرعي:
هذا العلم كالفروع الأخرى ميدانه هو البحث عن أثار الاعتداء المادي على جسم المجني عليه والظروف والملابسات التي حدثت فيها واقعة الاعتداء.
ففي جرائم القتل يظهر أهمية في مساعدة القانون الجنائي من خلال عملية التشريع في معرفة تاريخ الوفاة وسببها والأدوات المستهلة في تنفيذ مادية الجريمة استنادا على تحليل جسم الضحية وأنسجته[38].

الشرطة العلمية:
الشرطة العلمية جهاز أمني يلعب دورا  هاما في مكافحة الجريمة والبحث عن مرتكبها مستعملا وسائل علمية وتقنية متطورة.
هذه الوسائل منها ما هو قديم كالاعتماد على الكلاب المدربة عن طريق تقنية الشم، ومنها ما هو حديث كجهاز الانبعاث الضوئي الذي يعتمد على التحليل الطبقي لمعرفة عناصر المواد المستخدمة في الجريمة، وكجهاز الامتصاص الدموي الذي تحلل بواسطة مختلف المكونات  الكيميائية للمادة المستعملة كالأطعمة والبول...
يقدم هذا العلم –الجهاز الأمني- نتائج مفيدة عند إرادة التعرف على مرتكب الجريمة لأنه ما دام الأثر الجنائي في أغلب الحالات ليس إلا مادة عضوية أو معدنية لها تركيب طبيعي فإن التعرف عليها بدقة يسهل كثيرا الاهتداء إلى الجاني بسرعة.
علم الأسلحة النارية
هذا العلم يهدف إلى معرفة طبيعة السلاح الناري المستعمل في ارتكاب الجريمة والمسافة التي انطلقت من الرصاصة، وطبيعتها والاتجاه التي أتت منه.
يلاحظ من كل هذه الفروع المشكلة لعلم اكتشاف الجرائم أنها تحيط[39]  بكل ما يتعلق بالجريمة من خلال المجني عليه والظروف المؤدية إلى هلاكه والوسائل المستعملة في ارتكاب الجريمة وكل ما يتعلق بها من جهة أخرى. كما تعتبر الآلية الفعالة التي توضح طريق العدالة الجنائي لتطبيق النص الجنائي وتحقيق هدفه الذي هو ردع التصرفات المخالفة للنظام العام

خاتمة:
 ونحن على مشارف نهاية هذا الموضوع فإنه لا يسعنا إلا أن نذكر بأن العلوم المساعدة للقانون الجنائي لها أهمية كبيرة على تطوير الفكر الجنائي بشكل عام نظرا للتحليلات التي تقدمها هذه العلوم، وكونها تضع الأصبع على مكامن الخلل الذي يهم النص الجنائي، كما يجب استحضار الوسائل والتقنيات المقدمة من طرف هذه العلوم لتطوير العدالة الجنائية وجعل القضاء نزيه وفعال
وختاما ونحن نعلم أننا مهما بدلنا من جهد فإننا سنظل قاصرين على الإلمام بكل جوانب هذا الموضوع، ويكفينا فقط أن نكون قد حاولنا توضيح بعض الإشكالات التي تهم هذا الموضوع.

لائحة المراجع:
*أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي العام القسم العام، دار النشر المعرفة، الرباط، الطبعة الثانية 1989.
* أكرم نتأت: علم النفس الجنائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع طبعة 2005
* محمد العياط: السياسة الجنائية وحماية حقوق الحدث بالجانح المغربي، بدون طبعة
* محمد أحداف: علم الإجرام، مطبعة وراقة سجلماسة طبعة 2004.
* محمد بن جلون: شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته، مطبعة الجسور وجدة، 2004
* محمد صبحي نجم: أصول علم الإجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع طبعة 2006
* محمد ملياني: دروس في القانون الجنائي العام، طبعة 2004.
* محمد أبو العلاء عقيدة: المجني عليه ودوره في الظاهرة الإجرامية، دار الفكر العربي، بدون طبعة
* نور الدين العمراني: شرح القسم الخاص من القانون الجنائي العام، طبعة سجلماسة 2009
* عبد الواحد العلمي: المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي،: مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1998
* عبد القادر القهوجي، وفتوح عبد الله الشادلي: علم الإجرام وعلم العقاب، دار المطبوعات الجامعية 1999

المجلات والمقالات:
-    السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق، المجلد الثاني، دجنبر 2004.
-    الحسن بيهي: مفهوم السياسة الجنائية في ضوء المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية، مقال منشور بالموقع الالكتروني لوزارة العدل
النصوص القانونية
- مجموعة القانون الجنائي وفق آخر التعديلات

التصميم
مقدمة:
المبحث الأول: علم السياسة الجنائية وعلاقتها بالقانون الجنائي
المطلب الأول: ماهية علم السياسة الجنائية
الفقرة الأولى: مفهوم علم السياسة الجنائية
الفقرة الثانية: خصائص علم السياسة الجنائية
المطلب الثاني: سياسة التجريم والعقاب وعلاقتها بالقانون الجنائي
الفقرة الأولى: سياسة التجريم
الفقرة الثانية: سياسة العقاب
المبحث الثاني: العلوم الجنائية الأخرى المساعدة للقانون الجنائي
المطلب الأول: علم الإجرام وعلم العقاب وعلاقتها بالقانون الجنائي
الفقرة الأولى: علم الإجرام وعلاقتها بالقانون الجنائي
الفقرة الثانية: علم العقاب وعلاقته بالقانون الجنائي
المطلب الثاني: الضحية وعلم اكتشاف الجرائم وعلاقتها بالقانون الجنائي
الفقرة الأولى: علم الضحية وعلاقته بالقانون الجنائي
الفقرة الثانية: علم اكتشاف الجرائم وعلاقته بالقانون الجنائي
خاتمة


[1] -  راجع عبد الواحد العلمي: شرح القانون الجنائي العام، ص 5.
[2] -  راجع أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي، القسم العام، ص 9.
[3] -  راجع نور الدين العمراني: شرح القسم الخاص من القانون الجنائي العام، ص 4.
[4] -  راجع السياسة الجنائية بالمغرب أشغال مناظرة 1999.
[5] -  راجع السياسة الجنائية بالمغرب واقع وآفاق المجلد الثاني بمكناس دجنبر 2004.
[6] -  نور الدين العمراني: م.س، 29- 30.
   - محمد العياط: السياسة الجنائية وحماية حقوق الحدث الجانح في المغرب، ص 26.
[7] - راجع نور الدين العمراني: نفس المرجع.
[8] - هذا التعريف لمارك أنسل
[9] - راجع محمد العياط: السياسة الجنائية وحماية حقوق الحدث الجانح في المغرب، ص 33.
[10] - راجع محمد العياط: نفس المرجع، ص 33.
[11] - راجع مقال حول السياسة الجنائية لحسن بيهي www.justice.com  
[12] - راجع نور الدين العمراني: شرح القسم الخاص من ق.ج العام ص 33.
[13] - راجع محمد العياط: نفس المرجع، ص 33.
[14] - راجع السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وآفاق، دجنبر 2004.
[15] - عبد القادر القهوجي: علم الإجرام وعلم العقاب، مرجع سابق، ص 11.
[16] - عبد القادر القهوجي: علم الإجرام وعلم العقاب، مرجع سابق، ص 12.
[17] - عبد القادر القهوجي: مرجع سابق، ص 12.
[18] - الدكتور أكرم نشأت علم النفس الجنائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع 2005، ص 6.
[19] - أكرم نشأت: مرجع سابق، ص 32.
[20] - محمد صبحي: أصول علم الإجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع 2006، ص 24.
[21] - عبد القادر القهوجي- فتوح عبد الله الشادلي: علم الإجرام وعلم العقاب، دار المطبوعات الجامعية 1999، ص 13.
[22] - محمد أحداف: مرجع سابق، ص 81.
[23] - محمد ملياني: دروس في القانون الجنائي العام 2004،ص 65.
[24] - محمد صبحي نجم: أصول علم الإجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع 2006، ص 95.
[25] - عبد القادر القهوجي: علم الإجرام وعلم العقاب، دار المطبوعات الجامعية 1999.
[26] - محمد بن جلون: شرح القانون الجنائي العام وتطبيقاته، مطبعة الجسور، وجدة 2004.
[27] - محمد أبو العلا عقيدة: المجني عليه ودوره في الظاهرة الإجرامية، دار الفكر العربي 1991.
[28] - وردت هذه التعاريف في الموقع  الالكتروني www.mazouzpsychologique.maktoobblog.com
[29] - راجع الفصول 416 إلى 421 من القانون الجنائي والتي تبين بوضوح أن الجرائم المرتكبة تتدخل في حدوثها الضحية.
[30] - محمد بن جلون: مرجع سابق، ص 201.
[31] - الفصل 535 ق.ج.
[32] - الفصل 491 ق.ج
[33] - الفصل 479 ق.ج
[34] - محمد أبو العلا عقيدة: المجني عليه ودوره في الظاهرة الإجرامية، دار الفكر العربي 1991.
[35] - راجع نور الدين العمراني: م.س ص: 35
[36] - راجع مجلة القضاء والقانون عدد 151 ص: 30
[37] - تم إحداث بنك للبصمات الوراثية بإنجلترا سنة 1994، ويتم التفكير في إصدار بطاقة للبصمات الجنينية منذ ولادة الطفل بخصوص هذا راجع محمد أحداف علم الإجرام ص: 86
[38] - راجع محمد أحداف علم الإجرام ص: 86-87
[39] -  راجع محمد أحداف نفس المرجع ص: 87

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق