Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الاثنين، مارس 19، 2012

الشرطة القضائية في النظام الجنائي المغربي



 الشرطة القضائية في النظام الجنائي المغربي

بوشرى أعبيد
عائشة أجكان
 مقدمة:
 يعتبر جهاز الشرطة القضائية جهاز متخصص يعهد إليه بمهام تتعلق بكافة التحريات الرامية إلى البحث في الجرائم والتثبت من وقوعها وجمع الأدلة الإثباتية وإحالة المشتبه فيهم على القضاء هذا فيما يخص المعنى الواسع لهذا الجهاز، أما المعنى الضيق فيدل على مجموع التحريات التي يباشرها جهاز الشرطة والقاصرة على المرحلة التمهيدية عكس المفهوم الواسع الذي يتجاوز البحث التمهيدي حتى التحقيق الإعدادي[1]، إلا أن هناك مفهوم ثالث أكثر وضوح من المفهومين السابقين والذي يرى أن مصطلح الشرطة القضائية يطلق على ذلك الجهاز الذي يتكون من طرف أشخاص تشترط فيهم شروط معينة، لا ينتمون بالضرورة إلى نفس الإدارة العمومية التي يزاولون بها مهامهم الإدارية الأصلية ويكلفون تحت إشراف وكيل الملك داخل دائرة نفوذه الترابية بممارسة مهام الشرطة القضائية بنصوص ق.م.ج[2]
فبعد إعطاء تعريف لجهاز الشرطة القضائية لا بد من إعطاء نبذة تاريخية موجزة عن أهم مراحل التطور التاريخي لهذا الجهاز.
فكما هو معروف فجهاز الضابطة القضائية هو جهاز ليس بالجديد وإنما قديم قدم التاريخ والتشريعات سيما وأن تواجده انطلاقا من المهام المنوطة بعناصره مرتبط بالمجتمع المنظم والمتمدن فهو بذلك وجد مع أول حضارة إنسانية عرفها التاريخ البشري وهي الحضارة الإغريقية فالبزنطية ثم الرومانية. كما عرف هذا الجهاز عند العرب في الجاهلية باسم "العرافة" ومع مرور الزمن أصبح للشرطة جهاز منظم يقوم عليه رؤساء يختصون باستتباب الأم.وفي العصر العباسي أصبح هذا الجهاز يختص في الأمور الجنائية الخطيرة نيابة عن الخليفة وبذلك أصبح يعرف نوعا من الاستقلالية، وفي الأندلس عرف هذا الجهاز تطورا مماثلا لمثيله في الشرق الأوسط مع بعض الاختلاف في المصطلحات.
ومع تطور الحضارات وازدهار عالم التقنين وتعدد التشريعات والأنظمة القضائية وتطور النظريات الفقهية واستيقاظ الدول الأوربية وما عرفته من تأثير منبثق عن الثورة الفرنسية وعرف أوجه مع النهضة الأوربية تطور مفهوم الشرطة القضائية بشكل يساير معه التطور الذي عرفه مجال الاختصاصات والمهام الموكلة لأطره[3].
وتبرز أهمية الشرطة القضائية في كونها تضمن لقواعد المسطرة الجنائية قدرتها الحقيقية والفعلية على الاشتغال باعتبارها آلية من آليات العدالة وكذا زجر المخالفات والجرائم المرتكبة ومباشرة عمليات البحث وتقديم مرتكبيها للعدالة وتنفيذ الأحكام الصادرة عن الهيأة القضائية باعتبارها آلية فعالة وحاسمة من آليات العدالة الجنائية.
فمن خلال ملامسة أهمية الموضوع تبرز لنا عناصر الإشكالية التي سنحاول الإجابة عليها من خلال هذا العرض والتي يمكن صياغتها في مجموعة من التساؤلات من قبيل: إلى أي حد كان المشرع المغربي موفقا في اختيار الأشخاص المنوطة بهم مهام الشرطة القضائية؟ وما مدى  فعالية هذا الجهاز؟ وما هي أهم العراقيل التي تواجه عمل الجهاز؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين حيث سنتناول مكونات جهاز الشرطة القضائية ومدى فعاليته في (المبحث الأول) على أن نخصص المبحث الثاني للعراقيل التي تواجه عمل الجهاز

المبحث الأول: جهاز الشرطة القضائية والفعالية
يتميز جهاز الشرطة القضائية بالتنوع في مكوناته (مطلب أول) مما ينعكس على فعاليته (مطلب ثاني)
المطلب الأول: تنوع مكونات جهاز الشرطة القضائية
تتألف الشرطة القضائية من فئة القضاة بصفتهم ضباطا سامين، ومجموع الموظفين المحددين في المواد 16-19-20-27-28 من ق.م.ج وينتمون إلى سلك الأمن الوطني والدرك الملكي، وبعض رجال السلطة وبعض الموظفين والأعوان الذين أنيطت إليهم بعض مهام الشرطة القضائية بنصوص خاصة والوالي والعامل، إلا أن هناك مجموعة من المؤخذات حول أصناف هذا الجهاز.
ففيما يخص الضباط السامون نجد قاضي التحقيق ضابط سامي إلى جانب الوكيل العام للملك ووكيل الملك ويخضع لتعليمات النيابة العامة، وهذا ما يتنافى مع المركز القانوني لقاضي التحقيق الذي يفترض أن يتفرغ للتحقيق الإعدادي، وأن ازدواجيته كقاضي للتحقيق وضابط للشرطة تجعله كما سبق وذكرنا خاضع لتعليمات النيابة العامة وهذا ما يتعارض مع مبدأ فصل سلطة المتابعة وسلطة التحقيق[4].
ولذا من واجب المشرع إعادة النظر في هذا الشأن وذلك بإزالة قاضي التحقيق من ضباط الشرطة القضائية.
أما فيما يخص الضباط العاديون لجهاز الشرطة القضائية وينتمون إلى  كل منذ:الإدارة العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والسلطة المحلية  فهو بدوره يكتنف بعض الغموض فانه من الصعب لهذا الصنف من الضباط الخضوع لاوامر وتعليمات النيابة العامة، فكيف يعقل مثلا أن يخضع المدير العام للأمن الوطني لتعليمات الوكيل العام للملك أو وكيل الملك؟
نفس الأمر نجده في المادة 28 التي تعتبر الوالي أو العامل ضباط الشرطة القضائية[5].
هذه الفئة التي لا تتوفر على تكوين قانوني يخول لهم القيام بهذه المهمة، لذا على المشرع إعادة النظر في هذا الوضع إما بحدف الصفة الضبطية للوالي أو العامل أو إلزامهم على التكوين في ميدان التحقيق الجنائي.
المطلب الثاني: فعالية الجهاز
كما هو معلوم فإن الشرطة القضائية تتكون من ضباط سامين وضباط الشرطة القضائية وأعوان الشرطة القضائية وبعض الموظفين المكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية.
فالملاحظ هو أن أعضاء جهاز الشرطة القضائية ينتمون إلى جهات قضائية وإدارية ومصالح متعددة.
وكما سبق وذكرنا فإن عمل الشرطة القضائية بصفتها مساعدا للقضاء من خلال القيام بإجراءات البحثين التلبسي والتمهيدي تبقى خاضعة لتسيير وكيل الملك في دائرة نفوذه (م 16 و 45 ق.م.ج)
وبالتالي نجد الإنتماء الإداري لضباط الشرطة القضائية إلى جهات إدارية غير الإدارة التي تسير الشأن القضائي واختلاف الإدارات التي ينتمي إليها أصناف جهاز الشرطة القضائية ينعكس على فعالية الجهاز بالإضافة إلى عوامل أخرى منها:
* منح الصفة الضبطية لعدد من الأشخاص غير مؤهلين لممارسة مهام الشرطة القضائية وذلك راجع إما لغياب التكوين القانوني في المجال أو قصر مدة هذا التكوين.
* عدم وجود مدونة شاملة لجميع المقتضيات المتعلقة بهذا الجهاز.
* عدم اعتماد المشرع لطريقة الإحالة بشكل يسعف ضباط الشرطة القضائية على القيام بمهامهم عكس نظيره الفرنسي الذي يتقن فن الإحالة.
* عدم وجود مقر مستقل ورئيس لجهاز الشرطة القضائية كما هو الشأن في مصر والولايات المتحدة الأمريكية بحيث نجد مقر هذا الجهاز في المحكمة.
* الاختلاط أثناء ممارسة المهام بين الوظائف القضائية والإدارية.
* إعطاء الصفة الضبطية لبعض الأجهزة فقط من أجل منح الامتياز الذي يمكنهم من الحصانة وليس من أجل ممارسة المهام المنوطة بهذا الجهاز (مدير الأمن الوطني، قائد الدرك الملكي، الوالي، العامل)
* القوة الثبوتية للمحضر خاصة وأننا نعلم حجم الخروقات المرتكبة أثناء إعداد هذه الوثيقة والتي تبقى خطيرة لاعتمادها من طرف القضاة في استصدار الأحكام، إضافة إلى انتزاع الاعترافات من المتهم من طرف ضباط الشرطة القضائية
* عدم تفعيل الضمانات الممنوحة للمتهم أثناء استنطاقه، وبالخصوص حضور المحامي في هذه المرحلة التي يتولد عنها المحضر المعتمد عليه كما سبق وذكرنا من قبل القاضي .
كل هذا ينجم عليه عراقيل تهم عمل هذا الجهاز وهذا ما سنتطرق له في النقطة الموالية.

المبحث الثاني: عراقيل تهم عمل جهاز الشرطة القضائية
سنحاول في هذا المبحث مناقشة العراقيل التي تهم عمل الشرطة القضائية على مستوى الفصل بين الشرطة القضائية والشرطة الإدارية (مطلب أول) إلى جانب الصعوبات التي تواجه علاقة الشرطة القضائية بالقضاء
المطلب الأول: الفصل بين الشرطة القضائية والشرطة الإدارية
الشرطة الإدارية تتألف من ضباط الشرطة المنتمين للشرطة القضائية والأمن العمومي وأعوانهم، وتسعى المحافظة على الأمن والممتلكات والأشخاص والنظام العام والسهر على الصحة العامة ومن تم فإن دورها يتبلور في الوقاية من الجريمة والإجرام كمراقبة المجرمين والتحقق من هويتهم وأوصافهم والتجول في الطرقات ومختلف المناطق التابعة لدائرة نفوذها وحضور التجمعات والمعارض ومختلف المناسبات لغاية الترصد لكل من شأنه أن يخل بالأمر العام وسلامة المواطنين وممتلكاتهم ومرافق العامة، وكما أشرنا إلى تعدد مكونات جهاز الشرطة القضائية، يجد بعض رجال السلطة وبعض الموظفين والأعوان الذين أنيطت إليهم بعض مصالح الشرطة القضائية بنصوص خاصة والوالي والعامل، وتبلور مهمتها في التثبت من الجرائم والتحري بذلك يتميز عن الشرطة الإدارية في كون تدخلها بأنه بعد وقوع الجريمة ومن تم فإن صفتها الضبطية متلازمة مع وجود الجريمة وتروم أساسا الجانب الردعي للجاني.
ويتسم عمل الشرطة غالبا بالازدواجية في الأداء حيث يباشرون في العديد من الأحيان في آن واحد مهام الشرطة الإدارية والشرطة القضائية لما تحتمه الروابط الوثيقة من عملهما معا. فضابط الشرطة حينما يكون بصدد السهر على النظام أثناء تظاهرة ما أو بالشارع العام يكون في إطار ممارسة مهامه كشرطة إدارية، غير أنه إذا ما وقعت جريمة بتلك المناسبة متلبس بها فإنه يعمد إلى القيام بالمعاينات اللازمة والتحفظ على الجاني أو المشتبه فيه وحجز أدوات الجريمة كالسلاح المستعمل في الاعتداء مثلا، وبذلك يكون قد مارس مهام الشرطة القضائية.
واعتمادا على هذا التداخل في المهام فإن التمييز بين الشرطة القضائية والإدارية يستخلص من خلال نوعية الإجراءات التي قام بها ضابط الشرطة هل هي ذات طبيعة إدارية أم قضائية، وأيضا الظرفية التي بوشرت فيه تلك الإجراءات هل بمناسبة قيامه بمهام الشرطة الإدارية أم بمناسبة مباشرته للبحث في إحدى الجرائم.
مطلب ثاني: الصعوبات التي تواجه علاقة الشرطة القضائية بالقضاء
من الصعوبات التي يواجهها ضباط الشرطة القضائية في علاقتهم بالقضاء
الانتماء الإداري لضباط الشرطة القضائية إلى جهات إدارية غير الإدارة التي تسير الشأن القضائي حيث نجد أن وظائف الشرطة القضائية موزعة على عدة إدارات مختلفة
فالمشكل الذي يمكن أن يثيره هذا التوزيع أن هناك تبعية إدارية لضابط الشرطة القضائية للإدارة التي يخضع لنظامها، ولسلطتها الإدارية، ولتسييرها اليومي، علاوة على أنها هي التي توفر الإمكانيات وكل وسائل العمل في حين أنه في نطاق عمله كضابط الشرطة يخضع لسلطة النيابة العامة أو قاضي التحقيق.
فازدواجية هذه السلطة كما نرى في جميع الدول التي تتبنى هذا النظام، تؤدي أحيانا إلى ازدواجية القرار الشيء الذي قد يجعل ضابط الشرطة القضائية بين المطرقة والسندان، أو قد يجد نفسه بين تجاذب سلطتين ترى اختلاف الأولويات، فهذا الأمر يجعل ضابط الشرطة القضائية في وضعية محرجة.[6]
كما أنه في الواقع العملي يعتمد ضابط الشرطة القضائية في جميع تحرياته، سواء أثناء البحث التمهيدي أو حالة التلبس على تعليمات النيابة العامة سواء التي يشير إليها دائما في ما يخص بحثه أو في محاضر الاستماع، وبهذا تكون النيابة العامة هي المسؤولة عن قانونية إجراء اتخذ من طرف الضابط تنفيذا لتعليماتها وبالتالي يرفع عنه عبء المسؤولية.
فنادى أصحاب الرأي الذي يحاولون إبراز مسؤولية ضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس، باعتبار أن هذه الحالة تفترض كما سبق القول التدخل السريع لإلقاء القبض على الفاعل والعثور على وسائل الإثبات، ولا يمكن الاحتجاج بأية حصانة أو امتياز في حالة التلبس، ويرتكزون في هذا الرأي إلى الأسس القانونية ويعتمدون عليها ومنها أن الفقرة الثالثة من المادة 21 من قانون المسطرة الجنائية تنص على أنهم يمارسون السلطات المخولة لهم بمقتضى الباب الأول من القسم الثاني من الكتاب الأول في حالة التلبس بجناية أو جنحة.
وكما أن الغاية من إلزام المشرع لضابط الشرطة القضائية إشعار النيابة العامة فورا بحالة التلبس بجنحة أو جناية هو إعطاء الخيار للنيابة العامة في أن تنتقل إلى عين المكان ليتولى كل أعمال الشرطة القضائية، أو يكلف بها أي ضابط الشرطة القضائية لمواصلة العمليات وفي هذه الحالة يكون ضابط الشرطة القضائية خاضعا لأوامر النيابة العامة.
وما دام قاضي النيابة العامة لم يحضر لعين المكان فإنه قد فقد حقه في القيام بالتحريات وبالإضافة إلى ذلك فإن حضور قاضي التحقيق إلى عين المكان يرفض يرفع قاضي النيابة العامة وضابط الشرطة القضائية بقوة القانون، ولا يخضع قاضي التحقيق وهو يمارس عمله كضابط للشرطة القضائية لتعليمات النيابة العامة، ويمكن كذلك أن يأمر أيا من ضباط الشرطة القضائية بمتابعة العمليات ويكون ذلك تحت إشرافه باعتباره هو الذي أمر بذلك.
وعليه فإن محاربة ظاهرة الجريمة تقتضي فتح المجال في إطار القانون لضابط الشرطة القضائية للتحرك في تتبع المجرم، والبحث عن وسائل الإثبات من جهة وتحمل مسؤوليته المدنية والجنائية[7].
خاتمة:
وخلاصة القول فإنه ولإضفاء نوع من الفعالية على أعمال الشرطة القضائية وتجاوز العراقيل التي تواجه عمل هذا الجهاز لابد من العمل على توحيد هذا الجهاز إلى جانب فصل الشرطة الإدارية عن الشرطة القضائية حتى يقوم كل جهاز على أحسن وجه.












التصميم المعتمد
مقدمة:
المبحث الأول: جهاز الشرطة القضائية والفعالية
المطلب الأول: تنوع مكونات جهاز الشرطة القضائية
المطلب الثاني: فعالية الجهاز
المبحث الثاني: عراقيل تهم عمل جهاز الشرطة القضائية
المطلب الأول: الفصل بين الشرطة القضائية والشرطة الإدارية
مطلب ثاني: الصعوبات التي تواجه علاقة الشرطة القضائية بالقضاء
خاتمة:



[1] - لحبيب بيهي: شرح م.ج الجديد الجزء الأول ، م.م.م.إ.م.ت 2004ص: 106
[2] -  محمد أحداف: شرح ق.م.م الجديد، الجزء الأول مطبعة سجلماسة، مكناس، الطبعة الثانية: 2005 ص: 316
[3] -  الرياضي عبد الغاني: جهاز الشرطة القضائية، الجزء الأول، مطبعة  دار السلام ، الرباط، الطبعة الأولى 2009 ص: 60-61
[4] - محمد أحداف: م.س ص: 323
[5] - محمد أحداف: م.س ص: 343
[6] - السياسة الجنائية (المجلد الثاني) ص: 410


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق