Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الاثنين، مارس 19، 2012

المرفق العام


المرفق العام

آمال فرحات
جهان الخياطي


تقديم
كان مفهوم المرفق العام يقوم، في البداية أساسا، على التعبير عن النشاط الإداري للأشخاص العامة، انطلاقا من هذا التصور نشأ معيار المرفق العام على فكرة بسيطة مؤداها أنه كلما تعلق نشاط الإدارة بالمرفق العام كلما كان القانون الواجب التطبيق هو القانون الإداري، وكان القضاء المختص هو القضاء الإداري. غير أن تطور الظروف الاقتصادية، الاجتماعية الثقافية، الايكولوجية ... من جهة وتطور احتياجات المحكومين في الزمان والمكان انعكس على مفهوم المرفق العام بشكل أرغمه على مسايرة مختلف هذه التطورات.
لقد انتهى هذا التطور – خلافا للمفهوم التقليدي للمرفق العام الذي أرست أسسه ودافعت عنه مدرسة بوردو بزعامة "ديغي" و "جيز" – إلى إفراز أنواع جديدة ومتعددة للمرفق العام، ولما كان الغرض من هذه المرافق هو تحقيق إشباع الحاجات العامة التي أنشىء المرفق العمومي من أجلها على أحسن وجه، فقد أصبح لزاما على الإدارة أن تبحث عن أفضل الطرق لتسييرها وإدارتها. وهذا التطور لم يقف عند هذا الحد، بـل أصبحنا نرى مرافق تـدار من طرف الخواص خلافـا لما كان معمولا به في السابـق، حيث كان المرفق العام حكرا على الأشخاص العامة ليس إلا.
و هذا ما أدى إلى استحالة إعطاء تعريف دقيق وواضح للمرفق العام. وصعوبة تحديد المرفق العام وتعريفه تجعلنا نشاطر رأي الفقيه "Truchet " الذي يلاحظ أن: "غياب تعريف دقيق لمفهوم ما يكون عادة بمثابة دليل على أنه محل تطور مستمر". ولعل الباحث الذي وجد التعابير اللائقة لوصف مدى صعوبة تعريف مفهوم المرفق العام هو الفقيه "Waline""فالين" الذي يقول: "قد يسهل جمع الزئبق السائل من المحرار القديم المكسر في حين يصعب إعطاء تعريف واضح ودقيق لمفهوم المرفق العام"[1].
وعموما ينظر إلى المرفق العام على أنه نشاط يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة، ذهبت نية السلطة التنظيمية أو التشريعية إلى اعتباره مرفقا عموميا، مع إخضاعه لسلطات الإدارة أو من يقوم مقامها. وقد عرفه الدكتور سليمان الطماوي بأنه: "مشروع يعمل باضطراد وانتظام تحت إشراف رجال الحكومة بقصد خدمة عامة للجمهور، مع خضوعه لنظام معين"[2].

بالرغم من اختلاف الفقهاء حول التعريف، فإنه يمكن استخلاص ما يتفقون حوله من عناصر للمرفق العمومي وهي:

1-            أن كل مرفق عمومي يقوم على أساس إشباع رغبة جماعية لأداء خدمة عامة، تتولاه الإدارة لأهميته حسب منظورها.

2-            تؤدي هذه الخدمة الدولة أو هيئاتها التابعة لها، لما تستطيعه من استعمال وسائل القانون العام، إلا أن هذا لا يمنع من تكليف أفراد بإدارة مرفق عمومي مع احتفاظ الإدارة بالإشراف العام.

3-            تؤدى هذه الخدمة عن طريق مشروع باعتبار أن كل مرفق عام هو منظمة تتكون من مجموعة وسائل وأشخاص، ومواد مرتبة ترتيبا إداريا يكفل لها الخدمة العامة.

ودون الخوض في الكثير من الجوانب النظرية المرتبطة بالمرفق العام (مثل معيار المرفق العام، وأنواع المرافق العامة ...)، فإن الاهتمام سينصب بصفة خاصة على النظام القانوني للمرافق العامة وطرق تسييرها (المبحث الأول)، وكذلك على أزمة تدبير المرفق العام بالمغرب (المبحث الثاني).






المبحث الأول: النظام القانوني للمرافق العامة وطرق تسييرها
رغم تميز المرافق العامة، بتعدد الطرق والأساليب التي تتبع في إدارتها (المطلب الثاني)، فإنها تشترك جميعها في حد أدنى من القواعد القانونية المطبقة، والتي تسمى في مجموعها "بالنظام القانوني للمرافق العمومية" (المطلب الأول).
المطلب الأول: النظام القانوني للمرافق العامة والمبادئ الضابطة لها
من بين الظواهر التي صاحبت القرن العشرين ظاهرة تطور القانون الإداري بصورة سريعة، الناتج أساسا عن تطور الدور الذي أصبحت تلعبه الإدارة في حياة المواطنين.
إن مختلف مظاهر هذا التطور، جعلت الباحث والمهتم بهذا الحقل المعرفي يؤمن  باستحالة وجود نظام قانوني واحد تخضع له كل المرافق العمومية على اختلاف أنواعها وطرق إدارتها ... غير أنه إذا تم الجزم بهذه النتيجة التي كانت وراء فشل أطروحات مدرسة "بوردو"، فإنه نظرا لأهمية المرافق العامة كان من الطبيعي أن تخضع في إدارتها وأثناء سيرها لجملة من القواعد والمبادئ، التي تضمن لها تحقيق الغرض المرجو منها على أتم وجه.[3]  وسنقتصر على دراسة الأحكام المتعلقة بإنشاء المرافق العمومية وتنظيمها وإلغاءها (الفقرة الأولى)، والمبادئ الأساسية الضابطة لسيرها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: إنشاء وتنظيم وإلغاء المرافق العامة.
يعود الاختصاص في إنشاء المرافق العامة (أولا) إلى الجهات التي يحددها الدستور أو القانون الخاص، والتي تكون مؤهلة في نفس الوقت للاضطلاع بمهمة تنظيمها (ثانيا)، وإلغاءها (ثالثا).
أولا: إنشاء المرافق العامة
لتوضيح كيفية إنشاء المرافق العامة بالمغرب، يتعين التمييز بين المرافق العامة الوطنية من ناحية (أ) والمرافق العامة الجهوية (ب) والإقليمية (ج) والجماعية (د) من ناحية أخرى على اعتبار أن لكل نوع من هذه المرافق طريقة في الإنشاء. [4]

أ – إنشاء المرافق العامة الوطنية:
بالرجوع إلى الفصلين 46 و 47 من الدستور المغربي لـ 13 شتنبر 1996، يتضح أن المشرع الدستوري المغربي اتبع نهج المشرع الفرنسي[5] في تحديده لاختصاصات كل السلطتين التشريعية والتنفيذية. إذ يستنتج من القراءة المتمعنة للفصلين المذكورين أن إنشاء المرافق العامة هو عمل يدخل في نطاق اختصاصات السلطة التنفيذية، وهذا ما أكدت عليه الغرفة الدستورية في العديد من قراراتها، والتي اعتبرت أن مضمون الظهائر المتعلقة بتأسيس مجلس وطني للشباب وبمجلس وطني للثقافة الشعبية، لا يندرج في مجال القانون الذي حدده الدستور على سبيل الحصر، ومن تم وجب اعتبارها ذات طبيعة تنظيمية[6]. لكن هذه القاعدة تتبع بالنسبة للمرافق العامة التي ترتبط بالسلطات الإدارية التي أنشأتها، إذ فيما يخص المرافق العامة المتمتعة بالشخصية المعنوية، والتي تظهر في صورة مؤسسات عمومية تتوفر على استقلال إداري ومالي، فإن إنشاءها يدخل في صميم اختصاصات البرلمان بمجلسيه طبقا للمادة 46 من الدستور، والتي تقضي بأن البرلمان بمجلسيه يختص بإحداث المؤسسات العمومية، كما يختص بتأميم المنشآت ونقلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص. ومن ناحية أخرى يتدخل المشرع فيما يخص إحداث مرفق القضاء من خلال إحداث المحاكم وتنظيمها.
ب – إنشاء المرافق العامة الجهوية:
بعد الارتقاء بالجهة إلى مستوى جماعة محلية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، وبموجب المادة السابعة من قانون 96 . 47 المتعلق بالتنظيم الجهوي،[7] فإن المجلس الجهوي بات بإمكانه البت في شأن مساهمة الجهة في مقاولات الاقتصاد المختلط ذات الفائدة الجهوية أو المشتركة بين الجهات، كما يختص كذلك بإقامة مناطق صناعية ومناطق للأنشطة الاقتصادية. وبمقتضى المادة التاسعة وفي إطار الاختصاصات الاستشارية للمجلس الجهوي، يمكن لهذا الأخير أن يقترح إحداث المرافق العامة الجهوية، وطرق تنظيمها وتدبير شؤونها وخاصة عن طريق الوكالة المباشرة أو الوكالة المستقلة وإما عن طريق الامتياز. ويبدو أن إنشاء المرافق العامة الجهوية لازال من اختصاص السلطة المركزية، حيث اكتفى بتخويل المجالس الجهوية إمكانية اقتراح إحداث المرافق العامة الجهوية ولم يمنحها سلطة إحداثها.
ج – إنشاء المرافق العامة الإقليمية:
بموجب المادة 36 من القانون 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم[8]، فإن مجلس العمالة أو الإقليم هو الذي قرر في إحداث المرافق العمومية للعمالة أو الإقليم وتحديد طرق تدبيرها، كما يبث في شأن إحداث مقاولات وشركات الاقتصاد المختلط ذات الفائدة للعمالة أو الإقليم أو المساهمة فيها، وفي إحداث المرفق العمومي للنقل بين الجماعات ويحدد طرق تدبيره. فضلا عن ذلك يبث المجلس في إبرام كل اتفاقية للتعاون أو الشراكة الرامية إلى إنعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحدد الشروط لإنجاز الأعمال التي تنفذها العمالة أو الإقليم بتعاون أو بشراكة مع الإدارات العمومية والجماعات المحلية والهيآت العمومية أو الخاصة والفاعلين الاجتماعيين.
د – إنشاء المرافق العامة الجماعية:
إن المبدأ العام هو أن المجالس الجماعية تتمتع بسلطة تقديرية في إحداث المرافق العامة الجماعية، عندما تظهر حاجيات عامة محلية يتعين تلبيتها مع عجز المبادرة الخاصة عن القيام بذلك. هكذا وطبقا للمادة 39 من قانون 00. 78 المتعلق بالتنظيم الجماعي[9]، يقرر المجلس الجماعي إحداث وتدبير المرافق العمومية الجماعية خاصة في القطاعات التالية:
ü               التزود بالماء الصالح للشرب وتوزيعه.
ü               توزيع الطاقة الكهربائية.
ü               تطهير السائل.
ü               جمع الفضلات المنزلية والنفايات المشابهة ونقلها وإيداعها بالمطرح العمومي ومعالجتها.
ü               الإنارة العمومية.
ü               النقل العمومي الحضري.
ü               السير والجولان وتشوير الطرق العمومية.
ü               نقل المرضى والجرحى.
ü               الذبح ونقل اللحوح والأسماك.
ü               المقابر ومرفق نقل الجثث.
على أن القانون قد يلزم المجالس الجماعية بإحداث بعض المرافق العامة الجماعية، إذ يحق في هذه الحالة للمواطنين المطالبة بإحداث تلك المرافق تطبيقا للقانون، كما يجوز لهم الطعن قضائيا في القرار القاضي برفض ذلك الأحداث.
ثانيا: تنظيم المرافق العامة:
المقصود بتنظيم المرفق إيجاد القواعد اللازمة لتسييره بعد إنشائه وتحديد الجهة المعنية بإدارته، ويعني هذا تأسيس جهاز إداري يشرف على إدارة المرفق، وبيان مختلف أقسامه ومصالحه والوضع القانوني للأعوان والمستخدمين، والنظام المالي والرقابة الممارسة عليه في هذا المجال.[10]
ويختلف تنظيم المرافق العامة بحسب ما إذا كانت وطنية أو محلية. فبالنسبة للمرافق العامة الوطنية تتولى هذه المهمة السلطة التنظيمية طبقا لمقتضيات الفصل 61 من الدستور الحالي[11]، لكن تحت مسؤولية الوزير الأول ، يقول الفصل: "تعمل الحكومة على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية الوزير الأول، والإدارة موضوعة رهن تصرفها". أما تنظيم المرافق العامة المحلية وتحديد طريقة إدارتها فتتولاه المجالس المحلية وذلك بمقتضى النصوص القانونية المعمول بها.
ثالثا: إلغاء المرافق العامة:
يقصد بإلغاء المرافق العامة إنهاء نشاطها ووضع حد له، وكقاعدة عامة فإن السلطة العامة التي تملك حق إنشاء المرافق العامة تملك حق إلغاءها متى رأت أن وجودها لم يعد ضروريا. ويكون الإلغاء بنفس الوسيلة المتبعة في الإنشاء تبعا " لمبدأ توازي الشكليات"، فإذا كان المرفق العام قد أنشئ بقانون، فإن إلغاءه يكون بقانون أو بناء على قانون أي بموجب تفويض من المشرع، أما إذا كان الإنشاء بغير قانون فإن الإلغاء يكون بنفس الطريقة المتبعة في الإنشاء.[12]
الفقرة الثانية: المبادئ الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة
رغم تبـاين النظم القانونية التـي تحكم المرافـق العمومية المختلفة فإنها تخضع جميعهـا   – باعتبارها تهدف إلى تحقيق خدمات هامة للأفراد- لعدد من المبادئ العامة اللازمة لتحقيق مهمتها على أفضل وجه.[13] وهذه المبادئ هي على أنواع ثلاثة :
أولا : مبدأ سير المرفق العام بانتظام واطراد :
يفرض هذا المبدأ على السلطة المسؤولة بأن تلتزم باستمرار سير المرفق العمومي مهما كانت الصعوبات التي تلاقيه، لأن الهدف من إنشائه هو إشباع الحاجات العامة وأن أي انقطاع عن نشاطه هو إنكار وإهدار لهذه المصلحة. ذلك أن تأمين سير المرفق العام هو واجب موضوع على عاتق السلطة الإدارية المسؤولة وأن أي إخلال بهذا الواجب والذي من شأنه أن يحدث أضررا بالمنتفعين تكون السلطة الإدارية مسؤولة عن تعويضه[14]، بل أكثر من ذلك يمكن مقاضاتها أمام المحاكم. وبالرغم من أن معظم التشريعات لا تنص صراحة على هذا المبدأ فإن القضاء قد أقره في أحكامه[15]، بينما اكتفى المشرع في معظم الدول بترتيب مجموعة من النتائج على هذا المبدأ[16].
وهذه النتائج هي كالآتي:
1-            قاعدة تنظيم الإضراب بالنسبة لعمال المرافق العمومية:
إن مبدأ استمرارية المرافق العمومية وحق الإضراب، يمكن طرحهما من خلال التطور الذي عرفه هذا المجال، فقبل دستور 1962 كان الإضراب محرما بمقتضى الفصل 5 من مرسوم 5 فبراير 1958، وهو الموقف الذي أكده الاجتهاد القضائي [17]. أما بعد الدستور، نجد إن الإضراب قد تم التنصيص عليه، لكن القانون التنظيمي الذي يبين شروط ممارسته لازال لم يصدر بعد[18]. مما أمكن معه القول أن جميع التأويلات قد ظل ممكنة. فإذا كانت المركزيات النقابية تعتبر أن الإضراب حق دستوري، يكون من حق جميع القطاعات المهنية أن تمارسه، فإن الإدارة قد ظلت، حفاظا على مبدأ الاستمرارية، متشبثة بروح الفصل 14 من الدستور، معتبرة أن ممارسة الإضراب تقتضي صدور القانون التنظيمي الذي يحدد نشاطها. مما دفع المشرع المغربي للتقليص من حدة التأويلات، إلى التدخل لإخراج المجالات الحيوية من حلبة النقاش وذلك بأن أصدر قوانين تحرم صراحة ممارسة الإضراب في بعض المرافق العامة الرئيسية للمجتمع. وهو ما نلاحظه بالنسبة للنظام الأساسي لمتصرفي وزارة الداخلية، والنظام المتعلق بإدارة السجون، والنظام الأساسي للقضاء. وعلى العموم كل المرافق العامة التي تفرض حيوية نشاطاتها ضرورة احترام مبدأ الاستمرارية، كالقوات المسلحة الملكية ... الخ[19].
2-            قاعدة تنظيم استقالة الموظفين العموميين:
الاستقالة هي الوسيلة التي يمكن بواسطتها للموظف أن يضع حدا للعمل الذي يقدمه للإدارة. غير أن هذه الوسيلة لا يمكن ممارستها بصفة مطلقة، بل إن المشرع قد أخضعها للسلطة التقديرية للإدارة، حيث أجاز لها أن تقبلها أو أن ترفضها إذا كان من شانها المس بمبدأ الاستمرارية. وعلى هذا الأساس نظمها ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية[20].
3- تبرير نظرية الموظفين الفعليين أو الواقعيين:
تطبق هذه النظرية، عندما تصدر من موظف فعلي أو واقعي( وهو ذلك الذي يعين تعيينا معيبا أو لم يصدر بتعيينه قرار إطلاقا)، تصرفات متصلة بالمرافق العامة سواء في الظروف الاستثنائية ( كظروف الحرب أو الثورة أو الكوارث الطبيعية) أو في الظروف العادية[21] (كحالة الشخص الذي يتم تعيينه في الإدارة، فيتبن أن قرار التعيين يشوبه عين من العيوب الشكلية أو حالة الموظف الذي يقوم بإعمال لا تدخل في اختصاصه).
فهذه التصرفات تعتبر صحيحة خلال فترة ممارستها، رغم أن التطبيق الدقيق لقواعد المشروعية يقتضي عدم الاعتراف بصحتها. ولقد بنى الاجتهاد القضائي صحتها على أساس الحفاظ على مبدأ دوام سير المرفق العام بانتظام واطراد، واستنادا على نظرية فكرة الظاهر[22]، حماية للمواطنين الذين تعاملوا معه بحسن نية لأن الاستثناء شرع لمصلحة الجمهور[23].
4 -  نظرية الظروف الطارئة:
إن مبدأ استمرارية المرفق العام أسس لنظرية شهيرة في القانون الإداري، هي نظرية الظروف الطارئة. بمقتضى هذه النظرية وعند حدوث من الأحداث ما من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على التوازن الاقتصادي للعقد على حد إذا استمر الملتزم في الوفاء بالتزاماته قد ينتهي على الإفلاس تتدخل الإدارة مانحة الامتياز مقدمة له التعويضات المالية الضرورية لضمان سير المرفق العام بانتظام واطراد[24]، ولتطبيق هذه النظرية يجب توفر ثلاثة شروط:
v   أن يكون الظرف خارجا عن إرادة المتعاقدين.
v   أن يكون الظرف أثناء العقد (ارتفاع سعر بعض المواد الضرورية التي يقوم عليها نشاط المرفق مثلا أسعار البترول).
v   أن يؤدي الظرف إلى قلب التوازن الاقتصادي للعقد.
5 – تحريم الحجز على الأموال العامة للمرفق العمومي:
إذا كانت القاعدة هي جواز الحجز القضائي على ممتلكات المدين الذي يمتنع عن دفع ديونه وبيعها لتسديد الدين وفق أحكام قانون المسطرة المدنية، فإن تطبيق هذه القاعدة على ممتلكات المرفق العمومي من شأنه أن يهدد هذا الأخير بالتوقف والانقطاع عن تقديم خدماته إلى المواطنين بانتظام واطراد، ومن هنا ظهرت قاعدة تحريم الحجز على تلك الممتلكات تجنبا للإخلال بهذا المبدأ.
ثانيا: مبدأ المساواة أمام المرفق العام
إن مبدأ المساواة هو من المبادئ الأساسية التي تم التنصيص عليها في الدستور، من ذلك مثلا الفصل 5 من الدستور الذي ينص على أن: "جميع المغاربة سواء أمام القانون"[25]. وتعني هذه القاعدة المساواة في الانتفاع من خدمات المرفق العمومي، أي أن يودي هذا الأخير خدماته إلى كل من يطلبها من الجمهور بالشروط نفسها دون تمييز بين المنتفعين، وهذه المساواة ليست مطلقة، إذ لا تعني المساواة التامة في جميع الحالات وبدون شروط، بل هي مساواة في حالة توفر الشروط القانونية، فالعادة لا تتنافى مع وضع شروط لابد من توفرها في كل من يريد الانتفاع من خدمات المرفق العمومي كضرورة دفع رسم معين مقابل الخدمة أو تحديد شروط وظيفية أو شروط في السن ... الخ، كل ذلك بعيدا عن التفرقة بين الجنس أو اللون أو الدين أو الانتماء الأساسي أو النقابي.
ثالثا: مبدأ قابلية المرفق العام للتعديل والتغيير:
إن تنظيم المرفق العام وطرق إدارته تتطلب التجديد والتغيير ليتلاءم ومتطلبات الصالح العام، فعندما تنشئ الإدارة مرفقا معينا فإنها لا تضع مبادئ أو قواعد أزلية لتسييره، بل يمكنها أن تتعداها لتتلاءم والأوضاع المتجددة والمتغيرة[26].
هكذا يمكن للإدارة مثلا أن تتدخل لتغيير مرفق معين من أسلوب الإدارة المباشر إلى الامتياز أو الاقتصاد المختلط، كما يمكنها أن تتدخل لفرض رسوم على الانتفاع من خدمات المرفق أو الرفع من قيمتها إذا كانت مقررة أصلا، ويمكنها كذلك أن تتشدد في الشروط المتطلبة للالتحاق بالعمل بالمرفق العام، ولا يجوز لأحد من المنتفعين أو العاملين أو المتعاقدين الاعتراض على ذلك، لأن حق الإدارة في التغيير والتعديل حق تابت لا يقيده إلا مراعاة المصلحة العامة.[27]
المطلب الثاني: طرق تسيير المرفق العام
بما أن المرافق العمومية متعددة ومتنوعة[28] ، فبديهي أن تختلف طرق إدارة كل نوع منها، وعندما تختار الإدارة أي نوع من هذه الأنواع، فإنها تختار الطريقة الملائمة لإدارتها. والجدير بالذكر أنه مهما تنوعت الطرق المتبعة في إدارة المرافق العمومية، فإنها لا تأثر على طبيعة هذا المرفق بحيث أن رقابة الدولة موجودة في جميع الأحوال غير أن درجتها تختلف باختلاف كل طريقة، فقد تكون رقابة مشددة أو مخففة. بهذا يمكن التمييز بين:

الفقرة الأولى: طرق التسيير العامة:
يظهر تسيير المرافق العامة بأساليب التدبير العامة، حينما تتدخل الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى لتدبير مرفق عام بشكل مباشر بواسطة أموالها وعمالها[29] ، واعتمادا على امتيازات السلطة العامة، كما هو الحال بالنسبة للمرافق العامة الإدارية أو بعض المرافق العامة الصناعية والتجارية، التي تنفرد الإدارة بتسييرها دون إشراك الخواص في ذلك وتتلخص الأساليب العامة في تدبير المرافق العمومية في ما يلي:
أولا: الاستغلال المباشر :
عرف الأستاذ "هوريو" الإدارة المباشرة بأنها: "الطريقة  التي تتولى فيها الإدارة بنفسها، وعن طريق العاملين لديها وتحت مسؤوليتها، وباستخدام امتيازات السلطة العامة، وعن طريق الأموال العامة، إدارة المرفق العام"[30].
وتتبع هذه الطريقة بصورة جلية بالمرافق العمومية التي تكون ذات صبغة إدارية التي لها أهمية لارتباطها بمصالح المواطنين – المنتفعين – الأمر الذي يجعل السلطة الإدارية تحرص أشد الحرص على إدارة هذا النوع من المرافق العامة مباشرة بنفسها ضمانا لتحقيق خدماتها بالشكل المرغوب فيه. كما أن الأفراد بدورهم لا يقدمون على إدارتها لعدم تحقيقها في غالب الأحيان لأرباح ومكاسب مادية، أو لارتفاع تكاليفها أو لأنها على قدر كبير الأهمية والخطورة مما يستحيل معه ترك إدارتها للخواص.
ويلاحظ أن هذه الطريقة لا تقتصر على المرافق العامة الإدارية وحدها، بل يمكن استعمالها في المرافق ذات الصبغة التجارية والصناعية، وخاصة من طرف الجماعات المحلية[31] التي تحملت مسؤولية تحقيق التنمية على الصعيد المحلي، وأصبحت ملزمة بالتدخل في مختلف الميادين الاقتصادية، وبدأت تدير بنفسها بعض المشروعات الصناعية والتجارية البسيطة[32].
وقد انتقدت طريقة الاستغلال المباشر بشدة خاصة عندما تطبق على المرافق الاقتصادية[33]، على اعتبار أن الإدارة مقيدة بقوانين وأنظمة تحد من نشاطها والعاملون فيها يقعون في الروتين الإداري الذي يحد من إنتاجيتهم وابتكارهم، كما أن الوسائل التي يمكن أن تلجا إليها محدودة ضمن إطار ما تسمح به القوانين والأنظمة النافذة، وماليتها تخضع لقواعد تتعارض مع ما تقتضيه طبيعة الأنشطة الاقتصادية. لذلك لجأ المشرع إلى طريقة أخرى لإدارة المرفق العام الاقتصادي، بحيث ينشىء الشخص العام الذي يتولى إدارتها، شخصية معنوية واستقلالا ماليا وإداريا، ويمكنه من اعتماد أنظمة تتناسب مع نشاط المرفق الاقتصادي[34].
ثانيا : المؤسسة العامة:
تعد المؤسسة العامة الطريقة المرنة لإدارة أشخاص القانون العام للمرافق العامة، لأن هذه الطريقة تستجيب للاعتبارات العملية لنشاط المرفق الاقتصادي، وتمكن من تحقيق إدارة فعالة من خلال الاستقلال المالي والإداري الذي تتمتع به[35].
أ – ونعني بالمؤسسة العمومية ذلك المرفق العام الذي تمنح له الشخصية المعنوية، فيكون له بموجبها قدر من الاستقلال المالي والإداري تجاه الشخص المعنوي العام الذي تربطه به رابطة الخضوع للوصاية[36]. فالمرفق العام الذي يحصل على الشخصية المعنوية يمكنه إدارة شؤونه بنفسه وبصورة مستقلة عن السلطة الإدارية التي يتبعها أصلا (الوصاية)[37].
إن المؤسسة العمومية تبرز صورة أخرى من صور اللامركزية الإدارية، هي اللامركزية المرفقية  أو المصلحية. وتحتل طريقة المؤسسة العمومية مركزا مهما من بين طرق إدارة المرافق العامة بالمغرب، حيث نجد أن كثيرا من المرافق التي كانت تدار بالطريقة المباشرة أو بواسطة الالتزام قد حولت إدارتها إلى طريقة المؤسسة العمومية. وقد عرفت إدارة المرافق العامة عن طريق المؤسسة العامة تطورا ملحوظا وأصبحت منتشرة في مختلف المجالات داخل المغرب وخارجه، لاسيما الميدان الصناعي والتجاري. من خلال ما سبق يمكن أن نلاحظ أن خصائص المؤسسة العمومية هي الآتية:
E  التمتع بالشخصية المعنوية العامة:
ويترتب على ذلك استقلال المؤسسة من الناحية المالية والإدارية[38]. فلكل مؤسسة عامة أنظمتها الإدارية والمالية، كما لها ميزانية مستقلة عن ميزان الدولة، فتستقل بإيراداتها ونفقاتها[39]. كما لها حق التقاضي وأهلية التعاقد وتتحمل المسؤولية عن أعمالها وتصرفاتها. ويستقل موظفوها عن غيرهم من موظفي الدولة، بحيث يجوز أن توضع لهم أنظمة خاصة بهم تختلف عن الأنظمة المتبعة بالنسبة لبقية موظفي الدولة، إضافة إلى تمتعها بامتياز السلطة العامة[40] .
E  الخضوع للوصاية الإدارية:
تخضع المؤسسات العامة للوصاية من طرف الجهة التي أنشأتها، شأنها في ذلك شأن باقي الأشخاص العامة الأخرى وذلك بهدف التأكد من عدم خروجها عن القواعد والضوابط المحددة لها بواسطة قانونها الأساسي أو القوانين ذات الصلة به. وتتجلى هذه الوصاية في خضوع بعض مقررات مجلس إدارة المؤسسة العامة لتصديق سلطة الوصاية، وإشراك مفوض الحكومة كممثل لسلطة الوصاية في مجلس إدارة المؤسسة العامة، إضافة إلى الرقابة المالية التي تمارسها وزارة المالية والمجلس الأعلى للقضاء.
E    الخضوع لمبدأ التخصص: والذي يعني تحديد مهمة المؤسسة العامة عند إنشائهاـ وحصر اختصاصها ضمن نطاق هذه المهمة، بحيث لا يحق للمؤسسة القيام بنشاط خارج هذا النطاق. إلا أن هناك بعض الاستثناءات للمؤسسات العامة الاقتصاديةـ والتي تستطيع ممارسة أنشطة أخرى غير نشاطها الرئيسي، شرط أن يكون هذا النشاط مكملا للنشاط التجاري أو التقني للمؤسسة وأن يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة ويكون له فائدة مباشرة[41].
ب – إدارة المؤسسة العامة: إن استقلال المؤسسة العامة يقضي بأن يكون لها إدارة مستقلة. وهذه الإدارة كالآتي:
- مجلس الإدارة : السلطة التقريرية، وهو السلطة العليا المهيمنة على شؤون المؤسسة العامة، وهو صاحب الاختصاص في اتخاذ القرارات المتعلقة بمختلف شؤون المؤسسة بهدف تحقيق الغاية من إنشائها وحسن سير العمل فيها، وذلك ضمن حدود القوانين والأنظمة النافدة، وفي جميع الحالات، فإن طريقة تشكيل المجالس الإدارية بالمؤسسات العمومية يتم التنصيص عليها في قانون إنشائها. ويتم تعيين أعضاء المجلس الإداري من طرف السلطة الوصية مع مراعاة اقتراح الهيئات المعنية.
- المدير: يعين بظهير باقتراح سلطة الوصاية، وهو السلطة التنفيذية، إذ يؤمن الإدارة اليومية للمؤسسة، وينفذ قرارات مجلس الإدارة والموازنة العامة، ويأمر بصرف النفقات وقبض الإيرادات، ويمثل المؤسسة أمام المحاكم ويبرم العقود ويعين الموظفين. (ويمكن الجمع بين صفتين المدير ورئيس مجلس الإدارة). ورغم أن سلطات المدير تكون محددة بالقانون المنشئ للمؤسسة، فإن عدم اجتماع المجلس الإداري إلا نادرا يجعله يتمتع بحرية أكبر في تسيير المؤسسة وتدبير شؤونها مما يجعل نجاح المؤسسة مرهونا في غالب الأحيان بشخصه ومدى كفاءته[42].
- اللجنة التقنية : تتولى إنجاز المهام التي يعهد بها إليها المجلس الإداري للمؤسسة، خاصة في الفترة بين دورات هذا الأخير، وغالبا ما تكون مشكلة من عدد محدود من الأعضاء الذين ينتمون في ذات الوقت للمجلس. وتجتمع كلما دعت الضرورة لذلك أو في فترات دورية يتولى قانون المؤسسة تحديدها. أما رئاستها فتعود في الغالب الأعم للوزارة الوصية أو المدير.
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أنه يمكن تصنيف المؤسسات العامة تبعا لتخصصها والمهام المنوطة بها إلى مؤسسات اقتصادية، علمية، مهنية، اجتماعية، إدارية وأخرى مختلطة (إدارية واقتصادية).
ج – تقييم طريقة المؤسسة العامة:
أكيد أن أسلوب المؤسسة العمومية في تدبير المرافق العامة، تضمن العديد من المحاسن التي مكنت المؤسسات العامة من إبراز دورها التنموي لاسيما في المجالات التجارية والصناعية [43]، بيد أن التطبيق شابه العديد من السلبيات التي حالت دون قدرتها على تحقيق أهدافها. فلم تعتمد المؤسسات العامة أنظمة مرنة مستوحاة من أساليب العمل في القطاع الخاص، بل جاءت أنظمتها نسخة معدلة عن أنظمة الإدارة العامة، فالأنظمة المالية تتقارب إلى حد التطابق مع قانون المحاسبة العامة، وأنظمة المستخدمين تكرر أحكام النظام العام للموظفين، وأنظمة الاستثمار مكبلة بالقيود والتعقيدات.
كما أن السلطة المركزية لم تدع المؤسسات العامة تمارس استقلالها المالي والإداري، إذ امتدت صلاحياتها الرقابية لتشمل قسما كبيرا من قراراتها، كما شاركت في صنع القرار من خلال ممثل دائم لها في مجالس الإدارة الذي يشارك في التصويت على قرارات هذه الأخيرة.
هذا عدا الفساد الإداري الذي لم يقتصر على الإدارة المركزية، بل امتد إلى المؤسسات العامة التي عجزت عن تحقيق الإنتاجية اللازمة، وعن تأمين التوازن المالي بين إيراداتها ونفقاتها، فأصبحت عبئا على المالية العامة، لأنها لا يمكن أن تستمر إلا بدعم مالي من الدولة. لذلك هناك توجه نحو خوصصة المؤسسات العامة الصناعية والتجارية أو تحويلها إلى شركات مساهمة مملوكة كليا من قبل الدولة وإخضاع جميع أعمالها لأحكام قانون التجارة[44].
ثالثا: مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة "SEGMA"
ظهر هذا التسيير الجديد لمرافق الدولة لأول مرة من خلال الموسم الملكي لسنة 1967 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية، إلا أنه لم يبدأ في التطور إلا مع مطلع عقد الثمانينات[45]. وقد عرف القانون التنظيمي رقم 00 . 14 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 98 . 7  لقانون المالية، مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بأنها: "مصالح الدولة غير متمتعة بالشخصية المعنوية والتي تغطي بمواد ذاتية بعض نفقاتها غير المقتطعة من الاعتمادات المقيدة في الميزانية العامة، ويجب أن يهدف نشاط المصالح المذكورة أساسا إلى إنتاج سلع وتقديم خدمات مقابل أجر". يستخلص من هذا التعريف أن المشرع ينص صراحة على أن هذا النوع من المرافق لا يتمتع بالشخصية المعنوية، بمعنى أنها تظل تابعة للدولة وتخضع بالتالي للسلطة الرئاسية للوزير المعني بالقطاع الذي تتبع له تلك المرافق، إلا أنها تبقى محتفظة باستقلالها شبه المطلق لاسيما وأن المسؤول الإداري فيها يعين آمرا بالصرف بمرسوم أو بقرار يؤشر عليه وزير المالية[46].
من ناحية أخرى، يتمتع هذا النوع من المرافق باستقلال مالي جزئي، يتجسد في تغطية بعض نفقاتها، غير المقتطعة من الاعتمادات المقيدة في الميزانية العامة للدولة، بموارد ذاتية، كما استثنيت هذه المرافق من قاعدة عدم تخصيص إيرادات لوجه من أوجه الإنفاق (المادة 9 من القانون التنظيمي رقم 14.00)، ويمكن تبرير ذلك بالمهمة الخاصة التي تضطلع بها هذه المرافق والمتمثلة أساسا في إنتاج وتقديم خدمات مقابل دفع أجر، علاوة على تخفيف عجز الميزانيات.
وإذا كان نشاط المرافق المذكورة، الذي هو إنتاج سلع أو تقديم خدمات مقابل دفع أجر[47]، يفهم منه أنها مرافق عامة غير مجانية، فإن تطبيق هذا الشرط ليس مطلقا، إذ تستثنى بعض الخدمات من قاعدة عدم المجانية، كما هو الحال مثلا بالنسبة لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لوزارة الصحة، حيث يعفى من دفع بعض المصاريف عن خدماتها الأشخاص المعوزين أو الذين تتوفر فيهم شروط خاصة.
وهذه المرافق تؤدي أنشطتها إما على الصعيد الإقليمي، كما هو الحال بالنسبة للمراكز الإقليمية الاستشفائية التابعة لوزارة الصحة، والتي يتوخى تدبيرها بهذا الأسلوب إصلاح القطاع الاستشفائي بتعزيز التدبير عن قرب للمستشفيات من أجل الرفع من فعالة النظام الصحي وتعميم ولوج السكان للخدمات الصحية، أو تؤدي أنشطتها على المستوى الوطني، كما هو الحال بالنسبة لمديرية سلامة النقل عبر الطرق التابعة لوزارة النقل.
الفقرة الثانية: طرق التسيير الخاصــة:
يقصد بهذه الطرق أن يتولى الأشخاص الخواص، سواء تعلق الأمر بالأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، تدبير المرافق العامة، التي غالبا ما تكتسي طابعا اقتصاديا واجتماعيا، بالاعتماد أساسا على وسائل القانون الخاص مع الاستفادة من الامتيازات التي يتيحها القانون العام. وتتخذ أساليب تدبير المرافق العامة من لدن الخواص عدة صور تختلف تبعا لطبيعة علاقة الإدارة بالمرفق العام ذو التسيير الخاص. ورغم اختلاف وتعدد الأساليب الخاصة فإنها لا تخرج عن مبادئ المرفق العام، لاسيما ما يخص تواجد الدولة وإشرافها على مختلف الأنشطة المدارة بتلك الأساليب والتي تستهدف تحقيق المنفعة العامة، مع أن غاية الخواص من وراء تلك الأنشطة تكمن في تحقيق الربح.
وسنحاول دراسة مختلف الأساليب الخاصة في تدبير المرافق العمومية على الشكل التالي:
أولا: الاستغلال غير المباشر أو الإنابة:
هو طريقة تعهد الدولة أو أحد الأشخاص الترابية الأخرى بمقتضاها لفرد أو شركة إدارة المرفق العام الاقتصادي لحسابها وعلى مسؤوليتها، مقابل تعويض يتم الاتفاق عليه بين طرفي العقد ويكون قائما على عنصرين:
ü               عنصر ثابت: عبارة عن مبلغ من المال يتقاضاه الفرد أو الشركة كمقابل مضمون عن إدارته للمرفق، بصرف النظر عما إذا كان هذا الأخير يحقق ربحا أم لا.
ü               عنصر متغير: عبارة عن مكافأة سنوية إضافية يتم تقديرها على أساس الربح الصافي أو الدخل الإجمالي بهدف تحفيز الشركة (أو الفرد/ الشخص المعني) على بدل أقصى جهودها حتى تكون إدارتها ناجحة.
وتشكل هذه الطريقة حلا وسطا بين طريقة الإدارة المباشرة (الاستغلال المباشر) وطريقة الامتياز [48]، فهي تشبه الأولى بكون السلطة العامة هي التي تتحمل نفقات المشروع وتقدم الأموال اللازمة لإقامته، وتختلف عنها بكون هذه السلطة لا تتولى إدارة المرفق بنفسها، وإنما ينوب عنها في ذلك الشخص الذي يدير المرفق، وفي المقابل تختلف عن طريقة الامتياز في كون صاحب الامتياز هو الذي يقدم رأس المال لإقامة المشروع في حين لا يقدم شيئا في الاستغلال الغير مباشر، يضاف إلى ذلك أن الرسوم التي يتقاضاها الملتزم من المنتفعين تكون في صالحه في أنها تكون لفائدة السلطة العامة في طريقة الاستغلال الغير مباشر. غير أن هذه الطريقة تبقى مع ذلك قريبة من طريقة الامتياز في كون الهيئة صاحبة المشروع تتقاضى تعويضا عن إدارتها للمشروع.
وإذا كانت هذه الطريقة تتميز بما تخوله للإدارة من سلطة قوية ورقابة مشددة على جميع شؤون المرفق، باعتبارها هي التي تحدد مخاطره، فالملاحظ أنها قليلة التطبيق من الناحية العملية سواء داخل المغرب أو خارجه. وعلى سبيل المثال طبقت في المغرب في مجال إدارة واحتكار التبغ بموجب عقد بين المغرب وشركة دولية متخصصة (سنة 1931) والذي انتهى مفعوله سنة 1969، حيث صدر ظهير يمنح احتكار هذا المجال لفائدة الدولة التي لجأت إلى تأسيس شركة ذات رأسمال وطني عهد إليها بالإشراف والإدارة لهذا المرفق.
ثانيا: الاقتصاد المختلط (شركة المساهمة)
هي طريقة تقوم على أساس اشتراك السلطات والأفراد في إدارة المرفق بواسطة إنشاء شركة مختلطة تتخذ شكل شركة مساهمة وتخضع لأحكام القانون الخاص (التجاري)[49]. وقد استعملت هذه الطريقة للتغلب على عيوب الاستغلال المباشر والامتياز، إذ أنها من جهة تتخذ صورة شركة تجارية، وتطبق وسائل القانون الخاص، الشيء الذي يحررها من البطء والروتين الذين تعرفهما المرافق المدارة بالاستغلال المباشر والخاضعة كليا لقواعد القانون العام، كما أنها تسعى من جهة ثانية إلى تحقيق المصلحة العامة والربح في نفس الوقت عكس طريقة الامتياز، التي يسعى فيها للربح بالدرجة الأولى.
 وبالنظر للمزايا العديدة لهذا الأسلوب، التي تنعكس على مرودية بعض المرافق الحيوية ذات الطبيعة الاقتصادية،  فقد تم نهجه في العديد من الدول. وقد عرف المغرب استعمال هذه الطريقة في إدارة بعض المرافق الاقتصادية كشركة الخطوط الجوية، شركة صوماك لصناعة السيارات، إضافة إلى عدة شركات أخرى خضعت للخوصصة ابتداء من سنة 1993 كما هو الشأن للبنك المغربي للتجارة الخارجية وشركة النقل المغربية CTM.
والجدير بالملاحظة أن إنشاء شركة اقتصاد مختلط لا تعني دائما خلق مرفق عام لم يكن موجودا من قبل، بل يمكن اللجوء إلى هذه الطريقة لإدارة مرفق عام كان موجودا سابقا، وهذا ما اتبعه المغرب كما هو الحال بالنسبة لشركة اتصالات المغرب. أي أن شركات الاقتصاد المختلط الموجودة حاليا والتي كانت موجودة قبل الخوصصة تم إحلالها محل الشركات الأجنبية التي كانت تدير بعض المرافق مثل شركة الخطوط الجوية المغربية الملكية[50].
وتسير شركات الاقتصاد المختلط من خلال الهيئات التالية: الجمعية العامة للمساهمين، المجلس الإداري ورئيسه، والمدير واللجنة التقنية. وتبقى الإشارة إلى أن مساهمة الإدارة في رأسمال شركة الاقتصاد المختلط يترتب عنها مشاركتها كذلك في التسيير، حيث يتكون مجلس إدارة الشركة عادة من صنفين من الأعضاء:
ü               صنف منتخب من طرف الجمعية العمومية لهذه الشركة.
ü               صنف آخر بعين من طرف الدولة ولا يكون للجمعية العمومية سلطة عليه، وتكون مهمته التمثيل المزدوج للدولة بصفتها تملك أولا حصة مالية أو عينية في الشركة وتسعى إلى تحقيق الربح، وبصفتها تهدف ثانيا إلى تحقيق النفع العام، مما يجعلها تمارس رقابة قوية على ذلك المرفق بصرف النظر عما إذا كانت مساهمتها في رأسمال الشركة تتجاوز أو تقل عن 50 %.
وقد أتاح المشرع للمجالس الجماعية إمكانية اللجوء إلى هذا الأسلوب في تدبير المرافق العامة المحلية ذات الطبيعة التجارية أو الصناعية مع الاستفادة من قدرات القطاع الخاص المحلي في ذلك، ومع هذا فإن المجالس الجماعية لا تستخدم إلا نادرا هذه الإمكانية. ومن تطبيقاتها نجد مثلا، شركة استغلال المياه المعدنية الصحية لحمامات مولاي يعقوب، فنذق المامونية، المحطات الطرقية[51].
ثالثا: طريقة الامتياز:
تختلف هذه الطريقة عن باقي الطرق السابقة لكونها تقوم على أساس أن تسند الإدارة العامة إدارة أحد المرافق العمومية الاقتصادية إلى شخص من أشخاص القانون الخاص، سواء كان فردا أو شركة، لمدة محددة لتحقيق الهدف الذي أنشئ المرفق العام من أجله، على مسؤولية هذا الشخص وبواسطة عماله وأمواله مقابل تحصيله رسوما من المنتفعين. فالتزام المرفق العام، هو عقد إداري من طبيعة خاصة وقد يسمى أحيانا عقد امتياز محدود المدة وموضوعه مرفق عام بهدف إلى تحقيق عائد مالي، وعلى الملتزم أن يؤمن كل ما يحتاجه المرفق من نفقات وموظفين وأدوات ويتحمل مسؤولياته وأخطاره.
ويتضمن عقد الامتياز نوعين من الشروط: لائحية وتعاقدية[52] ، أما الشروط اللائحية فتتمثل في الشروط العامة المتعلقة بتنظيم المرفق العام وتشغيله ورسوم الانتفاع والأحكام المتعلقة بالعاملين وتأمين سير المرفق العام باطراد وانتظام والمساواة بين المنتفعين من خدماته، بينما تتمثل الشروط التعاقدية في الشروط المتعلقة بمبدأ التوازن المالي للعقد والشروط الخاصة المتعلقة بمدة الامتياز والمزايا المالية المنصوص عليها لصالح صاحب الامتياز.
أما عن كيفية منح الامتياز، فإن الدستور المغربي لم ينص على السلطة المختصة لمنح الامتياز، بحيث لا يوجد من بين الاختصاصات التشريعية الوادة في المادة 46 ما يشير إلى هذا الاختصاص، مما يدل على أن هذا الأخير تمارسه السلطة التنظيمية إذا تعلق الأمر بامتياز مرفق عام وطني، مثل المكتب الوطني للأبحاث والاستغلالات النفطية، الذي يستغل مواد هيدروكاربونية بأسلوب الامتياز بمقتضى المرسوم المؤرخ في 12 يوليوز 1994 [53]. أما امتيازات المرافق العامة المحلية فيختص بمنحها المجالس التالية:
ü               المجلس الجماعي طبقا للمادة 39 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، ولا يكون مقرر منح الامتياز قابلا للتنفيذ إلا إذا صادقت عليه سلطة الوصاية[54].
ü               مجلس العمالة أو الإقليم وفق مقتضيات المادة 36 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم، ولا يكون مقرره قابلا للتنفيذ إلا بمصادقة سلطة الوصاية[55].
ü               المجلس الجهوي يقدم اقتراحاته وآرائه حول تدبير مرفق عام جهوي عن طريق الامتياز وفقا للفقرة التاسعة من القانون ر قم 96/47 المتعلق بتنظيم الجهة. ويقوم عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة بتوجيه الاقتراحات والآراء على السلطة الحكومية المختصة.
ويكون الامتياز لمدة معقولة، بحيث لا يمكن أن تكون طويلة إلى درجة التأبيد، كما لا يمكن أن تكون قصيرة، بحيث يتخوف الأفراد من الإقدام على قبول الامتياز بحجة أن المدة لن تكون كافية لتحصيل الأرباح المتوخاة، وحتى في بعض الأحيان استرجاع المصاريف التي يتطلبها تسيير المرفق[56]. وفي الغالب مدة الامتياز بين ثلاثين و60 سنة، على أنه يمكن أن يمنح لمدة قابلة للتجديد كما هو الشأن بالنسبة لمدة امتياز شركات النقل الحضري المحددة في 10 سنوات[57].
وينتهي الامتياز بأحد الأسباب التالية:
- انتهاء مدة الامتياز – سقوط حق الملتزم في الامتياز نتيجة لأخطائه الجسيمة وتقصيره في تنفيذ التزاماته – القوة القاهرة بحيث يستحيل معها على الملتزم تنفيذ التزاماته – استرداد المرفق عن طريق الشراء – فسخ عقد الامتياز بناء على طلب أحد طرفي العقد وذلك إذا أصبح المشروع خاسرا دون أمل في إصلاحه.
* تقدير وتقييم طريقة الامتياز:
تمتاز طريقة الامتياز بعدة مزايا من بينها، تحرر المسير إلى حد كبير من التعقيدات الإدارية والروتين، وتتسم مقابل ذلك بالمرونة في القيام بمهامه نظرا لاستعماله لقواعد القانون الخاص التي تتفق وطبيعة المرافق الاقتصادية. كما أنها تعفي الإدارة من أعباء تشغيل المرفق وإدارته لتتفرغ لغيره من المرافق الإدارية، وبرفع النفقات اللازمة لإدارة هذا المشروع عن ميزانية الدولة. إلا أنه بالرغم من المزايا العديدة لهذه الطريقة، فإن الكثير من الدول بدأت تتراجع في اعتمادها نظرا لبعض العيوب منها على سبيل المثال: أن الملتزم فردا كان أو شركة يسعى بالأساس إلى تحقيق الربح. من هذا المنطلق قد يلجأ على تحقيق هذا الهدف مستعملا شتى الوسائل كرفع قيمة الرسوم مثلا وتخفيض قيمة الخدمة التي يؤديها في المقابل.
- صحيح أن للإدارة حق التدخل لإجبار الملتزم على الالتزام بالحد الأقصى للرسوم وتنفيذ التزاماته وفقا لما تضمنه العقد، غير أن هذا الأمر لا يتحقق دائما خاصة إذا كان الملتزم شركة ضخمة لها من النفوذ ورؤوس الأموال ما يمكنها من التأثير على الإدارة حتى تغض الطرف أو تتراجع عنها.
- إن صاحب الامتياز يستفيد وحده من الربح، في حين إذا وقع من الظروف الطارئة تعوضه الإدارة عما لحقه من خسارة مما يكلف ميزانية الدولة ويؤثر عليها.
ومع ذلك فإن هذه العيوب لا ترقى إلى مستوى الايجابيات التي تعود على الدولة بالعديد من المزايا التي تلعب دورا حيويا في تطوير الاقتصاد وتنشيطه[58].
رابعا : طريقة التدبير المفوض
يعتبر التدبير المفوض أداة حديثة للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وهو طريقة لاستغلال المرفق العام تتماشى مع الحاجات والاكراهات الاقتصادية للجماعات العمومية[59]. وقد تطور مفهوم التدبير المفوض بالأساس في نهاية القرن العشرين، من أجل الاستجابة للحاجات المتزايدة للجماعات المحلية. وتم تجديد أهمية التدبير المفوض في التسعينات، غير أن المغرب لم ينتظر دخول القانون الجديد ليجرب ممارسة التدبير المفوض للمرافق العامة، إذ يوجد في المغرب تقليد راسخ لمشاركة الخواص في تسيير المرافق العامة. وبالعودة إلى الماضي، فإننا نجد آثارا في فترة الحماية لعقود الامتياز لتسيير المرفق العام في مجال توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء منذ 1914[60]
ويمكن تسيير العديد من القطاعات عن طريق التدبير المفوض، إذ توكل مهمة المرفق العام إلى فاعل متميز عن الجماعة العمومية. وقد اعترف المشرع المغربي صراحة بتقنية التدبير المفوض مع القانون رقم 05/54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة الصادر في 14 فبراير 2006[61]. وقد جاء هذا القانون بالعديد من المقتضيات بهدف توفير إطار قانوني ملائم للتطورات السياسية والاقتصادية لهذه العقود، وتم وضع مساطر صارمة لإبرام عقود التدبير المفوض غايتها ضمان الشفافية والمنافسة.
وقد عرف المشرع المغربي في المادة 2 من القانون 05/54 التدبير المفوض بأن:" عقد يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض لمدة محددة، تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته، إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى المفوض إليه، يخول له حق تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا. ويمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تدبير منشأة عمومية أو هما معا تساهم في مزاولة نشاط المرفق العام المفوض".
ونستخلص من هذا التعريف أن التدبير المفوض يقترن بعناصر أساسية تكمن أولا في قيامه على أساس تعاقدي، أي على أساس عقد يبرم بين أحد الأشخاص المعنوية العامة وأحد الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام أو القانون الخاص، وبذلك فهو يحمل صفة العقد الإداري. وارتباطه ثانيا بتدبير مرفق عام، والجديد بالذكر هنا أن المفوض إليه في تدبير المرفق العام يخضع مبدئيا، لمزيج من القانونيين العام والخاص، بحيث قد يستفيد من امتيازات القانـون العـام وقد يحصل على بعض التراخيص المطلوبة في تدبيـر المرفق ( المادة 27 من القانون 05/54) لاسيما في مجال التعمير واحتلال الملك العام والسلامة وحماية البيئة. ثالثا يكون لمدة محددة(المادة 13 من القانون 05/54)، و تعتبر المدة معطى استراتيجي[62]، فكلما كانت مدة التفويض طويلة كلما زادت إمكانية الحصول على أرباح في مجال الإنتاجية و التجربة ستكون مهمة، وعلى عكس مصلحة المفوض إليه، فإن الجماعة ترغب في الحد من هذه المدة من أجل تطوير المرفق العام.
 ومن أجل التوفيق بين هاتين المصلحتين ، ينظم قانون05/54 المتعلق بالتدبير المفوض هذه المدة، فالمادة  13 تحدد المبادئ المتعلقة بالمدة الكلية للتفويض و طريقة تحديد المدة و الاستثناءات في المجال . و تعتبر نهايته مفروضة و مدة العقد تبرر بتوازنه المالي.
فمنذ تعريفه، أكد المشرع على المدة المحدودة للتدبير المفوض، وتذكر المادة أعلاه بهذا المبدأ بقولها: " يجب أن تكون مدة كل عقد تدبير مفوض محددة ". و لتحديد هذه المدة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار طبيعة الأعمال المطلوبة من المفوض إليه والاستثمار الذي يجب أن ينجزه، ولا يمكن أن تتجاوز المدة العادية لاستهلاك الإنشاءات عندما تكون المنشآت ممولة من قبل المفوض إليه ".
هذا وتعتبر شروط تمديد هذه المدة مؤطرة بواسطة القانون الذي ينص على ضرورة احترام بعض الشكليات المهمة :
           - لا يمكن أن يتم التمديد إلا مرة واحدة، و
           - يجب تبريره في تقرير يعده المفوض.
           - أن يكون موضوع عقد ملحق بعقد التدبير المفوض.
           - لا يمكن القيام بهذا التمديد من قبل الجماعات المحلية وهيآتها إلا بعد مداولة خاصة للجهاز المختص.
         - لا يمكن تمديد مدة العقد إلا عندما يكون المفوض إليه ملزما بإنجاز أشغال غير واردة في  العقد الأولي من شأنها أن تغير الاقتصاد العام للتدبير المفوض، ولا يمكن استهلاكها خلال مدة العقد المتبقية إلا مقابل رفع مفرط في الثمن بشكل جلي، ويجب أن تنحصر قصرا مدة التمديد على الآجال الضرورية لإعادة توفير شروط استمرارية المرفق أو التوازن المالي للعقد.
وتجب الإشارة في الأخير إلى أن عقد التدبير المفوض ينتهي بانتهاء مدته أو قبل الأوان كحالة استرداد التدبير المفوض (المادة 10 من قانون 05/54)، وقد ينتهي لأسباب أخرى كما في حالة فسخ العقد الناتج عن خطأ بالغ الجسامة من قبل المفوض إليه وكذا في حالة القوة القاهرة...
* تقييم أسلوب التدبير المفوض:
شكل أسلوب التدبير المفوض أحد الحلول الفاعلة المعتمدة في عصرنة تدبير بعض المرافق العامة الحيوية كتوزيع الماء والكهرباء، لاسيما أن تدبير هذه المرافق بأسلوب الإدارة العمومية لم يحقق في أغلب الحالات النتائج المرجوة لا من حيث حسن التدبير ولا من حيث جودة الخدمات المقدمة. ووفقا لذلك أصبح التدبير المفوض آلية أساسية لإيجاد الحلول للعديد من الإشكاليات المستعصية، والتدبير الأمثل للعديد من القطاعات الإستراتيجية على المستوى المحلي، الذي باتت تنسجم وتوصيات المؤسسات العالمية المالية. ذلك أن التدبير المفوض للمرفق العمومي يندرج في إطار التصور الليبرالي الدولي وينسجم مع الأهداف التي رسمتها السلطات العليا في إطار برنامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وانفتاحا على المزايا التي يوفرها القطاع الخاص، والذي لا يخلو من سلبيات " سنتعرض لها لاحقا ".




المبحث الثاني : أزمة تدبير المرافق العامة بالمغرب
بمجرد استعادة المغرب استقلاله السياسي وسيادته سنة 1956، وجد نفسه أمام مسؤولية الاضطلاع بقطاع اقتصادي موروث عن الاستعمار وضرورة إنشاء مؤسسات عمومية لتأمين الحاجيات الأساسية للمواطنين. وقد ارتكزت اختيارات الاعتماد على القطاع العمومي ببلادنا في بداية الاستقلال، على النظريات المتداولة حول العالم الثالث وحول التنمية التي رافقت حصول عدد كبير من البلدان الإفريقية على الاستقلال. فهذه النظريات كانت تدعو للتوجه نحو نظم اقتصادية ارتبط فيها دور القطاع العام ارتباطا مباشرا بمفهوم تحقيق تنمية مخططة تساعد في النهوض باقتصاد وطني قائم على أسس مستقلة[63]. إلا أن الانفتاح على اقتصاد السوق وتبني خيارات وإصلاحات  تتماشى مع توجهات المؤسسات المالية الدولية والتداعيات الناجمة عن العولمة أثر بشكل مباشر على مردودية المرفق العمومي وفاعليته، فخلق ما يعرف بأزمة المرفق العام بالمغرب. فما هي مظاهر هذه الأزمة ؟
المطلب الأول : مظاهر أزمة تدبير المرفق العام بالمغرب
كما هو معلوم تحظى الإدارة العمومية باهتمام بالغ لدى معظم دول المعمور المتقدم منها والمتخلف غنيها وفقيرها مهما كان نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويأتي هذا الاهتمام بالنظر للتطور الكبير في وظيفة الدولة ودورها في الحياة العامة. ذلك أن تحقيق التنمية الشاملة وإنجاز أهدافها لا يستقيم دون التوفر على إدارة فعالة وقادرة على قيادة قاطرتها. لذلك أصبح الاعتقاد راسخا بضرورة التقويم التنظيمي للإدارة كآلية من شأنها تجاوز مثالب الأزمة (أزمة تدبير المرفق العام)، باعتباره (التقويم) أداة رئيسية للقيام بالمهام الواسعة النطاق. وقد سار المغرب كغيره من الدول النامية في هذا الاتجاه، إلا أن التجربة أكدت أن الفرق الحاصل بين طموحات التنمية وبين واقع التطبيق ما هو إلا نتيجة حتمية لضعف الجهاز الإداري للدولة وعجزه عن تحمل الأعباء الملقاة على عاتقه.
وذلك راجع بالأساس إلى العوامل التالية :


الفقرة الأولى : أزمة تدبير القطاع العام (التدبير العمومي المباشر)
لا يخفى على أحد مدى الأهمية والدور الذي أصبحت تحتله البيئة الدولية أو العامل الخارجي في عملية صنع السياسات العمومية الوطنية، حيث بدا واضحا في ظل العولمة وثورة الاتصالات ضعف قدرة الدولة على مقاومو التأثر بالضغوط الدولية وانخفاض قدرتها على ممارسة وظائفها التقليدية على النحو المعهود.
وفي هذا الصدد شكل التقرير الوارد من البنك الدولي سنة 1995، خاصة في جانبه المتعلق بالإدارة العمومية من الناحية النفسية، منعطفا مهما في وعي الساهرين على تدبير الشأن العام والمتعاملين مع الإدارة العمومية، سواء من المواطنين أو الفئات الاقتصادية والقطاعات الإنتاجية. فبالإضافة إلى كونه عبارة عن تدقيق استراتيجي لواقع هذه الإدارة، فقد مكن من رفعها إلى قمة الاهتمامات الوطنية إن على المستوى الرسمي أو غير الرسمي.
لقد كان هذا التقرير عاملا أساسيا في فتح أوراش عديدة في المغرب، وعلى رأسها الإصلاح الإداري، خاصة وأن الاستفادة من إعانة وقروض المؤسسات المالية الدولية تخضع لشروط واضحة تتمثل في إقامة إصلاحات هيكلية إن على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي وحتى الإداري.
وحتى يؤكد صندوق النقد الدولي أن التدبير العمومي الجيد يساهم في الاستقرار الماكرو اقتصادي وفي النمو، وجه مذكرة توجيهية سنة 1997 تحث المسؤولين على الشأن العام على أن تتجه الجهود إلى التركيز على محاربة الفساد وسوء التدبير. وقد شكلت هذه التوجهات إطارا مرجعيا لـ "ميثاق حسن التدبير" الذي وضعته حكومة السيد عبد الرحمان اليوسفي سنة 1998، ومجموعة من التدابير الإصلاحية التي مست حسن التدبير داخل الإدارة المغربية[64].
إلا أنه ورغم الإصلاحات فإن النسق الإداري المغربي يتصف ، بمركزية اتخاذ القرار، غياب الشفافية والمساءلة، غياب التقييم وتدقيق الحسابات، إضافة إلى البيروقراطية[65] ، حيث تعاني أجهزة الإدارة ، سواء على الصعيد المركزي أو المحلي، من اختلالات تنعكس بقوة على مستويات أدائها. وفي هذا الإطار يسود شعور، يكاد يكون عاما، عن حالة عدم الرضا عن عمل الأجهزة الإدارية وعن الأخطاء والممارسات غير السليمة التي ترتكبها تلك الأجهزة، ويكثر الحديث المتكرر عن طبيعة العلاقة بين الموظفين فيما بينهم، أو بينهم وبين جمهور المرتفقين. ولم يعد هذا الحديث قاصرا على العامة من المواطنين ووسائل الإعلام، بل أصبح أمرا تعترف به حتى القيادات الإدارية والسياسية.
يقول صاحب الجلالة الملك الراحل الحسن الثاني في هذا الشأن : "..... يضاف إلى ذلك كله، ما يعانيه القطاع العام من أخطاء في الإدارة، وخلل في الهياكل وعدم تحديد المسؤوليات تحديدا دقيقا، ومن الخلط بين مهام الإدارة ومهام المراقبة، ومن عدم ملائمة قواعد المحاسبة لأوضاعه وسوء تطبيقها من قبل من عهد إليهم بذلك"[66].
ويقول صاحب الجلالة أيضا : "......ان عوائد اتخذت في هذه المكاتب وقلاعا شيدت وأسرار بيت من أبيها إلى حفيدها، فسوف نجد لا أقول معارضة فقط، بل مقاومة شديدة أمامنا"[67].
انطلاقا مما سبق يقرر صاحب الجلالة أن بعض المؤسسات العمومية بمشتقاتها وفروعها قد غدت عبارة عن إقطاعيات ومراتع امتيازات يستفيد منها بعض من تولوا مسؤولية التسيير والإدارة عن طريق الرشوة. كما يقرر أيضا أن تضخم القطاع العام بالمغرب[68] يعني فقدان السيطرة على المؤسسات العمومية، وإفراغ المساءلة والرقابة من كل محتوى. وهده كلها عوامل تشكل مناخا مناسبا ومرتعا خصبا لتفشي كل أنواع الفساد والانحطاط الأخلاقي[69]
الفقرة الثانية : ضعف التمويل العمومي
ظل القطاع العمومي المغربي خلال الفترة الممتدة من سنة 1955 إلى 1982 يشغل مكانة كبيرة في الاقتصاد الوطني،  حيث عمدت الدولة إلى إحداث مؤسسات عمومية  امتد نشاطها من إنتاج الكهرباء إلى الإمداد بالماء الصالح للشرب، ومن الاتصالات السلكية واللاسلكية ووسائل النقل إلى الصناعات التحويلية وصناعة استخراج المعادن، والى تسويق المنتجات الزراعية فضلا عن القطاع المالي. حيث شكل القطاع العمومي آنذاك الأداة الأساسية للسياسة الاقتصادية للدولة سواء لتنمية قطاعات التجهيز الأساسية أو تطوير الصناعات أو إرضاء المتطلبات الاجتماعية. ففي جرد لمديرية المنشآت العمومية و الخوصصة سنة 1986 بلغ عدد المؤسسات العمومية 687 منشأة.
وذلك من خلال المؤسسات العمومية الكبرى ذات الوسائل المتعددة، كالمكتب الشريف للفوسفات والشركة المغربية المجهولة الاسم للتكرير والمكتب الوطني للكهرباء وصندوق الإيداع والتدبير...الخ، ومؤسسات أخرى متواضعة ذات إمكانيات محدودة يتم تسييرها بطرق شبه إدارية، كان القطاع العمومي المغربي يضطلع بجانب كبير من أنشطة الإنتاج. وقد شكلت هذه المؤسسات في بعض الأحيان احتكارات، كما كانت تعمل في أحيان أخرى في إطار بيئة تنافسية على المستويين الوطني والدولي لإنتاج أنواع متعددة من السلع والخدمات، التي يقدم القطاع الخاص بعضا منها أيضا[70].
غير أن هذه المرحلة عرفت ارتفاعا كبيرا في عجز الميزانية مر من  1,9 % سنة  1973ليصبح عنصرا بنيويا في المالية العمومية بنسبة 14,6 % سنة 1977 و ذلك نتيجة للعديد من العوامل نذكر منها أساسا صدمة البترول سنة 1973  و النفقات العسكرية المرتبطة بنزاع الصحراء و الرفع من أجور الوظيفة العمومية بنسبة 26%  و بشكل كبير سوء تدبير القطاع العمومي و تعرضه للنهب و الإفلاس في ظل تنامي لوبيات اقتصادية. و هي كلها عوامل أدت إلى تكريس أزمة المديونية وأزمة القطاع العمومي و الأزمة العامة الاقتصادية والمالية التي عرفها المغرب أواخر عقد السبعينات وبداية عقد الثمانينات. و بالفعل فلقد مثل عجز الميزانية في 1981 نسبة 14 % من الناتج الداخلي الخام ولتمويل النفقات وتغطية العجز المتكرر لجأت الدولة بكثافة إلى الدين الخارجي، في ظرفية يطبعها ارتفاع نسب الفائدة حيث فرضت ضخامة الاستدانة الخارجية والعجز المتعدد حالة شبه انقطاع عن الأداء، استلزمت إعادة جدولة الدين واعتماد التقويم الهيكلي على مدى عقدين من الزمن .
ومع مطلع 1983، طرحت مسألة عقلنة وإعادة تنظيم بنية القطاع العام، حيث أصدر صندوق النقد الدولي تقريره الشهير الذي انتقد فيه إعطاء المغرب الأولوية للاستثمارات المتعلقة بتنمية القطاع العمومي، وانتقد السياسة الاقتصادية المتبعة منذ الاستقلال. ومنذ ذلك التاريخ والمؤسسات الدولية تشترط التوجه نحو القطاع الخاص لمنح القروض للمغرب[71]. فعلى غرار غالبية دول العالم الثالث، عرف المغرب، و الذي صنف من بين 15 بلدا الأكثر مديونية في العالم، ابتداء من سنة 1983 تطبيق لبرنامج التقويم الهيكلي و من خلاله فرض الشروع في مسلسل خصخصة القطاعات العمومية.
لكن سرعان ما تبين أن هذه الإصلاحات المرغوبة تظل قاصرة ودون جدوى، وهو ما دفع البنك الدولي سنة 1989 بأن يطلق صيحته الشهيرة بأن أزمة إفريقيا، وطبعا من ضمنها المغرب، هي أزمة في التدبير، حيث ركز على أن محور اهتمام المفهوم لا ينصب على فعالية الأجهزة المتعلقة بإدارة شؤون الدولة، ولكن يركز أيضا على القيم التي ينبغي لهاته المؤسسات أن تسير عليها. وفي هذا الصدد واجهت الإدارة العمومية المغربية منذ تطبيق برنامج التقويم الهيكلي أواخر 1983، والذي استهدف تخفيف العبء على الدولة، بعض التحديات التي حدت من المسؤوليات الاقتصادية الملقاة على كاهلها، كما أثرت سلبا على الاقتصاد العمومي. الأمر الذي أدى إلى ضعف مستوى الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات العمومية الصناعية والتجارية[72]. ويتجلى ذلك بالأساس في أزمة القطاع العام وما ترتب عن ذلك من تحويلات مالية مهمة من الدولة إلى المقاولات والمؤسسات العمومية الصناعية والتجارية التي عرفت عجزا متكررا في ميزانياتها، وتواتر العجز المالي في ميزانية الدولة والجماعات المحلية بجميع مكوناتها[73].....
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن تطبيق برنامج التقويم الهيكلي وأزمة القطاع العام كانت لهما كذلك نتائج سلبية على المستوى الاجتماعي، فكيف ذلك ؟.
الفقرة الثالثة : ضعف البنيات الاجتماعية
فيما كان البعد الاجتماعي للتنمية حتى عهد قريب يعتبر ضمن أهداف التنمية والتقدم في الدول النامية أصبح الآن هذا البعد غير مرغوب فيه باعتباره يشجع على التكاسل ويستنزف موارد مالية كثيرة وهو المسؤول عن العجز في الميزانية العامة[74].
وفي هذا الخصوص فإن برامج التثبيت والتكييف الهيكلي قد أحدثت نوعا من الانقلاب في دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.  وبتطبيق المغرب لبرنامج التقويم الهيكلي، تم التخلي التدريجي عن بعض مرافقه الحيوية، وأصبح مطالبا بتحسين موقعه وتلميع صورته على الصعيدين الداخلي والخارجي، وذلك بتشجيع استثمار القطاع الخاص ومنحه الفرصة لتدبير بعض المرافق العمومية.
وقد كان من بين النتائج المباشرة للطبيعة الانكماشية لبرنامج التثبيت والتقويم الهيكلي، الذي التزم به  المغرب في إطار تدبير الأزمة اتجاه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومن ورائهما جموع الدائنين ابتداء من سنة 1983، وتراجع دور الدولة في التنمية والضعف الذي دب تدريجيا في أوصال القطاع  العمومي وما نجم عن ذلك من تراجع في مستوى الاستثمار العمومي، باستثناء مشاريع البنية التحتية، تراجع حاد في مستوى التشغيل سواء في القطاع العمومي أو الخاص. فقد انطلق تحول الدور النسبي للدولة في مجال التشغيل  مع بداية عقد الثمانينات، حيث كانت هناك عدة عوامل تضغط على الإنفاق العمومي وتحد من قدرته على استيعاب إعداد متزايدة من الأيدي العاملة وكان في مقدمة هذه العوامل ضرورات الحفاظ على وحدة المغرب الترابية  إضافة إلى انعكاسات تدهور الأوضاع الاقتصادية على المستويين الداخلي و الخارجي.
أمـا السبب الآخر فيتمثل في كـون المغرب يعرف فـي الوسط الحضري نموا بنسبة 3.6 % ، هذا النمو يزيد من حدته الهجرة القروية، حيث انتقل عدد سكان المغرب بالمدن من 3.4 م.ن سنة 1960 إلى 15.5 م.ن سنة 2000، كما ارتفع عدد الحواضر إلى 311 وحدة[75].
هذا بالإضافة إلى نمو ديمغرافي للساكنة المغربية بنسبة 2.6 % ، العوامل كان لها دور كبير في التأثير على قدرة المرافق العامة المحلية في الاستجابة لحاجيات سكانها[76]. وهكذا فمرافق تطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء وتدبير النفايات الصلبة وكذا مرفق النقل الحضري لم تعد تستجيب لتطلعات وحاجيات المدينة المغربية، حيث ضعف شبكة التغطية، والارتجالية وتدني الخدمات، الناتج عن عجز بعض الجماعات عن تأمين استمرارية هذه المرافق عن طريق الوكالات المستقلة، وهذا كان له تأثير سلبي على جودة الخدمات المقدمة وأحدث خللا حقيقيا في معادلة العرض والطلب.
بعبارة أخرى فإن ارتفاع هذه الساكنة واكبه تزايد متطلبات من أجل النهوض بأحوالها المعيشية، مع عدم مواكبة الدولة لهذا التطور وما نتج عن هذا الوضع من آثار سلبية على مستوى ارتفاع نسبة البطالة والهجرة القروية، وارتفاع تكاليف العيش وضعف القدرة الشرائية لفئات عريضة من الشعب المغربي. ويعد انخفاض مستوى المعيشة، الذي يعبر عن تدهور إشباع جانب كبير من الحاجات الأساسية للإنسان، مظهرا رئيسيا ونتاجا حتميا للتخلف الاقتصادي والاجتماعي للبلدان النامية، حيث يعيش قطاع عريض من المواطنين في مستوى معيشي غير لائق وقد يقترب من حافة العدم. وهذا ما يفسر الاختفاء المتصاعد للطبقة الاجتماعية الوسطى بالمغرب على مدى السنوات العديدة الأخيرة، وفي هذا يقول البـاحث السوسيولوجي جمال فهيمي : "إن المغرب كانت له طبقة وسطى كبيرة في السبعينات لكنه منذ الثمانينات تقلصت هذه الفئة الاجتماعية بسبب ارتفاع كلفة المعيشة"[77]. وكان خطاب عيد جلوس العاهل المغربي الملك محمد السادس على العرش، قد أكد إرادة المغرب الراسخة «في ضرورة أن يكون الهدف الاستراتيجي لكافة السياسات العمومية، هو توسيع الطبقة الوسطى، لتشكل القاعدة العريضة وعماد الاستقرار والقوة المحركة للإنتاج والإبداع»، مشيرا إلى العزم الوطيد على جعل الفئات الوسطى، مرتكز المجتمع المتوازن، مجتمع وصفه العاهل المغربي بأنه «مجتمع منفتح لا انغلاق فيه ولا إقصاء، مجتمع تتضامن فئاته الميسورة باستثماراتها المنتجة ومبادراتها المواطنة، وما تدره من شغل نافع، مع غيرها، في المجهود الوطني للنهوض بأوضاع الفئات المعوزة وتمكينها من أسباب المواطنة الكريمة».
هذه العوامل وغيرها استلزمت دخول القطاع الخاص في تدبير العديد من القطاعات الصناعية والتجارية الوطنية والمحلية، لأن طرق التسيير المعتمدة من قبل الفاعلين الخواص، والمتميزة ببساطتها وسرعتها، ستمكن لا محالة من تقديم الخدمة العمومية في وقتها المناسب وبأعلى جودة ممكنة.
ورغم مزايا عقود الشراكة مع القطاع الخاص العديدة والتي نذكر من بينها :
d             تخفيف العبء عن ميزانية الدولة؛
d             حصول شركة المشروع على عائد مالي يغطي تكاليف المشروع؛
d             نقل التكنولوجيا المتطورة؛
d             تحريك عجلة الاقتصاد عبر تنشيط القطاعات الخدماتية المصاحبة؛
d             قيام القطاع الخاص بالاستثمار في قطاعات اقتصادية جديدة كانت في السابق حكرا على الدولة؛
d             تملك الدولة للمشروع جاهز ومتكامل بعد انتهاء مدة العقد؛
d             توفير العملة الأجنبية عن طريق الاتفاق مع شركة المشروع.
فإننا نسجل بعض المخاطر على المستويين القانوني والاقتصادي[78] :
قانونيا :
d             تشابك العلاقات التعاقدية؛
d             التقييم الأولي يستغرق وقتا طويلا قد يمتد عدة سنوات من التحضير والتفاوض؛
d             تحضير المستندات يتطلب مساعدة الخبراء وأموالا كثيرة بالنسبة للدولة المضيفة؛
d             غياب القوانين المصاحبة للشراكة قد يشكل عائقا في وجه شركات المشروع.


اقتصاديا :
d             التكلفة النهائية لإقامة وتشييد وتمويل وتشغيل وصيانة المشروع عادة ما تكون أعلى مما لو تولت الدولة إقامة المشروع وتمويله مباشرة.
d             تكلفة تأمين المشروع ضد المخاطر السياسية والخسائر الاقتصادية تكون عالية وشديدة التعقيد.
d             بعد أن تطرقنا لمظاهر أزمة تدبير المرافق العمومية بالمغرب، فإننا سندرج في المطلب الموالي بعض النماذج لمرافق عامة طالتها الأزمة، وذلك كالتالي :
المطلب الثاني : نماذج تسيير المرفق العام بالمغرب
سبق أن أشرنا إلى أن سياسة التقويم الهيكلي أدت إلى تراجع القطاع العام بفعل تبني سياسة الخوصصة، الأمر الذي فرض إعادة النظر في مفهوم المرفق العام وأساليب تدبيره وإدارته التقليدية. إلا أنه وعلى الرغم من تراجع التدبير العمومي المباشر واعتماد التدبير المفوض في قضايا الشأن المحلي، فمازالت هناك مشاكل حقيقية. وهذا ما سنحاول ملامسته من خلال النماذج التالية :
الفقرة الأولى : المكتب الشريف للفوسفاط ( OCP )
يعاني المكتب الشريف للفوسفاط اختلالات عميقة متعلقة بوضعية مالية وتدبيرية ناتجة عن سوء التدبير والتسيير من جهة، وتغاضي الحكومات المتوالية عن مرتكبي تلك الاختلالات من جهة ثانية. فقد خلصت الدراسات الدولية التي أنجزها عدد من مكاتب الدراسات والاستشارات الدولية، لفائدة المكتب الشريف للفوسفاط، من بينها مكتب الدراسات ماكينزي و كرول، بطلب منه، إلى تحديد مجموعة من الاختلالات الأساسية، أبرزها أن المكتب عانى من عدم القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية خلال السنوات الأخيرة، مما أفقده جزءا من قدراته المالية والتنافسية، كما أكدت تلك الدراسات أن المكتب يفتقد إلى القدرة في التحكم في التوقيت الحقيقي للاختيار بين الفروع الثلاثة لمنتجاته المتمثلة في الأسمدة والحامض الفسفوري والمعدن. وكشفت أن المكتب عانى من عدم القدرة على التحول السريع في مكونات العرض، بما يسمح بمسايرة المتغيرات الجديدة للسوق العالمي للفوسفاط. كما سجلت الدراسات ذاتها القصور في التعامل مع المستثمرين الأجانب، الذي يتراوح بين السماح لهم بإنشاء معامل للحامض الفسفوري بالجرف الأصفر، وبين تصدير المنتجات لهم قصد تصنيعها، وتوقفت عند خيار المكتب المتعلق بتنويع الشراكات مع مؤسسات كبرى هندية وبرازيلية وإفريقية، مؤكدة أنها تمت في غياب برنامج استراتيجي واضح المعالم، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية على حافة الإفلاس، هذه الاختلالات التي كشفت عنها الدراسات التي أنجزت، والتي تفاقمت مع ظهور منافسين جدد على خط إنتاج وتسويق الفوسفاط في السوق العالمي، مثل شركة جكاميد السعودية التي تتميز بقدرات مالية وتكنولوجية عالية، سيؤدي إلى تدهور توازنه المالي مع المؤسسات المنافسة، والتي ميّزت المكتب الشريف للفوسفاط لعقود طويلة.
 وبعد أزيد من 80 عاما من الاستغلال، كان من المفروض أن يكون المكتب منتجا للمواد الأولية كاللأمونياك والحامض الكبريتي التي يستخلص منها منتوجه النهائي الحامض الفسفوري، عوض أن يبقى مستجديا لهذه المواد من الخارج، فالإنتاج الأفقي الشامل والمتكامل والمندمج لم يتم، أضف إلى ذلك أن إنتاج الأورايتوم المستخرج من الفوسفاط لم يحرز فيه أي تقدم يذكر، وعليه فإن المكتب الشريف للفوسفاط لم يعمل على إعطاء القيمة الحقيقية للفوسفاط الخام. إن هذه الإشكالات امتدت إلى المستوى التجاري والتسويقي، فانعكست على المستوى المالي للمكتب، ففي سنة 2006 تحديدا، سجّل المكتب انخفاضا في القدرة على التمويل الذاتي بـ 75% ، كما أن منحى الموجودات والأصول الذاتية للمكتب عرفت منحا سلبيا اعتبارا للديون المتراكمة بـ400%- بينما المتوسط المقبول هو 70% . كما عرف الناتج الصافي انخفاضا خلال السنة ذاتها من 436 مليون درهم إلى 139 مليون درهم. ناهيك عن انخفاض نتيجة الاستغلال بـ 3% ، وكذا انخفاض الأموال الذاتية بـ 25% من 4,3 مليون درهم إلى 2,9 مليون ردهم.
إن هذه الاختلالات الظاهرة والخفية هي التي دفعت الدولة إلى إمداد المكتب بحوالي 600 مليون درهم سنويا، هذا إضافة إلى امتناع المكتب عن أداء 500 مليون درهم سنويا كواجبات الاحتكار الواجب دفعها للميزانية العامة للدولة، وكذا تخفيض قيمة الضريبة على الدخل المسلمة للخزينة العامة بحوالي 13% سنة 2006, ثم إقدام الحكومة على إلغاء الإتاوة المفروضة على استغلال الفوسفاط المؤداة عند التصدير، من قانون المالية 2008, والتي بلغت 800 مليون درهم سنة 2007 [79].
ذلك ما شكل مقدمة للجدل الذي دار بين المعارضة والحكومة والذي اشتد وقعه مع قانون رقم 07,46 والذي يقضي بتحويل المكتب الشريف للفوسفاط إلى شركة مساهمة. تم عرض  مشروع القانون المذكور على مجلس النواب أولا، حيث انتهى النقاش حول القانون في مجلس النواب إلى مصادقة على القانون وإحالته على مجلس المستشارين الذي أوقف القانون أكثر من مرة، مطالبا بالوثائق الضرورية المتعلقة بالمكتب، خاصة الاتفاق الثلاثي، وتقارير حصيلة المجموعة، وتقرير تدقيق وضعية الصندوق الداخلي للتقاعد، وقد تسبب تلكؤ وزارة الطاقة في تمكينهم من تلك الوثائق إلى الاحتجاج أكثر من مرة، كما رفضوا مناقشة قانون التحويل إلا بعد الإطلاع على الوثائق خاصة الاتفاقية الثلاثية التي امتنعت الوزيرة عن تسليمهم إياها بحجة أنها وثيقة سرية، كما رفضوا الاستماع لعرض الوزيرة بنخضرا. هذا الإصرار من الجانبين كل على موقفه، اضطرت معه الوزيرة إلى الكشف عن نص الوثيقة التي كانت قد وصفتها بكونها سرية، اضطلعت عليها لجينة من أعضاء لجنة المالية والتنمية الجهوية بمجلس المستشارين، لتنطلق بعدها المناقشة العامة ودراسة مشروع القانون المذكور. وقد تمت المصادقة عليه من قبل هذا المجلس يوم الثلاثاء 22 يناير 2008. وبذلك يكون المكتب الشريف للفوسفاط قد طوى رحلة طويلة من عمره، وأغلق الستار عن كل الاختلالات التي برزت إلى السطح في فترة قصيرة جدا[80].
الفقرة الثانية : شركة باركينغ الرباط
دأبت الدولة المغربية ومند سنين خلت على عملية الخوصصة ، وذلك بشكل تدريجي ،
إلا أن هاته السياسة اشتدت منذ سنة 1993 و بالخصوص في مرحلة ما يسمى بالتناوب التوافقي، وسرعت من وثيرتها بعد سنة 1999 في إطار عملية الخوصصة. ويشكل التدبير المنتدب و منح الامتيازات إحدى السبل لتكريسها، لاسيما و أن قانون الجماعات المحلية ينص على سيادة كل مجلس جماعي في أن يقرر في طرق تدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة و الوكالة المستقلة و الامتياز[81].
وبما أن القانون المتعلق بالتنظيم الجماعي يعطي للمجالس الجماعية صلاحية اتخاذ إحداث وتنظيم المصالح العمومية الجماعية وتدبير شؤونها عن طريق التدبير المفوض ، وبما أن تضمين هذه العقود لمقتضيات تنظيمية تتضمن صلاحيات الشرطة الإدارية الجماعية ، وبما أن صلاحيات هذه الشرطة يمارسها رؤساء المجالس الجماعية باستثناء تلك التي نص القانون على ممارستها من طرف السلطة الإدارية المحلية ، وهي صلاحيات بطبيعتها غير قابلة للتفويض لأشخاص القانون الخاص.[82] 
وفي إطار العقد-عقد امتياز-الذي قام المجلس البلدي بالرباط بإبرامه مع شركة إسبانية استمر زهاء 12 سنة والذي انتهت صلاحيته في 15 أكتوبر الماضي 2010 . وأثارت الشركة الإسبانية التي تحمل اسم شركة التنمية المحلية جدلا واسعا ، منذ أن شرعت في العمل بالرباط ، كما أثارت سخطا وتذمرا كبيرين وسط أصحاب السيارات. فبدأ باحتجاجات المواطنين مع عمال الشركة ليتحول إلى احتجاج قانوني تمثل في رفع دعوى قضائية أمام المحاكم المختصة.

وكانت أولى دعاوى قضائية رفعت ضد هذه الشركة ،قد عرفت صدى إعلاميا وحقوقيا كبيرا، وأصبحت مرجعا لكل من يريد أن يحتج على عدم قانونية حجز السيارات بالمستودعات والأماكن المكشوفة، هي الدعوى القضائية التي رفعها النقيب الاستاذ عبد الرحمان بن عمرو، ضد شركة حراسة السيارات بالرباط، مطالبا بإلغاء العقد الذي يربط بين الشركة والمجلس الجماعي، حيث فصلت فيها المحكمة الإدارية بالرباط، بعدم قبول إلغاء العقد المبرم بين الشركة وجماعة الرباط حسان، لسبب واحد هو أن المحامي ليس طرفا في هذا العقد، ولا يحق له المطالبة بإلغائه.
وبعد هذا القرار توالت دعاوى قضائية من طرف حقوقيين ومواطنين عاديين حول ملف "الصابو" ، والتجاوزات التي تقوم بها الشركة الأجنبية صاحبة الامتياز. وتأتي الأحكام القضائية الصادرة في شأن القضايا التي رفعت على هذه الشركة لصالح المتضررين .
ويذكر أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط كانت اعتبرت أن عَقل السيارات بأفخاخ (الصابو)،وفرض مبالغمالية لرفع الحجز من قبل شركة مستودع السيارات بالرباط، عمل غير مشروع،ولو استندت فيه إلى بند من عقد الامتياز،باعتبار أن هذا البند مخالف للقواعد القانونية، والنظام العام،الذيلايُجيز تفويضه،أو التنازل عنه.
لذا فقد كان موضوع حجز سيارات المواطنين، من قبل شركة خاصة فيالرباط، أثار احتجاجات، ليس فقط من جانب فرضغرامات،وإنما من زاوية الإقدام على أعمال تدخل في إطار ضبط الأمن، الموكول إلى الشخص العام،كالشرطة الإدارية،وهيتصرفات تمارس حصرا من قبل السلطات العامة،لعلاقتها الوطيدة، أيضا، بالمحافظة على حقوق المواطن، وحماية ممتلكاته.[83]
الفقرة الثانية : شركة أمانديـس
تسجل سنة 1997، أول تطبيق عملي لعقد التدبير المفوض بالمغرب عاشته مدينة الدار البيضاء، حيث تم بموجب هذا العقد تفويت تدبير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء إلى ليديك والتي تبلغ كلفتها الاستثمارية إلى ما يقل عن 30 مليار درهم.
والتدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب عرف في السنوات الأخيرة تطورا منقطع النظير، خاصة وأنه يعيش اليوم مع تفاعلات التجربة الجماعية الجديدة التي دخلها المغرب منذ اقتراع 12 شتنبر 2003 والتي يؤطرها ميثاق جماعي جديد.
وفي إطار هذه الدينامية الجديدة، احتضنت وزارة الداخلية يوم 11 دجنبر 2003 اجتماعا مع عمال العمالات والمقاطعات بالمدن الخاضعة لنظام وحدة المدينة، والتي وافقت على رفع التدبير المفوض للمرافق العمومية كشعار للمرحلة المقبلة، بعدما كانت العديد من الجماعات السابقة قد أدرجتها في دوراتها الأخيرة.
وتسجل سنة 2006 إخراج حيز التنفيذ قانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، فهذا الأخير لا يعني الخوصصة النهائية بقدر ما يعني تفويض التدبير فقط دون التنازل عن القطاع الذي يظل خاضعا لملكية المجلس الذي له وحده الحق في التصرف فيه، وفي ملكيته، أما الطرف المفوض له فلا يجوز له التصرف في المرفق بالبيع أو الشراء أو التنازل عليه لصالح الغير.
والتجربة الحالية مع شركة أمانديس، تعتبر نموذج حي لطريقة التدبير المفوض بمدينة طنجة، إذ عمدت شركة أمانديس بمجرد دخول قانون التدبير المفوض حيز التنفيذ على وضع إستراتيجية من أجل تحسين اشتغال التجهيزات المتعلقة بشبكات توزيع الماء بهدف الرفع من نسبة المردودية. واتخاذ عدة تدابير وإجراءات استعجالية في مدينة طنجة، تهدف إلى تعزيز فرق الكشف بإصلاح الشربات عن طريق تزويدها بالوسائل المادية واللوجيستيكية الكفيلة بضمان سرعة وفاعلية في الإنتاج، كما قامت شركة أمانديس بالعديد من الأشغال في مجال الكهرباء، مما ارتفعت وتيرة الخدمات المقدمة في مجال الكهرباء بسرعة وفاعلية في الجودة.
أما قطاع التطهير السائل، فقد أعطت شركة أمانديس، منذ أبريل 2002 الانطلاقة العملية لعملية تهيئة التصميم المديري الجديد للتطهير السائل الذي يهدف إلى تحديد معالم شبكات التطهير المستقبلية، وكذا التطور الذي تستهدفه على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وعلى غرار ما قامت به أمانديس منذ عشر سنوات، فإن التجربة الحالية تثير العديد من المخاوف حول الخدمات المقدمة للمواطنين، وسنوضح ذلك عبر قطاع الماء الصالح للشرب مرورا بقطاع توزيع الكهرباء، وأخيرا قطاع التطهير السائل.[84]
•      بالنسبة لتوزيع قطاع الماء والكهرباء :
-     عدم التزام الشركة بكل الالتزامات التي تعهدت بها في دفتر التحملات.
-     غلاء فواتير الأداء التي تتضاعف كل شهر بأرقام قد تصل أحيانا إلى الدخل الفردي للمواطن.
-     تأخير قراءة العدادات.
-     اعتماد أسلوب التقدير للاستهلاك عن بعد دون قراءة العداد وعدم احتساب الاستهلاك الشهري الحقيقي.
-     عدم وجود مقاييس موحدة فيما يخص تحديد عقود الاشتراك في الشبكات داخل المنطقة الواحدة.
•      بالنسبة لتوزيع قطاع الكهرباء :
-     الزيادة في التسعيرة، بحيث لا تتناسب مع مستوى الدخل الفردي.
-     شكاوي المواطنين واحتجاجاتهم بسبب حالات الغلاء المهولة في فواتير الكهرباء.
-     عدم التزام الشركة بقراءة العدادات خلال المدة القانونية المحددة في 30 يوما.
-     تأخر عملية الإصلاح بسبب المصابيح المعطلة في الأحياء الشعبية.
-     تأخر في توصيل الفواتير في الوقت المناسب.
•      بالنسبة للتطهير السائل :
على غرار المهام المحددة لشركة أمانديس في عقد التدبير المفوض، وما قامت من أجله الشركة بعدة منجزات، تبقى نسبية ومشوبة بعدة خروقات، حالت دون تحقيق الأهداف المسطرة في دفتر التحملات.
وهنا نسرد مجموعة من الاختلالات المسجلة في هذا الميدان وفق ما يلي :
-     معاناة سكان مدينة طنجة عند سقوط الأمطار مع الفياضانات، والروائح الكريهة.
-     ضعف البنيات والتجهيزات، وانعدام البالوعات وقنوات الربط مع شبكة التطهير.
-     غياب مراقبة الأشغال الخاصة بالإنجازات وانعدام الصيانة.
-     أشغال مد القنوات تم بطريقة عشوائية، وباقي التجهيزات المستعملة في هذا المجال، تفتقر إلى مواصفات الجودة والصلاحية.
وأمام كل هذه الاختلالات التي تعبر عن عدم التزام الشركة بما هو مسطر في دفتر التحملات وإخلالا منها بمصلحة السكان وأهداف العقد، نقترح بعض المقترحات الآتية:
-     يجب إشراك المواطنين والمجتمع المدني عند وضع دفتر التحملات، أضف إلى ذلك خلق مجالس للمرافق العمومية المحلية، التي ستمكن من حل الكثير من المشاكل خاصة على مستوى قطاع الماء والكهرباء.[85]
-     تكتيف من وصلات تحسيسية للمواطنين من أجل وعي الجميع، بأن الماء والكهرباء حق للجميع.
-     يجب إعادة النظر في أسلوب التدبير المفوض، وخلق بدائل أخرى للتسيير.
-     يجب إنشاء مجلس للمراقبة مستقل تماما عن شركة أمانديس، يقوم بتتبع كل صغيرة وكبيرة من قطاع الماء والكهرباء.
-     مراعاة حقوق المنتفعين في أسلوب التدبير المفوض.
-     إحداث الشباك الوحيد لمخاطبة المنتفع، هذا سيساهم بدوره في التخفيف من حدة المشاكل المرتبطة بالمرفق والمرتفق.
-     إعطاء لمجلس المراقبة صلاحيات واسعة في مجال الرقابة، خصوصا فيما يتعلق باحترام المبادئ الأساسية للمرافق العامة. حتى لا تكون هناك تجاوزات من قبل الشركة.
ولعل الاعتماد المكثف للتدبير المفوض في إدارة المرافق العامة المحلية بالمغرب، كان نتيجة عجز التسيير العمومي في إدارة المرافق العمومية المحلية، وتحقيق التنمية المحلية على اختلاف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن هذه التجربة المرتكزة على التدبير المفوض أبانت عن فشلها بسبب غياب غلبة هاجس الربح على حساب تحقيق المصلحة العامة، وهو ما ساهم أيضا في غياب أي متابعة قانونية لمن لا يحترمون الصالح العام.
وفي حالة الإبقاء على تجربة التدبير المفوض، رغم فشلها في تحقيق التنمية المحلية، فإن هذا الأمر يستدعي تفعيل التسيير المنتدب الجيد باتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحقيق ذلك، كالتعجيل باعتماد مجالس المرافق التي ستمكن في حل الكثير من المشاكل المرتبطة بين المرفق والمنتفع، أضف إلى ذلك إدراج المجتمع المدني في تسيير المرافق العمومية المسيرة من طرف الخواص، والتي تتماشى مع التوجهات التي أقرتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية القائمة على المشاركة والتشاور، وهو ما أكده جلالة الملك محمد السادس بقوله : "اعتماد مقاربة تقوم على الإصغاء والتشاور مع كل القوى الحية للأمة، من أحزاب سياسية، ومنظمات نقابية، وجماعات محلية، هيئات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، وحتى مع المواطنين الذين لهم غيرة في التنمية".[86]



 خاتمة:

وهكذا نخلص إلى أن دور الدولة تغير من دولة متدخلة إلى دولة منسحبة فنجدها أحيانا عاجزة وأحيانا متعاجزة ..
وبالتالي فإن الاستمرار في مسلسل إهمال المرافق العمومية – خاصة الاجتماعة- وتقليص الدعم عنها، والأخذ في المقابل بالخوصصة إلى المدى البعيد دون استراتيجية جماعية لمن شأنه تقليص مؤشراتنا في التنمية .
إلا أن تعزيز المرفق العمومي بمبادرات إصلاحية حقيقية وحل إشكالاتها على المستوى القانوني وتخليقها ومحاربة كل أشكال التسيب فيها، وكذا إعادة النظر في استرايجيتها، سيعزز لا محالة الثقة لدى المواطن الذي لديه انتظارات بحجم كرة الثلج ويثوق كل يوم إلى رؤية مغرب أفضل .










التصميم
مقدمـــــــــــــــة
المبحث الأول : النظام القانوني للمرافق العامة وطرق تسييرها
المطلب الأول : النظام القانوني للمرافق العامة
الفقرة الأولى : إنشاء وتنظيم وإلغاء المرافق العامة
الفقرة الثانية : المبادئ الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة
المطلب الثاني : طرق تسيير المرافق العامة
الفقرة الأولى : طرق التسيير العامة للمرافق العمومية
الفقرة الثانية : طرق التسيير الخاصة للمرافق العمومية
المبحث الثاني : أزمة تدبير المرافق العامة بالمغرب
المطلب الأول : مظاهر أزمة تدبير المرفق العام بالمغرب
الفقرة الأولى : أزمة تدبيرالقطاع العام )التدبير العمومي المباشر)
الفقرة الثانية : ضعف التمويل العمومي
الفقرة الثالثة : ضعف البنيات الاجتماعية
المطلب الثاني : نماذج لأزمة تسيير المرفق العام بالمغرب
الفقرة الأولى : المكتب الشريف للفوسفاط
الفقرة الثانية : شركة باركينغ (Parking) الرباط
الفقرة الثالثة : شركة أمانديس بطنجة
خاتمـــــــــــــــة



لائحة المراجع
v   المؤلفات والكتب :
E  إبراهيم كومغار : المرافق العامة الكبرى على نهج التحديث ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2009.
E  أحمد سنيهجي : الوجيز في القانون الإداري المغربي والمقارن، كلية الحقوق مكناس، الطبعة الثانية، 1998.
E  سليمان الطماوي: مبادئ القانون الإداري، دراسة مقارنة، الكتاب الثاني، نظرية المرفق العام وعمال الإدارة ، دار الفكر العربي، الطبعة العاشرة ، 1979.
E  عبد الرحمان البكريوي : الوجيز في القانون الإداري المغربي ، مؤسسة كونراد ايديناور الألمانية، الطبعة الأولى 1995.
E  عبد الله حداد : الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى ، منشورات عكاظ ، أكتوبر 2001 الرباط.
E  محمد كرامي : القانون الإداري ، مطبعة  النجاح الجديدة الدار البيضاء ، الطبعة الثانية 2003.
E  مروان محيي الدين القطب : طرق خصخصة المرافق العامة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى 2009.
E  مليكة الصروخ : القانون الإداري ، دراسة مقارنة ، الطبعة السابعة.
E  مليكة الصروخ : نظرية المرافق العامة، دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، 1992.
E  ميشيل روسي وإدريس البصري: القانون الإداري المغربي، الترجمة العربية، المطبعة الملكية، الطبعة الأولى، 1988.
v Ouvrages et Revues : 
*      ANDRE DE LABADERE : Droit administratif , 2ème édition 1976
*      Bouachik : « la gestion déléguée des services publics locaux au Maroc » le cas de l’eau, l’électricité et l’assainissement ».
*      Delaire ( Y.), La délégation des Services P publics Locaux, Les indispensables, Berger-Levrautlt, 2002.
*      Elyaakoubi (M.) : le concept de la gestion déléguée, REMALD, série thèmes actuels, n° 30.
*      Jean de Soto : Grands Services Publics et Entreprises Nationales, Editions Montchrestien , Paris.
*      Jean François Tribillon : Gestion des services publics en France : les différentes modalités juridiques, 2005
*      JEAN WALINE & JEAN RIVERO : Droit administratif, 5ème édition 1994
*      M. BERHIM/ « l’expérience municipale de délégation des service publics urbains marchands REMALD   « thème actuels » n° 30.
*      M. Hauriou : Précis de droit administratif et de droit public. Dalloz. Paris, 2002.
*      Michel Rousset, Jean Garagnon : Droit administratif, Marocain, Editions la porte, 6 ème édition , 2003.

v   الأطروحات :
*      خالد الغازي : الفكر الإداري الحسني، أطروحة الدكتوراه غي القانون العام، طبعة 2000-2001.
*      رضوان العنبي : البيروقراطية الإدارية ومسألة التقويم نحو منظور جديد للتدبير العمومي بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الإداري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء، 2009.



v   المحاضرات :
ü    محمد فؤاد العشوري : محاضرات في مادة المرافق العامة الكبرى السنة الرابعة قانون عام، كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2003 – 2004.
ü    الميلود بوطريكي : محاضرات في قانون المرافق العامة، الكلية المتعددة التخصصات بالناضور،2008.
v   المقالات  والمداخلات :
·       إسماعيل حمودي : أزمة المكتب الشريف للفوسفاط تهدد بفقدان المغرب مركزه في السوق العالمية، التجديد : 23 - 01 – 2008.
·       يوسف تلهيمت : مدخل لدراسة مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ، REMALD ، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 35 ، 2002.
·       محمد الأعرج : قانون منازعات الجماعات المحلية، REMALD  ، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 58، 2008.
·       أحمد بوعشيق : نحو أداء متميز في القطاع الحكومي، المؤتمر الدولي للتنمية الإدارية، الرياض، من 1 4 نونبر 2009.
·       عبد السلام أديب، مسلسل الخوصصة وانعكاساته في المغرب ، مساهمة في نقاشات المنتدى الاجتماعي المتوسطي الأول ببرشلونة، أيام 16، 17، 18، 19، يونيو2005.
v   النصوص القانونية :
§       دستور 13 شتنبر 1996، الصادر بتنفيذ نصه الظهير الشريف رقم 1.96.157 المؤرخ ب 23 من جمادى الأولى 1417  - 7 أكتوبر 1996.
§       القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 14.00 ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 138-98-1 صادر في 7 شعبان 1419( 26  نوفمبر 1998).
§       القانون رقم 47.96 المتعلق بالتنظيم الجهوي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.84 بتاريخ 2 أبريل 1997.
§       القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.269 بتاريخ 3 أكتوبر 2002.
§       القانون رقم 78.00 المتعلق بالتنظيم الجماعي كما تم تعديله وتتميمه بموجب القانون رقم 17.08 والصادر في 18 فبراير 2009.
§       القانون رقم 05/54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 15-06-1 بتاريخ 15 محرم 1427 / 14 فبراير 2006، الجريدة الرسمية رقم 5404 الصادرة يوم 16 مارس 2006.
v   القرارات والأحكام القضائية :

·       قرارات الغرفة الدستورية   بالمجلس الدستوري المغربي
·       قرارات مجلس الدولة الفرنسي
·       قرارات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى
·       أحكام المحاكم
v Sites web :
§  Jean François Tribillon : Gestion des services publics en France : les différentes modalités juridiques, 2005.
§       أحمد بوعشيق : الأساليب الحديثة لتدبير المرافق العامة بالمغرب.
Ø   www.shatharat.net :  06-14-2009
§       جميلة العيدي : التجارب المحلية والدولية الناجحة في مجال خصخصة الأعمال، تجربة بلدية الرباط في مجال خصخصة قطاع النظافة - التدبير المفوض –
§       الموقع الإلكتروني لجريدة العلم : شوارع الرباط تتحرر من "الصابو" الإسباني وغموض سيلف ما يأتي.

Ø http: //www.alalam.ma : 25/08/2010

§       محمد ربيع بن سعيد تجربة التدبيلر المفوض في مدينة طنجة : نموذج شركة أمانديس .                                                                                                             
Zone de Texte:
 


[1]  - محمد فؤاد العشوري : محاضرات في مادة المرافق العامة الكبرى، السنة الرابعة قانون عام، كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2003 – 2004.

[2] - سليمان الطماوي: مبادئ القانون الإداري، دراسة مقارنة، الكتاب الثاني، نظرية المرفق العام وعمال الإدارة ، دار الفكر العربي، الطبعة العاشرة ، 1979 ص25.
[3]  - محمد فؤاد العشرور: مرجع سابق.
[4]  أحمد سنيهجي : الوجيز في القانون الإداري المغربي والمقارن، كلية الحقوق مكناس، الطبعة الثانية، 1998، ص 186.
[5]  - محمد فؤاد العشرور: مرجع سابق.
[6]  - قرار الغرفة الدستورية رقم 61 (5-5-1971)، قضاء المجلس الأعلى، عدد 22، السنة الثالثة. ص75.
[7]  - القانون رقم 47.96 المتعلق بالتنظيم الجهوي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.84 بتاريخ 2 أبريل 1997
[8]  - القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.269 بتاريخ 3 أكتوبر 2002.
[9]  - القانون رقم 78.00 المتعلق بالتنظيم الجماعي كما تم تعديله وتتميمه بموجب القانون رقم 17.08 والصادر في 18 فبراير 2009.
[10]  -  عبد الله حداد : الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى ، منشورات عكاظ ، الرباط، أكتوبر 2001 ، ص 61.
[11]  - دستور 13 شتنبر 1996، الصادر بتنفيذ نصه الظهير الشريف رقم 1.96.157 المؤرخ ب 23 من جمادى الأولى 1417  - 7 أكتوبر 1996.
[12]  - إبراهيم كومغار : المرافق العامة الكبرى على نهج التحديث ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ، الطبعة الاولى 2009 ، ص 66.
[13]  - مليكة الصروخ : القانون الاداري، دراسة مقارنة ، الطبعة السابعة، ص 352.
[14] - Jean de Soto : Grands Services Publics et Entreprises Nationales, Editions Montchrestien , Paris, P 34.
[15]  - قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية Winkell  الصادر بتاريخ 07/09/1909.
   - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية محمد الحيحي، والصادر بتاريخ 17 أبريل 1961.
[16]  - مليكة الصروخ : مرجع سابق، ص 353.
[17]  - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، قضية محمد الحيحي ضد وزير التربية الوطنية والشبيبة والرياضة، 17 أبريل 1961.
[18]  - ينص الفصل 14 من دستور 1996 على أن: "حق الإضراب مضمون، وسيبين قانون تنظيمي الشروط والإجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق".
[19]  - محمد كرامي : القانون الإداري ، مطبعة  النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، الطبعة الثانية 2003 ، ص 120.
[20]  - كرامي : مرجع سابق ، ص 218.
[21]  - مليكة الصروخ : مرجع سابق ، ص 354.
 - ملكية الصروخ : مرجع سابق، ص 354.[22]
[23] -  طبق مجلس الدولة الفرنسي هذه النظرية بصفة خاصة في الظروف الاستثنائية، من ذلك مثلا ما وقع في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، عندما استولت حكومة فيشي على السلطة، وأصبحت تسير المرافق العامة بواسطة موظفيها الفعليين رغم أنها لم تعين بكيفية دستورية.
[24] - طبق مجلس الدولة الفرنسي هذه النظرية لأول مرة في قراره المتعلق في قضية غاز بوردو بتاريخ 30 مار 1916، قبل أن يتوسع في تطبيقها على قضايا أخرى مماثلة، للمزيد من التفاصيل أنظر كتاب الأستاذ أحمد سنيهجي مرجع سابق ص 208.
[25] - كرامي : مرجع سابق، ص 220.
[26] - محمد فؤاد العشوري : مرجع سابق.
[27] - نفس المرجع السابق.
[28] - تنقسم المرافق العمومية من حيث طبيعة لخدمات التي تقدمها، إلى مرافق إدارية ومرافق اقتصادية ومرافق مهنية، ومن حيث النطاق الجغرافي لممارسة نشاطها، إلى مرافق وطنية، مرافق محلية، ومن حيث درجة استقلالها، إلى مرافق ذات شخصية معنوية ومرافق ليست لها شخصية معنوي، ومن حيث مدى حرية الإدارة في إنشائها، إلى مرافق اختيارية ومرافق إجبارية.
[29] -  Jean François Tribillon : Gestion des services publics en France : les différentes modalités juridiques, 2005. www.base.citego.info
[30] - M. Hauriou : Précis de droit administratif et de droit public. Dalloz. Paris, 2002, P 1013.
[31] - هناك بعض الحالات التي أجاز فيها القضاء الإداري الفرنسي للبلديات اللجوء إلى طريقة الإدارة المباشرة لإدارة المرافق الاقتصادية، منها محاربة غلاء الأسعار عبر منافسة المشروعات الخاصة أو الأجنبية المتحكمة في المنتفعين، أو توجيه وقيادة النشاط الخاص، أو مواجهة ظروف استثنائية معينة،
-  مليكة الصروخ : نظرية المرافق العامة، دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، 1992، ص 55.
2 -  تجدر الإشارة إلى أن المرافق العامة الاقتصادية المدارة بهذه الطريقة تخضع لأحكام القانون العام فيما يخص علاقاتها مع العاملين لديها، من حيث تسييرها وانتظام عملها وإدارتها، كما تخضع لقواعد المالية العامة، فإيراداتها تضاف إلى إيرادات الدولة، وتخضع نفقاتها لقواعد سنوية الميزانية ووحدتها وعموميتها. أما العلاقة مع المنتفعين بخدماتها، فإنها تخضع لأحكام القانون الخاص، لان العقود المبرمة معهم لا تقوم على وسائل القانون العام، وغنما يستخدم الشخص العام وسائل القانون الخاص.
مروان محيي الدين القطب : طرق خصخصة المرافق العامة ، منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى 2009، ص 60.
[33] -  عبد الله حداد : مرجع سابق ، ص 88.
[34]  - مروان محيي الدين القطب : مرجع سابق، ص 61.
[35] - Michel Rousset, Jean Garagnon : Droit administratif, Marocain, Editions la porte, 6 ème édition , 2003 , P 342.
[36]- Jean François Tribillon : op cit. 
[37]  - ميشيل روسي وإدريس البصري: القانون الإداري المغربي، الترجمة العربية، المطبعة الملكية، الطبعة الأولى، 1988 ، ص 180 و 252.
[38]  -  مروان محيي الدين القطب : مرجع سابق، ص62 .
[39]  - إبراهيم كومغار : مرجع سابق، ص 115.
[40] - إبراهيم كومغار : مرجع سابق، ص 115.
[41]  - إبراهيم كومغار ص 62.
[42]  - محمد فؤاد العشوري : مرجع سابق.
[43]  - إبراهيم كومغار : مرجع سابق،  ص 127.
[44]  - مروان محيي الدين القطب : مرجع سابق، ص 64.
[45]  - يوسف تلهيمت : مدخل لدراسة مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ، REMALD ، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 35 ، 2002 ، ص 146.
[46]  - - إبراهيم كومغار : مرجع سابق، ص 131.
[47]  - القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 14.00 ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 138-98-1 صادر في 7 شعبان 1419( 26  نوفمبر 1998).
[48] - محمد فؤاد العشوري: مرجع سابق.
[49] - Michel Rousset, Jean Garagnon : OP CIT . P 353.
[50]  - محمد فؤاد العشوري مرجع سابق.
[51]  - إبراهيم كومغار : مرجع سابق، ص 177.
[52]  - اخذ بهذا التكييف الفقيه " DUGUIT" الذي اعتبر الالتزام ذو طبيعة مزدوجة. وقد سار القضاء على هذا النحو كذلك ومنه القضاء المغربي يتجلى ذلك من خلال القرار عدد 66 المؤرخ ب12 مايو 1967 بين الشركة الكهربائية المغربية (الكتراس ماروكيس) ووزير الأشغال العمومية، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، 1966 – 1970، الطبعة الأولى، 1983، ص 79.
وكذلك القرار رقم 30 الصادر بتاريخ 3 يوليوز 1968 بين الطرفين السابقين أيضا، نفس المرجع السابق الصفحة 157.
[53]  - جميلة العيدي : التجارب المحلية والدولية الناجحة في مجال خصخصة الأعمال، تجربة بلدية الرباط في مجال خصخصة قطاع النظافة
- التدبير المفوض-  www.shatharat.net 06-14-2009, .
[54]  - المادة 69 من نفس القانون.
[55]  - المادة 50 من نفس القانون.
[56]  - محمد فؤاد العشوري: مرجع سابق.
[57]  - إبراهيم كومغار: مرجع سابق ص 145.
[58]  - محمد فؤاد العشوري: مرجع سابق.
[59] - Elyaakoubi (M.) : le concept de la gestion déléguée, REMALD, série thèmes actuels, n° 30, p. 59
[60]  - الميلود بوطريكي : محاضرات في قانون المرافق العامة، الكلية المتعددة التخصصات بالناضور،2008،ص43-44.
[61]  - القانون رقم 05/54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 15-06-1 بتاريخ 15 محرم 1427 / 14 فبراير 2006، الجريدة الرسمية رقم 5404 الصادرة يوم 16 مارس 2006.
[62] - Delaire ( Y.), La délégation des Services P publics Locaux, Les indispensables, Berger-Levrautlt, 2002, p.125.
[63]  - عبد السلام أديب : مسلسل الخوصصة وانعكاساته في المغرب ، مساهمة في نقاشات المنتدى الاجتماعي المتوسطي الأول ببرشلونة، أيام 16، 17، 18، 19 يونيو 2005.
[64]  - رضوان العنبي : البيروقراطية الإدارية ومسألة التقويم نحو منظور جديد للتدبير العمومي بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الإداري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء، 2009.
[65]  - أحمد بوعشيق : نحو أداء متميز في القطاع الحكومي، المؤتمر الدولي للتنمية الإدارية، الرياض، من 1 4 نونبر 2009.
[66] - خطاب ملكي بمناسبة افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة، الجمعة 8 أبريل 1988.
- خالد الغازي : الفكر الإداري الحسني، أطروحة الدكتوراه في القانون العام، طبعة 2000-2001 ، ص 64.
[67]  - خطاب ملكي بمناسبة الدورة الأولى لافتتاح السنة التشريعية الثالثة لمجلس النواب، الجمعة 10 أكتوبر 1986.
نفس المرجع السابق، ص 64.
[68]  - للإشارة فإن التفريع العشوائي للمؤسسات والمقاولات العمومية أدى، إلى جانب التدبير غير العقلاني، إلى أزمة القطاع العام. ففي الفترة ما بين 1973-1977 كانت 92 %من المقاولات التي تم خلقها عبارة عن فروع المنشآت الموجودة. وبعد سنة 1978 تم إيقاف خلق منشآت الدولة وفروعها. كما عبر الملك الراحل الحسن الثاني عن عدم رضاه اتجاه العدد المتصاعد للمنشآت العمومية وفروعها، فبدأت إذن حقيبة الدولة في التقلص.
[69]  - خالد الغازي :  مرجع سابق، ص 65.
[70]  - عبد السلام أديب، مرجع سابق.
[71]  - أحمد بوعشيق : الأساليب الحديثة لتدبير المرافق العامة بالمغرب :  www.unpan1.un.org
[72] - أحمد بوعشيق : نفس المرجع السابق.
[73]  - هذا بالإضافة إلى أن معدل الاستقلال المالي المحلي لا يفوق حاليا 62 %، وميزانيات الجماعات المحلية لا تمثل إلا 18 % من ميزانية الدولة.
[74]  - سارة الطواهري : تقرير في موضوع : الحكومة المغربية تبحث سبل دعم الطبقة الوسطى، 08/09/17 ، موقع مغاربية، www..magharebia.com 
[75] M. BERHIM/ « l’expérience municipale de délégation des service publics urbains marchands REMALD   « thème actuels » n° 30, 2001 p.19
[76] -   A. Bouachik : « la gestion déléguée des services publics locaux au Maroc » le cas de l’eau, l’électricité et l’assainissement p. 203

[77]  - سارة الطواهري ، مرجع سابق.
[78]  - أحمد بوعشيق : نحو أداء متميز في القطاع الحكومي، مرجع سابق.
[79] - إسماعيل حمودي : أزمة المكتب الشريف للفوسفاط تهدد بفقدان المغرب مركزه في السوق العالمية، التجديد : 23 - 01 – 2008.
[80]  - اسماعيل حمودي : مرجع سابق.
[81]  - ادريس ولد القابلة : الجماعات المحلية وتسيير الشأن العام بالمغرب، التدبير المنتدب والامتياز نموذجا،
[82] - محمد الأعرج : قانون منازعات الجماعات المحلية، REMALD  ، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 58، ص 112، 2008.
[83]http: //www.alalam.ma 25/08/2010

هناك تعليق واحد:

  1. موضوع جيد و مساهمة محكمة، مشكور على هذا الجهد، وهل هناك مساهمات جيددة من حيث تمويل أشخاص القانون الخاص للمرافق العامة؟

    ردحذف