Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الاثنين، مارس 19، 2012

المجلس الدستوري النشأة و الاختصاص

المجلس الدستوري النشأة و الاختصاص
من إنجاز الطالبتين:
بوشرى أعبيد   
عائشة أجكان

مقدمة:
 يعتبر المجلس الدستوري ذلك الجهاز المتخصص في مراقبة مدى احترام قواعد الشرعية الدستورية مبدأ توازي الشكليات القاضي بضرورة احترام القواعد الدنيا للقواعد العليا. أي ضرورة صدور كل القوانين مطابقة للدستور وهذا الأخير الذي يعتبر أسس تعبير عن إرادة الأمة. وحتى يحافظ الدستور على مكانته وسموه كان لابد من إحداث آلية لتعزيز هذه المكانة وهذه الآلية هي القضاء الدستوري.
فبعد أن كانت أغلب الدول لا تتوفر على قضاء دستوري أصبحت فكرة إقامة هذا القضاء تتوسع وتحاول فرض نفسها على الدول التي ينعدم لديها هذا الجهاز أو الرفع من مردوديته بالنسبة للدول التي تتوفر عليه كجهاز ضمن مؤسساتها.
فقد كان أول من وضع اللبنات الأولى لمبدأ الرقابة الدستورية هي الولايات المتحدة الأمريكية إلى درجة أن القضاء الدستوري أصبح في هذه الحقيقة – القرن 19 و20- له خصوصية أمريكية وفي ظل الحرب العالمية I وII أصبح مفهوم القضاء الدستوري يعرف إنتشارا بحيث ثم إنشاء أول محكمة دستورية متخصصة في الرقابة في الدول الأوربية في النمسا سنة 1920 وإيطاليا سنة 1948 وفي سنة 1949 تم إنشاء المحكمة الدستورية الفيدرالية بألمانيا أما فرنسا فلم تعرف تنظيم خاص للرقابة على دستوري القونين الا مع دستور 4 أكتوبر 1958.
وفي نفس الوقت بدأت غالبية الدول العربية تسعى إلى إحداث شرعية دستورية لأنظمتها وإحداث قضاء دستوري كما هو الشأن لكل من الجزائر سنة 1989 و 1976 بالنسبة لتونس إلى غير ذلك من الدول.
 إن أهمية إنشاء المجلس الدستوري تمكن في الرقابة الممارسة من طرف هذا الجهاز في مراقبة القوانين وكذا حماية حقوق وحريات الأفراد وكذلك ضمان سمو الدستور واحترامه إضافة إلى ما يعكسه من وجود النظام الديموقراطي وسيادة القانون داخل الدولة.
فالإشكال المطروح إذن هو ما موقع المغرب في إطار هذه الحركة السياسية في إحداث قضاء دستوري؟ وما هو نوع الاختصاصات المنوطة بهذا الجهاز؟ وما هي أهم المتغيرات التي أحاطت به؟
كل هذا سنحاول معالجته من خلال التصميم التالي:
المبحث الأول: نشأة المجلس الدستوري بالمغرب.
المطلب الأول: دوافع النشأة.
المطلب الثاني: تنظيم المجلس الدستوري ومعيقاته.
المبحث الثاني: اختصاصات المجلس الدستوري المغربي.
المطلب الأول: الاختصاصات الإلزامية.
المطلب الثاني: الاختصاصات الوجوبية.


المبحث الأول: نشأة المجلس الدستوري بالمغرب.
إن الحديث عن نشأة المجلس الدستوري يحتم علينا أولا الحديث عن الدوافع الكامنة وراء إنشاء هذه المؤسسة (المطلب I) ثم هيكلة هذا الجهاز حتى نتمكن من معرفة العوائق أو الثغرات التي تشوب هذا الجهاز (المطلب II).
المطلب الأول: دوافع إنشاء المجلس الدستوري.
فإذا كانت المملكة المغربية قد عرفت وضع اللبنات الأولى للقضاء الدستوري في إطار مشروع دستور 1908 فإن الإحداث الفعلي لهذا الجهاز كان مع دستور 1962 وذلك من خلال إحداث الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى([1]). هكذا لم تكن لدينا محكمة دستورية قائمة بذاتها حيث أن الرئيس الأول للمجلس الأعلى كان هو رئيس الغرفة الدستورية في نفس الوقت، وكانت تتشكل هذه الغرفة فى ظل دستور 1962من 5 أعضاء:رئيس و قاضي من الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى وأستاذ بكلية الحقوق يعين بمرسوم ملكي لمدة ستة سنوات وعضوين يعين أحدهما رئيس مجلس النواب والآخر من طرف رئيس مجلس المستشارين، إلا أن سرعان ما تم إلغاء مجلس المستشارين في ظل دستور 1970 انخفض عدد أعضاء هذه الغرفة إلى 4 أعضاء وارتفع إلى سبعة أعضاء هم دستور 1972 و اصبحت تتكون من الرئيس وثلاثة أعضاء يعينهم الملك لمدة 4 سنوات وثلاثة يعينهم رئيس مجلس النواب بعد استشارة الفرق المجلس، وللإشارة فإن دستور 1980 رفع مدة الولاية إلى ست سنوات([2]).
وقد كان من أهم الاختصاصات المسندة لهذه الغرفة: مراقبة مطابقة كلا من القوانين التنظيمية و القانون الداخلي للبرلمان لمقتضيات الدستور والبث في الخلاف بين الحكومة والبرلمان وكذا البث في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وكذا صحة عمليات الاستفتاء.
إلا أن هاته الغرفة تعرضت لعدة انتقادات والتي اعتبرتها مؤسسة ضعيفة([3]) على 3 مستويات:
v                       ضعف في البناء الدستوري والمؤسساتي.
v                       غياب ضمانات استقلال الأعضاء.
v                       ضعف الاختصاصات.
فبالنسبة للمستوى الأول: إن ترتيب هذه الغرفة في الباب العاشر من الدستور بعد بقية المؤسسات ما يدل إلا على مكانة ومستوى هذه الغرفة إضافة إلى كونها مجرد غرفة بالمجلس الأعلى إلى جانب باقي الغرف ورئاستها من قبل رئيس المجلس الأعلى بحرمها من الاستقلال كمؤسسة إداريا وتنظيميا وماليا.
أما بالنسبة لغياب ضمانات استقلال الأعضاء حيث كان يتم تعيين الأعضاء لمدة قصيرة وقابلة للتجديد وبالتالي كان يخشى أن يتصرف العضو في اجتهاده ومواقفه بالطريقة التي يعتقد أنها المرغوب فيها من طرف السلطات التي لها تأثير على بقائه في المجلس لذا فإنه إذا كانت مدة العضوية طويلة وغير قابلة للتجديد توفر للعضو ضمانات أكبر ليكون مستقلا في اجتهاده ومواقفه إضافة لضعف اختصاصات الغرفة الدستورية التي كانت تنحصر في مراقبة الإنتاج البرلماني للدستور ولمجال القانون الذي حدده هذا الأخير حتى لا يسند البرلمان لنفسه اختصاصات لا يمنحها له الدستور صراحة وكذا حصر السلطة التشريعية للبرلمان في الحدود التي نص عليها الدستور.
كما أن هذه المؤسسة لم تكن مختصة في مراقبة دستورية القوانين العادية أو حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية وذلك راجع لكون حق الإحالة محصورا في الوزير الأول ورئيس مجلس النواب وفي حالة الطعون الانتخابية البرلمانية كان الطعن متاحا للناخبين في الدائرة الانتخابية وللمرشحين والعامل وأمين اللجنة الوطنية.
فبعد تعرض الغرفة الدستورية لهذه الانتقادات نظرا للنقص والقصور الذي تعرفه جاء دستور 1992 بمؤسسة المجلس الدستوري أملا في تجاوز ثغرات الغرفة الدستورية.
فإلى أي حد استطاع المجلس الدستوري تجاوز نواقص الغرفة الدستورية؟
المطلب الثاني: تنظيم المجلس الدستوري ومعيقاته.
إن تصاعد المطالبات بالإصلاحات الدستورية والسياسية جعلت المغرب يعمل على خلق وعاء سياسي جديد يستوعب التحولات الاقتصادية والاجتماعية خاصة وأن الأطراف السياسية أصبحت تطالب بالشرعية الدستورية علاوة على المطالبة المجتمعية بالمشروعية الفعالة، ومن أهم الإصلاحات الدستورية التي شهدتها هذه الفترة هو إنشاء المجلس الدستوري محل الغرفة الدستورية والذي أصبح يتوفر على ضمانات أكبر للاستقلال وعلى اختصاصات جديدة([4]) مقارنة مع الغرفة الدستورية وكل هذا في دستور 4 شتنبر 1992.
ومن أهم المستجدات التي جاء بها هذا الدستور للمجلس الدستوري هي الارتقاء بهذه المؤسسة من الناحية الشكلية بحيث خصص لها الباب السادس من الدستور بعد المؤسسة الملكية ومؤسستي البرلمان والحكومة، كما أصبح المجلس الدستوري مؤسسة قائمة بذاتها وتتوفر على استقلال إداري بعد التخلص من وصاية المجلس الأعلى وميزانية خاصة به([5]).
وقد ارتفع عدد أعضاء المجلس الدستوري إلى تسعة من بينهم أربعة أعضاء والرئيس يعينون من قبل الملك والأربعة الباقون يعينهم رئيس مجلس النواب عد استشارة الغرف البرلمانين وتبقى مدة الولاية في ست سنوات قابلة للتجديد.
أما فيما يخص الاختصاصات الجديدة المسندة لهذه المؤسسة فتتجلى بالأساس في مراقبة دستورية القوانين العادية قبل نشرها وبالتالي فتح حق الإحالة بموجب لربع أعضاء مجلس النواب وللملك إلى جانب الوزير الأول ورئيس مجلس النواب وهكذا صار بإمكان الأقلية أن تحيل القوانين التي يصوت عليها البرلمان إلى المجلس الدستوري للبت في مطابقتها للدستور([6])، كما ان إتاحة حق الإحالة للملك ما هو إلا تعزيز للمكانة الدستوري للمجلس وتقوية الرقابة القضائية على المجال التشريعي، كما نص دستور 1992 على أن قرارات المجلس الدستوري لا تقبل أي طريق من طرق الطعن وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية الشيء الذي لم يكن مقررا في الغرفة الدستورية.
وعليه فيمكن القول بأن المغرب لم يعرف قضاءا دستوريا، بالمعنى الحقيقي إلا بإحداث المجلس الدستوري إلا أن هذا لا يعني بأن المجلس الدستوري الذي أحدث بموجب دستور 1992 لا تشوبه ثغرات إذ نجد من أهمها([7]): قصر مدة العضوية والمتمثلة في 6 سنوات وقابليتها للتجديد مرة الشيء الذي تم تدارك في ظل دستور 1996 الذي رفع مدة العضوية إلى 9 سنوات غير قابلة التجديد كما أصبح التوازن في التعيين بين الملك والبرلمان حيث يعين الملك ستة أعضاء ورئيسا البرلمان الستة الباقون.
وبهذا أصبح للمجلس الدستوري ضمانات أخرى في ظل دستور 1996 حيث تم الانتقال به من مؤسسة ضعيفة الاستقلال والاختصاصات والإمكانيات قليلة الانفتاح على المجتمع، إلى مؤسسة قائمة الذات تتوفر على ضمانات قوية للاستقلال وعلى إمكانيات للنهوض بالاجتهاد القضائي وترسيخ دولة الحق والقانون.
المبحث الثاني: اختصاصات المجلس الدستوري بالمغرب.
لقد وردت اختصاصات المجلس الدستوري في الفصل 81 من الدستور الحالي لسنة 1996 (الفقرة الأولى والثانية والثالثة) وبحيث يمارس المجلس الدستوري اختصاصات طبقا للدستور والقوانين التنظيمية.
وتكمن وظيفة المجلس الدستوري في مراقبة كل من المطابقة للدستور. وتطبيق قواعد توزيع الاختصاصات التشريعية وعمليات الاستفتاء وتنضاف إلى هذا اختصاصات أخرى.
ونظرا لتباين طبيعة هذه الاختصاصات يمكن التميز بشكل عام بين اختصاصات ذات طبيعة إلزامية وجوبية واختصاصات اختيارية تم أخيرا ذات طبيعة استشارية.
مطلب الأول: اختصاصات إلزامية ووجوبية.
تشمل الاختصاصات الوجوبية وإلزامية كل من مراقبة دستورية القوانين التنظيمية، ثم مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلس البرلمان.




الفقرة الأولى: مراقبة دستورية القوانين التنظيمية.
يتعلق الأمر بالبت في المطابقة للدستور([8]) التي تنصب لزوما على القوانين التنظيمية قبل تنفيذها، وهي مراقبة إلزامية وقبلية ذات طابع قضائي، يقوم بها المجلس الدستوري المغربي، وحتى نظيره الجزائري (المادة 165).
وينجم عن نشر قرار المجلس الدستوري بالجريدة الرسمية يقضي بمطابقة قانون تنظيمي  للدستور وفق سريان الأجل المحدد لإصدار الأمر بتنفيذ القوانين، فإذا قضى هذا القرار بعدم مطابقة مقتضى من قانون بتنظيمي للدستور فإنه يحول دون إصدار هذا المقتضى، غير أنه إذا تم التصريح بإمكانية فصله هذا عن مجموع النص جاز إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي أو القانون العادي أو العمل بالنظام الداخلي بإسناد المقتضى المصرح بعدم مطابقته للدستور. فيحال على الفور، القوانين التنظيمية إلى المجلس الدستوري بعد التصويت على القوانين التنظيمية أو بعد إقرار الأنظمة([9]). فيقوم الوزير الأول حسب الفقرة الأولى من المادة (21) بإحالته على المجلس الدستوري على الفور بمجرد إقرارها من طرف البرلمان ويشار في رسالة إلى حالة عند الاقتضاء إلى أن الأمر يدعو إلى التعجيل بالبت في الموضوع.
وهكذا فإن المجلس الدستوري يتدخل وجوبا في القوانين التنظيمية لفحص مطابقتها للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذها. وهو يحمي إلى جانب ذلك تطبيق القانون التنظيمي إذ لا يمكن سن قانون تنظيمي إلا في المجالات التي حددها الدستور طبقا لما نص عليه. كما أن تدخله يشمل فحصه لمسطرة تبني القانون التنظيمي وهناك حماية خاصة للقوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس المستشارين، إذ أن الدستور يشترط هنا إقرار هذه النصوص باتفاق مجلسي البرلمان على نص موحد، ومعنى ذلك أنه لا تجوز أن تكون الكلمة الأخيرة للمجلس النواب، كما يمكن أن يحصل بالنسبة لقوانين عادية أو تنظيمية أخرى([10]).
الفقرة الثانية: البت في الطبيعة القانونية للنصوص وتأويل بعض القوانين التنظيمية.
يتدخل المجلس الدستوري لحماية المجال التنظيمي إذا بادرت الحكومة بطلب تدخله (مسطرة الفصل 48) أو عند الاختلاف بين الحكومة والبرلمان حول اقتراح أو تعديل قانون (مسطرة الفصل 53) كما يتدخل في البت في الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق قانون التنظيمي المتعلق بطريقة تفسير لجان البرلمانية لتقصى الحقائق.
ففي الحالة الأولى: ينفرد بها الوزير الأول هو الذي يتمتع بحق إحالة هذا الطلب على المجلس الدستوري فإن هذا الأخير ملزم بالنظر في طلبه خلال شهر في الحالات العادية أو ثمانية أيام في حالة الاستعجال التي تقررها الحكومة حسب المادة (25) من القانون التنظيمي.
كما ويجب أن يشير المجلس الدستوري عند تغيير النصوص التشريعية بمقتضى مرسوم من عدمه ما إذا كانت تلك النصوص لها طبيعة تنظيمية أم طبيعة تشريعية.
أما فيما يخص الحالة الثانية، فينتظر المجلس الدستوري في هذا الخلاف بطلب من إحدى الجهتين الحكومة أو مجلس النواب.
وعلى الجهة التي تحيل الخلاف على المجلس الدستوري إشعار الجهة الأخرى حتى تتمكن هذه الأخيرة من إبداء ما تراه من ملاحظات بموضوع الخلاف، حسب الفقرة الثالثة من المادة (27).
ويصدر المجلس الدستوري قراره في أجل ثمانية أيام ويبلغ في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ صدوره إلى رئيس مجلس النواب والوزير الأول حسب المادة (28) من القانون التنظيمي.
الفقرة الثانية: مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلس البرلمان.
نص الدستور على وجوب عرض النظام الداخلي لكل من مجلسي البرلمان في ظل الدستور 1996 على مجلس الدستوري من أجل تفادي أي تجاوز يحتمل من طرف كل مجلس وذلك وقت وضعه لنظامه الداخلي (الفصل 44 والفقرة 2 من المادة 81).
إن النظام الداخلي ينظم هيأت المجلس المعني من مكتب وفرق ولجان ينظم سير أعمال (الجلسات، مسطرة التصويت، محاضر) ووضعية الأعضاء، وكيفية وضع المشاريع ومناقشتهاعلى اختلاف أنواعها، كما ينظم المسطرة المتبعة في العلاقة مع الحكومة ومع باقي الهيأت الدستورية([11]).
كما أن مبادرة وضع النظام الداخلي تعود فقط لأعضاء البرلمان وتعد مراقبة النظام الداخلي إجبارية ومسبقة (قبل العمل بها وتكمن أهمية المراقبة النظام الداخلي في الحرص من جهة على عدم تعدي البرلمان لاختصاصاته أو حقوقه. وإسناد اختصاصات أو مساطير تمس باختصاصات حقوق الحكومة أو باقي المؤسسات الدستورية. ومن جهة ثانية قبول المجلس الدستوري للنظام الداخلي يوفر حماية مدعمة لحقوق البرلمان وأعضائه.
كما أن لقرارات المجلس الدستوري حجية مطلقة، وهو يقضي إما بعدم مطابقتها كليا أو جزئيا. وأما مطابقتها مع مراعاة التعبير حتى لا يحصل خرق للدستور.
المطلب الثاني: اختصاصات اختيارية.
بالإضافة إلى اختصاصات المجلس الدستورية الإلزامية ووجوبية تشمل اختصاصات المجلس الدستوري لاختصاصات اختيارية حيث تجد في هذا العدد:
-    مراقبة دستورية القوانين العادية.
-    البت في منازعات انتخاب البرلمانين.
-    تم مراقبة صحة عمليات الاستفتاء.
الفقرة الأولى: مراقبة دستورية القوانين العادية.
بعد أن كانت الغرفة الدستورية محرومة من إعمال الرقابة على القوانين العادية. أصبح الأمر مغايرا في ظل دستور 1992 أو 1996 حيث يمكن للمجلس الدستوري أن يمارس الرقابة على القوانين العادية بناء على الإحالة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل (79) من دستور 1992 والفقرة الثالثة من الفصل (81) من دستور 1996([12]).
فهذا الاختصاص يمارسه المجلس الدستوري يشكل اختياري ومسبق، أي: إذا أحيل عليه القانون العادي قبل إصدار الأمر بتنفيذه.
وتكمن الأهمية التي يكتسيها النص الدستوري فيما يخص الرقابة الموصوفة بالاختيارية أو الجوازية، هو أنه لأول مرة أجاز المشرع الدستوري قانون عادي، وبصفة خاصة تمكين الأقلية داخل أحد مجلسي البرلمان بأن تدافع عن وجهة نظرها حينما ترى أن القانون الذي أقره البرلمان يتضمن مخالفة لأحكام الدستور، ليكون حل الخلاف ليس عن طريق إلزام الأقلية بما تقرره الأغلبية كما أن الوضع في الدساتير السابقة، وإنما الخلاف بمقتضى الدستور أصبح يحسم تبعا للقرار الصادر عن المجلس الدستوري.
وما انتهى إليه المشرع الدستوري بخصوص حق الإحالة يتشابه مع ما هو مقرر في الدستور الفرنسي بعد التعديل الذي طرأ عليه سنة 1974.
كما أن مراقبة دستورية القوانين العادية تتيح الفرصة للملك بدوره لإحالة قانون قبل إصدار الأمر بتنفيذه يعد خطوة إلى الأمام في مسلسل بناء المؤسسات وإخضاع الدستور لتحكيم فضائي.
كما أنه يزيح عن المسلك عبئا من الشك، فهو لن يتحمل وحده مسؤولية البت في دستورية أو عدم دستورية قانون يدفع أحد الأطراف بعدم دستوريته أو يريد الملك نفسه التأكد من دستورية.
ويمكن أن يدفع المجلس الدستوري بعدم دستورية قانون إما لتجاوز المشرع لاختصاصاته في مجال القانون العادي كالتشريع مثلا في المجال التنظيمي بواسطة قانون عادي، وإما لوجود عيب في المسطرة، وإما لخرق المشرع لمقتضيات دستور كانتهاك القانون لحق يتضمنه الدستور مثلا.
الفقرة الثانية: البث في منازعات انتخاب البرلماني.
إذا كانت  المنازعات المتعلقة برفض التصريح بالترشيح ترفع أمام المحكمة الابتدائية فإن الطعن في حكم هذه المحكمة يتم أمام المجلس الدستوري إذا أحل إليه أمر الانتخاب المادة (81) من القانون التنظيمي، لمجلس النواب والمادة (80) من القانون التنظيمي لمجلس المستشارين.
ويقع الطعن أمام المجلس الدستوري في القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة لعمالات والأقاليم، أي عمليا، يتم الطعن في نتائج الانتخاب وفي القرارات التي تتخذها الأجهزة المشار إليها بمناسبة الانتخاب ويقع الطعن من لدن الناحبين والمرشحين المهنيين بالأمر ومن طرف العمال في نطاق العمالة التابعة لنفوذهم، وحسب القانون التنظيمي للمجلسي، فإن الانتخاب لا يحكم ببطلانه جزئيا (أي في بعض مكاتب التصويت) أو مطلقا إي في الدائرة الانتخابية برمتها إلا في ثلاث حالات:
1)                        إذا لم تجر الانتخاب طبقا للإجراءات المقررة في القانون.
2)                        إذا لم يكن الاقتراح حرا أو مثابة مناورات تدليسية.
3)                        إذا كان المنتخب أو المنتخبون من الأشخاص الذين لا يجوز لهم الترشيح بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي.
الفقرة الثالثة: مراقبة صحة عمليات الاستفتاء.
إن مراقبة المجلس الدستوري تنحصر هنا في مراقبة الإحصاء العام للأصوات المدلى بها في الاستفتاء([13]) كما أنه يفحص المطالبات المضمنة محاضر العمليات ويبت فيها بصورة نهائية ويعلن بعد ذلك عن نتيجة الاستفتاء.
وتمكن أهمية مراقبة المجلس الدستوري لصحة عمليات الاستفتاء أي التعبير عن الإرادة من طرف المواطنين الدين يجوز لهما الإدلاء برأيهم في المشاريع المعروضة على الاستفتاء في أهمية هذه المشاريع، ويتعلق الأمر دائما في المغرب، بمشاريع دساتير أو تعديلات دستورية.
وتمثل مراقبة المجلس الدستوري بعد ذلك عن نتائج الاستفتاء حيث يصرح بعدد المسجلين وعدد المصوتين وعدد الأصوات الصحيحة ثم عدد الأصوات المعبرة عن القبول بالمشروع، أي المصوتة  بنعم وعدد الأصوات المعبرة عن الرفض، ويعلن إن كان الشعب قد وافق أو رفض المشروع وعدد الأصوات المقابلة للموافقة أو الرفض وأخيرا يأمر المجلس الدستوري بنشر قراره بالجريدة الرسمية.
المطلب الثالث: الاختصاصات الاستشارية.
يمارس المجلس الدستوري هذه الاختصاصات عن طريق رئيسه في حالتين:
إذ يستشيره الملك قبل إعلان حالة الاستثناء (الفصل 35 من الدستور) وقبل حل البرلمان أو أحد مجلسيه (الفصل 71 من الدستور).
وتتميز هذه المهمة الاستشارية بأنها تتم من قبل الملك، وتتوجه إلى رئيس المجلس الدستوري، ولا تعتقد أن رأي رئيس المجلس ملزم للملك، فالملك ملزم باستشارة رئيس المجلس الدستوري، إضافة إلى رئيسي البرلمان، ولكنه غير ملزم بالأخذ برأيهم.
ولا يوضح الدستور أو القانون التنظيمي للمجلس الدستوري والإجراءات التي تتم عند استشارة الملك مع رئيس المجلس الدستوري فهل سيستشير رئيس المجلس بدوره مع الأعضاء؟ وهل سيصدر الرئيس رأيه الاستشاري بصفة فردية؟ وهل سينشر رأيه في الجريدة الرسمية إنه لا توجد سوابق تسعفنا في الجواب.
ولئن كانت استشارة الملك مع رئيس المجلس الدستوري (الغرفة الدستورية سابقا) عند حل البرلمان منصوص عليها في الدساتير السابقة منذ 1962، فإن استشارية لرئيس المجلس الدستوري عند إعلان حالة الاستناد هي أمر جديد من المراجعة الدستورية لعام 1992([14]).
وتجدر الإشارة إلى وجود اختصاصات أخرى بالإضافة إلى الاختصاصات الإلزامية والاختيارية والاستشارية ونخص بالذكر الإعلان عن حالات التنافي وكذا الإعلان عن شغور المقاعد البرلمانية.



[1]- الزوداني وفاء: "المجلس الدستوري المغربي، حصيلة وآفاق"، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية الحقوق مكناس، 2007-2008، ص 10.
[2]- عبد العزيز النويضي: المجلس الدستوري بالمغرب، م.م.م.إ.م.ت، 2001، ص 32.
[3]- عبد العزيز النويضي: م.س، ص 33.
[4]- عبد العزيز النويضي: م.س، ص 35.
[5]- الزوداني وفاء: م.س، ص 13.
[6]- عبد العزيز النويضي: م.س، ص 36.
[7]- عبد العزيز النويضي: م.س، ص 37.
[8]- لقد أصدر المجلس الدستوري قراره رقم 2002/475 في 25 يونيو 2002، يقضي فيه بعدم دستورية بعض مواد القانون التنظيمي رقم 0602 المعدل، للقانون التنظيمي رقم 31.97 المتعلق مجلس النواب، مقال: أحمد حضراني حول القانون التنظيمي لمجلس النواب: قراءة في السياق والنص النهائي: المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة العدد 38. 2002 وما يليها.
- أحمد حضراني (م.س)، ص 178 و169.
[9]- رسالة وفاء (م.س)، ص 87.
[10]- عبد العزيز النويضي: (م.س)، ص
[11]- رسالة (م.س)، ص 316 و317.
[12]- المادة (81): "للملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو ربع أعضاء مجلس النواب أو أعضاء مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور".
[13]- م 109 إلى 141 من قانون رقم 79-9 الصادر الأمر بتنفيذه بظهير 83-97-1 بتاريخ 2 أبريل 1997 المتعلق بمدونة الانتخاب.
[14]- نويضي (م.س).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق