Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأحد، أكتوبر 24، 2010

تقادم الأوراق التجارية




  إعــداد الطلبة                                                        
?    حنان السويطة                               


المقدمة :
للتقادم أهمية بالغة في العمل القانوني لأنه يقوم على أساس اعتبارات تتصل بالصالح العام للمجتمع فظلا عن المصالح الخاصة التي يحميها هذا النظام وقبل الشروع في معالجة موضوعنا هذا لابد من تحديد مفهوم التقادم لغة واصطلاحا:
لغويا: التقادم من القدم، والقدم ضد الحدوث وهو اسم من أسماء الزمان يقال قدم الشيء قدماء فمعنى التقادم مضى زمن طويل، ويقال له بلغة القانون (مرور الزمن ).
أما في التعريف الاصطلاحي : التقادم في اصطلاح الفقهاء هو مرور الزمن الطويل على وضع اليد أو مرور الزمن الطويل على ترك الحق بلا مانع.
ففكرة التقادم مؤسسة حقوقية لا غنى عنها لقيامه على اعتبارات متعددة منها ما هو اجتماعي ومنها ما هوا اقتصادي وآخر ذو طابع أمني، فلولا التقادم لاضطرت المحاكم إلى سماع القضايا التي مر عليها زمن طويل مع ما يخلفه ذلك من اضطرابات وتشويش على العدالة بسبب فقدان الأدلة مع مرور الوقت.
ثم إن نظام التقادم يعمل على استقرار المعاملات والأحوال وبالتالي فهو يقوم على فكرة وجوب احترام الأوضاع المستقرة التي مضى عليها روح من الزمن ولهذا فإن أغلب التشريعات أجازته في المادة التجارية وفي المعاملات المدنية [1].
واعتبارا لكون موضوعنا يخص الأوراق التجارية التي تشكل مادة لما يسمى بالقانون الصرفي ويقصد بالقانون الصرفي مجموع المقتضيات القانونية والخاصة بنظام الأوراق التجارية والتي تحيد عن القواعد العامة مدنية كانت أم تجارية بمفهومها الواسع وبالرغم من كون الأوراق التجارية تشلك أحد الكتب الخمسة لمدونة التجارة فإن مصطلح القانون الصرفي لا يعني البتة قانونا مستقلا بذاته من ناحية التقنين وإنما بنعت كذلك إلى مضمون قواعده . من خلال ما سبق فإن السؤال الذي يطرح هو كيف نظم القانون التجاري تقادم الأوراق التجارية ؟
وذلك ما سنحاول الإجابة عليه من خلال التطرق لتقادم الالتزام الصرفي الخاص بالكمبيالة والسند لأمر ( الفصل الأول ) وتقادم الالتزام الصرفي  الخاص بالشيك ( الفصل الثاني) .


الفصل الأول : تقادم الالتزام الصرفي الخاص بالكمبيالة والسند
الكمبيالة هي ورقة تجارية تخضع للقانون الصرفي أي القانون الذي ينظم الأوراق التجارية، هذا القانون يعتبر شكليا أي أنه يتضمن مجموعة من القواعد التي يحب مراعاتها تحت طائلة فقدان الورقة التجارية صفتها الصرفية لتصبح مجرد ورقة عادية وتختلف عن السند لأمر في كون هذا الأخير لا يتضمن إنشاءه سوى شخصين المحرر ( المدين) والمستفيد ( الدائن ) .
فالمحرر يقوم مقام الساحب عليه في الكمبيالة لأنه يلتزم بالوفاء بصفة أصلية كالمسحوب عليه القابل ، كما أن للسند علاقة واحدة هي العلاقة المباشرة التي حرر السند لأجلها، بينما الكمبيالة علاقتين: علاقة بين الساحب والمسحوب عليه ويكون فيها الساحب دائنا للمسحوب عليه، وعلاقة بين الساحب والمستفيد يكون فيها المستفيد دائنا للساحب.
سنعالج هذا الفصل في مبحثين :
-أحكام التقادم الصرفي في الكمبيالة والسند لأمر ( المبحث الأول)
-آثار التقادم الصرفي وانقطاعه في الكمبيالة ( المبحث الثاني)
المبحث الأول : أحكام التقادم الصرفي في الكمبيالة والسند لأمر
يسري على السند لأمر أحكام الكمبيالة بالقدر الذي لا يتعارض عنه مع ماهيته وتسري بموجب نص خاص الأحكام المتعلقة بالمسائل الآتية ، الوفاء (فصل 151 إلى 159) الاستحقاق ( فصل 148 إلى 150) النسخ ( فصل 187)  التطهير ( فصل 135 إلى 141).
في هذا المبحث سنقف حول خصوصيات التقادم الصرفي كمطلب أول ومدد التقادم الصرفي في الكمبيالة كمطلب ثاني


المطلب الأول : خصوصيات التقادم الصرفي
تختلف القواعد الخاصة بالتقادم الصرفي عن التقادم المدني والتقادم في الميدان التجاري، فالقانون الصرفي أخضع تقادم الكمبيالة لآجال متعددة تتصف بالقصر حرصا منه لتحرير المتعاملين بهذه الورقة من الانتظار الطويل الأمد وبالتالي تبرئة ذمتهم ويعكس هذا الاتجاه رغبة المشرع في تشجيع التعامل بهذه الورقة وتحقيق الاستقرار في المعاملات.
وإذا كان التقادم العادي يهدف إلى استقرار المعاملات فإن التقادم الصرفي يقوم على قرينة الوفاء يمكن تقويضها باليمين ( الفقرة 6 من المادة 228) الموجه إلى المدين أو إلى ورثته ويقوم الدائن بطلب هذا الإجراء من المحكمة .
وإذا كان انقضاء الدين بالتقادم لا يستفيد منه إلا المدين الذي دفع به كقاعدة عامة فإن آثاره قد تنسحب إلى ضامنه الاحتياطي أو القابل بالتدخل [2].
فلا يجوز للمحكمة أن تحكم بالتقادم الصرفي من تلقاء نفسها بل لابد وأن يتمسك به المدين، ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام المحكمة الاستئنافية. إذا كان التقادم الصرفي مبني على قرينة الوفاء ويترتب ذلك أنه لا يجوز للمدين التمسك بالتقادم إذا نفى هذه القرينة ويكون بمثابة اعتراف على أنه لم يقدم الوفاء . كما أنه إذا بدأ بادعاء بطلان الكمبيالة أو إنكار وجود الدين الصرفي فلا يجوز له إذا فشل في هذا الادعاء أن يلجأ إلى التمسك بالتقادم لأن إنكاره للدين أو ادعاءه بطلانه يعتبر إقرار ضمنيا على أنه لم يقدم بالوفاء. المديونين المزعومين يلزمون بأداء اليمين لإثبات براءة ذمتهم ويلتزم ورتثهم أو خلفاءهم في الحقوق بحق اليمين وهذه اليمين لا يوجهها القاضي بل يوجهها الدائن الصرفي إلى المدين المتمسك بالتقادم فإذا حلفها ورفض الدائن حلفها أنتج التقـادم


أثره أما إذا رفض المدين أن يحلفها أوردها على الدائن فحلفها فذلك كفيل بأن ينفي
قرينة الوفاء التي ترتكز عليها التقادم الصرفي فلا ينقضي الدين الصرفي بالتقادم[3].
المطلب الثاني : مدد التقادم  الصرفي في الكمبيالة
تختلف المدة الواجب انقضاؤها لأعمال التقادم الصرفي في حسب وضعية المدين ، هكذا تحدد المادة 228 ثلاث مدد للتقادم
فقرة أولى: الدعاوى ضد المحسوب عليه القابل
تنص الفقرة الأولى من المادة 228 من مدونة التجارة على ما يلي :" تتقادم جميع الدعاوى الناجمة عن الكمبيالة ضد القابل بمضي 3 سنوات من تاريخ الاستحقاق، فتقادم كل دعوى ضد المسحوب عليه القابل بمضي 3 سنوات بقطع النظر على من رفعها ضده سواء كان الحامل أو أي موقع آخر على الكمبيالة .
ويبدأ سريان مدة التقادم من تاريخ الاستحقاق والذي يختلف من كمبيالة إلى أخرى كتلك المستحقة الأداء عند الاطلاع يبدأ سريان التقادم فيها من يوم انتهاء المدة القانونية المحددة للتقديم ، ذلك أن المدة السابقة للتقديم لا يمكن احتسابها ضمن آجال التقادم علما بأن التقادم هو جزاء بطلان الحامل المهمل .
فقرة ثانية : دعاوى الحامل ضد المظهرين والساحب
جاء في الفقرة الثانية من المادة 228 ما يلي :" تتقادم دعاوى الحامل ضد المظهرين والساحب بمضي سنة واحدة من تاريخ الاحتجاج المحرر ضمن الآجال القانوني أي ابتداء من التاريخ المفروض أن يقدم فيه الاحتجاج فإذا حصل تراخي في تقديم الاحتجاج فإن بدأ سريان التقادم يتم من اليوم الذي كان يجب أن يقدم فيه الاحتجاج ، أو من تاريخ الاستحقاق في حالة اشتراط الرجوع بدون مصاريف والملف للنظر أن المشرع قصر من مدة التقادم في هذه الحالات مقارنة مع ثلاث سنوات بالنسبة للدعاوى ضد القابل وذلك راجع إلى أن القابل يعتبر مدينا أصليا.
بينما هؤلاء يعتبرون مجرد ضامنين للآداب فقط
وما تجدر الإشارة إليه أن التقادم الذي يحتسب من تاريخ الاستحقاق لا يقع إلا على الكمبيالة التي يدرج فيها الساحب شرط الرجوع بدون مصاريف لأن إيراد هذا الشرط من قبل الساحب يجعل أثره يسري في مواجهة الموقعين اللاحقين بينما إذا أورده أحد المظهرين فإنه لا يلزمه إلا وحده، هكذا إذا أورد شرط الرجوع بدون مصاريف من قبل أحد المظهرين فإن التقادم يسري من تاريخ الاستحقاق بينما لا يسري على البقية إلا من تاريخ الاحتجاج [4].
فقرة ثالثة: دعاوى المظهرين على بعضهم وعلى الساحب
نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 228 حيث أن دعاوى المظهرين بعضهم في مواجهة البعض وضد الساحب تتقادم بمضي 6 أشهر ابتداء من يوم قيام المظهر برد مبلغ الكمبيالة أو من رفع الدعوى ضده، هكذا نلاحظ أن حالات الرجوع الصرفي التي يمارسها المظهرون والذين دفعوا مبلغ الكمبيالة للحامل تتم السرعة حيث تتقادم بمضي 6 أشهر من قيامهم الأداء للحامل أو من اليوم الموالي لرفع الدعوى ضدهم. فدعاوى الضامن الاحتياطي ضد المدين المضمون والمظهرين والساحب خاضعة لتقادم 6 أشهر حتى وإن انضمت الآجال وسقطت الحماية الصرفية لهذا الضامن وأصبح عليه لزاما حماية حقوقه اللجوء إلى القواعد العامة .
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن مدة التقادم بالنسبة للضامن الاحتياطي والقابل بالتدخل وهي نفس مدة التقادم للموقع المضمون أو المتدخل لفائدته وهكذا فمثلا : إذا كانت دعوى حامل الكمبيالة تتقادم ضد الساحب بمضي سنة، فإن دعوى الحامل أيضا تتقادم ضد الضامن الاحتياطي بمضي سنة أيضا، ذلك أن الضامن الاحتياطي والقابل بالتدخل ينزل منزلة المضمون [5] أو المتدخل لفائدة سواء من حيث الالتزامات أو الحقوق[6].
المبحث الثاني : آثار التقادم الصرفي انقطاعه  في الكمبيالة
انقطاع التقادم يعني إيقاف سريانه لسبب طرأ على التقادم وهذا السبب يؤدي إلى زوال مدة التقادم السابقة وابتداء مدة تقادم جديدة مغايرة للمدة الأولى . وسيتم معالجة هذا المبحث في مطلبين : آثار التقادم الصرفي ( مطلب أول) ، وانقطاع التقادم الصرفي في الكمبيالة ( مطلب ثاني )
المطلب الأولى : آثار التقادم الصرفي
يعتبر التقادم الصرفي سببا من أسباب الالتزام الصرفي أي ينتج عنه سقوط دعوى صاحب الحق في مواجهة الملتزم الذي تقادم دينه، وهذا التقادم الصرفي يقوم على افتراض حصول الوفاء بحيث يفترض أنه مادام أن الحامل لم يطالب بحقه طوال هذه المدة فإنه يفترض به الوفاء وهو ما يستفاد من الفصل 189 من ق ت الذي أجاز للحامل أن يطلب من المدين إذا لم يؤدي اليمين يظل التزامه قائما أي أن التقادم لا ينتج عنه أثر وهو ما أكدته المحكمة الابتدائية بالرباط في 19 يونيو 1956 " لما كان التقادم الصرفي يقوم على قرينة الوفاء فإن كل ادعاء أو وسيلة دفاع تتعارض مع تثبيت الوفاء المنجز يستوجب استبعاد الدفع بالتقادم .[7]
كما تجدر الإشارة في الأخير أن حق الحامل يتقادم صرفيا باعتباره حقا صرفيا وتتقادم الكمبيالة كورقة تجارية ولكن تبقى كسند  عادي كما أن حق الحامل يبقى أيضا كحق عادي [8] مادام أنه لم يستوفي دينه، لذا فإن الحق الصرفي قد يتقادم صرفيا ولكن يظل قائما مادام أن مدة التقادم العادي ( 15 سنة ) لم تنتهي بعد أي أن الالتزام الصرفي يتحول إلى التزام عادي ويظل قائما طيلة مدة التقادم العادي[9].

المطلب الثاني : انقطاع التقادم الصرفي في الكمبيالة
في الكمبيالة لم يعالج المشرع المغربي أسباب انقطاع التقادم الصرفي لذلك يجب الرجوع في هذا المجال إلى القواعد العامة في ق ل ع وبالأخص الفصلين 381 و 382 من ق ل ع، أهم هذه الأسباب .
كل مطالبة قضائية أو غير قضائية لها تاريخ ثابت بحيث تجعل المدين في حالة مطل ولو قدمت إلى قاضي غير مختص أو حكم ببطلانها لعيب في الشكل.
-يطلب قبول الدين في تفلسة المدين.
-بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب من أجل الحصول على إذن المباشرة هذه الإجراءات
باعتراف المدين بحق الدائن الذي بدأ التقادم يسري في حقه مهما كانت طبيعة هذا الاعتراف [10] ( مثل تمسك المدين بالمقاصة أو طلب أجل الوفاء أو قدم كفيل).
باعتبار ان الاحتجاج هو مجرد تبليغ أو إشعار يرفض القبول أو الوفاء وعزم الحامل على ممارسة الرجوع الصرفي لذا فإن هذا الاحتجاج لا يعد سببا من أسباب  انقطاع التقادم ومادام أن قانون الصرف يعرف ما يسمى بمبدأ استقلال التواقيع، فإن انقطاع التقادم بالنسبة لموقع لا يسري عليه وحده ولا يشمل بقية الموقعين على الكمبيالة وهو ما أكدته محكمة الرباط بتاريخ 3 يوليوز 1914 " الإجراء القاطع للتقادم الممارس ضد المسحوب عليه القابل لا يقطع من تلقاء نفسه التقادم الذي يستفيد منه الضامن الاحتياطي الإجراء القاطع للتقادم لا ينتج أثره إلا في مواجهة الشخص الذي مورس ضده [11].


الفصل الثاني : تقادم الالتزام الصرفي الخاص بالشيك
المشرع المغربي لم يعطي تعريفا للشيك، إلا أن الفقه حاول إعطاء بعض التعريفات كلها ترتكز على أهم خصائص الشيك وهكذا يمكن تعريف الشيك بأنه ورقة أو صك محرر وفق شكلية حددها القانون يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب موجه إلى المسحوب عليه ( بنك أو في حكمه) وذلك بدفع مبلغ من النقود عند الاطلاع لفائدة شخص ثالث هو المستفيد أو الحامل وهو تقريبا نفس التعريف الذي أورده المشرع الأردني في المادة 123 من القانون التجاري " الشيك محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن أمر صادر من شخص هو الساحب إلى شخص آخر يكون مصرفا وهو المسحوب عليه بدفع الشخص ثالث أو لأمره أو لحامل الشيك وهو المستفيد مبلغا معينا بمجرد الإطلاع على الشيك"[12].
سنعالج هذا الفصل في مبحثين : أحكام التقادم الصرفي الشيك ( مبحث أول) وانقطاع التقادم الصرفي وأثره ( مبحث ثاني ) .
المبحث الأول : أحكام التقادم الصرفي في الشيك
يقصد بتقادم الشيك الدعاوى الناشئة عن الشيك بمرور الزمن ولا تخضع للتقادم الصرفي في الدعاوى التي يكون مصدرها العلاقات السابقة لنشوءه أو تطهيره حيث تطبق عليها أحكام التقادم العادي المنصوص عليه في القانون المدني سنتطرق إلى القواعد التي تحكم التقادم الصرفي ( كمطلب أول) ثم إلى مدد التقادم الصرفي في الشيك ( كمطلب ثاني ) .
المطلب الأول : القواعد التي تحكم التقادم الصرفي
إذا كان المشرع قد وضع بمقتضى المادة 295 من مدونة التجارة القاعدة التي تحكم تقادم دعوى الرجوع الصرفي بالنسبة للشيك فإن هذه القاعدة لا تطبق على إطلاقها وإنما تحد من مقتضياتها بعض الاعتبارات المنصوص عليها في المادة 296 من هذه المدونة ، فتطبيقا لمقتضيات الفقرة الأولى من هذه المادة الأخيرة ، لا تسري أجال التقادم في حالة رفع دعوى لدى القضاء إلا ابتداء من تاريخ آخر مطالبة قضائية كما لا تطبق هذه الآجال إذا صدر حكم بأداء الدين أو أقر به المدين في محرر مستقل .
وتطبيقا لذلك فإذا صدر حكم بأداء الدين المتمثل في مبلغ الشيك فإن التقادم والحالة هذه يخضع للقاعدة العامة المتعلقة بتقادم الأحكام القضائية والواردة في المادة 428 من قانون المسطرة المدنية التي تنص في فقرتها الأولى على أنه " تكون الأحكام القابلة للتنفيذ خلال 30 سنة من اليوم الذي صدرت فيه وتسقط بانصرام هذا الآجال. أما إذا كان هناك إقرار بالمديونية في محرر مستقل عن الشيك غير الموفي فيطبق التقادم المتعلق بالالتزامات بصفة عامة ، وذلك بحسب ما إذا كان الالتزام بمقتضى الشيك يعتبر التزاما صرفيا أو من قبيل الالتزامات التي تدخل في نطاق تطبيق المادة 5 من م ت، هذا وإن كان تقادم الرجوع الصرفي في مجال الشيك يخضع حسب مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 296 من مدونة التجارة القاعدة قطع التقادم فإن هذا القطع لا يسري بناء على هذه المقتضيات إلا على الشخص الذي اتخذ إزاءه الإجراء القاطع إلا أنه لما كان التقادم ، كسبب من أسباب انقضاء الالتزام دون الوفاء يخضع لكل من القطع والوقف اللذين يختلفان عن بعضهما البعض من حيث الآثار التي يرتبانها على وضعية طرفي الالتزام المتمثلين بالأساس في كل من الدائن والمدين [13] فإن السؤال الذي يطرح حول ما إذا كان عدم إشارة المشرع المغربي في الفقرة الثانية من المادة 296 من مدونة التجارة إلى وقف التقادم يفيد أن إجراء من هذا القبيل لا يعمل في دعوى الشيك الصرفي وإنما يعمل فقط على قطع التقادم الذي تم التنصيص عليه صراحة في هذه الفقرة .
الواقع أن المسألة كانت موضوع اختلاف على مستوى الفقه في فرنسا التي لا يشير تشريعها بدوره إلى فرضية وقف دعوى الشيك الصرفية [14].
فعلا خلاف بعض الآراء المعزولة التي تنادي بخضوع تقادم دعوى الشيك الصرفية تذهب أغلبية هذا الفقه إلى القول بأن التقادم المذكور لا يخضع للوقف لكونه تقادم قصير المدة ويقوم على قرينة الوفاء ، فما دامت المادة 296 من م ت تتضمن أحكاما خاصة بسريان تقادم الرجوع الصرفي في الشيك تختلف شيئا عما تقرره القواعد العامة المتعلقة بالتقادم كسبب من أسباب انقضاء الالتزام دون الوفاء به فإن عدم ذكر المشرع في الفقرة الثانية من هاته المادة وقف التقادم إلى جانب قطعه فلا يمكن تفسيره تفسيرا واسعا وإنما يجب أن يفهم أن التقادم في دعوى الشيك الصرفي لا يخضع سوى للقطع دون الوقف التي يجد له مجالا في التطبيق في حالات التقادم الأخرى المتعلقة بالدعاوى العادية [15].
المطلب الثاني : مدد التقادم الصرفي في الشيك
لما كانت حياة الشيك قصيرة باعتباره ورقة تجارية تستعمل كوسيلة للوفاء وليس كوسيلة للائتمان ، فإن الأمر يقتضي أن يظل الملتزمون بمقتضى هذه الورقة معرضين للمتابعة في إطار الرجوع الصرفي لمدة طويلة أو غير معينة ، ولذلك نلاحظ ان المشرع يضع لدعوى الرجوع الصرفي المتعلقة بالشيك نظاما خاصا للتقادم يرتكز على قصر المدة .
فقرة أولى : دعوى الحامل ضد المسحوب عليه
من خلال الفصل 56 من القانون التجاري يتبين أن دعوى حامل الشيك تتقادم بعد انصرام 3 سنوات من يوم انتهاء أجل التقادم، والدعوى المشار إليها هي دعوى الحامل ضد المسحوب الذي يمتنع عن وفاء قيمة الشيك على الرغم من توفر الرصيد الكافي لديه أو امتناعه عن الوفاء بما يعادل الرصيد الموجود لديه في حالة عدم كفاية الرصيد لوفاء جميع مبلغ الشيك وطلب الحامل من المصرف الوفاء به [16].
فقرة ثانية : دعوى الحامل ضد المظهرين والساحب والملتزمين
بناء على الفقرة الأولى من المادة 295 من مدونة التجارة تتقادم دعاوى الحامل ضد المظهرين والساحب والملتزمين الآخرين بمضي 6 أشهر ابتداء من تاريخ انقضاء الأجل القانوني لتقديم الشيك للوفاء هذا الأجل الذي يتحدد في 20 يوما إذا كان الشيك صادرا في المغرب ومستحق الوفاء فيه وفي 60 يوما بالنسبة للشيك الصادر خارج المغرب ومستحق الوفاء فيه [17].
على أن الساحب المذكور لا يستفيد من التقادم المذكور إلا إذا وفر مؤونة لأداء الشيك عند تقديمه للوفاء أما في حالة عدم توفير المؤونة فتطبق مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 295 من مدونة التجارة التي تنص على أنه " غير أنه في حالة سقوط حق الرجوع أو في حالة التقادم يبقى الحق في تقديم دعوى ضد الساحب الذي لم يقدم قابل الوفاء أو ضد الملتزمين الآخرين الذين قد يحصل لهم إثراء غير مشروع ".
وبذلك فكما رأينا بالنسبة لسقوط حق الحامل في الرجوع الصرفي الذي يجوز له بالرغم من هذا السقوط رفع دعوى ضد الساحب الذي لم يقدم المؤونة فإن الحامل غير المهمل لم يبادر إلى الرجوع على الساحب وباقي الموقعين على الشيك قبل انقضاء مدة التقادم المحددة في 16 شهر تحسب ابتداء من تاريخ انقضاء أجل التقادم الشيك للوفاء يحتفظ بحقه في رفع دعوى في مواجهة الساحب الذي لم يستطع الإثبات أنه قدم مقابل الوفاء أي المؤونة وكذا في مواجهة الملتزمين الآخرين بمقتضى الشيك الذي قد يحصل لهم إثراء غير مشروع . وتخضع هذه الدعوى للتقادم العادي في الالتزامات المدنية أو للتقادم المنصوص عليه في المادة الخامسة من مدونة التجارة "[18].
ومما ينبغي تسجيله في هذا الإطار أن التقادم القصير المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 595 من مدونة التجارة يتم استبعاده عندما ينتصب الحامل طرفا مدنيا في حالة المتابعة الزجرية التي تباشر ضد الساحب للمطالبة أمام القضاء الزجري بمبلغ الشيك وبالتعويض عن الضرر إن اقتضى الحال، ذلك أن التقادم الذي يتم الاعتداد به في هذه الحالة هو ذلك الذي تخضع له الجنحة المتابع من أجلها الساحب ويسري هذا التقادم ابتداء من تاريخ ارتكاب الفعل أو الأفعال التي تشكل أساس المتابعة الزجرية[19].
فقرة ثالثة: دعوى المظهرين ضد بعضهم
تتقادم دعاوى مختلف الملتزمين بوفاء الشيك بعضهم في مواجهة البعض الآخر بمضي ستة أشهر ابتداء من يوم قيام الملتزم المعني بالأمر بأداء مبلغ الشيك أو من يوم رفع الدعوى ضده كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 295 من مدونة التجارة وخلافا لذلك فإن دعوى حامل الشيك ضد المؤسسة البنكية المسحوب عليها لا تتقادم بناء على الفقرة الثالثة من المادة 295 السابقة الذكر إلا بعد مضي سنة تحسب ابتداء من تاريخ انقضاء الأجل القانوني لتقديم الشيك للوفاء ومن تم فإن دعوى الحامل في مواجهة المسحوب عليه تعتبر أطول تقادم صرفي بالرغم من أن المشرع خفضه إلى سنة عوض ثلاث سنوات كما هو منصوص عليه في المادة 56 من الظهير الشريف الصادر في 19 يناير 1939 المتعلق بالشيك والذي تم إلغاؤه كما هو معلوم بمعية عدة قوانين أخرى بموجب المادة 733 من مدونة التجارة سنة 1996[20].
المبحث الثاني : انقطاع التقادم الصرفي في الشيك وأثره
تنقطع مدة التقادم الصرفي بالأسباب التي تقطع عموما سنحددها في( مطلب أول ) انقطاع التقادم في الشيك ، ثم في (مطلب ثاني ) أثر ذلك الانقطاع
المطلب الأول : انقطاع التقادم الصرفي في الشيك
لم تنص المدونة على أسباب انقطاع التقادم في الشيك ومن تم يسري في شأنها حكم القواعد العامة، فالتقادم ينقطع بالمطالبة بالقضائية ولو رفقت إلى محكمة غير مختصة كما أن التقادم ينقطع عند إقامة الدعوى للمطالبة بقيمة الشيك فأحكام التقادم الصرفي لا تسري في حالة صدور حكم بدين الشيك أو حالة الإقرار بذلك الدين بسند مستقل ففي هاتين الحالتين لا يخضع إلا لأحكام التقادم العادي ولكن مثل هذا الأمر لا يعدو أن يكون تجديدا للدين حيث تغير مصدر الدين فبعدما كان مصدره الشيك أصبح مصدره الحكم أو الإقرار بسند
المطلب الثاني : أثر انقطاع التقادم الصرفي في الشيك
في حالة إقامة دعوى لدى القضاء لا تسري آماد التقادم إلا ابتداء من آخر متابعة قضائية ولا تطبق هذه الآماد إذا صدر حكم بالإدانة أو حصل اعتراف بالدين بواسطة عقد مستقل ، كما أنه لا يكون لانقطاع المدة المقررة لتقادم الدعوى أثر إلا بالنسبة إلى من تم الإجراء القاطع في مواجهة وعلى هذا الأساس إذا انقطع التقادم بالنسبة لأحد الملتزمين في الشيك فلا أثر لهذا الانقطاع بالنسبة لباقي الملتزمين الذين لهم التمسك بعدم سماع الدعوى ضدهم عندما تكتمل مدة التقادم ومع ذلك إذا طلب من المدينين المزعومين أن يؤدوا اليمين على براءة ذمتهم من الدين كان ملزمين بأدائه كما تلزم أراملهم أو ورتثهم بأنهم يعتقدون عن حسن نية بعدم وجود أي دين .
وإذا انقطعت الدعوى الصرفية الناتجة عن الشيك بالقادم الصرفي يجوز للدائن استنادا إلى سبب إنشاء الورقة أو سبب تظهيرها المطالبة بالدين مادام حيا لم يلحقه التقادم الخاص فمثلا إذا كانت الورقة سندا حرره المشتري وفاء لدين الثمن وتقادم الدين الناشئ منها كان للحامل البائع أن يعود ويطالب المحرر بدفع الثمن استنادا إلى عقد البيع بالرغم من تقادم حقه الناشئ في السند .

خاتمة
إن موضوع التقادم حضي باهتمام وانشغال العديد من الباحثين في ميادين متعددة وكذا رجال القانون والقضاة، لما لهذا الموضوع من ارتباط وثيق بالحياة الاقتصادية والتجارية ولعلاقاتهم الوطيدة بتكريس السلام والأمن الاجتماعي .
وفي الأخير لابد أن نشير إلى أنه لا يجوز للمحكمة أن تطالب بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أي شخص له مصلحة ولو لم يتمسك به المدين .
كما يجوز التمسك بالتقادم في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام المحكمة الاستئنافية، ولا يجوز  النزول عن التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون وإنما يجوز للشخص الذي يملك حق التصرف في حقوقه أن ينزل ولو ضمنيا عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه على أن هذا النزول لا ينفد في حق الدائنين إذا صدر إضرار بهم [21].


لائحة المراجع المعتمدة
-البارودي علي، القانون التجاري والأوراق التجارية والإفلاس، طبعة
    1991.
-البكري محمد عزمي، شرح قانون التجارة الجديد ، الجزء الثاني الأوراق
   التجارية ، الكمبيالة والسند لأمر
-بحث النظرية العامة للتقادم في ظل الفقه الإسلامي والقانون الوضعي 
    لسنة 2005/2006.
-بكور المختار، الأوراق التجارية في القانون المغربي ، الكمبيالة والشيك
    طبعة 1993.
-زعيم ابراهيم ، الأوراق التجارية الكمبيالة الشيك والسند لأمر ، 1987
-عبد الرحيم شميعة ، دروس في القانون التجاري طبعة 2006
-لفروجي محمد، الشيك وإشكالاته القانونية والعملية ، دراسة تحليلية نقدية
   في ضوء القانون المغربي المقارن وقانون جنيف الموحد والاجتهاد
   القضائي
-مدونة التجارة


الفهرس
المقدمة :..................................................................      1
الفصل الأول : تقادم الالتزام الصرفي الخاص بالكمبيالة والسند لأمر.......   3
المبحث الأول : أحكام التقادم الصرفي في الكمبيالة والسند لأمر ....  3
المطلب الأول : خصوصيات التقادم الصرفي ................ 4
المطلب الثاني : مدد التقادم  الصرفي في الكمبيالة ............ 5
فقرة أولى: الدعاوى ضد المحسوب عليه القابل ........       5
فقرة ثانية : دعاوى الحالم ضد المظهرين والساحب ....       5
فقرة ثالثة: دعاوى المظهرين على بعضهم وعلى الساحب6
المبحث الثاني : آثار التقادم الصرفي انقطاعه  في الكمبيالة .........  7
المطلب الأولى : آثار التقادم الصرفي ....................... 7
المطلب الثاني : انقطاع التقادم الصرفي ..................... 8
الفصل الثاني : تقادم الالتزام الصرفي الخاص بالشيك ..................... 9
المبحث الأول : أحكام التقادم الصرفي في الشيك ................... 9
المطلب الأول : القواعد التي تحكم التقادم الصرفي ........... 9
المطلب الثاني : مدد التقادم الصرفي في الشيك ............... 11
فقرة أولى : دعوى الحامل ضد المسحوب عليه ........       11
فقرة ثانية : دعوى الحامل ضد المظهرين والساحب
والملتزمين ............................ 12
فقرة ثالثة: دعوى المظهرين ضد بعضهم ............  13
المبحث الثاني : انقطاع التقادم الصرفي في الشيك وأثره ...........  14
المطلب الأول : انقطاع التقادم الصرفي في الشيك ........... 14
المطلب الثاني : أثر انقطاع التقادم الصرفي في الشيك .......  14
خاتمة......................................................................     16
لائحة المراجع المعتمدة.................................................... 17
الفهرس ..........................................


[1] -بحث النظرية العامة للتقادم في ظل الفقه الإسلامي والقانون الوضعي لسنة 2005/2006 ص1-2.
[2] -عبدالرحيم شميعة، دروس في القانون التجاري ، طبعة 2006 ص 97
[3] - علي البارودي ، القانون التجاري الأوراق التجارية والإفلاس، طبعة 1991 ، ص 215.
[4] - عبدالرحمان شميعة ، دروس في القانون التجاري، طبعة 2006 ص  100.
[5] - المجلس الأعلى : 11 يناير 1974 مجلة المحاماة عدد 13 ص 136.
[6] - بكور المختار، الأوراق التجارية في القانون المغربي الكمبيالة والشيك، طبعة 1993 ص 176.
[7] - بكور المختار، الأوراق التجارية في القانون المغربي الكمبيالة والشيك، طبعة 1993 ص 177
[8] - المجلس الأعلى 16 أكتوبر 1985 قضاء المجلس الأعلى عدد 39 ص 91.
[9] - بشان هذا الموضوع راجع عبدالوهاب المريني ، الأوراق التجارية بين التقادم الصرفي والتقادم العادي مجلة المحاماة عدد 14 ص 141.
[10] - استئناف الرباط 10 أكتوبر 1940.
[11] - بكور المختار، الأوراق التجارية في القانون المغربي الكمبيالة والشيك، طبعة 1993 ص 176.

[12] - بكور المختار، الأوراق التجارية في القانون المغربي الكمبيالة والشيك، طبعة 1993 ص 183
[13] - ذلك أن قطع التقادم بمحو المدة السابقة ويجعلها كأن لم تكن، بحيث يجب أن تمر المدة الكاملة للتقادم بعد قطعه إما ووقف  التقادم فهو ليس إلا تعطيل للتقادم عن السريان الذي يستأنف بعد زوال الوقف حيث تيم احتساب المدة السابقة للإجراء الذي أدى إلى وقف التقادم
[14] - على اعتبار المادة 53 من المرسوم التشريعي الفرنسي لسنة 1435 لا تنص سوى على قطع التقادم الدعوى الصرفية للشيك
[15] - محمد لفروجي ، الشيك وإشكالاته القانونية والعملية، ص 262-263-264
[16] - زعيم إبراهيم، الأوراق التجارية الكمبيالة والشيك، طبعة 1987 ص 196.
[17] - مع العلم ان سريان أجل تقديم الشيك للوفاء يبدأ من تاريخ المبين في الشيك كتاريخ إصداره كما تنص على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 268 من مدونة التجارة .
[18] - وتنص المادة 5 من مدونة التجارة على ما يلي :
تتقادم الالتزامات الناتجة بمناسبة عمل تجاري بين التجار رهن بينهم وبين غير التجار بمضي 5 سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة .
[19] - لفروجي محمد الشيك وإشكالاته القانونية والعملية صفحة 261 –262.
[20] - تجدر الإشارة إلى أن تقادم دعوى حامل الشيك ضد المؤسسة البنكية المسحوب عليها قد تم تخفيضها في فرنسا من 3 سنوات إلى سنة منذ صدور قانون رقم 695-85 المؤرخ في 11 يوليوز الذي تم بموجبه تعديل المادة 52 من فقرة 3 من مرسوم التشريعي الفرنسي الصادر في 30 غشت 1935 المنظم للشيك .
[21] - بحث النظرية العامة للتقادم في ظل الفقه الإسلامي والقانون الوضعي 2005/2006 ص 118.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق