Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الخميس، أكتوبر 28، 2010

التنظيم الجهوي بالمغرب

التنظيم الجهوي بالمغرب
مقدمة عامة :
تعد الجهوية الإطار الأنسب لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية فبعدما أظهرت الوحدات اللامركزية التقليدية المقصود هنا الجماعات الحضرية والإطار الإقليمي – عجزها عن استيعاب المشاكل الاقتصادية ومختلف الإكراهات التي يواجهها المجال المغرب ، ظهر الفضاء الجهوي كإطار أوسع وملائم لمواجهة هذه الاختلافات وتحقيق التنمية ، وذلك بالنظر لما تتيحه الجهوية من إمكانية لتجميع الثروات المتواجدة على صعيد الأقاليم والمناطق والتنسيق بين مختلف الخطط والبرامج الاقتصادية والاجتماعية المحلية والمخططات الوطنية. الأمر الذي من شأنه أن يحقق نموا اقتصاديا واجتماعيا لكافة المناطق والجهات وبالتالي محاربة الاختلالات والتباينات الاقتصادية والاجتماعية .
كما أن الجهوية تعد أحد الأساليب الإدارية التي تجعل إدارة المرافق العامة مطابقا لحاجيات الأفراد والسكان حيث أن المجلس الجهوي المنتخب من طرف سكان الجهة يكون أدرى من غيره بحاجيات هذه الجهة وبإدارة مرافقها الأمر الذي من شأنه أن يجعل القرارات المقترحة أكثر موضوعية ونجاعة وفعالية لكافة المشاكل والقضايا ذات الطابع المحلي .
كما أنها – الجهوية – تعد نوع متطورا من اللامركزية الإدارية وإحدى آليات تجسيد الحكم المحلي وتفعيل مبدأ المشاركة الشعبية في تدبير الشؤون المحلية .
هذا ويمكن تعريف الجهة – انطلاقا من متقضياتع المادة 100 من الدستور المغربي لسنة 1996 والمادة 1 من ظهير التنظيم الجهوي لسنة 1997 – بكونها جماعة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري تمارس مجموعة من الاختصاصات المستندة لها بموجب القانون وهي معنية بتحقيق الاقتصادية والاجتماعية الجهوية .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن موضوع التنظيم الجهوي يطرح إشكاليات كبرى لحل من أهمها : هل التنظيم الجهوي الحالي لسنة 1997 قد مكن الجهة من الآليات والوسائل التي تؤهلها لتلعب دورا مهما في مجال تحقيق التنمية الجهوية؟
أم أنه على العكس من ذلك إن واقع الجهة وما يعرفه من شبه غياب لمؤسسة الجهة في الساحة الإدارية ، واستمرار ظاهرة التفاوتات بين المناطق والخصاص على مستوى البنيات التحتية والحاجيات الاجتماعية يشهد بأن هذا التنظيم تعتريه مجموعة من الاختلالات والمشاكل التي تحول دون تأسيس فضاء جهوي تنموي بالمغرب؟ ثم ما هي آفاق تطوير الجهوية بالمغرب ..؟
من أجل الإجابة عن هذه التساؤلات أقترح تقسيم الموضوع إلى مبحثين :
المبحث الأول : والذي اعتمدت فيه مقاربة وصفية بغية التعرف على هذا التنظيم
المبحث الثاني : والذي حاولت فيه وضع مقاربة تحليلية نقدية عن طريق وضع هذا التنظيم تحت "المجهر"، من أجل استخلاص أهم عيوبه ونغراته التي تشكل حاجزا أمام تأسيس جهوية متقدمة وفعالة بالمملكة ثم استشراف آفاق تطوير جهويتنا . ونظرا لأهمية المقاربةؤ التاريخية في دراسة الموضوع أعترفت كذلك يخصص مبحث تمهيدي للتطور التاريخي الذي منحته الجهة بالمغرب.
مبحث تمهيدي : التطور التاريخي للجهة بالمغرب .
المبحث الاول : تنظيم الجهة في إطار ظهير التنظيم الجهوي لسنة 1997
المبحث الثاني: واقع الجهة في ضل ظهير التنظيم الجهوي لسنة 1997


المبحث التمهيدي : التطور التاريخي للجهة بالمغرب
ومما لا شك فيه أن التنظيم الجهوي الحالي الذي أخذ به المغرب لم يولد ولادة آنية مكتملة، وإنما ولادته عبر مراحل يمكن التمييز داخلها بين ثلاث  محطات أساسية، قبل فترة الحماية ، خلال فترة الحماية، وعند استقلال المغرب .
التنظيم الجهوي قبل فترة الحماية
في هذه المرحلة وإذا كان المغرب لم يعرف تنظيما جهويا بمفهومه الحديث، إلا أنه يمكن الإقرار بأن مرحلة ما قبل الحماية قد شكلت المرحلة الجنينية للتنظيم الجهوي المغربي حيث كان المغرب مقسما إلى مناطق وجهات نشأت عن النزعة القبلية، أهمها الريف والغرب وسوس والحوز والصحراء.
وأهم ما ميز هذه الفترة هو الحرب بين القبائل نتيجة علاقة العداء بينها  ويبقى أهم ما يميز التقسيم الترابي لما قبل الحماية هو التمييز بين بلاد المخزن وقبائل السيبة .
التنظيم الجهوي خلال فترة الحماية
بمجرد دخول سلطات الحماية إلى المغرب وفي سياق تعزيز تواجدها العسكري والإداري، ومن أجل تبسيط سيطرتها وتشديد مراقبتها على كل أنحاء المغرب تبنت تقسيما جهويا مبني على الاعتبارات الامنية والعسكرية ، حيث إلى جانب الجهات والأقاليم المدنية أحدثت سلطات الحماية الفرنسية مناطق عسكرية عبر مجموعة من المحطات :
*في 4 غشت 1912 أصدر المقيم العام الفرنسي  قرار بإحداث مناطق عسكرية.
* 1913 إحداث دائرة مدنية في إقليم الشاوية .
*27 مارس 1919 إحداث جهة الدار البيضاء وجهة الرباط .
*22 دجنبر 1919 إحداث جهة وجدة .
*26 نوفمبر 1920 إحداث جهة الغرب .
*11 دجنبر 1923 إحداث ثلاث جهات عسكرية ( فاس – مكناس – مراكش) وأربع جهات مدنية ( الرباط الشاوية، الغرب وجدة) وثلاث مراقبات مدنية ( أسفي ، مازكان ،" الجديدة" الصويرة " موغادور " ) .
26 نونبر 1926 تقسيم المغرب إلى أربع جهات مدنية ( وجدة ، الغرب ، الشاوية، الرباط) وأربع جهات عسكرية ( تازة ، فاس ، مكناس، مراكش) وأربع دوائر مدنية مستقلة ( الجديدة ، أسفي، الصورية، وادي زم )، هذا التقسيم سيعرف تغييرا سنة 1939 بحيث تم تقسيم المغرب إلى منطقتين :
-المنطقة المدنية وتظم ثلاث جهات  ( وجدة ، الدار البيضاء ، الرباط)
-المنطقة العسكرية ، وتضم فاس ، مكناس ، مراكش، وأربع أقاليم عسكرية ( تازة، تافيلالت، درعة، وسط الأطلس ) .
التنظيم الجهوي خلال فترة الاستقلال
خلال فترة الاستقلال أعطيت العناية والاهتمام للتنظيم الجماعي والإقليمي ، في حين أهملت الجهة، وذلك بغية فرض سلطة الدولة الفنية سياسيا حيث اعتبر التقطيع الإقليمي أهم التقسيمات السائدة آنداك وهذا ما غلب من خلال إصدار ظهير 2 دجنبر 1959 الخاص بالتقسيم الإداري للمملكة، لكن مع ظهور التفاوتات بين المناطق وتنامي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ظهرت الجهوية كضرورة ملحة لتجاوز الاختلالات فصدر ظهير 1971 الذي يعد أول ظهير ينظم الجهة بالمغرب، والذي قسم المملكة إلى سبع مناطق اقتصادية كبرى وهي منطقة الجنوب، منطقة تنسيفت، المنطقة الوسطى ، المنطقى الشمالية الغربية، المنطقة الوسطى الشمالية، المنطقة الشرقية ، والمنطقة الوسطى الجنوبية .
غير أن الجهة وفقا لهذا التنظيم لم تكن جماعة محلية ولا وحدة لا مركزية وإنما كانت عبارة عن تجميع لعدد من الأقاليم المتجاورة وكان دورها استشاريا فقط فيما يتعلق ببرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية  وبرامج إعداد التراب التي تهم الجهة .
ومع تنامي المشاكل البنيوية التي يعرفها المجال المغربي تم التأكيد على أهمية الجهة فتم الارتقاء بها إلى مستوى جماعة محلية بمقتضى التعديل الدستوري لسنة 1992 ، كما تم تدعيم مركز الجهة أكثر في الدستور الحالي لسنة 1996 عندما نص في فصله 38 على أن ثلث أخماس مجلس المستشارين يتكونون من أعضاء تنتخبهم كل جهة من جهات المغرب هيئة ناخبة تتألف من ممثلي الجماعات المحلية "وفي سياق تنامي الاهتمام بمؤسسة الجهة صدر ظهير التنظيم الجهوي المعدل والمتمم لظهير 1971 بتاريخ 2 ابريل 1997 الذي نظم تشكيل المجالس الجهوية وتسييرها واختصاصاتها وكذلك مجال الوصاية المفروضة عليها والذي يشكل موضوع دراستنا في هذا العرض .









المبحث الأول : تنظيم الجهة في ظهير التنظيم الجهوي لسنة 1998.
تعد التجربة الجهوية المغربية تجربة حديثة سببا بالمقارنة مع التجارب الأخرى المقارنة ، فإذا كانت ألماني قد تبنت التنظيم الجهوي في دستور 1948 وإيطاليا في دستور 1978، فإن الاعتراف للجهة المغربية بوضع الجماعة المحلية لم يتأتى إلا بالمراجعة الدستورية لسنة 1992 وصدور القانون رقم 96/47 الخاص بتنظيم الجهات .
ولقد تولى هذا القانون بيان كيفية تسيير مجالس الجهات ( فرع أول) وما تتمتع به من اختصاصات وما تخضع له من وصاية فضلا عن تحديد مصادر تمويل الجهة ( فرع ثاني) باستثناء الكيفية المتبعة في انتخابها التي تولى قانون الانتخابات المعدل بيانها .
فرع أول : انتخاب أعضاء المجلس الجهوي وتسييره
مطلب أول : تكوين المجالس الجهوي .
يتم تنظيم انتخاب مجالس الجهات بموجب مدونة الانتخابات التي وضعت شروطا يجب توافرها في المرشح لعضوية تلك المجالس ( فقرة أولى) وحددت الهيئات الناخبة وطريقة الانتخاب المعتمدة ( فقرة ثانية) وذلك قبل ان يحيل عدد الأعضاء الواجب انتخابهم في كل مجلس جهوي على مرسوم .
فقرة أولى : شروط الترشيح لعضوية مجلس جهوي
على غرار مجالس العمالات والأقاليم هناك ثلاث شروط يتعين توفرها في الشخص الذي يريد ترشيح نفسه  لعضوية مجلس جهوي وهي:
1- أن يكون عضوا ، إما بإحدى الجماعات المحلية ( جماعة حضرية او قروية ، مجلس عمالة أو إقليم ) أو بإحدى الغرف المهنية ( غرف فلاحية ، غرفة الصناعة التقليدية ، غرفة التجارة والصناعة والخدمات ، غرف الصيد البحري) أو بإحدى الهيئات التمثيلية للمستخدمين الواقعة في النفوذ الترابي للجهة.
2-أن لا يكون من الأشخاص  الممنوعين من الترشيح لمزاولة مهام مستشار جهوي وهم :
-المتجنسون بالجنسية المغربية خلال خمس النواب التالية لحصولهم عليها
-القضاة العمال، والكتاب العامون للعمالة والأقاليم بالخلفاء الأولون للعامل والباشوات ورؤساء المقاطعات الحضرية ورؤساء الدوائر وخلفائهم والشيوخ والمقدمون...
3-أن لا يكون مزاولا لأية مهام تتنافى صفة المستشار الجهوي، وهي مهام أي وظيفة تؤدى عنها الاجرة كلا او بعضا من ميزانية الجهة او ميزانية مؤسسة عامة جهوية ومهام صاحب امتياز في مصالح عامة جهوية، أو مدير لها أو مقاولا فيها .
فقرة ثانية : الهيئة الناخبة وطريقة الانتخاب
يتألف المجلس الجهوي من ثلاثة أنواع من الأعضاء يمثلون الهيئات التالية:
1-أعضاء يمثلون مجالس الجماعات الحضرية والقروية ومجالس العمالات والأقاليم الواقعة بالجهة تنتخبهم على مستوى كل عمالة أو إقليم هيئة ناخبة متألفة من الأعضاء المنتخبين بالمجالس المذكورة .
2-أعضاء يمثلون الغرق المهنية ( الغرفة الفلاحية غرفة الصناعة التقليدية  غرفة التجارة  والصناعة والخدمات غرف الصيد البحري) الواقعة بدائرة النفوذ الترابي للجهة تنتخبهم هيئة ناخبة متآلفة من الأعضاء المنتخبين بالغرف المذكورة .
3-أعضاء يمثلون المأجورين المزاولين عملهم بالجهة تنتخبهم هيئة ناخبة متألفة  من مندوبين وممثلين ينتخبون  وفق الإجراءات والشروط القانونية المطبقة على كل فئة من فئات المستخدمين .
ويضم المجلس الجهوي علاوة على ممثلي الهيئات المذكورة وأعضاء البرلمان المنتخبين في إطار الجهة وكذا رؤساء مجالس العمالات والأقاليم داخل الجهة الذي يحضرون اجتماعاته بصفة استشارية[1].
والملاحظات من خلال هذه التمثيلية أن المشرع قد وفق بين التمثيلية الوطنية والمحلية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن دون أن تطال التمثيلية ذوي الكفاءات وبعض القطاعات كالتعليم العالي والمهندسين[2].
ويتم انتخاب هؤلاء الأعضاء بطريقة الاقتراع غير المباشر[3] لمدة ست سنوات أي هيئة ناخبة هي التي تتولى انتخاب هؤلاء الأعضاء على أساس التمثيلية النسبية وفقا للاقتراع باللائحة ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التقاضي غير أن الانتخاب يباشر بالاقتراع الفردي وبالأغلبية  النسبية في دورة واحدة إذا كان الأمر يتعلق بانتخاب عضو واحد فقط .
وإذا كان المشرع قد اعتمد طريقة الاقتراع غير المباشر لانتخاب المستشارين الجهويين فإنه تجدر الإشارة إلى أنه في التشريع الفرنسي يجري انتخاب أعضاء المجلس الجهوي بطريقة الاقتراع العام المباشر .
فقرة ثالثة : عدد الأعضاء المنتخبين في المجالس الجهوية
 لقد أحال القانون المنظم للجهات على مرسوم يصدر باقتراح من وزير الداخلية عدد الجهات وأسمائها ومراكز نفوذها وعدد المستشارين الواجب انتخابهم في كل جهة وإضافة إلى توزيع المقاعد على مختلف الهيئات الناخبة بما فيها المقاعد الراجعة للجماعات المحلية وتوزيعها على العمالات والأقاليم المكونة لكل جهة،  وقد صدر فعلا هذا المرسوم بتاريخ 17 غشت 1997 وحدد عدد الأعضاء المنتخبين في كل جهة وفق الشكل التالي :
اسم الجهة
مركز الجهة
عدد الأعضاء
وادي الذهب، الكويرة
واذي الذهب
35
العيون- بوجدور-الساقية الحمراء
العيون
45
كلميم السمارة
كلميم
55
سوس- ماسة- درعة
أكادير-ادوتنان
110
الغرب-شراردة- بني حسن
القنيطرة
65
الشاوية ورديغة
سطات
75
مراكش-تانشيفت -الحوز
مراكش المنارة
110
الجهة الشرقية
وجدة آنكاد
85
الدار البيضاء الكبرى
الدار البيضاء أنفا
110
الرباط –سلا- زمور -زعير
الرباط
85
تادلة أزيلال
بني ملال
65
مكناس تافيلالت
مكناس المنزه
85
فاس –بولمان
فاس الجديد
70
تازة الحسمية تاونات
الحسيمة
65
طنجة - تطوان
طنجة
90




مطلب ثاني : تسيير المجالس الجهوية
كما هو الشأن بالنسبة لمجالس الجماعات الحضرية والقروية ومجالس العمالات والأقاليم يعمد المجلس بعد انتخابه إلى تكوين مكتبه ( فقرة أولى ) وتشكيل لجان دائمة لدراسة القضايا ( فقرة ثانية) التي يجب أن تعرض على المجلس من أجل التداول فيها ( الفقرة ثالثة )
فقرة أولى : المكتب
يتكون مكتب المجلس الجهوي من الرئيس وعدة نواب يعتمد عددهم  على معيار العدد القانون لسكان الجهة بين خمسة إلى تسعة نواب وقد ميز المشرع بين طريقتين متدرجتين للاقتراع لانتخاب مكتب المجلس الجهوي[4]، الأولى يتم بواسطتها انتخاب الرئيس والنائب الأول والثاني عن طريق الاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة لأعضاء خلال الدورتين الاولى والثانية للاقتراع وبالأغلبية النسبية إذا تطلب الامر إجراء دورة ثالثة، أما الثانية وتهم انتخاب باقي أعضاء المكتب وتتمثل في الانتخاب بواسطة الاقتراع بالقائمة وعن طريق التمثيل النسبي على اساس قاعدة أكبر بقية .
وينتخب الرئيس ونوابه لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد غير أنه يبقى من الممكن فقدهم لهذه الصفة أما عن طريق إلغاء انتخابهم من طرف المحكمة الإدارية المختصة او عن طريق تقديم استقالتهم الاختيارية إلى وزير الداخلية بواسطة عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة[5].
وسيرا على نهج قانون التنظيم الجماعي ودعما لتخليق الإدارة الجهوية فقد نص القانون المنظم للجهات على أنه لا يمكن أن ينتخب رؤساء أو نواب للرئيس ولا أن يزاولوا هذه المهام بصفة مؤقتة رؤساء الإدارات المالية التي يرتبط نشاطها مباشرة بالجهة المعنية وكل الأشخاص المزاولين مهام المسؤولية بهذه الإدارات كما أنه تتنافي مهام رئيس مجلس جهوي مع مهام رئيس مجلس عمالة أو إقليم أو رئيس جماعة حضرية [6].
فقرة ثانية : الأجهزة المساعدة
كما هو الشأن بالنسبة للأنظمة القانونية المحلية الجماعية والإقليمية، فإن المجلس الجهوي وعن طريق الاقتراع السري وبالأغلبية النسبية يعمد إلى انتخاب كاتب للمجلس ومقرر للميزانية حيث يعهد إلى الأول بتحرير محاضر الجلسات وحفظها وإلى الثاني بتقديم التقديرات المالية والحساب الإداري إلى المجلس الجهوي [7] ووفق نفس الشكلية القانونية يتم انتخاب نائب للكاتب ونائب للمقرر يكلفان بمساعدة الكاتب والمقرر العام للميزانية ويخلفانهما في حالة التغييب .
وإلى جانب الكاتب والمقرر العام للميزانية أوكل قانون الجهة للمجلس الجهوي حق تشكيل اللجان الدائمة للمجلس ، وهي عبارة عن هيئات مصغرة تتكون من عدد محدود من المستشارين الجهويين بطبعها الشخصي ويناط بها أمر بحث وإبداء الرأي في القضايا التي ستعرض على الجمع العام للمجلس
هكذا نصت المادة 36 من القانون المتعلق بتنظيم الجهات على وجوب تشكيل سبع كان دائمة يتولى رئيس المجلس الجهوي تعيين من يرأسها سواء من بين أعضاء المكتب أو من بين المستشارين الجهويين وهي :
-       لجنة المالية والميزانية .
-       لجنة التخطيط وإعداد التراب الوطني .
-       لجنة التعمير والبيئة .
-       لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وإنعاش الشغل .
-       لجنة الشؤون الفلاحية والتنمية القروية .
-       لجنة الصحة والمحافظة على الصحة
-       لجنة الشؤون الثقافية والتعليم والتكوين المهني
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد خص لجنة التخطيط وإعداد التراب الوطني بوضع قانوني خاص حيث خولت صلاحية رئاستها لرئيس المجلس الجهوي، وتجتمع بحضور عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة ورؤساء مصالح الدولة في الجهة[8].
هذا ويمكن للمجلس الجهوي تشكيل لجان أخرى حسب الحاجة
فقرة ثالثة : دورات المجلس ومداولاته
يجتمع المجلس الجهوي وجوبا في ثلاث دورات عادية في السنة خلال أشهر ماي وشتنبر ويناير بدعوة من رئيسه تكون مصحوبة بجدول الأعمال[9] شريطة ألا تتجاوز مدة كل دورة أكثر من 15 يوما متتالية من أيام العمل [10]
كما يجوز له عقد دورات استثنائية كلما دعت الضرورة إلى ذلك سواء بدعوة من الرئيس أو بطلب مكتوب من عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة أو من ثلث الأعضاء المزاولين مهامهم في المجلس
ويتعين على المجلس الجهوي أن يتداول في نطاق المسائل المدرجة في جدول الأعمال فقط، ويبقى من حق الرئيس أن يعترض على مناقشة كل مسألة غير مدرجة في جدول الأعمال .
وتكون جلسات المجلس عمومية يسهر الرئيس خلالها على النظام غير أنه يبقى بإمكان المجلس أن يقرر في الاجتماع ودون مداولات بطلب من الرئيس أو عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة، او بطلب من ربع الأعضاء عقد اجتماع سري يحضره عامل العمالة أو الإقليم  مركز الجهة كما بإمكان  العمال المنتمون لنفوذ الجهة او ممثليهم أن يحضروا كذلك الجلسات السرية [11]
أما القرارات فتتخذ كقاعدة بالأغلبية المطلقة للمصوتين بالاقتراع العلني مع ترجيح الجانب الذي يكون فيه الرئيس في حالة تعادل الأصوات ، وبصفة استثنائية التصويت السري إذا طلب ذلك ثلث الأعضاء الحاضرين او كان الامر يتعلق بتعيين او تقديم [12].
فرع ثاني : اختصاصات المجلس الجهوي والوصاية المفروضة عليه
والنظام التمويلي للجهة
مطلب أول : اختصاصات الجهة
لقد أصبحت الجهة بموجب ظهير التنظيم الجهوي لسنة 1997 تتوفر لأول مرة على اختصاصات وصلاحيات في مجال التنمية الجهوية على خلاف ما كان عليه الامر في ظهير 16 يونيو 1971 حيث كان دورها استشاريا فقط يتمثل في تقديم الاستشارة بخصوص بعض القضايا الاقتصادية التي تعرض عليها .
ويمكن التمييز داخل هذه الاختصاصات بين الاختصاصات التي يمارسها المجلس الجهوي ( فقرة أولى) واختصاصات مسندة لرئيس الجهة ( فقرة ثانية) واختصاصات يقوم بها عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة ( فقرة ثالثة )
فقرة أولى : اختصاصات المجلس الجهوي
أقر القانون رقم 96 –46 الخاص بتنظيم الجهات طبيعة ثلاثية في الاختصاصات (ذاتية ومنقولة أو محولة واستشارية) المنوطة بالمجالس الجهوية.
الاختصاصات الذاتية
يختص المجلس الجهوي من حيث المبدأ او وفقا للمادة السادسة من القانون الخاص بتنظيم الجهات بالبث في مختلف قضايا الجهة، ويقر لهذه الغاية التدابير الواجب اتخاذها لضمان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية [13].
  وإلى جانب هذا الاختصاص العام فقد اعترفت المادة السابعة من نفس القانون بعد من الاختصاصات المحددة للجهة على سبيل الحصر والتي تتحدد في :
1-دراسة الميزانية الجهوية والتصويت عليها ، وأيضا دراسة الحساب الإداري والمصادقة عليه
2-إعداد مخطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة، وفق التوجيهات والأهداف  المعتمدة في المخطط الوطني
3-إعداد التصميم الجهوي لتهيئة التراب وفقا للتوجيهات والأهداف المعتمدة على المستوى الوطني
4-تحديد كيفية وضع أساس الرسوم والوجيبات ومختلف الحقوق المحصلة لفائدة الجهة وتحديد تعريفاتها وقواعد تحصيلها
5- القيام بالأعمال اللازمة لإنعاش الاستثمارات الخاصة وتشجيعها
6-البث في شأن مساهمة الجهة في مقاولات الاقتصاد المختلط ذات الفائدة الجهوية او المشتركة بين الجهات
7-اعتماد التدابير المتعلقة بالتكوين المهني
8-القيام بالأعمال اللازمة لإنعاش الرياضة
9-اعتماد التدابير الرامية إلى حماية البيئة للجهة
10- اتخاذ الإجراءات الرامية إلى عقلنة تدبير الموارد المائية
11-اعتماد التدابير المتعلقة بإنعاش ومساندة كل عمل من أعمال التضامن الاجتماعي وكل تدبير ذي طابع إنساني
12-الحفاظ على الخصائص المعمارية الجهوية وإنعاشها
هذا ويمكن تجميع مختلف هذه الاختصاصات في ثلاث مهام ووظائف أساسية وهي : وظيفة التخطيط وإعداد التراب من خلال مساهمتها في إعداد التصميم الجهوي للتهيئة العمرانية ، الوظيفة الثانية وظيفة التنمية الاقتصادية وهذه الوظيفة تعتمد المساهمة المباشرة للجهة مع الدولة وإنجاز التجهيزات اللازمة لكل تنمية محلية وإقامة وتنظيم المناطق الصناعية، أما الوظيفة الثالثة فهي وظيفة التنمية الاجتماعية والثقافية ويتأتى من خلال إنعاش التشغيل والرياضة والأنشطة الاجتماعية والثقافية وأيضا إنعاش ومساندة كل عمل من أعمال التضامن الاجتماعي وكل تدبير  إنساني.
الاختصاصات المنقولة او المحولة
علاوة على الاختصاصات الخاصة فقد نصت المادة الثامنة من قانون تنظيم الجهات على صنف آخر من الاختصاصات المعترف بها للمجلس الجهوي وهي الاختصاصات المحولة من الدولة إلى الجهة ويمكن حصرها في المجالات التالية :
1-إقامة وصيانة المستشفيات والثانويات والمؤسسات الجامعية وتوزيع المنح الدراسية وفق التوجيهات المعتمدة من لدن الدولة في هذا المجال
2-تكوين أعوان وأطر الجماعات المحلية 3- توفير التجهيزات ذات الفائدة الجهوية.
وقد قرن القانون ممارسة الجهة لهذه الاختصاصات بضرورة تحويل الموارد المالية المطابقة لتنفيذها
هذا وتجدر الإشارة إلى أن ممارسة المجلس الجهوي للاختصاصات المخولة من طرف الدولة يدخل ضمن استراتيجية تنموية محلية تستجيب لثلاثة أسباب موضوعية [14]
-الشروع في مرحلة جديدة من اللامركزية عن طريق الارتقاء بالجماعة المحلية نحو أعلى مستويات المسؤولية
-التخفيف من أعباء ذات الصبغة المحلية والملقاة على كاهل الدولة والتي يمكن للجماعات المحلية أن تتكلف بها
-ضمان أجود الخدمات بأقل تكلفة مع مراعاة المصلحة العامة
الاختصاصات الاستشارية
يمارس المجلس الجهوي اختصاص أخر تم النص عليه بموجب المادة 9 من قانون التنظيم الجهوي تتمثل في تقديم اقتراحات وإبداء أراء في ميدان التنمية الجهوية والتي تتجلى فيما يلي :
1-يقترح على الإدارة وعلى الأشخاص المعنوية الأخرى الخاضعة للقانون العام والأعمال الواجب القيام بها لإنعاش تنمية الجهة إذا كانت هذه الأعمال تتجاوز نطاق اختصاص الجهة المذكورة او تفوق الوسائل المتوفرة لديها او الموضوعة رهن تصرفها .
2-يقترح إحداث المرافق العامة الجهوية وطرف تنظيمها وتدبيرها وخاصة عن طريق الوكالة المباشرة أو الوكالة المستقلة، وأما عن طريق الامتياز
3-يقترح كل تدبير يتعلق باختيار الاستثمار المراد إنجازها في الجهة من لدن الدولية أو من لدن شخص من أشخاص القانون العام .
4-يبدي رأيه في السياسات المتعلقة بإعداد التراب الوطني والتعمير ووسائلها
5- يبدي رأيه في السياسات المتعلقة بإقامة المؤسسات الجامعية والمستشفيات في الجهة
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الاختصاصات الذاتية أو الخاصة رغم مبدئها العام محددة المحالات فإن الاختصاصات المخولة والاستشارية يبقى في جانب منها مرتبطة بموقف ودور الدولة، وفي جانب ثان بالوسائل المتوفرة، وفي جانب ثالث إما اقترحية أو مقصورة على إبداء الرأي [15].
فقرة ثانية : اختصاصات رئيس المجلس الجهوي
يمكن التمييز بين مجموعة من الاختصاصات المسندة لرؤساء المجالس الجهوية والتي ترتبط إما بتسيير المجلس الجهوي او التي يقوم بها نيابة عن المجلس الجهوي
*اختصاصات رئيس المجلس الجهوي المرتبطة بتسيير أعمال المجلس
الجهوي
تتجلى هذه الاختصاصات فيما يلي :
استدعاء المجلس الجهوي لعقد الدورات العادية والاستثنائية وإمكانية طلب عقد دورة استثنائية
-وضع جدول أعمال المجلس الجهوي بتعاون مع المكتب وإبلاغه إلى والي الجهة [16]
-تسيير اجتماعات المجلس، إذ يسهر على حفظ النظام خلال  جلسات المجلس الجهوي وتوفير المناخ الملائم لمداولات المجلس .
-إعداد النظام الداخلي بتعاون مع أعضاء المجلس وعرضه على التصويت
-إمكانية رئاسة اللجنة الدائمة المكلفة بسمائل التخطيط وإعداد التراب .
-تعيين الكاتب العام والمكلفين بمهمة والمكلفين بالدراسات وتعيين مندوبين لرئاسة اللجان الأخرى .
-توجيه الطلب الرامي إلى الإعلان عن استقالة العضو الذي لم يلبي استدعائين متتاليين دون سبب مقبول او امتنع دون عذر مقبول عن القيام بإحدى المهام المنوطة به إلى وزير الداخلية بواسطة عامل العمالة او الإقليم مركز الجهة.
اختصاصات رئيس المجلس الجهوي نيابة عن المجلس
 لقد نصت المادة 49 من القانون الجهوي على اختصاصات الرئيس التي يقوم بها نيابة عن المجلس الجهوي وتتجلى هذه الاختصاصات في ما يلي :
-رئاسة المجلس الجهوي مسندة قانونيا للرئيس بموجب المادة 9 من قانون الجهة وإذا تغيب او عاقه عائق فإنه يحلفه مؤقتا في ذلك أحد نوابه حسب الترتيب البروتوكولي للمساعدين ومهمة رئاسة المجلس تتطلب على الأقل أن يتحلى الرئيس بالصبر والحياد[17].
-تمثيل المجلس الجهوي بحكم القانون في المؤسسات العامة ذات الطابع الجهوي .
التوقيع على قرارات المجلس وتوجيه نسخة منها – ما عدا تلك المشار إليها في المادة 41 – إلى عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة .
-التوقيع بالعطف داخل اجل 5 أيام على التدابير التي يتخذها عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة لتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الجهوي
والملاحظ ان اختصاصات رئيس المجلس الجهوي محدودة ،تكون شكلية مرتبطة أساسا بالدور التسييري لعمل واستنفاد المجلس الجهوي وتمثليه داخل المؤسسات العامة
فقرة ثالثة : اختصاصات والي الجهة
يعد عامل العمالة مركز الجهة السلطة الحقيقية داخل الجهة بالنظر للاختصاصات الهامة والمختلفة التي يضطلع بها
وتبين من خلال قراءة متأنية لهذه الاختصاصات أنها تتوزع إلى اختصاصات في المجال التنفيذي واختصاص في المجال مالي فضلا عن ممارسة الاختصاصات تهم مجالات أخرى
اختصاصات في المجال التنفيذي
1- تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الجهوي واتخاذ التدابير اللازمة لذلك [18].
2-عرض هذه الإجراءات التنفيذية للتوقيع عليها بالعطف من قبل رئيس المجلس الجهوي.
3-يطلع رئيس المجلس الجهوي بانتظام عمليات تنفيذ قرارات المجلس الجهوي ويتولى لهذه الغاية بطلب من الرئيس جمع أعضاء مكتب المجلس والمندوبين ويخبرهم بحالة تقدم تنفيذ القرارات .
4-يجيب بطلب من رئيس المجلس الجهوي على الأسئلة التي يطرحها أعضاء المجلس الجهوي
والملاحظ أن المشرع من خلال تنظيمه للسلطة التنفيذية داخل الجهة قد عمل على خلق نوع من التوازن حيث أسد السلطة التنفيذية لوالي الجهة وأعطى للمجلس الجهوي مجموعة من الضمانات حتى تكون التدابير التنفيذية التي ينفذها والي الجهة مطابقة لقرارات المجلس الجهوي.
إلا أن هذه الضمانات في تقديري تبقى غير كافية وذلك لأسباب التالية:
أن رفض رئيس المجلس الجهوي التوقيع على التدابير التنفيذية التي يتخذها الوالي لا يخول دون تنفيذ تلك القرارات، إذ يجوز للعامل الاستغناء عن التوقيع بالعطف وإصدار الأمر بتنفذها ( فقرة ثالثة من المادة  54 ).
أنه في حالة اعتراض المجلس الجهوي على الإجراءات التنفيذية التي يتخذها الوالي فإنه لا يمكن الطعن بالإلغاء في هذه الإجراءات إلا بعد سلوك المسطرة التي نصت عليها المادة 60 من قانون الجهة وذلك بتوجيه رئيس المجلس الأعلى الجهوي طلب إيضاح إلى والي الجهة وانصرام أجل ثمانية أيام ولم يتلقى أي جواب بعد ذلك يجب عليه أن يرفع الملتمس المذكور إلى وزير الداخلية الذي له أجل شهر بعد الإجابة وإذا لم يرد أي جواب من قبل وزير الداخلية أنذاك امكن للمجلس الجهوي إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تاريخ انصرام الشهر المحدد لوزير الداخلية للإجابة على الملتمس .
الاختصاصات في المجال المالي
لعل أهم الاختصاصات المالية التي يتولها والي الجهة هي تلك التي نصت عليها المادة 67 من قانون التنظيم الجهوي التي جعلت عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة هو الأمر بالصرف إضافة إلى هذا الاختصاص الهام والرئيس يقوم عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة بالاعمال ذات الصبغة المالية التالية وذلك وفقا لقرارات المجلس الجهوي.
*إنجاز أعمال الكراء والبيع والشراء صفقات الأشغال والنوريدات وتقديم الخدمات.
*تنفيذ الميزانية وإعداد الحساب الإداري .
*اتخاذ قرارات لأجل فرض الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق وفقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في هذا المجال .
/تحضير مشروع الميزانية وإعداد الحساب الإداري .
*تحدد بقرار أسعار وتعريفات ثابتة للضرائب والرسوم التي لم ينص عليها القانون .
الاختصاصات الأخرى لوالي الجهة .
من أهم هذه الاختصاصات :
تمثيل الجهة لدى المحاكم : يمثل والي الجهة هذه الأخيرة لدى المحاكم ولا يجوز له ما لم يرد خلاف ذلك في نص تشريعي أن يقيم دعوى قضائية إلا بعد موافقة المجلس الجهوي غير أنه يجوز له دون قرار من المجلس أن يدافع أو يطلب الاستئناف في دعوى ويتابع هذا الاستئناف ويقيم جميع الدعاوى المتعلقة بالحيازة أو بدافع عنها ويقوم بجميع الأعمال والموفقة لسقوط الحق وبدافع عن التعويضات المقدمة ضد اللوائح الموضوعة لتحصيل الديون المستحقة للجهة كما يجوز له تقديم كل طلب لدى القضاء المستعجل وتتبع القضية عند استئناف الأحكام التي يصدرها قاضي المستعجلات[19].
*دعوة المجلس الجهوي للاجتماع قصد انتخاب من بين أعضائه رئيس المجلس الجهوي ونواب الرئيس الذين يؤلفون مكتب مجلس الجهة خلال 15 يوما التالية لانتخاب المجلس او انقضاء مدة انتداب أعضاء المكتب المنتهية مهامهم او لتاريخ انقطاع المكتب عن مزاولة مهامه لأي سبب من الأسباب .
وبالإضافة إلى هذه الاختصاصات هناك العديد من الاختصاصات المعترف بها لوالي الجهة بمقتضى مواد أخرى في قانون التنظيم الجهوي
والملاحظ من خلال هذه الاختصاصات التي يتمتع بها والي الجهة انه يشكل السلطة الحقيقية داخل الجهة وذلك بالنظر إلى الصلاحيات الهامة والموسعة التي يتمتع بها والتي تهم المجالات التدخلية الأساسية للجهة ، في مقابل الدور الهش والصلاحيات المحدودة التي يتمتع بها رئيس المجلس الجهوي والتي تتعلق بالأساس بالتنظيم الداخلي للجهة (رئاسة المجلس الجهوي، وتمثيله في بعض المؤسسات العمومية )
مطلب ثاني : الوصاية على المجالس الجهوية
كما هو الشأن بالنسبة لمجالس الجماعات الحضرية والقروية ومجالس الجماعات والأقاليم تخضع المجالس الجهوية لوصاية إدارية من طرف السلطة المركزية يمكن تقسيمها حسب مجالسها إلى وصاية على الأشخاص ( فقرة أولى) ووصاية على الأعمال ( فقرة ثانية )
فقرة أولى : الوصاية على الأشخاص
تمارس هذه الوصاية على ثلاث مستويات : مستوى أعضاء المجلس ( أ) ومستوى الرئيس ونوابه ( ب) ومستوى المجلس ذاته ( ج) .
أ‌-    الوصاية على الاعضاء
وتتجلى في قبول الاستقالة الإخبارية المقدمة من طرف أي عضو من أعضاء المجلس الجهوي، وفي الإعلان عن الاستقالة الحكمية في حق هذا العضو وذاك. وهكذا فالاستقالة الاختيارية توجه إلى والي الجهة الذي يرفعها إلى وزير الداخلية ويسري أثرها ابتداءا من تاريخ تبليغها إلى الوالي المذكور [20]. أما الاستقالة الحكمية فتكون في حالتين هما : حالة عدم تلبية أي عضو من الاعضاء للاستدعاءين متتاليين دون سبب يقبله المجلس الجهوي، وحالة امتناعه دون عذر مقبول عن القيام بإحدى المهام المنوطة به بموجب النصوص الجاري بها العمل ويكون الإعلام عن هذا النوع من الاستقالة بموجب قرار معلل يصدره وزير الداخلية بعد السماح للمعني بالأمر بتقديم ايضاحات [21].

ب-الوصاية على الرئيس ونوابه
تتجسد هذه الوصاية في ثلاثة إجراءات تكتسي طابعا جزائيا
الاول في إمكانية توقيف الرئيس ونواب الرئيس لمدة لا تتجاوز شهر واحد بموجب قرار معلل يصدره وزير الداخلية وينشر في الجريدة الرسمية الثاني إمكانية عزل الرئيس والنواب بموجب مرسوم معلل [22]
ويتم توفيق الرئيس ونوابه في حالة تورطهم بأحد الأعمال غير المشروعة ويتم العزل في حالة إدانتهم بارتكاب أحد الأعمال المخالفة للقانون كإدانتهم بتلقي رشوات وعمولات .
وسواء تعلق الأمر بالتوقيف أو العزل فإن الإقدام عليهما يجب أن كون بعد الاستماع إلى المعنيين بالامر أو استدعائهم للإدلاء بإيضاحات كتابية عن الأفعال المنسوبة إليهم [23].
ويمثل الإجراء الثالث في إمكانية حلول والي الجهة، محل رئيس المجلس الجهوي في القيام بالمهام المنوطة به إذا رفض هذا الأخير القيام بالاعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون أو امتنع عن القيام بها .
ج-الوصاية على المجلس ذاته
تنصب هذه الوصاية على المجلس بكافة أعضائه وتشمل إجرائين يتمثل أولهما في إمكانية حل المجلس الجهوي بمرسوم معلل ينشر في الجريدة الرسمية وذلك في حالة ما تعذر في الاجتماع الثالث للمجلس التوفر على ثلث الأعضاء المزاولين مهامهم [24] .
ويتمثل الثاني في إمكانية توقيف هذا المجلس إذا فقد النصف او أكثر من أعضائه [25] -في حالة الاستعجال – لمدة لا يتجاوز ثلاثة أشهر بقرار معلل يصدره وزير الداخلية وينشر في الجريدة الرسمية .
وتلافيا للفراغ فقد نص القانون المنظم للجهات على أنه في حالة حل او توقيف مجلس جهوي، أو في حالة ما إذا تعذر تأليفه يقوم وزير الداخلية خلال خمسة عشر يوما التالية ، بتعيين لجنة خاصة تتكون من سبعة أعضاء للقيام بمهام المجلس المذكور إلى أن تقع تتميمه او تأليفه على أن تنحصر سلطتها في الأعمال الإدارية المحضة الاستعجالية
وينص نفس القانون كذلك على أنه كلما وقع حل المجلس الجهوي او توقيفه نتيجة فقدانه  النصف أو أكثر من أعضائه يجري انتخاب أعضاء المجلس الجديد في ظرف 60 يوما التالية لتاريخ الحل أو التوقيف ما عدا إدا صادف ذلك الستة أشهر السابقة لتاريخ التجديد العام للمجالس الجهوية .
فقرة ثانية : الوصاية على الأعمال
تتصرف هذه الوصاية إلى مراقبة مدى ملاءمة قرارات المجالس الجهوية عن طريق المصادقة عليها ( أ) ومدى مشروعيتها بالإعلان عن بطلان القرارات غير المشروعة (ب) .
أ‌-    المصادقة على القرارات
لقد سمح القانون المنظم للجهات بالمغرب بنوعين من المصادقة يمكن أن تلتجأ إليهما السلطة الوصية المصادقة الصريحة والمصادقة الضمنية .
*المصادقة الصريحة
لقد اعترف قانون التنظيم الجهوي للسلطة المركزية بحق المصادقة على مجموعة من الأعمال والقرارات المنصوص عليها في المادة 41 من قانون الجهة هذه الأعمال التي تمثل في الحقيقة الاختصاصات الرئيسية للمجلس الجهوي والتي تبقى الواقع العملي مرهونة بموافقة السلطة المركزية
ويهم هذا الحق الرقابي المجالات التالية:
-       الميزانية الجهوية .
-       الاقتراحات .
-       فتح حسابات خصوصية .
-       فتح اعتمادات او رفع مبالغ اعتمادات مفتوحة .
-       قبول الهيبات او الوصايا أو رفعها .
-       تحديد أساس الرسوم والأتاوات وقواعد تحصيلها .
-       الامتيازات والبيوع والمعاملات والمعاوضات المتعلقة بعقارات الملك الخاص وأعمال تدبير الملك العام.
هذا وقد ألزم المشرع سلطة الوصاية بالمصادقة على هاته القرارات داخل أجل قانوني محدد في 30 يوما من تاريخ تسلمها القرار غير أنه يمكن تحديد الاجل المذكور مرة واحدة ولنفس المدة بمرسوم معلل يتخذ باقتراح وزير الداخلية[26].
وتبلغ الموافقة أو الرفض المعلل إلى رئيس المجلس الجهوي بواسطة والي الجهة مع العلم أنه يبقى من حق وزير الداخلية قبل الرفض أن يطلب من المجلس الجهوي إجراء دراسة جديدة لمسألة سبق له ان تداول بشأنها إذا ظهير له انه من غير الممكن الموافقة على القرار المتعلق بها. كما يبقى بإمكان المجلس الجهوي في حالة رفض الموافقة على قراراته أن يرفع الأمر إلى المحكمة الإدارية المختصة داخل ثمانية أيام من تاريخ توصله بالرفض [27].
*المصادقة الضمنية
تتحقق هذه المصادقة في حالتين: تتمثل الأولى في أحجام سلطة الوصاية عن الموافقة على قرارات المجلس الجهوي الواردة في المادة 41 خلال أجل 30 يوما من تاريخ التوصل بالقرار ، حيث ان عدم صدور أي قرار من طرف تلك السلطات داخل الأجل المشار إليه يعتبر بمثابة مصادقة ضمنية على تلك القرارات وتتمثل الثانية في عدم اعتراض والي الجهة على القرارات الأخرى للمجلس الجهوي، التي لا تتطلب المصادقة الصريحة خلال 20 يوما من تاريخ توصله بها[28] حيث أن انصرام هذا الأجل دون وقوع التعرض يعتبر بمثابة مصادقة ضمنية ويجعل تلك القرارات قابلة للتنفيذ.
ب-الإعلان عن بطلان القرارات
بالإضافة إلى حق المصادقة يتمتع المسؤول الوصائي بحق التعرض على مجموعة من قرارات المجلس الجهوي وإعلان بطلانها ويهم هذا الحق صنفين من القرارات .
*القرارات المتعلقة بموضوع خارج عن نطاق اختصاص المجلس الجهوي او المتخذة خلافا للنصوص التشريعية او التنظيمية الجاري بها العمل وهذه القرارات تعتبر باطلة بحكم القانون. ويعلن عن بطلانها في أي وقت من لدن المحكمة الإدارية بناء على طلب من سلطة الوصاية أو أي طرف يعنيه الأمر .
القرارات التي يشارك في اتخاذه مستشار جهوي بشأن قضية تهمه بصفة شخصية او بصفة نائبا عن غيره والتي تعتبر قابلة للبطلان ويعلن عن بطلانها من طرف المحكمة الإدارية إما بطلب من والي  الجهة وإما بطلب من أي شخص يعنيه الأمر [29]
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى هذه الصلاحيات التي تتمتع بها السلطة الوصية في علاقتها الإدارية فإن هناك وصاية يمارسها وزير الداخلية وذلك عن طريق عرض الحساب الإداري للجهة على أنظار المجلس الجهوي للحسابات في حالة تمسك المجلس الجهوي بموقفه الرافض للحساب الإداري .
وباستعراض هذه الآليات الرقابية التي تملكها السلطة المركزية في مواجهة المجلس الجهوي يبرز مدى التقل الوصائي  المفروض على الجهات ومدى التأثير الذي تتمتع به السلطات الوصية على قناعات المنتخبين الجهويين من جهة ثانية . هذا في الوقت الذي عملت فيه تشريعات مقارنة على الحد من سلطات الوصاية وتعويضها بالرقابة القضائية من قبل القضاء الإداري والمحاكم المالية حيث قصرت تدخل ممثل الدولة على إحالة القرارات والمداولات التي يراها غير مشروعة على أنظار المحكمة الإدارية كما هو مقرر في التشريع الفرنسي للنظر فيها [30]
مطلب ثالث: التمويل الجهوي
لكي تتمكن الجهة من ممارسة الاختصاصات المنوطة بها في ميدان التنمية الجهوية فإنه لابد ان توفر على نظام مالي خاصة لممارسة هذه الاختصاصات
وبالرجوع إلى ظهير 2 أبريل 1997 الخاص بالتنظيم الجهوي نجد أن المشرع قد خص الجهات بموارد ذاتية للتمويل بالإضافة إلى موارد استثنائية كما أنه نص على إحداث صندوق للموازنة والتنمية الجهوية

فقرة أولى : الموارد الذاتية لتمويل الجهة
يعتبر التمويل الذاتي أحد العناصر الأساسية التي تتوقف عليها الجهة خلال نشاطها المالي سواء لتغطية النفقات الاستهلاكية ، او في ميدان تمويل الاستثمارات فالتمويل الذاتي يعد أحد المعايير الرئيسية التي يقاس بها درجة الاستقلال المالي الجهوي وتسيير الجهة لشؤونها المالية بنفسها سواء في ميدان الاتفاق أو الاستثمار الجهوي [31].
وبقراءة متأنية للقانون الجهوي ولا سيما الباب السابع منه نجد أن المشرع المغربي لم يخصص للجهات هذا النوع من الضرائب الجهوية المستقلة كما هو الشأن بالنسبة للضريبة على الخدمات الجماعية الضريبية الحضرية-  سابقا، المخصصة لفائدة الجماعات الحضرية حيث أن موارد العادية للجهة تتكون أساسا  من :
*حصة من ضرائب الدولة المخصصة لها بموجب قوانين المالية بنسبة 1 % من الضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل وبالضريبة الإضافية على الضريبة الخاصة على العربات ذات المحرك [32].
*الرسوم الجهوية: ويمكن التمييز داخلها بين نوعين من الرسوم الجهوية
1-الرسوم الجهوية المضافة : يدخل ضمن هذه الرسوم كلا من الرسم المضاف إلى رسم النظافة بنسبة تتراوح بين 5 % و 10 % والرسم المضاف إلى الرسم المفروض على عقود التأمين والرسم الإضافي إلى  الرسم الجماعي المفروض على استخراج مواد المقالع
2-الرسوم الجهوية المستقلة : يدخل ضمن هذه الرسوم ما يلي :
*الرسم المفروض على رخصة الصيد البري ، تتولى تحصيله الجهة الموكول إليها تسلم الوثيقة التي تثبت الحصول على رخصة الصيد البري
*الرسم على استغلال المناجم : يحدد سعره عن كل طن مستخرج بمرسوم يصدر كل ثلاث سنوات باقتراح من وزير الداخلية والوزير المكلف بالمعادن ويتولى استخلاصه فائض الجهة المعنية
*الرسم المقدم على الخدمات المقدمة بالموانئ بحسب هذا الرسم المفروض على المنتفعين من الخدمات المقدمة بالموانئ على أساس مبلغ رقم المعاملات المنفذ لحساب الضريبة على القيمة المضافة على الخدمات المقدمة بالموانئ ويقوم المكلف بتقديم الخدمات بالموانئ باستيفاء الرسم ودفعه لصندوق فايض الجهة المعنية .
فقرة ثانية : موارد التمويل للاستثنائي للجهة
لقد نصت المادة 66 من قانون 96/47 الخاص بالتنظيم الجهوي على أن موارد الجهة تشتمل أيضا على أموال الإعانات والمساعدات التي تمنحها الدولة أو أشخاص معنوية أخرى خاضعة للقانون العام والقروض
1-الإعانات المالية الجهوية : وهي عبارة عن المبالغ المالية التي تمنحها الدولة وأشخاص معنوية أخرى خاضعة للقانون العام بصفة معونة قصد تغطية العجز الحاصل في ميزانيتها والهدف من تقديم الإعانات المالية هو منح المساعدات للجهات قصد الوصول بمستوى الأداء في الخدمات التي تقدمها الجهة للسكان إلى الحد الأدنى المطلوب .
2-القروض : تعد القروض الجهوية مصدرا من مصادر الإيرادات الجهوية الاستثنائية التي قد تلجأ ليها الجهات لتمويل بعض التجهيزات والمشروعات التنموية وهناك وسيلتين للاقتراض الجهوي
الوسيلة الأولى : تتمثل في لجوء الجهات للحصول على قروض وسلفات من بعض المؤسسات المالية التابعة لبعض المنظمات الدولية والإقليمية ذات الطابع الجماعي .
الوسيلة الثانية : وهي الأكثر شيوعا فتتجلى في لجوء الجهات شأنها شأن
باقي الجماعات المحلية إلى الصندوق التوفير الجماعي وهيئاتها الذي تعتبر المؤسسة المالية الوحيدة التي تشرف على عملية الاقتراض الجماعي .هذا بالنسبة للموارد أما بالنسبة لتحملات الجهة فإنها تشمل على نفقات التسيير ونفقات التجهيز والاستثمار كما أن هناك مجموعة من النفقات الإجبارية التي تتحمل بها الجهة تحت طائلة الحلول التلقائي لوزير الداخلية في حالة عدم تسجيلها في ميزانية المجلس الجهوي [33]
والملاحظ بخصوص تحملات الجهة أن أغلب الموارد تخصص للاستهلاك وليس للاستثمار الذي يحقق التنمية على خلاف ما عليه الامر بفرنسا ، حيث تتقدم نفقات الاستثمار على النفقات المخصصة للتسيير [34] وهو ما يؤهل الجهة بفرنسا للقيام بدورها الوظيفي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية
فقرة ثالثة : صندوق الموازنة والتنمية الجهوية
لقد نص ظهير 2 أبريل 1997 الخاص بالتنظيم الجهوي في الفقرة الثانية من المادة 66 على إحداث صندوق الموازنة والتنمية الجهوية يمول عبر إعانات الدولة والجهات التي تتوفر على موارد هامة ويخصص للمساهمة في تمويل نفقات تنمية الجهات التي تواجه خصاص في مواردها .وإحداث هذا الصندوق من شأنه أن يساعد على تدعيم القرار التنموي الجهوي وتفعيل مسلسل التنمية الجهوية وبالتالي تحقيق العدالة الجهوية غير محاربة ظاهرة الاختلالات والتباينات الجغرافية المترتبة عن الممارسة الجهوية الماضية [35] إلا أن نجاحه في مهامه يبقى رهين بمدى توفره على الموارد المالية اللازمة لأنه بدون موارد مالية سيفرغ مدلول التنمية الجهوية من محتواه الإيجابي وسيسقط تجربة هذا الصندوق في الأنظمة السابقة لبعض الصناديق التي أحدثت خصيصا لتنموية الجهوية [36].
المبحث الثاني : واقع الجهة في ظل التنظيم الجهوي لسنة 1997 وآفاق
تطويرها
على الرغم من التطور الذي عرفته مؤسسة الجهة في ضل القانون 96/47 الخاص بتنظيم الجهات والذي نقل هذه الأخيرة من إطار استشاري إلى مكون من مكونات الجماعات المحلية معترف لها بمجموعة من الاختصاصات والصلاحيات الاقتصادية والاجتماعية، فإن واقع الجهة وما يعرفه من استمرار ظاهرة التفاوتات بين المناطق وعجز على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية وتضلع المشاكل الاجتماعية يكشف عن وجود مجموعة من المشاكل التي يعرفها التنظيم الجهوي الحالي، فما هي هذه المشاكل ( فرع أول) ثم ما هي آفاق تطوير الجهة بالمغرب ( فرع ثاني) .
فرع أول: مشاكل التنظيم الجهوي
مما لاشك فيه أن التظيم الجهوي الحالي لمؤسسة الجهة تعتريه جملة من المشاكل التي تحول دون تأسيس فضاء جهوي تنموي بالمغرب وتتحدد أهم هذه المشاكل في ما يأتي :
مطلب أول: المشاكل المرتبطة بالتمثيلية داخل المجلس وطريقة الانتخاب
فقرة أولى : المشاكل المرتبطة بالهيئة المنتخبة
إذا كان القانون المنظم للجهات قد وسع من تركبة المجالس الجهوية بالمقارنة مع المجالس المنتخبة الأخرى، يشمل المجلس فئات واسعة من النخب السياسية الوطنية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية بحيث يضم المجلس الجهوي إلى جانب ممثلي الجماعات الحضرية والقروية والإقليمية وممثلي الغرف المهنية وممثلي المأجورين ونواب الأمة ( البرلمانيون الغرفتين) ورؤساء المجالس الإقليمية ومجالس العمالات والمجموعات الحضرية بصفة استشارية فإن هذا التمثيل رغم سعته فهو لا يشمل جميع الفعاليات كالهيئات المهنية المختلفة ( نقابة الأطباء ، المحامون والأساتذة الباحثون ) والجمعيات في مختلف المجالات ولو على سبيل الاستشارة وإبداء الرأي من جهة ومن جهة ثانية فإن تشكيل المجلس الجهوي من هذه الهيئات تجعله أشبه بما يكون بمجلس اقتصادي واجتماعي [37] ثم انه بالرجوع إلى مدونة الانتخابات لسنة 2003 نجد أن المشرع لم يشترط من أجل حمل صفة مستشار جهوي التوفر على مستوى تعليمي معين باستثناء رئيس المجلس الجهوي الذي اشترط فيه الحصول على الشهادة الابتدائية كحد أدنى وهو الأمر الذي يترتب عنه انتخاب أشخاص بالمجالس الجهوية لا علم لهم بأمور التسيير والتدبير الجهوي وهو ما انعكس سلبا على عمل ومروردية المجالس الجهوية هذا في الوقت الذي كان فيه على المشرع أن يعمل أن تطال التمثيلية داخل المجلس الأشخاص الذين توفر فيهم الحنكة والمعرفة بأمور التسيير الجهوي من أمثال المهندسين المختصين والخبراء الاقتصاديين وأساتذة التعليم العالي .
فقرة ثانية: عيوب طريقة الاقتراع
المستشار الجهوي بالمغرب كما اصطلح عليه الأستاذ أحمد أجعون هو منتخب المنتخبين[38] أي أن كتلة منتخبة هي التي تنتخبه حيث أن الانتخابات الجهوية تجري وفقا لما نصت عليه المادة 147 من مدونة الانتخابات بطريقة الاقتراع غير المباشر وهو ماي بنقص من مصداقية العملية الديمقراطية في حد ذاتها التي تفرض قيام المواطنين بأنفسهم بانتخاب ممثليهم مباشرة في المجالس الجهوية كما هو عليه الحال في فرنسا وإسبانيا مثلا ، وكما أن هذا الامر يترتب عنه قطع أي صلة تواصل بين هؤلاء المنتخبين والسكان وإمكانية محاسبتهم في حالة عدم التزامهم بوعودهم الانتخابية وهو ما يجعل عدد كبير من المواطنين خاصة المتواجدين في البوادي لا يعلمون هذه المجالس .

المطلب الثالث : المشاكل المرتبطة بالاختصاص والسلطة التنفيذية للجهة
فقرة أولى: غموض الاختصاصات المسندة للجهات وتداخلها
إن المجلس الجهوي باعتباره أداة لتحقيق التنمية تبقى اختصاصاته محدودة فالمجلس يمارس كما سبقت الإشارة اختصاصات خاصة به، وأخرى يمكن تنقلها إليه الدولة، كما يبدي رأيه ويقدم اقتراحات في عدد من المجالات التي يرجع فيها الاختصاص أيضا إلى الدولة والأشخاص المعنوية العامة .
والملاحظ أن ميادين ومجالات اختصاصات المجلس الجهوي التي يملكها هذا الأخير سلطة اتخاذ القرار لا تكفي لجعل الجهة تلعب الدور المنوط بها وهو التنمية الجهوية وذلك بالمقارنة مع الاختصاصات التي بقيت بيد الدولة والتي لا يمكن للمجلس سوى تقديم اقتراحات فقط بشأنها، فإنعاش التنمية وإحداث المرافق العامة الجهوية والوطنية واختيار طبيعة الاستثمارات العمومية كلها تبقى من اختصاص الدولة كما أن سياسة إعداد التراب الوطني للتنمية تحددهما الحكومة على الصعيد المركزي، وبهذا يكون الدور المنوط بالجهة ثانويا مما قد يؤدي إلى السقوط في ثنايا التجربة السابقة لسنة 1971 لان الجهة استدعت إطار ترابيا فقط التنفيذ مخططات التنمية الوطنية وليس أداة فاعلة في التخطيط تتولى وضع مخططها التنموي الجهوي الخاص بها [39].
فضلا عن محدودية الاختصاصات فالملاحظ أنها جاءت غامضة وغير مدققة حيث أن المشرع استعمل تعابير مثل القيام بالاعمال اللازمة السهر على ... فهي تسمح للجهات بالتدخل في كل المجالات دون رسم حدود ذلك التدخل ، كما يوحي بأنها تقوم بكل شيء مع أنها لا تستطيع أن تقوم بأي شيء [40]، وغموض الاختصاصات قد ترتب عنه على المستوى العملي تداخل الاختصاصات، فاختصاص الجهة مثلا بإنعاش الاستثمارات الخاصة والتشجيع على إنجاز تلك الاستثمارات يعد من صميم اهتمام الإدارة المركزية واختصاص الجهة بإقامة وتنظيم مناطق صناعية ومناطق للأنشطة الاقتصادية يدخل أيضا ضمن اختصاص الجماعات الحضرية حين إعدادها لتصميم التهيئة، وإذا كان الجهة مختصة بحماية البيئة فإن هذا الاختصاص يعد من صميم اختصاصات المجالس الجهوية للبيئة .)
وقد نتج عن هذا التدخل عدم وضوح المسؤوليات وتشتيت جهود التنمية إن لم نقل عرقلتها وهدر طاقاتها وإمكانياتها ناهيك عن الاختلاسات التي يشكل غموض الاختصاص منفذا كبيرا لها كما أنه في ضل هذا التدخل أصبح من الصعب التمييز بين ما هو جهوي وما هو إقليمي وما هو جماعي وما هو وطني، إضافة إلى ذلك فإن هناك تناقص يحمله قانون الجهة في باب الاختصاصات فكيف يمكن قبول فكرة أن يقترح المجلس الجهوي إحداث المرافق العمومية الجهوية وهي تابعة له وتهم اختصاصاته التي من المفروض ان تكون تقريرية [41].
فقرة ثانية : إشكالية السلطة التنفيذية للجهة
يتضح من خلال قراءة متأنية الاختصاصات المخولة لرئيس الجهة الدور الضيف والمحدود لرئيس المجلس الجهوي فهي اختصاصات تدبيرية اعتيادية وبروتوكولية ترتبط بالأساس برئاسة وتسيير المجلس الجهوي كجهاز منتخب وتمثيله داخل بعض المؤسسات العمومية ذات الطابع الجهوي، مقابل الاختصاصات الهامة والمختلفة التي يضطلع بها عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة التي تجعل منه الجهاز التنفيذي للجهة[42] وهو الوضع الذي تترتب عنه مجموعة من النتائج السلبية فازدواجية دور العامل كممثل للدولة والجهة من شأنه أن يؤثر سلبا على التنمية فالعامل بصفاته المختلفة لا يمكنه أن يمارس المهام المتنوعة والمسندة له بموجب قانون التنظيم الجهوي والمسندة له بوصفه مندوب الحكومة يسهر على تطبيق سياستها على صعيد العمالات والأقاليم. ثم إن إسناد السلطة التنفيذية للجهة لعامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة يمس بالعمق بمبادئ اللامركزية الإدارية والتي تفرض ضرورة إسناد السلطة التنفيذية الحقيقية للجهة للجهاز الذي ينبثق عنها مباشرة بعد انتخابها من قبل سكان الجهة .
المطلب الثاني : المشاكل القانونية والتنظيمية
فقرة أولى: إشكالية النصوص القانونية
تعتبر مسألة غياب النصوص القانونية إشكالية مركزية بالنسبة للقوانين الخاصة بالتنظيم المحلي فبالرغم من كون القانون الجهوي الصادر في سنة 1997 قد عمل على تنظيم مؤسسة الجهة سواء ما يتعلق بهياكلها واختصاصاتها والوصاية المفروضة عليها ... فإنه في المقابل قد أغفل تنظيم مجموعة من المجالات ذات الصلة بالتدخل الجهوي ( النصوص القانونية المنظمة للموارد المالية والبشرية للجهة ).هيكلة المصالح الإدارية للجهات – التمييز بين هياكل الإدارة الجهوية التابعة للمجلس الجهوي والإدارة التابعة للولي – غياب نصوص قانونية من شانها أن توضح العلاقة بين الجهات والدولة والجماعات المحلية الأخرى من جهة أخرى  ... )
إن هذا التخلف في النصوص القانونية المفروض مواكبتها للتطور العام للتجربة الجهوية يرتب آثارا سلبية في الأداء العام للمؤسسات الجهوية من أهمها إفراغ العمل الجهوي من معنوياته الإيجابية وجعل الجهات بفعل هذه الإشكالية عبارة عن وحدة إدارية لا مركزية غير فاعلة بل ومشلولة في جانب هام من الاختصاصات المنوطة بها [43]
فقرة ثانية : مشاكل التقطيع الجهوي
يطرح التقسيم الجهوي سواء في ظل ظهير 16 يونيو 1971 أو في ظل مرسوم 17 غشت 1997 مجموعة من الاشكالات ارتبطت بخصوص المعايير المعتمدة في عمليات التقطيع وبظاهر الاختلال الجهوي .
فإذا كان التقسيم الجهوي الاول قد اعتمد بشكل أساسي معايير التماثل الاقتصادي والجغرافي والاجتماعي للأقاليم المكونة للجهات السبع الاقتصادية، وبالتالي اعتبر مجرد تجمع لعدد  من الأقاليم أكثر منه تجمعا جهويا متجانسا [44] فإن التقييم الجهوي لسنة 1997 الذي رفع عدد الجهات إلى 16 الجهة فقد تبنى مجموعة من المعايير التاريخية والجغرافية والبيئية والتي تبقى معايير حيث أنه لم يأخذ بعين الاعتبار معيار التماثل الاقتصادي والتجانس الحضاري وهو ما ترتب عنه وجود وحدات محالية غير متجانسة من جهة ومن جهة ثانية يلاحظ هيمنة المعيار السياسي الإداري [45] على هذا التقطيع خاصة وأن وزارة الداخلية هي التي تحتكر مسألة التقسيم الجهوي حيث يطغى البعد الأمني على باقي الأبعاد الأخرى[46].
وقد صاحبت إشكالية التقطيع الجهوي ظاهر على جانب كبير من الأهمية وهي ظاهرة الاختلال بين الجهات وتتجسد هذه الظاهرة في اختلاف وتفاوت بين الجهات سواء ن حيث المساحة او عدد السكان او من حيث البنيات والتجهيزات التحتية أو من خلال الإمكانيات الطبيعية التي تتوفر عليها كل جهة .
ففي الجانب الديمغرافي نجد أن ثلاث جهات الدار البيضاء الكبرى، مراكش تانسيفت الحوز، سوس ماسة درعة) تضم 32.4 من مجموع السكان (إحصاء 1994) وفي القطاع الفلاحي وانطلاقا من مؤشر المساحة المزروعة يوجد هناك اختلال بين جهتين الغرب شراردة بني حسن وسوس ماسة درعة ونفس الاختلال يلاحظ أيضا بشكل أكثر وضوحا في القطاع الصناعي إذ تبقى جهة الدار البيضاء الكبرى قطبا مهما في المغرب حيث تحظي بالحصة الكبرى من الاستثمارات 45 % من الاستثمارات الوطنية
واقع الاختلال يهم جانب آخر القطاع الاجتماعي ففي الجانب التعليمي تحضى جهة الدار البيضاء الكبرى بالأولوية مقارنة بجهة مراكش تانسيفت الحوز، وفي جانب الصحة نفس الأولوية تحضى بها الرباط سلا زمور زعير، التي يتواجد بها ثمانية مستشفيات متخصصة من أصل 32 مستشفى موزعى على التراب الوطني[47].
المطلب الرابع: المشاكل المالية والبشرية
فقرة أولى: ضعف الموارد المالية للجهة
تعتبر الموارد المالية حجر الزواوية في نظام اللامركزية الإدارية فإن نجاح التجربة الجهوية بالمغرب يتوقف على ما تتوفر عليها الجهات من موارد مالية قارة ومستقلة لتمويل تدخلاتها فتمة ارتباط وثيق بين مالية الجهة ودورها المرتقب وخاصة مدى استقلالها [48].
ويختلف وضع التمويل الجهوي باختلاف التجارب الجهوية المقارنة ( الجهوية السياسية أو الجهوية الإدارية) ففي النظام الفيدرالي الألماني مثلا تتوفر الجهات على موارد مالية محددة دستوريا وتقتسم الفيدراليات مع الاتحاد الفيدرالي جل الموارد التمويلية خاصة الضرائبية إلى جانب وجود نظام مالي تعاوني لضمان التوازن في تمويل مختلف الخدمات الأساسية على الصعيد الفيدرالي .
وفي المغرب ينبني نظام التمويل الجهوي كما سبقت الإشارة إلى ذلك على مصادر للتمويل العادي ومصادر للتمويل الاستثنائي .
وقد كشفت التجربة الجهوية في المجال المالي عن هشاشة الموارد المالية الدائنية التي ستأتي من الضرائب الجهوية ، علما بأن تحقيق مداخيل أخرى غير ضريبية مستبعدة في السنوات القليلة المستقبلية كمداخيل استغلال الأملاك والمرافق العمومية الجهوية والمداخيل المالية المتأنية من المساهمات في الشركات أو من الودائع بالخزينة العامة .
كما أن المداخيل المتحصلة من الرسوم فهي ضعيفة للغاية وذلك يرجع إلى كونها قليلة وأغلبها إضافية ولا تشكل موارد مهمة ناهيك عن صعوبة استخلاصها ونقل وطأتها على المواطن .
أما عن القروض الجهوي، فإن التجربة قد كشفت على أن الجهات الغنية هي الأكثر استفادة منها كمصادر للتمويل في حين تجري حرمان الجهات الفقيرة الأمر الذي ترتب عنه ارتباط مصادر تمويل الجهة بصفة أساسية بإمدادات الدولة المتمثلة أساسا في حصة  من الضريبة المخصص لها بموجب قوانين مالية السنة بنسبة 1 % من الضريبة العامة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة الإضافية على الضريبة السنوية  على العربات ذات محرك وأموال الهيبات والمساعدات المقدمة من طرفها وهو ما يطرح من جديد مسألة استقلالية الجهات
ناهيك عن ضيق هامش حرية المجالس الجهوية في تدبير ماليتها فالنصوص الجاري بها العمل تقلص كثيرا من دور المجالس الجهوية في فرض الرسوم والآتاوات والحقوق المختلفة وتحديد أسعارها وطرف جبايتها ومراجعتها وإلغائها كما أنها تفرض عليها قائمة من النفقات  الإجبارية لا تملك حيالها إلا تسجيلها في الميزانية تحت طائلة الحلول التلقائي لوزير الداخلية في حالة عدم اعتمادها.
هذا وتجدر الإشارة على أنه نتيجة غياب نصوص قانونية تضبط معايير توزيع بعض المداخيل التي تعود إلى الجهة قانونا تضل الإدارة المركزية ( وخاصة وزارة الداخلية ) المتحكم في تحديد حصصها بالنسبة للجهة التي ستحققها الجماعات المحلية بما فيها الجهات  .
فقرة ثانية : محدودية التأطير الإداري للجهة
تعتبر الموارد البشرية إلى جانب الموارد المالية العناصر الاستراتيجية في عمل الهيئات المحلية سواء المحلية أو الجهوية إذ بواسطتها يتم تفعيل وتجسيد مختلف الاختصاصات والصلاحيات المنوطة بهذه الهيئات ، الأمر الذي يستلزم التوفر على هيئة من العاملين والأطر الإدارية تمتاز بعنصري الكفاءة والخبرة[49]
وقد اعترف قانون التنظيم الجهوي لرئيس المجلس الجهوي بصلاحية التعيين في المناصب والوظائف الإدارية المرتبة في سلاليم الأجوار من 1 إلى 8 وكذا تعيين الأعوان المؤقتين والمياومين والموظفين على أن التعين في المناصب العليا ( الكاتب العام والمكلفون بمهمة والمكلفون بالدراسات )، يبقى رهينا بموافقة عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة وفي حدود عدد المناصب المتفق عليها معه  [50]
وإذا كان المشرع قد عمل من خلال مقتضيات تنظيم الجهات إلى تنظيم الوضعية الإدارية والوظيفة خاصة بالنسبة للكاتب العام للجهة والذي أناط به مجموعة من الاختصاصات، فإن الوضعية الإدارية لباقي أصناف العاملين بالجهة تضل مفتقدة لنظام قانوني للوظيفة العمومية الجهوية يكون الإطار المرجعي لتنظيم حقوق وواجبات هذه الفئة من الموظفين والاعوان كما أن ضعف التنظيم القانوني للوظيفة العمومية الجهوية ترافق مع ضعف موازي في التأطير الكمي للإدارات الجهوية إذ أنة إلى حدود 2003 بلغ عدد موظفي الجماعات المحلية ازيد من 146 ألف موظف لم تتجاوز النسبة المائوية للتأطير الإداري الخاص بالجهات 0.5 % مما جعلها في واقع الأمر نسبة هامشية لا تساعد في دعم بنية التأطير الإداري لهذه الوحدات المحلية [51].
ينضاف إلى هذين المشكلين مشكل ثالث يتمثل في ضعف التكوين للموارد البشرية العاملة بالجماعات المحلية عموما حيث ان احتكار رؤساء المجالس المحلية صلاحية التعيين دون وضع المشرع شروط موضوعية للأشغال بهذه المجالس ساعد على انتشار ظاهرة الزبونية والمحسوبية للتوظيف في هذه المحاسب على حساب عنصري الخبرة والكفاءة .
الفرع الثاني : آفاق تطوير الجهوية بالمغرب
لقد كشف التراكم التجريبي الجهوي المحدث بموجب قانون 96- 47 على أنه تنظيم معاق تعتريه مجموعة من المشاكل- كما أوضحت والتي تشكل عائقا أساسيا نحو تأسيس فضاء جهوي تنموي بالمغرب لذلك أصبح من المفروض إعادة النظر في التنظيم الجهوي الحالي لمؤسسة الجهة [52] عبر تبني هندسة جديدة تتجاوز هذه الاختلالات وتؤهل الجهة لكي تلعب دورها الأساسي في مجال تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الجهوية .
وفي هذا السياق بات الخطاب الملكي بتاريخ 6 نونبر 2008 ليعلن عن إطلاق مبادرة جهوية متقدمة وموسعة تنطلق من أقاليم الصحراء،" قررنا بعون الله .. إطلاق جهوية متقدمة ومتدرجة تشمل كل مناطق المملكة وفي مقدمتها جهة الصحراء... تقوم على مجموعة من المرتكزات في مقدمتها تحديد الاختصاصات وتوفير الموارد المالية الذاتية واعتماد تقسيم جهوي يؤدي إلى إحداث وحدات مجالية متجانسة ..." كما نجاح الجهوية رهين باعتماد تقسيم ناجع بتوخي قيام مناطق متكاملة اقتصاديا وجغرافيا ومنسجمة اجتماعيا ...
ومن أجل تحقيق الجهوية الموسعة فلا بد أن تنطلق الهندسة الجديدة للتنظيم الجهوي من معالجة الإشكالات التي عرضها التنظيم الجهوي الحالي وتبني مجموعة من الاقتراحات


مطلب أول : معالجة المشاكل المرتبطة بالتمثيلية داخل المجلس وطريقة
الاقتراع
فقرة أولى : توسيع التمثيلية داخل المجلس وضع شروط جديدة في
المنتخب الجهوي
إذا كان القانون المنظم للجهات قد حاول التوفيق بين التمثيلية الوطنية والمحلية والسياسية والاقتصادية داخل المجلس فالملاحظ أن هذه التمثيلية لا تشمل مجموعة من الفعاليات وأصحاب المهن من المهندسين والأطباء والمحامون وأساتذة التعليم العالي فهذه الفئات غير ممثلة في المجلس الجهوي لذلك من الواجب على المشرع في الهندسة الجديدة للتنظيم الجهوي أن يوسع من دائرة التمثيلية داخل المجلس لتشمل فئات جديدة من المهن الحرة من جهة وأن تعمل أن تطالب التمثيلية دون الكفاءات والحنكة في مجال تدبير الشأن المحلي وذلك بسن إجراءات موضوعية من أهمها :
الرفع من المستوى التعليمي للمنتخب الجهوي
اشتراط المعرفة والخبرة بأمور تدبير الشأن الجهوي من أجل الترسخ لمهمة مستشار جهوي.
فالمستشار الجهوي يجب أن يكون في مستوى المسؤولية الجهوية الملقاة على عاتقه حيث يتوقف عليه عمليات التدبير والتسيير الجهوي وكذلك اتخاذ القرارات التنموية الجهوية التي تستدعي توفره على التكوين والجدية والخبرة والنزاهة والوعي بأهمية الفضاء الجهوي الذي يعمل داخله .
فقرة ثانية : اعتماد طريقة الاقتراع العام المباشر
كما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن الطريقة المعتمدة في انتخاب أعضاء المجلس الجهوي هي طريقة الاقتراع غير المباشر وهو ما يفسر اتساع الهوة بين سكان الجهة والمستشارين الجهويين ووجود نسبة مهمة من السكان لا تعلم بوجود تمثيلية جهوية
ومن أجل تفادي هذا الوضع وإقامة جسور للتواصل بين سكان الجهة والمنتخبين الجهويين فلا بد من اعتماد المشرع طريقة الاقتراع العام المباشر حيث ان سكان الجهة هم الذين يجب أن يختاروا ممثليهم بمجلس الجهة، فكيف للمجلس الجهوي ان يعالج مشاكل الجهة في ظل القطيعة المحددة بينه وبين سكان الجهة؟ إن تحقيق التنمية الجهوية رهين أساسا بمدى تحقيق التواصل بين سكان الجهة ووممثليهم في المجلس الجهوي ومدى معرفتهم لمشاكلهم وبالتالي اقتراح الحلول الناجعة لمواجهتها .
المطلب الثاني : حل إشكالية الاختصاص والسلطة التنفيذية داخل الجهة
فقرة أولى : إسناد اختصاصات محددة للجهة
لقد سبق وأن رأينا على أن اختصاصات المجلس الجهوي هي اختصاصات محدودة حيث أن الصلاحيات التي يملك فيها هذا الأخير سلطة القرار هي مرتبطة أساسا بالتنظيم الداخلي للجهة أما الاختصاصات التي ستمكن الجهة من تحقيق التنمية الجهوية هي تبقى بيد الدولة ولتفادي ذلك فلابد من توسيع صلاحيات الجهة لتشمل المجالات والميادين التي تؤهلها لتلعب دورا أساسيا في مجال التنمية ( سياسة إعداد التراب الوطني إحداث التجهيزات الأساسية إنعاش الاستثمارات ... )
وفضلا عن كونها اختصاصات محدودة فإنها اختصاصات غامضة كما سبق وأن أشرنا كذلك  تسمح للجهات بالقيام بكل شيء على الرغم من  أنها لا تستطيع القيام بأي شيء وتتداخل مع اختصاصات باقي الوحدات اللامركزية الأخرى والدولة والصالح التابعة لها ولتجاوز هذا الإشكال والآثار السلبية الناجمة عنه فإنه أصبح من المفروض على الدولة إعادة النظر في طريقة توزيع الاختصاصات [53]، بينها وبين الدولة وباقي الوحداث اللامركزية وذلك بوضع جرد دقيق ومفصل ودون عموميات لمختلف الاختصاصات لكل جماعة على حدة وتحديد الدور المنوط بكل من الإدارة المركزية من جهة والجهات من جهة أخرى ومجال عمل كل منهما ووسائل تنسيق تدخلاتها لتفادي تداخل الاختصاصات ولتحقيق الانسجام وضمان التدبير العقلاني للموارد العمومية [54]
فقرة ثانية : جعل الجهاز التنفيذي للجهة بنشق عنها
إن اختصاصات عامل العمالة او الإقليم مركز الجهة في إطار التنظيم الجهوي مهمة تجعل منها الجهاز التنفيذي للجهة فدور رئيس المجلس الجهوي ضعيف ومحدود للغاية يقتصر في الغالب على المهام التدبيرية الاعتيادية المرتبطة بمجال اختصاصات المجلس الجهوي الداخلي( رئاسة المجلس الجهوي ، دعوة المجلس الجهوي للانعقاد إعداد حدود الأعمال) في حين يتمتع عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة باختصاصات موسعة تظهر من خلال اعتراف القانوني بسلطته كجهاز تنفيذي للجهة وهو الوضع الذي يترتب عنه عدة آثار سلبية من بينها أساسا المس بمبدأ اللامركزية الإدارية ومن أجل ذلك وجب تمتيع رئيس المجس الجهوي بالسلطة التنفيذية لتعميق اللامركزية الجهوية التي تقتضي استقلال الهيئات اللامركزية تداولا وتنفيذا [55].
مطلب ثالث : النظر في المشاكل المالية والبشرية
فقرة أولى : اعتماد نظام تمويلي جديد للجهة يضمن استغلالها
يعتبر التمويل الجهوي حجر الزاوية في التنظيم الإداري اللامركزي  لا يكفي إحداث وحدات لا مركزية والاعتراف لها بمجموعة من الاختصاصات بل لابد من توفير لها الموارد المالية الكافية التي يمكنها من التجسيد الفعلي لتلك الاختصاصات .
وقد سبق وأن أوضحنا ان التجربة الجهوية في المجال المالي تكشف عن ضعف في موارد التمويل وأن أغلبها مرتبط بإمدادات الإدارة المركزية إضافة إلى ضيق هامش حرية المجلس الجهوي في تدبير مالية الجهة وهو الوضع الذي انعكس على مردودية عمل الجهة إذ أن أغلب الموارد التي تتحصل عليها الجهة تخصص للتسيير وليس للاستثمار الذي يحقق التنمية كما أن تقدير برامجها رهين بحجم مساعدات الدولة لها .
لذلك ومن أجل تمكين الجهة أن تلعب دورا مهما في مجال التنمية ومواجهة الاختلالات التي يعرفها المجال المغربي فلا بد من تخصيص ضرائب خاصة بالجهة تشكل المورد الرئيس بخزينتها ووضع نصوص قانونية تحدد بكل دقة حصة الجهة المداخيل المخولة لها من طرف الدولة وليس ترك الأمر بيد وزارة الداخلية كما عليه الأمر حاليا
فقرة ثانية : تمكين الجهة من الأطر ذات الكفاءات
تشكل الموارد البشرية أحد أهم الأسباب التي تمكن الجهة من القيام بمهامها وأدوارها إد بواسطتها يتم التجسيد العملي لاختصاصات المجالس الجهوية ومن هنا تظهر أهمية العنصر البشري
ولذلك وجب معالجة الإشكالات المرتبطة بالموارد البشرية الجهوية وذلك بالعمل على تنظيم الوضعية الإدارية والوظيفة للعاملين بالجهة بوضع نظام قانوني للوظيفة الجهوية يكون الإطار المرجعي لهذه الفئة من الموظفين والاعوان
وضع المشرع شروط موضوعية للتعين في المجالس الجهوية قوامها الكفاءة والخبرة في مجال التسيير المحلي بدل احتكار رؤساء المجالس الجهوية سلطة التعيين دون قيد او شرط في سلاليم الأجور من 1 إلى 8
عمل المجالس الجهوية على إخضاع موظفيها لبرامج التكوين المستمر من أجل تمكين الموظف الجهوي من مواكبة المستجدات التي يعرفها مجال تدبير الشأن الجهوي عموما
المطلب الرابع : معالجة المشاكل القانونية والتنظيمية
الفقرة الأولى: تجاوز الفراغ القانوني الذي عرفه قانون 96- 47.
لقد عرف قانون 96-47 المنظم للجهة بالمغرب غياب نصوص قانونية منظمة لمجموعة من المجالات وثيقة الصلة بالتدخل الجهوي ( النصوص القانونية المنظمة للموارد المالية والبشرية للجهة غياب نصوص قانونية من شأنها أن توضع العلاقة بين الجهات والدولة من جهة  وبين الجهة والجماعة المحلية من جهة أخرى ... )
لذلك نأمل في مشروع التنظيم الجهوي الجديد الذي أعلن عنه الملك في خطابه للأمة في 6 نونبر 2008 الماضي أن يتجاوز هذا الاختلال لكونه يؤثر على الأداء العام للمجلس الجهوي .
فقرة ثانية : اعتماد تقييم جهوي جديد
إن موضوع التقييم الترابي الجهوي يعد من المواضيع الشائكة والتي تتميز بالتعقيد والصعوبة من حيث  كونه الإطار الجغرافي الذي تطبق داخله السياسات التنموية الجهوية ومن حيث كونه يرهن الجهة برمتها
وبالرغم من أن التقييم الجهوي الحالي قد حاول تجاوز الاختلالات التي عرفها التقييم الجهوي لسنة 1971 إلا أنه مع ذلك يمكن القول بانه قد عزز ظاهرة الاختلالات من الجهة إذ أن التجربة الموضوعية لهذا التقسيم قد كشفت عن وجود وحداث مجالية غير متجانسة ومتفاوتة سواء من حيث السكان او من حيث الموارد الطبيعية أو البينات التحتية والتجهيزات الأساسية، لذلك وجب إعادة النظر في التقسيم الجهوي الحالي عبر تبني تقسيم جديد يتجاوز الاعتبارات السياسية والإدارية والبعد الأمني ويعتمد على مجموعة من المعايير الموضوعية ويأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية والجغرافية والاجتماعية للجهات المغربية وكذلك التحديات التنموية المحلية الأخرى كتوفير التقنية والتجهيزات الأساسية والمرافق الحيوية وذلك حتى يكون الفضاء الجهوي قابلا لاستيعاب الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية التي من شأنها ان يحقق من الإرث السلبي المتبقي في ظاهرة الاختلالات والتباينات الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية بين الجهات ليكون تقطيعا اكثر فعالية لترسيخ الديمقراطية والرفع من مردودية السياسيات التنموية [56].













خاتمة :
لقد شكلت الجهوية في تجارب مقاربة خيار استراتيجيا مكنها من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية على اعتبار أن هذه الأخرى رهين بتحقيق الثمن المحلية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة ، فلا بد أن تعمل على تطوير جهويتنا وذلك بتجاوز المعيار السياسي الإداري الذي هيمن على واضعي ظهير 12أبريل 1997 استعلق تنظيم الجهات بالمغرب وهم يضعون بنوده التي حسدت وبكل وضوح طغيان المقاربة الأمنية في التعامل مع الجهة وتلك النظرة الضيقة التي تنظر للجهة باعتبارها الملاذ الأمن الانفصاليين والتوثرات الاجتماعية، وذلك بوضع تنظيم جهوي جديد ينبني لأساس على هاجس تحققه التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعاون سن الجهات فتشريعات مقارنة لم تتمكن من تطوير جهويتها ألا يتجاوز النظرة الضيقة للجهة وأحدات نظام جهوي يرتكز على مقومات اقتصادية واجتماعية بل والتعاون سن الجهات في الدول، نموذج الأنحاء الأورو.
وفرنسا في الحديث عن تطوير الجهوية بالمغرب جاء الخطاب الملكي بتاريخ 6 نونبر 2008 الخاص ليدشن مرحلة جديدة في مسار الجهوية بالمغرب وهي مرحلة الجهوية الموسعة مع إعضاء حكم ذاتي لأقاليم الصحراء، فهل هذا نفس أن المغرب مقبل على مرحلة الجهوية السياسية وعلى هذا التساؤل هل المضرب مؤهل المرحلة الجهوية السياسية ؟



[1] - اذا سعيد جفري، التنظيم الإدارية بالمغرب "، طبعة 2006  ص  194.
[2] - إذا أحمد حضراني" الجماعات المحلية وهيآتها بالمغرب، مقاربة مقارنة لنظم الإدارة المحلية طبعة 2003.
[3] - المادة 147 من مدونة الانتخابات لسنة 2003.
[4] - سعيد جفري ، التنظيم الإداري المغربي، م س ، ص 194.
[5] - ذ. أحمد سنهجي ، الوجيز في القانون الإداري المغربي ، طبعة 2004 ص 198.
[6] - المادة 11 من قانون 96/47 الخاص بالتنظيم الجهوي
[7] - المادة 35 من قانون 96/47 المتعلق بتنظيم الجهات
[8] - سعدي جفري م س ، ص 197 .
[9] - يتولى رئيس المجلس الجهوي إعداد جدول الأعمال بتعاون مع أعضاء المكتب وبعد ذلك يقوم بإبلاغه إلى عامل العمالة أو  الإقليم مركز الجهة الذي يمكنه خلال الثمانية أيام الموالية أن يقترح على رئيس إدراج المسائل الإضافية التي يعتزم عرضها على نظر المجلس ويحق لكل مستشار جهوي إدراج المسائل التي يقترحها.
[10] - المادة 37 من قانون 96- 47 مع العلم أن المادة 38 تنص على الآتي يجب على المشغلين أن يمتعوا المأجورين العاملين بمنشآتهم والدين هم أعضاء بالمجلس الجهوي الوقت الضروري للمشاركة في الجلسات العامة للمجلس الجهوي ... "
[11] -  المادة  30 من القانون المنظم للجهات بالمغرب
[12] - المادة  29 من قانون التنظيم الجهوي
[13] - ذ. سعيد جفري ، مرجع سابق، ص 199.
[14] - المهدي بنمير، المنظم الجهوي بالمغرب ص 69.
[15] - ذ.سعيد جفري ، مرجع سابق، ص 199.
[16] - لقد أصبح عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة يدعي والي الجهة، بعد إحداث ولاية الجهات بمقتضى المرسوم الصادر بتاريخ 31 دجنبر 1998 رقم 952 المغير والمتمم للظهيرؤ الشريف بتاريخ 2 / 12 / 59 بشأن التقييم الإداري بالمملكة
[17] - ذ. محمد بوحيدة ، التنظيم الجهوي اللامركزي بالمغرب
[18] - المادة 54 من قانون 96/47 التي تنص أيضا على أن التدابير التي ينفذها العامل لهذه الغاية لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا كانت القرارات المتخذة في شأنها موقعة بالعطف من طرف رئيس المجلس الجهوي داخل أجل 5 أيام .
[19] - وذلك تطبيقا لمتقضيات المادتين 55 و 56 من قانون 96/ 47.
[20] - تنص المادة 34 من قانون 96- 47 " نوجه الاستقالة الاختيارية لأعضاء المجلس إلى عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة الذي يرفها إلى وزير الداخلية ويسري أثرها ابتداء من تاريخ تبليغها إلى عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة "
[21] - هذا ما تنص عليه المادة 33 من قانون التنظيم الجهوي
[22] - وفقا لمقتضيات المادة 17.
[23] - الفقرة الأخيرة من المادة 128.
[24] - الفقرة الأخيرة من المادة 28.
[25] - المادة 20 " إذا فقد المجلس الجهوي على إثر استقالة أو فاة لأي سبب آخر .. النصف وأكثر فإنه يوقف بقوة القانون كان يقع تتميمه "
[26] - تنص الفقرة الأولى من المادة 43 " يتولى وزير الداخلية المصادقة المقررة في المادة 41 أعلاه خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تسلم القرار ما لم يرد خلاف ذلك في نص تشريعي وتنظيمي
[27] - تنص المادة 43 الفقرة الثالثة " يجوز للمجلس الجهوي في حالة الرفض أن يرفع الأمر إلى المحكمة الإدارية داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغ الرفض .
[28] - وفقا لمقتضيات المادة 44 يوجه رئيس المجلس الجهوي في ظرف 15 يوما نسخة من جميع القرارات غير القرارات المشار إليها في المادة 41 وإلى الجهة التي يسمله وصلا بذلك
[29] - المادة 46 التي تنص على أنه إذا كان طلب الإعلان عن البطلان وارد من الوالي فإن المحكمة تعلن عن البطلان في ظرف 30 يوما من تاريخ رفع الدعوى إما إذا كان الطلب واردا من طرف شخص أخر فتطبق المسطرة الواردة في المادة 56 التي تقضي برفع شكوى لوزير الداخلية قبل اللجوء إلى المحكمة
[30] - ذ/خالد الغازي ، التنظيم الجهوي بفرنسا، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية عدد خاص السنة الرابعة يونيو 2005 ص 81.
[31] - ذ. محمد بنمير ، التنظيم الجهوي بالمغرب ، ص 82.
[32] -
[33] - طبقا للظهير 30 شتنبر 1976 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها
[34]  ذ. خالد الغازي ، مرجع سابق، ص 89.
[35] - مهدي بنمير ، التنظيم الجهوي بالمغرب ، ص 88 م س
[36] - مثل تجربة الصندوق الخاص بالتنمية الجهوية المحدث بموجب ظ 8 – 1-1973 والذي كان يهدف أساسا إلى تمويل المشاريع والعمليات ذات الطابع المستعجل .
[37] - ذ. مصطفى معمر، إعداد التراب الوطني والتعمير ، طبعة 2006 ص  130.
[38] - ذ. أحمد أجعون، الإطار القانوني والتنظيمي للجهوية بالمغرب المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية ص 25.
[39] - ذ. مهدي ينمير ، الجهة بين المركزية واللامركزية الإدارية ، سلسلة اللامركزية والجماعات المحلية ، عدد 10 سنة  2000. ص 25.
[40] - ذ. محمد بوحيدة ، التنظيم الجهوي اللامركزي بالمغرب، م س ، ص 135.
[41] - ذ. محمد بوحيدة، التنظيم الجهوي اللامركزي بالمغرب، م س ، ص 136.
[42] - إذا المادة 45 من قانون التنظيم الجهوي لسنة 1997.
[43] - سعيد جفري ، م س ، ص 215 عن المهدي بنمير،" اللامركزية الشأن العام المحلي" مطبعة الوراقة الوطنية طبعة 2000 ص 153-154.
[44] - نتساءل إذا كان المغرب يحتاج إلى 16 جهة مع ما تستلزم ذلك من إمكانيات بشرية مالية وإدارية طائلة
[45] - المعيار السياسي الإداري في الخوف من النزاعات الانفصالية والنظر للجهة كمصدر لهذه النزعات وفي تمكين الإدارة المركزية من بسط رقابتها على مجموع أجزاء التراب المغربي
[46] - ذ. مصطفى معمر ، إعداد التراب الوطني والتعمير ، طبعة 2006 ص 132
[47] -سعيد جفري ، م س ، ص 216.
[48] - محمد بوحيدة، م س ، ص 155.

[49] - سعيد جفري ، التنظيم الإداري بالمغرب، م س ، ص 221.
[50] - تنص المادة 51 على ما يلي :" يؤازر رئيس المجلس الجهوي في حدود ما تتطلبه ممارسة اختصاصاته مكلفون بمهمة ومكلفون بالدراسات يلحقون لديه من الإدارة وفقا للنصوص التشريعية  والتنظيمية تجاري بها العمل او يتولى توظيفهم مباشرة بموجب عقد يحدد رئيس المجلس الجهوي وعامل العمالة او الإقليم مراكز الجهة معا عدد كل من المكلفين بمهمة .
[51] - تقرير لوزارة الداخلية برسم سنة 2003 الأحداث المغربية عدد 1845 بتاريخ 22 ذو الحجة 13 فبراير 2004.

[52] - في هذا السياق يأتي تبني الملك لمفهوم جديد للجهة هو الجهوية الموسعة في خطابه ليوم 12 دجنبر 2006 أمام المشاركين في الملتقى الوطني الأول للجماعات المحلية بأكادير وتأكيد على هذا المفهوم في خطابه اللامة في 6 نونبر 2006 الماضي ودعوته إلى إعادة النظر في التنظيم الجهوي الحالي للجهة .
[53] - مهدي بنمير ، التنظيم الجهوي بالمغرب، مرجع سابق، ص 112.
[54] - ذ. تجدر الإشارة إلى أن الطريقة التي اعتمدها المشرع المغربي من أجل تحديد اختصاصات الجهة هي الطريقة العامة التي تجعل الجهة مختصة بكل  فضايا تنمية الجهة مع ضرب بعض الأمثلة عن هذه الاختصاصات هذا على الطريقة التي يعتمدها المشرع البريطاني تحديد الاختصاصات بكل دقة لكل من الجهة والدولة
[55] - محمد اليعقوبي ، علاقة الجهة مع الدولة على ضوء القانون 96-47 المجلة المغربية للتنمية الاقتصاد والسياسة عدد مزدوج 3 و 4 اكتوبر 2003.
[56] - تقرير 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2005 الفصل السادس المستقبل يتقه .

هناك تعليقان (2):

  1. طالب بماستر علوم المجال27 يونيو، 2012 2:38 ص

    موضوع يستحق النشر لصبغته الاكاديمية نتوجه بالشكر لصاحب المقال الذي اجاد في عرضه و الم يالموضوع من جوانبه

    ردحذف
  2. جزاك الله خيرا على هذا الموضوع.

    ردحذف