Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأحد، أكتوبر 24، 2010

الذمة المالية للشخص الطبيعي والإعتباري

                                                                                 



  إعــداد الطلبة                                                                  
?   عبدالعالي                                                                    
?   بـــدر                                        




 

المقدمة



تبرز فكرة الذمة المالية للأشخاص في ذلك الإطار أو الوعاء الذي يشمل الحقوق المالية والإلتزامات، ويستوي في ذلك أن يكون صاحب الذمة شخصا ذاتيا أو حكميا .
وعليه، فالذمة المالية كما تستغرق الشخص للآدمي، فإنها تستغرق كذلك الشخص الاعتباري سواء كان عاما كالجماعات المحلية والدولة والمؤسسات العامة، أو خاصا كالشركات المدنية والتجارية ومجموعات النفع الاقتصادي...
وإذا كانت الشخصية الطبيعية مقتصرة على الإنسان وحده، حيث ظهرت بظهوره وتعايشت معه عبر الزمن لدرجة يصعب التفرقة بين الفترة التي وجد فيها الإنسان والفترة التي ظهرت فيها ذمته المالية كشخص طبيعي، فإن الشخص المعنوي ومنذ ظهوره خلال القرنين الثامن والتاسع عشر ( ق 18 و 19) كان محل جدل وهجوم على نطاق واسع، ففي الفكر الأوروبي ، اعتبر مناهضوا فكرة الشخصية المعنوية، من فقه القانون العام والخاص، تنطوي على قدر كبير من الخيالية والوهمية لانعدام إرادة هذا الشخص كما هو الشأن عند الإنسان[1]، وبالتالي لا مجال للحديث عن ذمة مالية للشخص الحكمي .
غير أن هذا الطرح لم يكن مقبولا لا من لدن الجميع، فقد ذهب اتجاه فقهي  آخر للقول بالاعتراف بالشخصية المعنوية واستندوا في توجههم على ضرورة الفصل بين إرادة الشخص والحق .
أما في المغرب، فلم يكن هناك مجال للحديث عن الشخص الاعتباري قبل فرض الحماية الفرنسية عليه، حيث أن الفقه الإسلامي لم يكن يعترف بالشخصية المعنوية إلا في حدود جد ضيقة [ كالمساجد والوقف  ... ] .
وبالتبعية لم يكن ممكنا الحديث عن ذمة مالية لشخص اعتباري وبعد فرض الحماية الفرنسية ، اعترف المغرب بالشخصية المعنوية لبعض الشركات التجارية بعد وضع مدونة للتجارة بتاريخ 12 عشت 1913 بموجب المادة 35 منها والتي كانت تجيز لشركة التضامن والتوصية اقتناء الحقوق تحت عنوانها والتعهد بالتزاماتها[2].
وبصدور مدونة جديدة للتجارة والتي نسخت مدونة 1913، ثم الاعتراف الواضح بإلزامية تقييد بعض الأشخاص الاعتبارية في السجل التجاري بمن فيهم أشخاص القانون العام كالمؤسسات العامة بالإضافة إلى الأشخاص الاعتبارية الخاصة كالمجموعات ذات النفع الاقتصادي، نفس الأمر اتجه إليه المشرع بالنسبة للقواعد القانونية المنظمة لشركة المساهمة وباقي الشركات التجارية ومجموعات النفع الاقتصادي مع إقصاء شركة المحاصة خلافا للشركات المدنية التي لا تخضع للتقييد ويمكن أن تكتسب الشخصية القانونية إما قبل إبرام العقد أو بعده[3] .
ولعل الفلسفة من إخضاع المشرع للشركات التجارية ومجموعات النفع الاقتصادي لفكرة الشخصية المعنوية تكمن في ضرورة إيجاد شخص  ليملك الأموال المحصلة من حصص الشركاء والفصل بين الأموال الشخصية لهؤلاء والأموال المخصصة لأغراض الشركة مما يمكن من جهة  أولى من تركيز رؤوس الأموال وحماية أموال الشركة من جهة ثانية عن متناول الشركاء ، ضمانا لاستخدامها في الغرض الذي تأسست من أجله الشركة وإذا كانت فكرة الشخصية المعنوية، -رغم الخلاف السالف الذكر- أضحت حقيقية نظريا وعمليا ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ، ما مدى استقلالية ذمة الشركة التجارية عن ذمة الشركاء المالية؟ وهل هناك حقا استقلالية بينهما أم أن ذمم الشركات التجارية والشركاء المالية تتسم بالتداخل والخلط؟ وما مدى توفق فكرة الشخص المعنوي في تفعيل وحماية الائتمان إزاء دائني الشركة ؟
للإلمام بمختلف الإشكالات المثارة أعلاه ارتأينا معالجة موضوع العلاقة بين ذمم الأشخاص الذاتية والمعنوية المالية من خلال التطرق للعلاقة بين الشركات التجارية والشركات وكذلك علاقتها بالأغيار ، نظرا لكون هذه العلاقة أهم تطبيقات الذمة المالية من جهة، ولصعوبة الإحاطة بكافة الأشخاص المعنوية- العامة والخاصة – من جهة ثانية .
وعليه سنقسم دراسة موضوعنا إلى مبحثين وذلك على الشكل التالي :
المبحث الأول : تأصيل الذمة المالية : نشوءها وانقضاءها
المبحث الثاني : مظاهر استقلالية الذمم المالية .

المبحث الأول  :  تأصيل الذمة المالية نشوءها وانقضاءها
إذا كانت الذمة المالية كما سلف معنا هي ذلت الوعاء الذي يشمل حقوق والتزامات الشخص الحاضرة والمستقبلية ، فإن هذا الحكم يشمل الأشخاص الطبيعية والاعتبارية على حد سواء .
ولما كان الأصل أن صاحب الحقوق والالتزامات  هو الشخص الطبيعي، فإن الأغراض الاقتصادية والإدارية التي تطبع الحياة الاجتماعية الحديثة اقتضت خلق الشخص الاعتباري أو المعنوي إلى جانب الشخص الطبيعي ( مطلب أول)، ينشأ بذمة مالية مستقلة ( مطلب ثاني) .
ومن المعلوم أن الذمة المالية مرتبطة بشخص صاحبها سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا ( الشيء الذي يجعل أمر انقضاؤها يبقى رهينا بانقضاء حياة هذا الشخص ( مطلب ثالث )
المطلب الأول : مفهوم الذمة المالية وتأصيلها
إذا كانت فكرة الذمة المالية للشخص الطبيعي محل قبول من لدن الجميع حيث لا يمكن التنازع في شأنها او نفيها عن الإنسان تكريسا وحماية للملكية الخاصة التي كرسها دستور المملكة وبعض القوانين الأخرى، فإن إشكالية مدى إمكانية الاعتراف للشخص المعنوي الحكمي بالشخصية المعنوية كانت تعرف تضارب  فقهيا بين مؤيد لهذه الفكرة ومعارضها ( الفقرة الأولى) ، بل وحتى بعض التشريعات اختلفت في مدى إمكانية تعدد الذمم من وحدتها ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: طبيعة الشخص الحكمي
لقد اختلفت آراء الفقهاء بشأن طبيعة الشخص الاعتباري فذهب البعض للقول بافتراض وجود شخص معنوي وهم أصحاب نظرية المجاز او الافتراض القانوني، كما قال البعض بحقيقة الشخص الاعتباري وهم أصحاب نظرية الحقيقية ، كما ذهب اتجاه ثالث للقول بخيالية فكرة الشخصية الاعتبارية رغم اختلافه عن الاتجاه الأول من حيث الزاوية التي ينظر من خلالها للموضوع وهم أنصار عضوية الملكية المشتركة .
نظرية الافتراض القانوني
وقد أسس لهذه النظرية أصحاب المذهب الفردي وعلى رأسهم الفقيه سافيني ( savigny) ومؤداها ان الشخص الطبيعي ( الإنسان ) هو الكائن الوحيد الذي يصلح لان يكون طرفا في الحق كونه الوحيد الذي يسلك إرادة حرة يعتد القانون كما له وجود حقيقي وفعلي وهو ما لا يمكن حسب أنصار النظرية تصوره بالنسبة للشخص الطبيعي الذي ليس له لا وجود حقيقي ولا إرادة
تبعا لذلك فإن الحق بالنسبة لأنصار المذهب الفردي يقوم في وجوده على سلطة إرادية لها من المؤهلات ما يخولها مباشرة الحقوق وهو ما لا يتوافر عند الأشخاص الاعتبارية
*نظرية الملكية المشتركة
وعلى رأس الفقهاء الذين يبنوا هذه النظرية الفقهية بلانتول ( Planiol) وتذهب هذه النظرية على إنكار فكرة الشخصية الاعتبارية والدعوى إلى تعويضها بفكرة الملكية المشتركة حيث ان الأموال التي ينشأ بها الشخص الاعتباري تعتبر مملوكة ملكية مشتركة للأفراد الذي من أحلهم خصصت تلك الأموال .
وعليه فإن انصار هذا الاتجاه ينتقدون فكرتي الملكية الفردية وكذا الملكية الشائعة حيث لا يجوز لأحد ان يبرم تصرف قانوني ينصب على ماله بين من بيع ورهن كما لا يمكن له أن يتصرف في حصته من المال المشترك بل ولا يجوز له ان يطالب بقسمه المال المشترك للحصول على نصيبه
وقد وجهت لأنصار هذه النظرية عدة انتقادات اهمها تركيزهم على عنصر المال كأساس للشخصية الاعتبارية في حين أن المال ليس إلا وسيلة لتحقيق الغرض الذي أسس الشخص الاعتباري من أجله.
كما ان هناك عدة أشخاص اعتبارية لا يشكل المال المقوم الأساس فيها كالدولة والنقابات والجمعيات ...
نظرية الحقيقة
نظرا للانتقادات الموجهة لانصار النظريتين السالفتين أكد بعض الفقه على وجوب الاعتراف بحقيقة الشخص المعنوي واستندوا في توجههم على ما يلي
إن القول بعدم توافر الشخص المعنوي على إرادة يبقى مخالفا للصواب ذلك أن إرادة هذا الشخص تتمثل في إرادة اغلبية أعضائه  وهي إرادة مستقلة تغاير الإرادة الفردية المكونة لها
وحسب أنصار هذه النظرية فإنه حتى لو افترضنا جدلا عدم توافر الشخص المعنوي على إرادة فهذا لا يمنع من كونه شخصا، له أهلية لا كتساب الحقوق وتحمل الالتزامات لأن الإرادة ليست شرطا لثبوت الشخصية وأورد وأمثالا على ذلك إذ أن المجنون والمعتوه عديمي الإرادة ومع ذلك يعتبر أن أشخاصا في نظر القانون نفس الشيء بالنسبة للنساء اللواتي تمنع عليهم بعض التشريعات القيام ببعض الأعمال رغم توافرهم على الأهلية .
وعليه فإن الشخص الاعتباري ينشأ بمجرد توفر العناصر المكونة له وقبل اعتراف المشرع له بالشخصية
الفقرة الثانية : مبدأي التخصيص ووحدة الذمة
إن ما يدفعنا للحديث عن مبدأي التخصيص ووحدة الذمة المالية هو تكريس المشرع لشركة الشريك الوحيد او المقاولة الفردية ذات المسؤولية المحدودة بنص المادة 44 من قانون 96 في الوقت الذي لازال يأخذ بمبدأ وحدة الذمة المالية كما هو مكرس في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود والذي يقضي بكون أمواله المدين تشكل ضمانا عاما لدائنيه "
أولا : مبدأ تخصيص الذمة patrimoine d'affectation
وتعد ألمانيا أول الدول التي أخذ بهذا المبدأ حيث تعد السياقة إلى الأخذ بالمقاولة /الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشخص الوحيد . فهذه الأخيرة إذن تعد من إبداع الفكر القانوني الجرماني كان الدافع إليها الحد من المسؤولية المطلقة والتضامنية للتاجر الناجمة عن استغلال الأصل التجاري .
وقد أخذت به كذلك الدول الانجلوساكسونية الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية .
ويقضي أنصار هذا المذهب ( من تشريع وفقه) بان الذمة المالية تكون كثلة متماسكة ومتداخلة من الحقوق والالتزامات المالية بسبب تخصيصها لغرض او مصلحة ذات أهمية موجبة للحماية
تبعا لذلك، فالذمة المالية، ترجع فلسفتها إلى وجود غرض معين تتخصص به وليس بوجود شخص تستند إليه .
ويترتب عن الأخذ بمبدأ تخصيص الذمة إمكانية تعدد الذمم المالية للشخص مادامت هذه الأخيرة غير مندمجة في الشخصية بل قائمة على تخصيص عناصرها لغرض معين، بمعنى آخر قد تكون للشخص ذمتان على الأقل :
çذمة شخصية تكون لصيقة بالشخص تستمر باستمراره وتنقضي بموته كما سنرى ذلك في حينه
çوذمة مالية تشكل مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات مالية وعليه يستطيع الشخص أن يخضع جزءا من ذمته المالية لمخاطر مشروعة ويستبعد أمواله الشخصية من ملاحقة دائني الشركة التي هو شريك وحيد فيها
ثانيا : مبدأ وحدة الذمة Unité du patrimoine
وخلافا لمبدأ تخصيص الذمة، مبدأ الوحدة يقضي بأنه لا يمكن للشخص أن يتوفر سوى على ذمة مالية واحدة تشكل الضمان العام لجميع دائنيه .
وقد ظهرت ملامح هذا المبدأ في فرنسا حيث تبنى كل من الفقهين الفرنسي أوبري " Aubry" ورو" Rau" وتوجه مفاده ان الذمة المالية مرتبطة بالشخصية وتنبعث منها أي أن لكل شخص ذمة مالية، ولكل ذمة مالية شخص تستند إليه حيث تكون أمام ذمة مالية واحدة لا تقبل التجزئ والتعدد .
فمبدأ وحدة الذمة إذن يكرس لذمة مالية واحدة لشخص واحد حيث تشكل ضمان عام لدائنيه وعليه فصاحب الذمة يكون مسؤولا مسؤولية مطلقة شخصية اتجاه دائنيه الذين يحق لهم التنفيذ على أموال المدين كلها لاستخلاص ديونهم
وإذا كانت فرنسا -والتشريعات اللاتينية- أخرى قد أخذت  بهذا المبدأ لزمن طويل، فإنها سرعان ما استعاضت عنه وأحلت محله نظرية التخصيص في الذمم سيرا على درب التشريعات الانجلوساكسونية، ويرى بعض الفقه أن هذا التراجع يغرو الحد  من انتشار الشركات الوهمية التي غالبا ما تتأسس بشخص واحد بمعية أسماء مستعارة لاستكمال النصاب القانوني للشركاء أو المساهمين ، فهل سار المشرع على خطى التشريع الفرنسي هذه المرة أم لا ؟
إذا كانت المادة 44 من القانون رقم 96-5 تعكس إرادة المشرع وحسمه في الأخذ وتبني المقاولة الفردية ذات المسؤولية المحدودة، فإن المشرع مع ذلك لم يؤسس هذه الأخيرة على توجهات مبدأ تخصيص الذمة من خلال ما هو مكرس في الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، وفي ذلك حسب بعض الفقه مجازفة من المشرع الذي أخذ بشكل قانوني جديد لشخص معنوي يقوم على أساس فرد واحد في الوقت الذي لا يزال القانون المذكور يأخذ بمبدأ الوحدة .
ومحاولة منه لفهم فلسفة المشرع من هذه الاختيارات علل بعض الفقه موقف المشرع هذا ، بكونه قانون الالتزامات والعقود المغربي مصدر من مصادر من مصادر الشريعة الإسلامية والتي تأخذ بمبدأ وحدة الذمة ،كما ان الفقه الإسلامي لا يعترف سوى بشركات الأشخاص التي يسأل في إطارها الشريك مسؤولية مطلقة تضامنية مما يتعذر معه فصل ذمة الشريك عن ذمة الشركة كشخص معنوي.
غير أن الفقه الإسلامي إذا كان لم يأخذ بمبدأ تخصيص الذمة المالية فإن الأستاذ عزالدين بنستي يرى أنه ليس هناك ما يمنع الشريعة الإسلامية من الأخذ بمبدأ فصل الذمة المالية للشخص المعنوي عن الذمة الشخصية للمرتبط به كلما اقتضت الضرورة ذلك في إطار المصالح المرسلة[4].
تبعا لما سبق ذكره، نستخلص أن المشرع المغربي سمح لشخص واحد بتخصيص جزء من ذمته المالية لإنشاء شركة تتحدد مسؤوليته اتجاه الأغيار والدائنين بالقدر الذي خصصه لمزاولة الأعمال التجارية حيث لا يستطيع الدائنون متابعة فيما لم يخصصه لمشروعه ( أي امواله الشخصية) في الوقت الذي لازال المشرع يأخذ بمبدأ وحدة الذمة. وهذا التوجه في نظرنا لا يتماشى وفلسفة الشركة المحدودة المسؤولية ذات الشريك الوحيد التي تقوم على فصل ذمة الشريك عن ذمة الشركة التي قام بتأسيسها لوحده وبمفرده الشيء الذي سيجعل من فكرة الفصل والمحدودية أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة كما سنرى ذلك في مبحث الموالي.
بقي أن نشير في هذا الإطار أن المشرع الفرنسي قد ذهب أبعد من الاعتراف بمبدأ تخصيص الذمة للاعتراف بمبدأ تعدد الذمم الذي يعد جوهر نظرية التخصيص حين خول بموجب الفصل الخامس من قانون 11 فبراير 1994 لكل شخص طبيعي أن يكون شريكا وحيدا في عدة مقاولات فردية ذات مسؤولية محدودة على غرار الشخص الحكمي ، وهو الأمر الذي لم يذهب إليه المشرع المغربي[5].


المطلب الثاني :  : نشوء الذمة المالية للأشخاص موضوع الحق العيني.
إذا كانت الذمة المالية كما سلف معنا هي ذلك الوفاء الذي يشمل حقوق والتزامات الشخص الحاضرة والمستقبلية فإن هذا الحكم يشمل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين على حد سواء .
وإذا كان الأصل أن صاحب الحقوق والالتزامات هو الشخص الطبيعي فإن الأغراض الاقتصادية والإدارية التي تميز الحياة الاجتماعية الحديثة اقتضت خلق الشخص الاعتباري او المعنوي إلى جانب الشخص الطبيعي ( الفقرة الثانية ) لكن قبل التطرق لهذا وذاك حري بنا جرد سمات كل منها ( الفقرة الأولى) .
الفقرة الأولى : التمييز بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي
لما كان الشخص المعنوي يتقاطع مع الشخص الذاتي في كونه يتمتع بشخصية قانونية وذمة مالية تفرده عن غيره من الأشخاص فإنه ونظرا لطبيعته يختلف عن سائر الأشخاص الادمية في النقط التالية :
إن الشخص المعنوي لا يتمتع سوى بالحقوق المالية المكونة لذمته وعليه لا يمكن الاعتراف له بالحقوق الأخرى الملازمة لصفة الإنسان الطبيعية كحقوق الأسرة ( زواج، طلاق، نسب، إرث ) وكذلك الحقوق السياسية  ...
لا يصلح الشخص المعنوي إلا أن يكون محلا للحقوق والالتزامات التي تتفق والغرض الذي أنشئ من أجله وهذا ما يعرف بمبدأ التخصيص وذلك خلافا للشخص الطبيعي الذي يستطيع القيام بكافة التصرفات في حدود ما يسمح به القانون والنظام العام والآداب تبعا لذلك فإن النطاق أهلية الوجوب التي يتمتع بها الشخص الاعتباري أضيف من نطاق أهلية وجوب الشخص الطبيعي .
يتميز الشخص المعنوي عن الشخص الطبيعي كذلك من حيث تطبيق العقوبة الجنائية ذلك أنه لا يمكن أن يخضع لعقوبة سالبة للحرية أو الإعدام بل غالبا ما تقتصر العقوبة على غرامات مالية ومساطر الوقاية والاحتراز والتصفية والحل القانوني .
إن الشخص المعنوي لا يخضع لقواعد البطلان المدني من حيث الآثار المترتبة حيث أن هذه الأخيرة لا تسري بأثر رجعي وهذا ما يعرف بنظرية الشركة الفعلية أو الواقعية خلافا للشخص الطبيعي الذي نخضع تصرفاته للبطلان المدني
الفقرة الثانية : الذمة المالية الأشخاص الطبيعية والمعنوية
أولا  : الذمة المالية عند الشخص الطبيعي
يقصد بالشخص الطبيعي كل كائن بشري – أي إنسان – صاحب الشخصية القانونية التي تخوله ذمة مالية شخصية منذ ولادته حيا[6] حيث تثبت له أهلية الوجوب طيلة حياته وإلى غاية وفاته بل وقد تبدأ في بعض الاحيان مبكرة للجنين أو الحمل المسكن [7] وذلك خلافا لأهلية الأداء التي تتأثر بشخصية صاحبها وسنه وبعض العوارض كالسفه والجنون .
وجدير بالذكر ان ذمة الشخص الطبيعي القانوني المالية تتكون من عنصرين أساسيين :
عنصرا إيجابي وهو ما يعرف بأصول الذمة  ويشمل الحقوق المالية المتعلقة بالشخص سواء كانت حقوقا عينية ( لحق الملكية ) او لشخصية أو معنوية ( كالملكية الصناعية والفكرية ) .
عنصر سلبي : المتمثل فيما يعرف بخصوم الذمة  ويضم الالتزامات المالية المترتبة على الشخص .
ثانيا : الذمة المالية للشخص الحكمي
لما كان الشخص الاعتباري يعكس مجموع الأشخاص والأموال التي تهدف إلى تخفيف غرض معين فإن ذلك يتطلب تدخل القانون للاعتراف له بهذه الشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق ذلك الغرض ذلك الغرض المتوخى، وعليه سنتطرق على مستوى هذه الفقرة إلى مكونات الذمة المالية للشركة كشخص معنوي ثم تقوم بعد ذلك بالحديث عن الاستثناءات الواردة على هذه الذمة لكن قبل هذا وذاك يتعين علينا التعرف شروط اكتساب الذمة المالية للشركات التجارية.
1-شروط اكتساب الذمة المالية للشركات التجارية
أ-تدخل إرادة المشرع
من المعلوم أن الشخص الاعتباري ليس له وجود حقيقي وليست له إرادة نظرا لطبيعته المختلفة عن طبيعة الإنسان لذلك فإن مسألة الاعتراف للأشخاص الحكمية بالشخصية القانونية تبقى معلقة ورهينة بإرادة المشرع الذي يستطيع أن يخلق الأشخاص المعنوية قانونيا كلما تطلبت الضرورة ذلك وعليه فإن الشخص الاعتباري لا يمكن أن ينشأ بمشيئة المشرع كما أنه لا ينقضي ولا تسلب شخصيته إلا بتدخل هذا الأخير[8].
ومن أهم التطبيقات التي تدخل في إطارها المشرع لمنع الشخصية المعنوية ما نصت عليه م 7 من قانون شركات المساهمة 95. 17 المعدل بقانون 05. 20 والتي مفادها أن شركات المساهمة تصبح متمتعة بالشخصية المعنوية ابتداء من تاريخ تقيدها في السجل التجاري ونفس الأمر يسري على باقي الشركات التجاري[9] في قانون 5.96 بإستثناء شركة المحاصة كما قد يتدخل المشرع لمنح بعض المرافق العامة الشخصية المعنوية او الاعتبارية بموجب الفصل 46 من الدستور الذي حدد نطاق تدخل المشرع في هذا الإطار .
كما أن الفصل 100 من دستور المملكة لسنة 1996 يقضي بأن الجماعات من جهات وعمالات وأقاليم وجماعات حضرية وقروية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي كوحدات ترابية.
وعليه فالجماعات المحلية لها ذمة مالية مستقلة استقلالا –نسبيا- إزاء الدولة حيث لها مالية محلية تنفرد بها عن ميزانية الدولة ، غير أن هذا الاستقلال ليس مطلقا، نظرا للتنسيق والترابط بين سياسة المالية العامة ومالية الجماعات المحلية المنظمة بظهير 1976.
تبعا لذلك فالمؤسسات العامة بمختلف أشكالها، والجماعات المحلية تتمتع بشخصية معنوية تميزها عن غيرها من الأشخاص ( سواء القانون العام او أشخاص القانون الخاص) وتجعلها مستقلة ومنفردة عنهم نظرا لتوافرها على ذمة مالية مستقلة تكريسا لنظام اللامركزية المعمول به في التنظيم الإداري المغربي.
ب : التقييد في السجل التجاري
يعتبر تقييد الشركة في السجل التجاري مسألة أساسية وهامة بالنسبة للشركة إذ لا يمكن ان تتمتع هذه الأخيرة بشخصية قانونية بدون المرور من هذا الإجراء وعليه فإن تقييد الشركة في السجل التجاري يعد نقطة بداية الاعتراف لها بالشخصية المعنوية التي تخول للشركة ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء والمساهمين المكونين لها . وفق المادة 7 من 95. 17 و م 2 من ق 96 .5
2- مكونات الذمة المالية للشركات والاستثناءات الواردة عليها.
أ-مكونات الذمة المالية للشركات
أن التطرق لعقوبات الذمة المالية للشركات يقتضي منا الحديث عن أصولها ( الرأسمال والموجودات) وكذا خصومها .
وقد استعملنا هذا التقسيم ليس لتقسيم ذمة الشركة التي تضل موحدة بل لإبراز استغلال دمم الشركاء عن كافة العناصر المكونة لذمة الشركة المالية
* الأصول :
قد تكون عقارا ومنقولا مادي أو معنوي وهي تتكون من :
+الرأسمال: الذي ينتج عن تقديم الحصص من المؤسسين سواء كانت هذه الحصص نقدية او عينية او ضاعية أحيانا .
وتطبيقا لمبدأ فصل الذمم يتعين على الشركاء والمساهمة عدم المساس برأسمال الشركة أو توزيعه بينهم .
الأموال والممتلكات : وهي التي تحصل عليها الشركات خلال مرحلة ما بعد التأسيس عن طريق دخولها في علاقات تجارية مع الأغيار والجدير بالذكر أنه سواء تعلق الأمر بالرأسمال أو الممتلكات فإن ذمة الشركة كشخص معنوي تبقى مستقلة ولا يجب تبعا لذلك خلطها بأموال الشركاء الشخصية .
*الخصوم : إن اعتبار الشركة كيانا قانونيا له ذمة مالية من شأنه أن يفعل من عنصر الائتمان بينها وبين الأفراد المتعاملين معها . فتمتع الشركة التجارية بالشخصية الاعتبارية يوفر للمتعاملين معها وجود مدين تكون أمواله ضمانهم العام الذي يستنيدون عليه في اقتضاء حقوقهم بصرف النظر مبدئيا عن أشخاص الشركاء إلا أن هذا التحديد يخضع لعدة استثناءات وقيود .
ب-إقصاء شركة المحاصة من قاعدة الاعتراف بالذمة المالية
تنص م 88 من قانون الشركات التجارية على ما يلي : " لا وجود لشركة المحاصة إلا في العلاقات بين الشركاء ولا ترميد إلى علم الغير بها ولا تتمتع بالشخصية المعنوية .
استنادا على المادة أعلاه يتضح ان شركة المحاصة شركة مستثمر وحقية يفترض جهل الغير بها .
وما يهمنا في هذه الصدد أن شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية وبالتنمية لا تملك ذمة مالية مستقلة حيث أن الشركاء لا يقدمون الحصص  لفائدتها بل تظل مملوكة لهم إما بشكل مستقل أو على وجه الشياع
المطلب الثالث : انقضاء الذمة المالية للأشخاص موضوع الحق العيني
من أهم الخصائص التي تتسم بها الذمة المالية ملازمتها للشخص إلى حين انقضاءه فإذا كان نشوء الذمة المالية الأشخاص رهين بنشوء شخصية قانونية لهم فإن انقضاء هذه الذمة وزوالها مقترن بزوال هذه الشخصية كذلك وعليه سنتطرق في ( فقرة أولى ) لانقضاء الشخص الطبيعي على أن ننتقل للحديث  عن انقضاء الشخص المعنوي في ( فقرة أولى) لانقضاء الشخص الطبيعي على أن ننتقل للحديث عن انقضاء الشخص المعنوي في ( الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى  : انقضاء ذمة الشخص الطبيعي المالية
إذا كان للإنسان كشخص طبيعي  يتمتع بشخصيته القانونية منذ ولادته ، فإن هذه الأخيرة بداهة تنتهي/ تنقضي بموته سواء كان ذلك بشكل طبيعي أو بحكم صادر عن القضاء يفيد صوت الشخص المفقود .
ويترتب عن ذلك انتقال كافة حقوق والتزامات المتوفي إلى الخلق العام الذين يتحملون التزامات ويتمتعون بحقوق سلفهم كونهم يخلفونه في كافة الحقوق والواجبات اتجاه الغير .
الفقرة الثانية : انقضاء ذمة الشخص المعنوي المالية
تنقضي الذمة المالية للشخص الاعتباري يفقد لشخصيته القانونية ويمكن تصور ذلك في الحالات التالية
+تدخل المشرع : إذا كان تمتيع الأشخاص المعنوية بشخصيتهم القانونية يبقى معلقا على إرادة المشرع كما وضعنا سلفا، فإن تلك الأشخاص قد تفقد شخصيتها القانونية إذا ما قرر المشرع ذلك تطبيقا لقاعدة توازي الشكليات .
+الإدماج : إذا كان تحول الشركة التجارية إلى شكل آخر لا يفقدها شخصيتها المعنوية استنادا للمادة 2 من قانون الشركات التجارية فإن إدماج الشركة في شركة أو عدة شركات يفقدها شخصيتها المعنوية ( المادة )
+التصفية : إن خضوع الشركة كشخص معنوي التي هي في وضعية مختلفة لا رجعة فيه إلى مسطرة التصفية يفقدها شخصيتها المعنوية خلال أخر مرحلة من مراحل المسطرة التي يليها قفل هذه الأخيرة  ( المادة  )

المبحث الثاني : مظاهر استقلال الذمم المالية
لقد أكدت العديد من المواد في قانون شركات المساهمة وقانون الشركات التجارية الاعتراف بالذمة المالية للشركة واستقلال هذه الذمة عن ذمم باقي الشركاء المالية [10] وهذا ما يدفعنا للتساؤل حول تجليات ومظاهر هذه الاستقلالية .
المطلب الأول : مظاهر استقلالية الذمم
لرصد الكيفية التي يتم بها استقلال الذمة المالية للشركة من عدمه ، والتعرف بالتبعية على حدود نطاق الاستقلالية بين ذمتها هاته وذمم الشركاء المكونين لها، يتعين علينا التطرق للوضعية القانونية لكل الأفراد المرتبطين بها
الفقرة الأولى : وضعية الشركاء أو المساهمين
نظرا إلى كون الأموال المقدمة من لدن الشركاء إشعار منهم بدخولهم في الشركة تعود لملكية الشركة وحدها تكريسا لمبدأ الذمة المالية للشخص الاعتباري، فإن ذلك يرتب آثار هامة تخص الشركاء أو المساهمين .
- الذمة المالية للشركة تشكل ضمانة عامة لدائنيها  فلا يجوز لدائني الشركة مبدئيا التنفيذ على أموال أحد الشركاء الخاصة، كما لا يجوز للشركاء مطالبة الشركة بأداء أموالا لفائدتهم ما لم يكونوا دائنين لها.
-إن إفلاس الشريك لا يمس بالوضعية للشركة ولا يؤدي بالتبعية إلى إفلاسها كما أن إفلاس الشركة لا يؤدي إلى إفلاس الشركاء اللهم إذا كانت مسؤوليتهم مطلقة شخصية تضامنية كما هو الحال بالنسبة للشركاء في شركة التضامن مثلا.
عدم إمكانية إجراء مقاصة بين ديون الشركة وديون الشريك.
فلا يجوز لدائني الشريك في الشركة والذي أصبح مدينا لهذه الأخيرة أن يتمسك بالمقاصة بين الدينين .
-لا يحق للشركاء أو المساهمين طلب أو ادعاء أي حق على أموال الشركة إلا بعد قفل مسطرة التصفية[11] وترتب عن ذلك تغطية خصوم الشركة وبقاء فائض التصفية.
-يعتبر الشركاء دائنين للشركة في حدود حصصهم التي يمكن ان تكون أنصبة او أسهم أو هما معا حسب طبيعة الشركة، كما يبقى لهم الحق في نسبة من الأرباح وتوازي حجم  الحصة التي قدموها وكذا بعض الضمانات التفضيلية كامتلاك أسهم ممتازة، الاشتراك في التصويت وحضور الجمعيات ...
-أموال الشركة لا تعد ملكا مشاعا بين الشركاء، بل عنصر من العناصر المشكلة لذمتها المالية، وينجم عن ذلك حرمان ورثة الشريك المتوفي من الإدعاء المباشر بحقهم على أموال الشركة بحجة ان مورتهم كان شريكا فيها. وهذا بديهي مادامت ذمة الشركة مستقلة عن ذمة مورثهم.
الفقرة الثانية : وضع المدراء أو المسيرين[12]
إن وجود مسيرين داخل الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي ، وتعدد أجهزة الإدارة والتدبير في بعض الشركات ضرورة تطلبتها طبيعة الشخص المعنوي الذي لا يملك إرادة كالشخص الأدمي، فكما معلوم فإن الدور الأساسي المنوط بالمسيرين داخل الشركة التجارية يتجلى في تمثيل هذه الأخيرة ، قانونيا ومباشرة كافة التصرفات نيابة عنها سواء على مستوى علاقاتها بالشركاء أو الأغيار المتعاملين معها.
وعليه فإن أي تصرف بجانب مصلحة الشركة وغرضها ويقترب من مصلحة المسيرين الشخصية يكون محل متابعة ومسؤولية.
وانسجاما مع استقلالية ذمة الشخص المعنوي، لا تكتسب الشركة ولا تتحمل، أي التزام إلا إذا صدر عن أشخاص لهم الصفة القانونية لتمثيل الشركة وإدارة وتدبير شؤونها في حدود صلاحياتهم القانونية تحت طائلة مسؤولياتهم المدنية والجنائية كقاعدة .
الفقرة الثالثة : وضع الدائنين
يتمتع دائنو الشركة بحق امتياز على أموالها باعتبار هذه الأخيرة ضمانا عاما لهم دون دائنين الشركاء، وهذا أمر طبيعي  مادام الشركاء أنفسهم لا يملكون أي حق على ذمة الشركة، بل والأكثر من ذلك قد يرجع دائني الشركة حتى على أموال الشركاء في حالات استثنائية[13].
وتبعا لذلك واستنادا إلى قاعدة " أموال المدين تشكل ضمانا عاما لدائنيه" فلا يسع لدائني الشركاء إلا الرجوع على الأموال الشخصية لمدينهم وفق القواعد العامة، وفي ذلك استفادة لدائني الشركة من استقلال ذمتها حيث يستأثرون بالتنفيذ عليها دون مزاحمة من لدن الدائنون الشخصيون للشركاء فيها .
والجدير بالذكر أن دائني الشركة كما يكونون من الأغيار قد يكونون كذلك من بين الشركاء غير أنه لا يمكن أن يكون أحد هؤلاء الشركاء مدينا للشركة عن طريق الاقتراض منها  .
-           إذا كانت القاعدة أن استقلالية ذمة الشركة عن ذمم الشركاء يتمظهر على مستوى وضعية المرتبطين بها سواء كانوا شركاء أو أغيار فإن نطاق هذه الاستقلالية يبقى غامضا وضيقا في بعض الحالات . فما هي حدود نطاق هذه الاستقلالية؟






المطلب الثاني : حدود نطاق استقلالية الذمة المالية للأشخاص الاعتبارية عن
الطبيعة .
إذا كانت الشركات التجارية كأشخاص معنوية تنفرد بذمة مالية مستقلة كما أكدن ووضحنا ذلك في عدة نقط ، فإن هذه الاستقلالية تبدو غامضة وضيقة النطاق في بعض الحالات نعرض لبعضها على سبيل المثال لا الحصر كالتالي :
لقد ألزمت المادة 69 من قانون شركة المساهمة الشركة ذات مجلس الرقابة في علاقتها بالأغيار بالتصرفات التي في خانة غرضها وكذلك التي لا تدخل في هذا الغرض شريطة عدم علم المتعاملين بذلك، وعليه – وحسب المادة 69 أعلاه – فإن الشركة تكون ملزمة بتحمل بالإضافة إلى التصرفات تدخل في إطار تحقيق غرضها التصرفات التي تخرج أو تبتعد عن غرضها [14] .
·       إذا كانت الذمة المالية للشركة تعد ضمانا عاما لدائنيها فإن ذمة شركاءها قد تكون بدورها ضمانا لاستيفاء هؤلاء الدائنون لديونهم ونخص هنا الشركاء المتضامنون وأعضاء المجموعات ذات النفع الاقتصادي.
·       إذا كانت التسوية او التصفية تخص الشركة التي هي في وضعية مالية صعبة أو مختلفة بشكل لا رجعة فيه دون الشركاء، فإن هذه الخصوصية تكاد تضمحل بالنسبة للمسيرين ، كما ان مساطرها تمس كذلك الشركاء في شركات الأشخاص .
·       إن التعديل الذي طال المادة 29 من قانون شركة المساهمة ضيق من نطاق الاستقلالية بين الذمة المالية للشركة وذمم المساهمين فيها وذلك بإلزام الشركة في طور التأسيس بتحمل التصرفات التي قام بها أحد المساهمين منذ توقيع النظام الأساسي وقبل اكتسابها للشخصية المعنوي وبالتبعية ذمة مالية مستقلة . وذلك إذا قررت الجمعية العامة العادية او غير العادية هذه التصرفات وبالتالي ستكون الشركة كما لو قامت بهذه التصرفات رغم كونها كانت في طور التأسيس ولم تكتسب الشخصية المعنوية بعد.
·       كما أنه مما نعرفه جميعا على المستوى العملي ان مؤسسات القرض لا يمكن ان تقدم لشركة الشريك الوحيد ذات المسؤولية المحدودة القروض التي ترغب فيها إلا عند حصولها على ضمان عيني او شخصي والذي غالبا ما يكون على شكل كفالة شخصية يتقدم بها الشريك الوحيد لضمان ديون شركته ومع وجود هذا النوع من الضمان تنتفي المسؤولية المحدودة لهذا الشريك ويضف بالتبعية نطاق استقلالية ذمة الشريك الوحيد عن ذمة الشركة المحدودة المخاطر التي هو شريك وحيد فيها.
·       بالإضافة إلى ذلك، فإن آثار وجود الشركة في ظروف اقتصادية ومالية صعبة جلعتها تتوقف عن الدفع قد تطال الذمة المالية للشريك الوحيد لا سيما إذا كان يتولى مهام تسيير شؤونها
   وعليه فإن تحديد مسؤولية الشريك الوحيد مجرد وهم [15].
·       إذا كانت مسؤولية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة محصورة فيما قدموه للشركة من حصص دون ان تطال المسؤولية اموالهم الشخصية فإن هذه المسؤولية تكون مطلقة وعلى وجه التضامن طيلة 5 سنوات اتجاه الأغيار عن القيمة الزائدة عن القيمة الحقيقية للحصة العينية ، سواء إحداث ذلك أثناء التأسيس أو عند الزيادة في الرأسمال ( م 63 في فقرتها الرابعة).
إن ضيق نطاق الاستقلالية بين الذمة المالية لا يقتصر على الشركات التجارية كأشخاص معنوية فقط، بل يسري كذلك حتى على الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام.
فإذا كانت الجماعات المحلية بشتى صورها تتمتع باستقلال مالي اتجاه الدولة والأفراد المرتبطين بها والأغيار فإن هذا الاستقلال يبقى باهت المعالم وغامض الحدود ويظهر ذلك جليا من خلال هيمنة الوصاية الإدارية عليها من طرف السلطة المركزية ، فإذا كان مفهوم الوصاية الإدارية حسب بعض فقه القانون العام لا يعني النقص من أهلية الجماعات المحلية كما هو الحال بالنسبة للوصاية على الشخص الطبيعي القاصر او المجنون او السفيه لأنها تقتسم فقط السلطة مع الدولة في الميادين المعهودة إليها عمليا[16] فإن هذا الاقتسام في صد ذاته يعني التداخل والخلط بين مهام الجماعات المحلية كوحدات ترابية مستقلة عن الدولة، وهذه الأخيرة كنواة المجتمع وموزعا للسلطة بين مختلف أشخاص القانون العام.

خاتمة :
إذا كان الفصل بين الذمة المالية للشخص الطبيعي والشخص الاعتباري يعزو تحديد مسؤوليات وحقوق الأفراد مقارنة بمسؤوليات وحقوق الشركات التجارية المتمتعة بالشخصية المعنوية مما يشكل ضمانا فعليا للمدخرين، فإن تحقيق هذا التوجه معلقا ورهينا بمدى مراعاة الأسس والمقومات التي تقوم عليها الأشخاص المعنوية عامة، و الشركات التجارية خاصة .
تبعا لذلك، فكل إنشاء لشركة خارج هذه المبادئ يكون بمثابة خرق للمقتضيات والأنظمة القانونية التي يحرص المشرع على توفيرها حماية للنسق العام الاقتصادي.
ولما كان نطاق استقلالية الذمم المالية للأشخاص الطبيعية فيما بينهم، وكذا في علاقتهم بالأشخاص الحكمية يتقلص ويدق بل ويتداخل أحيانا – كما أسلفنا القول- الشيء الذي قد يشجع بعض الأفراد على الإجهاز على الذمة المالية للشخص المعنوي المرتبطين به، فإن التصدي لأي تجاوزات لمبدأ " استقلالية الذمم" لا يقتصر على المشرع وحده، بل كذلك على الدور المنوط بالقضاء في محاولة للتصدي إلى الأشخاص الطبيعيين الذين ينجزون مشاريعهم الخاصة والفردية تحت غطاء الشخصية المعنوية التي تتمتع بها الشركة التجارية بغية التخلص من الالتزامات وحصر مسؤوليتهم في نطاق الحصة المقدمة للشركة المتمتعة بالشخصية المعنوية- على الأقل في ظل الشركات التجارية ذات المخاطر المحدودة .
وعليه نأكد ما ذهب إليه الفقه والقضاء على أن مظلة الشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة يجب إزاحتها متى ثبت انحراف في موقف الشركاء وخلط في ذممهم الشخصية وذمة الشركة خروجا عن إرادة المشرع .

لائحة المراجع المعتمدة
I -الكتب
-مفلح عواد القضاة: الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة الشخص الوحيد دراسة مقارنة، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان طبعة 1998.
-عزالدين بنستي" الشركات في التشريع المغربي والمقارن طبعة سنة 2000
-الطيب الفصايلي : الوجيز في المدخل لدراسة القانون، الجزء الثاني، نظرية الحق الطبعة الثانية، 1993.
-عبدالرحيم شميعة ، محاضرات في القانون التجاري ط 2006.
-عبدالقادر باينة ، مدخل عام لدراسة القانون الإداري ط الثانية ( بدون سنة)
-عبدالسلام أحمد فيغو : المدخل إلى العلوم القانونية ، نظرية الحق والقانون دار وليلي للطباعة والنشر مراكش الطبعة الأولى 1997.
II- النصوص القانونية
-       دستور المملكة المغربية لسنة 1996
-       القانون رقم 95-17 المنظم لشركة المساهمة الصادر سنة 1996
-       مدونة التجارة المغربية لسنة 1996
-       الظهير المنظم لوضعية الفرنسيين والأجانب بالمغرب
-       القانون رقم 96 – 5 المنظم للشركات التجارية الصادر سنة 1997
-       القانون رقم 97 –13 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي الصادر سنة  1999.

الفهرس
المقدمة
المبحث الأول  :  تأصيل الذمة المالية نشوءها وانقضاءها
المطلب الأول : مفهوم الذمة المالية وتأصيلها
الفقرة الأولى: طبيعة الشخص الحكمي
الفقرة الثانية : مبدأي التخصيص ووحدة الذمة
  أولا : مبدأ تخصيص الذمة patrimoine d'affectation
   ثانيا : مبدأ وحدة الذمة Unité du patrimoine
المطلب الثاني :  : نشوء الذمة المالية للأشخاص موضوع الحق العيني.
الفقرة الأولى : التمييز بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي
الفقرة الثانية : الذمة المالية الأشخاص الطبيعية والمعنوية
أولا  : الذمة المالية عند الشخص الطبيعي
  ثانيا : الذمة المالية للشخص الحكمي
المطلب الثالث : انقضاء الذمة المالية للأشخاص موضوع الحق العيني
الفقرة الأولى  : انقضاء ذمة الشخص الطبيعي المالية
الفقرة الثانية : انقضاء ذمة الشخص المعنوي المالية
المبحث الثاني : مظاهر استقلال الذمم المالية
المطلب الأول : مظاهر استقلالية الذمم
الفقرة الأولى : وضعية الشركاء أو المساهمين
الفقرة الثانية : وضع المدراء أو المسيرين
الفقرة الثالثة : وضع الدائنين
المطلب الثاني : حدود نطاق استقلالية الذمة المالية للأشخاص الاعتبارية
عن الطبيعة .
خاتمة :
لائحة المراجع المعتمدة
 









[1] - نورد في هذا الصدد القول المشهور لإليس جيز لم يسبق لي أن تناولت وجبة عشاء مع شخص معنوي فبالأحرى الاعتراف به ".
[2] - إلى جانب ق ل ع والظهير المنظم لوضعية الأجانب الفرنسيين المالية
[3] - أنظر الفصل 994 ق ل ع .
[4] - عز الدين بنستي الشركات في التشريع المغربي والمقارن طبعة سنة 2000 ص 201.
[5] - نقول هذا لكون المادة 79 من م ت لا تعترف للتاجر سوى بأصل تجاري واحد .
[6] - بل إن المادة 304 من قانون الأسرة لا تشترط أن يكون الجنين قابلا للحياة
[7] - عبد السلام أحمد فيثو:" المدخل إلى العلوم القانونية نظرية القانون والحق دار وليلي للطباعة وللنشر مراكش ط الأولى 1997 ص 289.
[8] - ويظهر ذلك من خلال م 88 من قانون الشركات التجارية التي جرد المشرع من خلال مقتضياتها شركة المحامة من شخصيتها المعنوية
[9] - المواد 2 من قانون الشركات التجارية
[10] - كالمواد 22 و 27 و 62 من قانون شركة المساهمة والمواد 3 و 17 و 86 من قانون الشركات التجارية
[11] -حيث نصت المادة 362 من قانون شركة المساهمة في فقرتها الثانية على أنه :" تظل الشخصية المعنوية قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها ".
[12] - لقد وسع التعديل الجديد لقانون ش م ، 95 – 17 من صلاحيات المدراء وتم إضافة المدير العام المنتدب أو مدراء منتدبون عامون .
[13] -  سنتطرق إلى هذه الاستثناءات في المطلب الموالي .
[14] - نفس الشيء بالنسبة  لشركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية ذات مجلس الرقابة وكذا المجموعات ذات النفع الاقتصادي. أنر على التوالي المادة  102 من قانون 05 – 20 والمادة 34 من قانون 97-13.
[15] - ذ. عبدالرحيم شميعة، محاضرات في القانون التجاري ، ط 2006 ص 81.
[16] - عبد القادر باينة، مدخل عام لدراسة القانون الإداري ، الطبعة الثانية ، ص  157

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق