Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأحد، أكتوبر 24، 2010

نظام الشهادة و الشهود

                                             




  إعــداد الطلبة                                                                  
عبدالعالي دريوش                                                             بـــدر الحلامـي








 

المقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف المخلوقات رسول الله خير من أقام الشهادة وأعمل الكتابة وأفضل من حكم بالعدل بين العباد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد فقد تحدث الفقهاء في دواوين الفقه عن وسائل الإثبات وثبوت الحق وجعلوها أربعة، الإقرار القضائي وهو سيد الأدلة ، القرائن اليمين أداء ونكولا وكذا آلية البينة أو الشهادة .
فنسف أو نظام الشهادة يكتسي طابعا خاصا اعتبارا لكونه أقدم وسائل والإثبات وجودا وأعظمها شأنا في الفقه الإسلامي ، وعليه فنظام الشهادة والشهود يقوم على إثبات الحقوق على اختلاف أنواعها حماية لها وحفاظا عليها من أيدي المجرمين  .
ومن المعلوم أن نظام الشهادة مرتبط بظهور الإنسان الأول آدم عليه السلام، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال في قول الله عز وجل :" إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه "[1]، أن أول من جحد آدم عليه السلام إن الله تعالى أراه دريته فرأى رجلا أزهر ساطعا نوره فقال يا رب من هذا  ؟ قال: هذا ابنك داوود قال: يارب فما عمره ؟ قال ستون سنة ، قال: يارب زد في عمره قال ، لا إلا أن تزيده من عمرك، قال وما عمري ؟ قال ألف سنة ، قال أدم فقد وهبت له أربعين سنة ، قال وكتب الله عليه كتابا وأشهد عليه ملائكته فلما حضرت الموت وجاءته الملائكة قال : إنه بقي من عمري أربعون سنة ، قالوا إنه قد وهبته لإبنك داوود ، قال ما وهبت لأحد شيء قال : فأخرج الله الكتاب وشهد عليه ملائكته [2].
كما قال عز من قائل في سورة يوسف عليه السلام  :" وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين  "[3].
فنظام الشهادة إذن تشريع سماوي كان مشروعا ومعتمدا في العصور الأولى من حياة الإنسان ، فقد عرفته المجتمعات البدائية والتي كانت تحتكم إلى رئيس القبيلة الذي كان قاضيا وحاكما آنذاك ، يستمع للشهود ويحكم بناءا على شهادتهم، كما ساد في القانون الروماني كدليل وآلية من آليات الإثبات حيث مسند الحكم على المشهود عليه، ومنذ ذلك الحين ظهرت مجموعة من القواعد لازالت سارية الأثر في القوانين الوضعية كقاعدة " على الشاهد أن يقرر ما عرفه بحواسه هو لا بحواس غيره ". ومنذ مجيء الإسلام عمل الرسول (ص) والصحابة رضوان الله عليهم على الشهادة والإشهاد على بعظهم البعض وقد كان الرسول (ص) أول من سمع للشهود من المسلمين وحكم بمقتضى شهادتهم .
وبعد توسع رقعة المسلمين ظهرت أقضية أخلت بنظام الشهادة وسمعة الشهود فانتشر الفسق وفسدت الذمم الشيء الذي دفع بفقهاء وقضاة المسلمون [4] إلى التدقيق والتشدد في قبول الشهادة وظهر عقب ذلك نظام الشهود العدول فحصرت الشهادة في أناس معروفين بعدلهم وحسن استقامتهم ومنع غيرهم منها، فانقسم نظام الشهود إلى قسمين  : شهود عدول وشهود اللفيف، من عامة الناس المسلمين ، واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن تم تقنين نظام الشهادة والشهود بالمغرب بموجب ظهير 7 / 7/ 1914 وبعده ظهير 23/6/1938 و 6/5/1982 المنظم لخطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها والقاضي بتنفيذ قانون 11/ 81والمرسوم التطبيقي له الصادر سنة  1983.
ليستقيم المسار التشريعي المنظم لخطة العدالة حاليا في ظهير 2006 المتظمن اللأمر بتنفيذ قانون 03 / 16 المنظم لخطة العدالة .
إضافة إلى القوانين المومأ إليها أعلاه، هناك قوانين أخرى تقعد لنظام الشهادة  - العامة – والشهود ونقصد هنا قانون الالتزامات والعقود المواد من ( 416 إلى 448 ) والقوانين الاجرائية ( قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية المغربيين ( الفصول 71 إلى 84 ق م م ) والمواد من ( 117 إلى 133 ق م ج ) .
بناءا على ما سبق ذكره ، يتضح لنا أن نظام الشهادة والشهود كان محط اهتمام الأفراد على مر العصور ابتداءا من المجتمعات البدائية وصولا إلى وقتنا الراهن. يقول تعالى :" ولولا دفاع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " فبالشهود قوام العالم في الدنيا الشيء الذي جعل الشهادة تحضى بأهمية بارزة إلى جانب أهميتها في إثبات وإقامة الحقوق وتنوير العدالة ، ولعل هذه الأهمية الخطيرة والحساسة هي ما دفعت بالفقهاء إلى الحد من الفاسقين الذين يشهدون على الناس بالزور وبما ليس لهم به علم. هذا ويطرح نظام الشهادة والشهود جملة من التساؤلات تعزو بالأساس إلى الأخذ بهذا النظام في القانون الوضعي على غرار الشريعة الإسلامية، فما مدى اهتمام القانون الوضعي بالشهادة؟  وما هي قيمتها ومكانتها قياسا بأحكام الشريعة الإسلامية  ؟
وعلى ضوء الإحاطة بمختلف التساؤلات أعلاه، ارتأينا تقسيم موضوعنا إلى فصلين أساسيين  :
الفصل الأول : الأحكام العامة لنظام الشهادة
الفصل الثاني : نظام الشهود بين الفقه المالكي والتقنين الوضعي .


الفصل الأول : الأحكام العامة لنظام الشهادة
يحضى نظام الشهادة أو البينة بجملة من الأحكام التي ينفرد بها عن غيره من وسائل الإثبات من حيث الحجية أو الجهة الموكول إليها أمر سماع وتلقي الشهادة ، وكذا من حيث المضمون والشروط المتعلق بها أو من حيث مكانتها ضمن وسائل الإثبات لاسيما الكتابة
وعليه سنعالج كل ما يتعلق بنظام الشهادة من خلال تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين  : سنتناول في المبحث الأول ، ماهية الشهادة وأصنافها ، ثمن نبين  بعد ذلك أركانها وحجيتها في ( مبحث ثاني ) .
المبحث الأول : ماهية الشهادة وأصنافها
إن الحديث عن نظام الشهادة يقتضي منا التطرق لمفهومها وحكمها الشرعي والقانوني ( مطلب أول) فتمييزها عن بعض المصطلحات المترابطة أو المتداخلة معها ( مطلب ثاني ) على أن نختم هذا المبحث بالحديث عن أصناف الشهادة بنوع من التفصيل في ( مطلب ثالث  ) .
المطلب الأول : مفهوم الشهادة وحكمها
الفقرة الأولى  : تعريف الشهادة
أولا  : الشهادة في اللغة تفيد الإخبار والإظهار، ومنه نقول شهد الشاهد عند الحاكم أي بين ما يعلمه وأظهره ، يقول تعالى :" وشهد شاهد من أهلها " .
ثانيا  : أما في الإصطلاح فقد تعددت تعريفات الشهادة الفقهية ويذهب الاتجاه الغالب إلى ما ذهب إليه ابن عرفة الذي قال عن الشهادة " والصواب أن الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم بسماعه بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدد أو حلف طالبه  " .
فإذا كانت الشهادة كما عرفها ابن عرفة قول يعلن عنه الشاهدان لدى الحاكم فيحكم هذا الأخير بناءا عليه إذا ثبتت لديه عدالة الشهود ، فإن القاضي في الوقت الراهن لم تعد له تلك الإمكانية –أو تقلص نطاقها على الأقل- في وقت أضحى تعيين العدول بقرار من وزير العدل في مجال الثوتيق ، كما أنه غالبا ما يكتفي قضاة الموضوع بسماع يمين الشاهد بعد إدلائه بما يثبت هويته وتعريفه.
الفقرة الثانية: حكمها
لقد اختلف علماء الشريعة في حكم الإشهاد في التصرفات والاتفاقات التي يبرمها الأفراد، فمنهم من قال بوجوبه[5]، ومنهم من جعل القيام به من باب الاستحباب والندب كما قال بذلك الأئمة الأربعة[6].
أما في ظل خطة العدالة، فالإشهاد أضحى ملزما في إطار التوثيق العدلي، ذلك أنه لا كتابة إلا بوجود أشخاصا يتحملون الشهادة ويؤدونها أمام عدلين منتصبين للإشهاد ، خلافا للتوثيق الفرنسي (العصري) أو العرفي الذي لا يلزم المتعاقدين بتقديم الشهود ولا الموثق أو الكاتب العمومي وغيره يقومان بالإشهاد في إطاره ما داما يكتبان ولا يشهدان .
أما فيما يخص الشهادة العامة، فقد تكفلت القواعد الإجرائية ببيان مساطر  البحث والاستماع للشهود من طرف المحكمة في الأحوال التي يجيز فيها القانون الإثبات بشهادة الشهود ومتى رأت في ذلك فائدة لظهور الحقيقة ، إما تلقائيا أو بناءا على طلب من أحد الخصمين أو هما معا –حسب الأحوال- وإذا ما تقرر حضور شاهد ولم يحضر في اليوم المحدد باستدعاء الحضور ، تفرض عليه غرامات مالية تختلف حسب طبيعة الدعوى كما سنعالج ذلك لاحقا .
وعليه ، فقد خول المشرع للقاضي سلطة تقديرية في إعمال الشهادة من عدمه بحيث قد تكون في القضية من القرائن والأدلة ما يغني القاضي عن الإلتجاء إلى هذا الإجراء .
المطلب الثاني : تمييز الشهادة عن الإشهاد وعن الكتابة
الفقرة الأولى  : الشهادة والإشهاد
لم يعد لمبدأ الشهادة وحده فائدة دون كتابة هذه الشهادة فلكي تكون للشهادة حجيتها الإثباتية المعتبرة، لابد وأن تكون مكتوبة وموثقة على الشكل المتعارف عليه فقها وقانونا.
وعليه، فالعدل الكاتب لا يسوغ له أن يشهد آليا ومن تلقاء نفسه بل لابد للشهادة من طالب يطلبها، بحيث يقتصر دور العدل الكاتب على السماع والرؤية والإشهاد على الشهادة وهو ما يعرف بالتوثيق الأصلي،أو يلزم بالحصول على إذن قاضي التوثيق للإشهاد في إطار الشهادة الاشترعائية العلمية
كما يقوم القاضي المكلف بالتوثيق كذلك بالإشهاد على ما تبث لديه وهو ما يعرفه بالخطاب[7] .
الفقرة الثانية: الشهادة والكتابة
إن الكتابة في الفقه الإسلامي ليست كالشهادة، من حيث قيمتها وقوتها في الإثبات، إذ أن الشهادة تكفي وحدها لأن تثبت حقا أو تنفيه سواء أكانت مكتوبة وشفوية ، أما الكتابة وإن كانت وسيلة أو إثبات شرعية فهي ليست مستقلة بذاتها بل تتوقف على شهادة تتممها.
أما في إطار التقنين المنظم لخطة العدالة أو التوثيق ، فإنه وإن كان كل من الشهادة والكتابة يعتبر ركنا من أركان التوثيق ، فإن الشهادة لا معنى لها دون كتابتها في صك قانوني من لدن العدول كما أن الكتابة بدون شهادة لا معنى لها في إطار التوثيق العدلي ، لكن مع ذلك تظل الكتابة في القانون الوضعي أعلى شأنا من حيث القيمة والإثبات إذ أنها تكفي وحدها للإثبات أمام قضاء الموضوع سواء تمت في إطار محرر رسمي أو عرفي .
المطلب الثالث: أصناف الشهادات
لقد استند الفقه في تقسيم الشهادة على عدة معايير، فمنهم من اعتمد على معيار العدد[8]، ومنهم من رجح معيار القوة الإثباتية للشهادة نفسها . ومنهم من قال بتقسيم الشهادة حسب موضوعاتها.
غير أننا سنقتصر في هذا المطلب على المعيار الأخير لتقسيم الشهادة، وذلك لعدة اعتبارات أولها كون المعيارين الأول والثاني ليسا محل إجماع من لدن الفقهاء، وثانيها تجنبا للخوض في جدل فقهي قد يدخلنا في حقل يتسم بتشعبه وصعوبة البحث فيه وثالثهما أنهما أصبحا متجاوزين في وقتنا الراهن  .
ومن المعلوم أن " الشهادة" لا تقتصر على العدول وحدهم ، بل تهم كذلك عامة الناس، فإذا كان العدلان في إطار حقل التوثيق كاتبان وشاهدان في آن واحد، فإن الشهود العاديين يقومون بأداء الشهادة بعد تحملها سواءا أتم ذلك في إطار التوثيق أو خارجه أمام قضاة الحكم .
وعليه سنتناول الشهادة العامة، في ( فقرة أولى) فنتحدث بعده وبتفصيل مركز عن  الشهادة العدلية ( فقرة ثانية)
الفقرة الأولى : الشهادة العامة
لقد سبق وأن قمنا بتعريف الشهادة وذلك انطلاقا من المفهوم الذي أعطاه لها ابن عرفة، حيث تضق وتصعب التفرقة بين الشهادة العامة والشهادة العدلية على مستوى هذا التعريف، لكن يمكن القول بأن الشهادة العامة هي تلك الشهادة التي يدلي بها عامة الناس ويخبرون بها القاضي المختص نوعيا وجغرافيا في مجلس الحكم بما شاهدوه أو عرفوه بشأن الأقضية المحالة عليه.
بناءا على هذا التعريف، فإن الشهادة العامة تتحقق بقيام كل شخص بالإدلاء بما يعرفه في النوازل المحالة على قضاء الموضوع سواءا تم ذلك بناءا على استدعاء من المحكمةأو تلقائيا من لدن الشاهد، وسواءا أمام القضاء الزجري أو المدني وفق مساطر وإجراءات سنعرج عليها في حينه .
الفقرة الثانية : الشهادة العدلية
نقصد بالشهادة العدلية تلك الشهادة أو البينة التي يكون غرضها التوثيق المباشر من طرف عدلين منتصبين للإشهاد بمختلف أقسام التوثيق بالمحاكم الابتدائية التي يقوم فيها القضاة المكلفون بالتوثيق[9] برقابة قبلية وبعدية على المراحل التي تمر منها الشهادة لتكتسب حجيتها كورقة رسمية وتنقسم الشهادات العدلية إلى فئتين رئيسيتين :
الفئة الأولى  : الشهادة الأصلية
الشهادة الأصلية أو التوثيق الأصلي هي التي يقتصر في إطارها الشاهدان العدلان بإثبات ما يصرح به المشهود عليه كان واحدا أو أكثر . ونفهم من ذلك أن الشهادة للأصلية هي التي يطلب فيها من العدلين الاكتفاء بتلقي ما يصدر عن العاقدان من اتفاقات والإشهاد بها عليهم دون تدخل في جوهر الشهادة وموضوعها.
والجدير بالإشارة في هذا الإطار أن المشهود عليه المصرح بالشهادة قد يكون أكثر من واحد كإشهاد المكري والمكتري بعقد الكراء أو الإيجار كما قد يكون شخصا واحدا وذلك إذا كان التصرف أو التصرفات محل الشهادة الأصلية يقتصر على إرادة منفردة حالة الوصية التي يقوم في إطارها الموصي بالإشهاد على نفسه أنه أوصى – في الحدود الشرعية للوصية -وهي الثلث- بما له لشخص الموصى له .
الفئة الثانية : الشهادة الإسترعائية
خلافا للشهادة الأصلية التي يقتصر في إطارها العدلين على إثبات تصريحات المشهود عليه، أو المشهود عليهم فإن الشهادة الاسترعائية يسندها الشاهد إلى عمله ويقوم بها دون أن يقول له المشهود عليه " أشهد علي" ومن أمثلتها شهادة الإراثة، وإحصاء التركة، الشهادة بثبوت علاقة الزوجية بين رجل وامرأة، وهي إما أن تكون صادرة عن عامة الناس فتكون شهادة لفيفية، وإما أن تصدر عن العدلين-أو العدل – المنتصبين للإشهاد نفسهما فنكون أمام شهادة علمية.
أولا "الشهادة العلمية : يطلق عليها البعض الشهادة الوضعية ويقصد بها الشهادة التي يشهد من خلالها العدل،أو العدلان بما في علمهما استنادا إلى العقلأو الحواس أو المعاينة أو المخالطة أو الإطلاع على أحوال الناس  .... إلخ .
وعليه فالشهادة العلمية تقوم على أساس شهادة العدلان أو أحدهما المنتصبان للإشهاد بما يعرفانه أو يعلمانه عن المشهود عليهم، إما تلقائيا عن طريق المعاشرة أو المخالطة ...أو عن طريق الخبرة التي يقوم بها العدول .
وإذا كانت الشهادة العلمية أقرب إلى الحقيقة منها إلى الزور كونها تصدر مباشرة عن " عدول" فإنه من الناحية العملية نادرا ما يلجئ العدول إليها تجنبا للمسؤولية والمساءلة  .
ثانيا : الشهادة اللفيفية
.1- مفهومها :
-اللفيف في اللغة من لف الشيء يلفه لفا بمعنى جمعه ، ومعناه مزيج من الناس من قبائل وأصناف شتى يقول تعالى في كتابه الحكيم:" وإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا" أي منظما بعظكم إلى بعض.
-أما في الاصطلاح فهو تلك الشهادة التي يشهد بها عدد من عامة الناس، غير معروفين بالعدالة ولا منتصبين للإشهاد .
وقد جرى العمل على تحديد عدد الشهود اللفيف في إثني عشر شاهدا، كل ستة منهم بمثابة عدل، ما عدا الترشيد والتسفيه، فيلزم أن يكون العدد ثمانية عشر شاهدا بدل اثني عشر .
ومن الملاحظ ، أنه لا يوجد هناك موجب شرعي أو قانوني ينظم هذا النوع من الشهادات ، لكنها من الأمور التي لقيت استحسانا من الناس وخلقت شعورا بالإطمئنان في ضمائرهم .
وعليه وتكريسا لقاعدة " ما سكت عليه المشرع فهو يبيحه"، يمكن العمل بشهادة اللفيف مع وجوب توافر الشروط التالية :
·       إثبات التصرف التام للمشهود فيه من طرف المشهود له
·       أن ينسبه لنفسه ولا ينازعه فيه أحد
·       وجوب إثبات مدة حيازته للمشهود فيه والتي لا يجب أن تقل عن عشرة أشهر
·       أن يكون المشهود له مالكا للمشهود فيه وألا تخرج ملكيته لفائدة شخص آخر بتفويت أو رهن أو هبة ... إلخ .
فإذا توافر العدد المعمول به والشروط أعلاه، يتم سلوك المسطرة التالية  .


2-مسطرة شهادة اللفيف
جرى العمل على أن المشهود له يأتي بالشهود الإثني عشر إلى مكتب عدلي مجتمعين أو متفرقين، ثم يطلب من العدلين المنتصبين للإشهاد تلقي الشهادة منهم، ويشرع بعد ذلك العدلان في سؤال الشهود عن شهادتهم التي يودون أداءها وعن مستند العلم بها، فإن تأكد العدلان من كون الشهود لهم معرفة تامة بأركان الشهادة وحيثياتها أدرجاها بمذكرة الحفظ طبقا لتصريحات الشهود وأقوالهم ويطلب العدلان من الشهود اللفيف التوقيع على المذكرة .
يقوم بعد ذلك العدلان بكتابة رسم الإسترعاء على حسب شهادة اللفيف ويضع أسماءهم عقب تاريخه، ويترك موضعا فارغا لإسم القاضي لكي يخاطب عليها ويضع علامته في موضع البياض ثم يضع العدلان علامتهما في أسفل الرسم الاسترعائي .
ثالثا: شهادة الاستحفاظ أو شهادة الإيداع .
تسمى بشهادة إيداع لأن الشاهد يقوم بوضعها عند العدلين على سبيل السر والتكتم، حيث تظل الشهادة محفوظة لدى العدلين ليؤديها الشاهد في وقت لاحق عند الحاجة إليها ومثاله أن يشهد عمر أن ما سيقوم به من بيع أو صلح أو طلاق أو غيره في المستقبل هو غير ملزم له وإنما يفعل ذلك توخيا لشر يلم به ممن طلب منه ذلك ( المشتري ... ).
وقد صنف بعض الفقه هذه الشهادة ضمن الشهادات الأصلية ، كما قال البعض الآخر بكونها شهادة استرعاء ونذهب في هذا الصدد إلى ما ذهب إليه الدكتور العلمي الحراق إلى القول بالطابع المختلط للشهادة الاستحفاظية ، فهي شهادة أصلية من حيث أنها من إملاء العاقد نفسه الذي يطلب من العدلين حفظها لحين وقت الحاجة إليها، وهي شهادة استرعاء لكون الحفظ معنى من معاني الاسترعاء .
وإذا كان وجود هذه الشهادة على المستوى العملي يتعارض مع مقتضيات الفصل 422[10] من ق ل ع  كنص عام الذي اعتبر الورقة الرسمية المتضمنة لتحفظأو استرعاء باطلة، فإنه وإعمالا لقاعدة أسبقية الخاص عن العام، يتم تطبيق المرسوم المحدد لأجرة تحرير شهادة التحفظ وتستبعد بالتالي مقتضيات الفصل أعلاه .
الفقرة الثالثة: تمييز الشهادة العامة عن الشهادة العدلية
تختلف الشهادة المعمول بها في حقل التوثيق العدلي عن الشهادة العامة وتتميز عنها في عدة نقط نذكر على سبيل المثال لا الحصر المميزات التالية  :
1-الشهادة العامة شهادة شفوية لا تخضع للكتابة عكس الشهادة العدلية التي تكون مكتوبة في قالب خاص يحدده القانون .
2-الشهادة العامة- كما سنرى ذلك – تؤدي في مجلس قاضي الموضوع ، خلافا للشهادة العدلية التي تتلقى بوجه خاص من طرف عدلين منتصبين للإشهاد .
3-يلزم كل شاهد في الشهادة العامة بأداء القسم عند أدائه كل شهادة طلبت منه، خلافا للشاهدان العدلان اللذان لا يلزمان بأداء اليمين عند تلقي الشهادات أو تحريرها مادام مشهود لهم بالعدالة والمروءة وسبق وأن أديا قسم ولوج خطة العدالة .
4-الشهادة العامة لا تلزم القاضي فقد يقبلها وقد يرفضها، بينما الشهادة العدلية التامة موجبة في الأصل للحكم بمقتضاها ولا يجوز الحكم بخلافها إلا إذا ثبت بطلانها علما منا بأن القاضي الزجري له حرية مطلقة للإثبات في المادة الجنائية
5-لا يقبل تجريح الشاهد في الشهادة العدلية ولا تقبل الطعن إلا بالتزوير
6-الشهادة العدلية تقع تامة مهما بلغت قيمة المشهود به المالية بينما الشهادة العامة لا تكون قانونية في الأحوال العادية، إذا تجاوز مبلغ المشهود به 10.000 درهم حسب التعديل الجديد للفصل 443 ق  ل ع عوض 25.000 فرنك قبل التعديل .
7-لا تراعي الشهادة العدلية موانع قبول الشهادة المتعلقة بالأقارب والأصهار والأزواج ، وعليه يمكن للعدلين المنتصبين للإشهاد توثيق مصالح أقاربهما وأصهارهما وأزواجهما ، خلافا للشهود في إطار الشهادة العامة الذين تمنع عليهم الشهادة إذا ثبت مانع من موانعها كما سنفصل ذلك من خلال حديثنا عن نظام الشهود .

المبحث الثاني : أركان الشهادة العدلية وحجيتها
لكي تكون الشهادة العدلية تامة مبررة للمعقود عليهأو المشهود فيه ولها حجية ثبوتية في الخصومات يتعين أن تتضمن جملة من الأركان والشروط القانونية
وعليه سنتحدث عن هذه الشروط في ( المطلب الأول) لنختم دراستنا للمبحث بالحديث عن حجيتها في الإثبات  ( المطلب الثاني ) .
المطلب الأول : أركان وشروط الوثيقة العدلية
يتعين على العدول الشهود أثناء قيامهم بمهام التوثيق مراعاة الضوابط التالية:
الفقرة الأولى: وصف المتعاقدين والتعريف بهم
وذلك بجرد مميزات كل من المشهود له والمشهود عليه وكذا مقدم الشهادة تفاديا للخلط والاختلاط وتعريف المتعاقدين بذكر رقم بطائقهم الوطنية والجهة التي خولتها لهم وحالتهم العائلية ومهنهم وعناوينهم.
هذا وقد يكون المتعاقدين أو أحدهم معروفا لدى العدل عينا نسبا وسنا .
الفقرة الثانية: وصف المعقود عليه أو المشهود فيه  :
 فإن كان عقارا أو دارا كتب حدوده وطرقه ومدخله والأملاك المجاورة له وحددت بدقة درئا للغموض أو اللبس.
الفقرة الثالثة: تحديد تاريخ الوثيقة والمبلغ المالي المضمن فيها
يلعب تاريخ الوثيقة دورا مهما في حسم النزاع الذي قد يثار بشأنها ويعطيها قوة في الإثبات ، فلو أدلى أحد المتنازعين بوثيقة وأدلى الأخر بوثيقة أخرى وكانت إحداهما مؤرخة رجحت عن الآخرى في الإثبات  .

المطلب الثاني : الجهة المعنية بسماع الشهادة وحجيتها
نتطرق أولا للجهة المعنية بسماع الشهادة ( فقرة أولى) ، ثم لحجيتها في (فقرة ثانية).
فقرة أولى  : الجهة المعنية بسماع الشهادة .
من الركائز الأساسية التي تقوم عليها الشهادة في الفقه الإسلامي أن تؤدى لدى القاضي وإلا فلا تعتبر ، وتأكيدا لذلك فرض خطاب القاضي وتوقيعه على الشهادات العدلية، ومنها أيضا أن العدلين في شهادة اللفيف ينوبان عن القاضي في تلقيهما الشهادة ، كما أن الشهادة العلمية تكون أمام القاضي نفسه.
أما في إطار القانون المنظم لخطة العدالة، 03/16 فقد أعطى للعدول دور تلقي الشهادات وتحريرها في صك مكتوب ، ولم يعد لهم تبعا لذلك الحق في الشهادة أمام المحكمة بصفتهم عدولا ولا يشهدون على أحكام القاضي وقد ترتب هذا عن انفصال قضاة التوثيق عن قضاة الحكم .
أما بالنسبة للشهادة العامة والتي تتم شفويا من لدن عامة الناس فإن محكمة الموضوع هي الجهة المختصة بسماعها – كما أشرنا إلى ذلك، وفق مساطر قانونية منظمة بموجب قواعد إجرائية مسطرية[11].
فقرة ثانية : حجية الشهادة القانونية
1-الشهادة العامة
إن نطاق الإثبات كتابة يضق – إذ لم نقل ينعدم- في إطار الشهادة العامة، لا سيما إذا كنا أمام دعاوى زجرية المنصبة على جنايات أو جنح ... ، لذلك يقوم الشهود بالدور الفعال في تنوير العدالة وتجهيزها  للبث في الأقضية المحالة عليها.
وبصرف النظر عن طبيعة الدعوى، فإن الشهادة أمام قضاء الحكم لا تلزم القاضي الذي يمكن له قبولها أو رفضها حسب قناعته وإعمالا لسلطته التقديرية هذا ويمكن لكل شخص معني بالأمر، أن يقوم بتجريح الشهود والدفع بعدم صحة أقوالهم أو نقصها بأي طريقة من الطرق الممكنة
2-الشهادة العدلية
بعد أن تمر الشهادة العدلية بالمراحل التي ذكرناها سالفا ، تكتسي صفة محررا سميا طبقا للفصل 418 ق ل ع ، لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور كما أنها يقيد من سلطة القاضي وتلزمه حين البث في الأقضية
وإذا كان الأمر كذلك في مختلف الأقضية ، فإن القاضي الزجري لا يتقيد بالشهادة العدلية كمحرر رسمي إعمالا لمبدأ " حرية الإثبات في المادة الجنائية ".
وإذا كان الأمر ، كذلك بالنسبة للشهادة العدلية الأصلية والاسترعائية العلمية، فما هي وضعية شهادة اللفيف ؟
لقد ترتب عن غياب سند شرعيأو قانوني صريح يجيز الاخذ بشهادة اللفيف -ما سبق الذكر- تباين مواقف الفقه والقضاء بشأن طبيعتها القانونية فمن الفقه من اعتبره شهادة ، ومنهم من اعتبره محررا رسميا ، ومنهم من اختيار خير الأمور ( الوسط).
نفس الشيء عند القضاء، فالمجلس الأعلى ذهب في غير ما مرة للقول بكون اللفيف مجرد قرينة واقعية لقضاة الموضوع تقديرها ، وأحيانا يعتبره مجرد لائحة للشهود وهذا ما تضمنه قرار صادر عنه عدد 529 [12] بتاريخ 21/9/1977. غير أنه سرعان ما تراجع عن هذا الموقف واعتبر اللفيف من ضمن الأوراق الرسمية المنصوص عليها في الفصل 418 ق ل ع وذلك بموجب قرار عدد 354 بتاريخ 21/3/1987 نور بعض حيثياته :
" حيث أنه من المعلوم فقها أن شهادة اللفيف ... هي بمثابة شهادة العدول في إثبات الحقوق ولا تعتبر مجرد لائحة للشهود ... .[13]
وقد استقر موقف م أ على اعتبار شهادة اللفيف بمثابة الشهادة الأصلية لها حجية المحرر الرسمي إذا استوفت الشروط المتطلبة لقبولها رغم صدورها من أشخاص يفترض فيهم ستر الحال فقط دون العدالة المتطلبة شرعا.
تلك إذن كانت أهم الأحكام المنظمة لنظام الشهادة فماذا يمكن القول بالنسبة لنظام الشهود؟ هذا ما سنتطرق إليه في الفصل الثاني .

الفصل الثاني : نظام الشهود بين الفقه المالكي والقانون الوضعي
المغربي
يخضع نظام الشهود عامة لقواعد الفقه الإسلامي والقواعد العامة المدنية والجنائية، أما الشهود العدول بالخصوص فيخضعون في تنظيم مهنتهم لقانون خطة العدالة رقم 03 – 16 المعدل للقانون السابق، 11-81.
والشاهد أكان شاهدا عاديا أو شاهدا عدلا تشترط فيه بعض الشروط التي قد تختلف ما بين قواعد الفقه المالكي، وبين القانون الوضعي كموضوع ( المبحث الأول) ثم نتطرق لاختصاص الشهود العدول ومركزهم القانوني ( المبحث الثاني) ثم نختم بمسؤولية الشهود العدول والشهود العاديون  ( مبحث ثالث).
المبحث الأول : الشروط المتطلبة في الشاهد
في إطار الحديث عن هذه الشروط سنميز بين الشروط التي أتى بها الفقه المالكي ( مطلب أول ) وبين الشروط التي يشترطها القانون المغربي ( مطلب ثاني).
المطلب الأول : الشروط المتطلبة في الشاهد في إطار الفقه المالكي
الفقرة الأولى : الشاهد العدل
يشترط في العدل الشاهد شروط شرعية وقد ولى جل الفقهاء اهتماما كبيرا بها وفي هذا الإطار قال الإمام مالك " لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون عليها " لقوله تعالى " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " [14]، وقوله سبحانه "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" وقوله كذلك في سورة أخرى " وأشهدوا ذوي عدل منكم " وقال رسول الله (ص) "من باع ولم يشهد ولم يكتب لا تقبل شهادته " وأما من لا يحسن وجوه الكتابة أو الشهادة ولا يقف على فقه الوثيقة فلا ينبغي له الانتصاب لذلك وحتى وإن كان عالما بوجوه الكتابة وكان متهم في دينه فلا ينبغي تمكينه من ذلك [15].
ولقد أطلب أغلب الفقهاء في بيان شروط الشاهد العدل كأن يكون مسلما عاقلا متجنبا للمعاصي سميعا بصيرا متكلما يقظا عالما بفقه الوثائق سالما من اللحن ذو خط واضح عالما بالترسيل ( الإنشاء) له حظ من اللغة وعلم الفرائض والعدد ( الحساب). وقد جمعها آخر في أن يكون حسن الكتابة قليل اللحن عالما بالأمور الشرعية عارفا بما يحتاج إليه من الحساب متحليا بالأمانة سالكا طرق الديانة والعدالة داخلا في سلك الفضلاء ماشيا على نهج العلماء الأجلاء [16] ونحن لن نخوض في تفاصيل هذه الشروط كلها ونحيل بشأنها إلى الكتب التي تولتها بالدراسة لأن بعضها واضح كالإسلام والعقل والسمع ولأن بعضها أصبح متجاوزا ( كحسن الخط الذي عوض حاليا بالكتابة الإلكترونية) ومعرفة الأوصاف والنعوت) التي عوضتها نسبيا بطاقة التعريف الوطنية وسنكتفي بالتعرض للشرط الأخلاقي والشرط العملي .
أولا : الشرط الاخلاقي : العدالة
يقصد به أن يكون الشخص الذي يشهد عدلا مصداقا لقوله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء )[17]. أي أن يكون الشاهدين العدلين مرضين في المجتمع وعند أطراف العقد فالعدالة هي الشرط الأساسي المجمع عليه الذي يتضمن لزوما شروطا أخرى لا تتصور بدونها ( كالعقل والإسلام والبلوغ والمروءة ، فماذا يقصد بها  ؟
العدالة لغة: الاستقامة أما في الاصطلاح فقد عرفها الفقهاء عدة تعريفات أولها :
-هيئة راسخة في النفس تحت على ملازمة التقوى باجتناب الكبائر وتوخي الصغائر والتحاشي عن الردائل المباحة  كما ذهب ابن فرحون.
الاعتدال والإستواء في الأحوال الدينية وهناك من قال أنها الاستقامة في السلوك[18] ويقول ابن عاصم في هذا الإطار .
والعدل من تجنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر
وما ابيح وهو ما العيان يقدح في مروءة الإنسان
وإذا كانت المروءة أقل شأنا من العدالة فإنها تبقى خادمة لها وقد جمع أغلب العلماء بين العدالة والمروءة في تعريف الشاهد العدل فقالوا ( العدل هو الذي يجتنب الكبائر ويتقي الصغائر غالب أحواله ويتقي المباح الذي يقدح بالمروءة كالأكل في السوق مثلا والشاهد العدل هو من فاق أقرانه في التقوى والصلاح والمروءة وليس من نصب نفسه لتلقي الشهادة من الناس[19].
والثابت في العدالة هو التدين بالدين الإسلامي عبادة وأخلاقا وسلوكا وبما أن هذا الدين يخاطب بشرا خطائين لا ملائكة معصومين، ونظرا لكون العدالة تتأثر ببيئتها سلبا أو إيجابا فإنها تختلف حسب الزمان والمكان والأعراف فهي إذن مفهوم نسبي من حيث مدى إنصاف الناس بها ) لا من حيث مبدئها ) فلكل زمان تداوله والعدالة بهذا المعنى تكون إما مقترحة بحسب الأصل في الشاهد العدل إذا عرف بها ( مبرزا ) وإما يجب إثباتها بواسطة إجراء يسمى في الفقه المالكي التزكية الذي يشبه ما سمي حاليا إجراء البحث .
ثانيا : الشرط العلمي
يتمثل في العلم باللغة العربية وبالفقه

أ‌-    العلم باللغة العربية
حيث يشترط في الشاهد العدل الإلمام بالحد الأدنى من علم الصرف والاشتقاق ونظام النحو والإعراب وهذا ما يطلق عليه  الفقهاء بالسلامة من اللجن الذي يغير المعني ولذلك قال أحد الفقهاء [اللحن خطأ والخطأ ليس من العدل][20] كما ان اللحن يجعل الشخص الذي له الحق عليه الحق والعكس صحيح كما أنه يظهر من كلام أحد الفقهاء أن معرفة النحو من الشاهد العدل هو شرط كمال
ب – العلم بالفقه
الفقه هنا هو فقه التوثيق من جهة وفقه الأحكام من جهة ثانية فيجب على العدل الإحاطة بالحد المعقول من علم الوثائق والترسيل حتى يتسنى له الإشهاد على ما لم يسبق له أن أشهد عليه [21] ثم أن يكون عارفا بالفقه العامأو ( الأحكام الفقهية الموضوعية) فهو لا يشهدأو يكتب بالاستجابة الآلية للمتعاقدين وغيرهم بل يوجههم إلى ما تملية قواعد الفقه فليس لمن لم يفهم الأصل أن يستوعب الفرع طالما أن فقه الوثائق من فروع الفقه العام عامة ومن فقه الفرائض خاصة[22].
الفقرة الثانية : الشهود العاديون
إذا كان الشهود العدول كما رأيناهم هم الأشخاص المنتصبين للإشهاد على الناس وتوثيق حقوقهم وصونها من الضياع فإن غيابهم أحيانا وما تفرضه ظروف الأحوال بل إن تغيرات الحقب الزمنية وما تلعبه من دور في إفقاد بعض سمات الشهود العدول كانتشار شهادة الزور وظهور الفسق وسط الناس، وسوء الذمم والعداوات حتم على الناس الاستعانة بشهادة الشهود تفاديا لضياع حقوقهم ونظرا لمكانة شهادة الشهود ضمن وسائل الإثبات فإنه تقتضي فيهم بعض الشروط لكن يجدر بنا قبل جردها التطرق لمرحلتين من المراحل شهادة الشهود مرحلتي التحمل والأداء .
أولا : تحمل الشهادة
أ- ماهية التحمل: تعتبر هذه المرحلة اللبنة الأولى في سبيل الإدلاء بالشهادة وبالتالي لا يتصور حصول الإدلاء دون تحمل والمقصود بالتحمل أي حصول علم الشخص بالوقائع التي قد تكون موضوع شهادته والإحاطة بكل جوانبها من مشهود له ومشهود عليه ومشهود به بشكل يقيني لا لبس فيه
ب-شروط التحمل: يشترط فيه حسب الفقهاء شرطان  :
العقل: حيث يفترض بداهة في الشخص المدلى بشهادة ما أن يكون عاقلا والشخص العاقل هو الذي لا يكون بليدا ( عدم القدرة على التنبيه) ولا مغفلا له قدرة التنبيه لكن يسيء استعمال هذه القدرة .
العلم بالشهادة :   حيث لا تصح الشهادة إلا بما علم الإنسان وقطع معرفته  لا بما يشك فيه وقد اختلف الفقهاء في حكمه انطلاقا من قوله تعالى (و لا ياب الشهداء إذا ما دعوا )[23] فقيل مندوب وقيل واجب والراجح أنه فرض كفاية[24]، وحصول العلم بالشهادة يكون بالعقل وحده أو العقل مع إحدى الحواس أو بشهادة السماع هذه الأخيرة التي اختلف الفقه حول مدى اعتقادها في الإثبات لكن الفقه الشرعي استقر بقبول شهادة السماع خاصة في ميدان الإرث حيث أشار ابن الجوزي في كتاب القوانين الفقهية إلى صحة شهادة السماع حيث يعمل بها في قضايا الحيض والميراث والميلاد ومادمنا بصدد الحديث عن شهادة السماع لابد لنا من استحضار قول الشيخ التسولي رحمه الله ( حيث شهدوا بالسماع أنه مات وانه لا وارث له إلا فلان  ... )[25].
ثانيا : أداء الشهادة
أ-ماهية الأداء : هي المرحلة التي تلي التحمل حيث تخرج الشهادة من العدم إلى الوجود بالإدلاء بها أمام عدلين منتصبين للإشهاد
ب-شروط الشهود للعاديون ( شهود اللفيف)
فقد اشترط الفقهاء في الشاهد بعض الشروط وهي العقل والبلوغ والإسلام دون عنصر العدالة الذي لا يشترط فيهم بالنظر للظروف الزمانية والمكانية والأعراف المحيطة بكل عصر دون اشتراط البصر أو السمع كون تجوز شهادة الأعمىأو الأصم فيما يمكن أن يدركه. فلا يشهد الأعمى في المرئيات ولا يشهد الصم في الأصوات وإذا كان شرط العدالة كما سبق الإشارة هو أهم شرط يفترض في الشهود العدول فإن انتفاء هذا الشرط قد يؤدي إلى تجريحهم إما ولعداوتهم مع المشهود عليهم أو لفسقهم ( ما هو مستقبح شرعا )[26]،أو الاتهامه بشهادة الزور، فما هي شهادة الزور؟ وما هي آثارها على الشهادة ؟
الفقرة الثالثة : شهادة الزور فقها وقانونا
أولا: ماهية شهادة الزور
هي كما حددها الفقهاء شهادة الشاهد بدون علم ولو طابقت الواقع[27] وهي عكس التزوير الذي يدخل على الشهادة الصحيحة باستعمال الاحتيال وفي إطار القانون الجنائي فإن شهادة الزور هي  تغيير الحقيقة عمدا تغييرا من شأنه تضليل العدالة لصالح أحد الخصوم أو ضده، إذا أدلى بها شاهد بعد أداء اليمين في قضية جنائية ومدنية أو إدارية متى أصبحت أقواله نهائية[28].
ثانيا : طبيعة أو تكييف شهادة الزور
لقد حذر منها القرآن الكريم السنة النبوية حيث قال تعالى ( اجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ) وقوله (ص) ( لن تزولا قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار) وشهادة الزور هي من أكبر الكبائر في الدين ( ومن أعظم الجرائم وأقبحها لما يترتب عنها من إعانة للظلم وهضم للحقوق وهي تأتي بعد الشرك بالله وعقوق الوالدين حسب حديث رسول الله (ص) [29] وبالرجوع إلى القانون الجنائي نجد المشرع حرص على تفادي شهادة الزور أثناء أداء الشهود  لشهادتهم من خلال نصه على إمكانية أن تثلى على الشهود المقتضيات الجنائية على شهادة الزور [30]
ثالثا : آثار الزور على الشهادة
إنه وكما سبقت الإشارة أن شهادة الزور تهدد حقوق الناس فإن ثبوتها يبطل هذه الشهادة ويتتبعها بالضرورة معاقبة صاحبها وقد أكد جل الباحثون أن عقوبة شاهد الزور في ظل قانون حمورابي هي قطع لسانه ونظرا لخطورتها فقد عاقب عنها السلف بأشد العقوبات حيث روي عن عبدالله بن عمر أن عمر بن الخطاب أتى بشاهد زور فأوقفه أمام الناس يوما ليعرفوه ثم سجنه وفي رواية جلده بل عوقب شاهد الزور في الأندلس بعقوبة أشد حيث روي ان قاضي الجماعة بقرطبة ( محمد بن شير المعافري) ثبت عنده تدليس رجل في الوثائق فأمر بقطع يده [31].
 ومن جهة فإن المشرع المغربي عاقب على شهادة الزور حيث تختلف عقوبتها حسب نوعية القضايا بحيث عاقب شاهد الزور في الجناية ضد متهم أو لصالحه بالسجن من 5 إلى 10 سنوات ومن شهد الزور في قضية جنحية يعاقب بالحبس من 2 إلى 5 سنوات، وغرامة من 100 إلى 20.000 درهم وإذا كان شاهد زور في مخالفة يعاقب ب 3 أشهر إلى سنة وغرامة من 60 إلى 100 درهم.
أما الشاهد في إطار القضية المدنيةأو الإدارية فيعاقب بالحبس من 2  إلى 5 سنوات وغرامة من 120 إلى 2000 وتضاعف هذه الغرامة حسب كل حالة على مدة إذا ثبت حصول شاهد الزور على نقودا ومكافأةأو وعد [32].
المطلب الثاني : الشروط القانونية المتطلبة في الشاهد في إطار القانون
الوضعي
سنميز في هذا الإطار بين شهادة الشهود العاديون والشهود العدول
الفقرة الأولى : الشهود العدول
إذا كان في غالب الأحوال يلجأ الناس للتوثيق والإشهاد على حقوقهم لدى الشهود العدول فإن تعذر وجودهم أحياناأو تعذر حضورهم أحيانا أخرى يحتم على أصحاب الحقوق اللجوء للإشهاد بشهود اللفيف [33].
أولا : الشروط القانونية المتطلبة في العدل
حسب م 1 من قانون 03-16 المتعلق بخطة العدالة فإنه تمارس خطة العدالة بصفتها مهنة حرة حسب الاختصاصات والشروط المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة وحسب م 4 من نفس القانوني فإنه يشترط في المترشح لمهنة العدالة الشروط التالية : أن يكون
-مسلما مغربيا مع مراعاة قيود الأهلية المشار إليها في قانون الجنسية المغربية دون الإشارة لشرط الذكورة مما يدفعنا إلى التساؤل عن إمكانية مزاولة المرأة لهذه المهنة وما دام الواقع ينفي ذلك فإنه على المشرع تأكيد شرط الذكورة رقم أن الشريعة الإسلامية لم تحرمها لقوله تعالى ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان مما ترضون للشهادة ) .
بالغا من العمر 25 سنة وألا يزيد عن 45 سنة بالنسبة لغير المعفيين من المبارة والتمرين وذلك حسب التقويم الميلادي خلافا لقانون 81 – 11 السابق الذي لم يحدد الحد الأقصى لعمر المرشح وفي هذا الإطار ميز القانون الجديد سن فئتين من المرشحين :
فئة المعنيين تتضمن 3 طبقات :
الطبقة الأولى: معفون من المبارة والتمرين والإمتحان المهني م 9 هم قدماء القضاة الذين قضوا بهذه الصفة 5 سنوات على الأقل ومارسوا فيها التوثيق لمدة 2 سنين على الأقل، وقدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة بسبب لا يمس شرعها وأن يكونوا قد زاولوا المهنة لمدة 5 سنوات على الأقل .
الطبقة الثانية: معفين من المباراة والامتحان المهني دون التمرين ( ثلاثة أشهر بمكتب  عدلي) م 7 وهم قدماء القضاة الذين زاولوا بهذه الصفة مهامهم مدة 5 سنوات على الأقل- وجملة الشهادة العلمية المسلمة من جامعة القروين وحملة الشهادة الدكتوراه بالمغرب من دار الحسنية للحديث أو من إحدى كليات الشريعة واللغة العربية أو أصول الدين أو الآداب فرع درسات إسلامية أو الحقوق فرع قانون خاص أو عام أو ما يعادلها .
الطبقة الثالثة: معفين من المباراة دون التمرين والامتحان المهني م 9 وهم  فئة غير المعفين من المباراة ومن التمرين ومن الامتحان وهؤلاء هم المرشحون المتوفرون على الشروط المنصوص عليها في م 4 أعلاه .
-متمتعا بحقوقه الوطنية وذا مروءة وسلوك حسن
-متوفرا على القدرة البدنية المطلوبة لممارسة المهنة ( متوفرا على الحواس خصوصا البصر، السمع، النطق)
-في وضعية صحية تجاه القوانين المتعلقة بالتجنيد العسكري مع حذف الخدمة المدنية التي أوردها القانون السابق
-أن لا يكون قد حكم عليه من أجل جناية مطلقا،أو بحبس منفذا وموقوف التنفيذ من أجل جنحة باستثناء الجنح العمديةأو بغرامة ولو موقوفة التنفيذ من أجل جنحة تتعلق بالأموال
-ألا يكون مشطبا عليه بقرار تأديبي بسبب شرف المهنةأو الوظيفة المشطب عليه منها عوض حالة الإفلاس التي تم إلغاؤها وحدفها ق 81 – 11
-ألا يكون قد حكم عليه بإحدى العقوبات المالية المنصوص عليها في قانون التجارة في حق مسيري المقاولة أو سقوط الأهلية التجارية ما لم يرد اعتباره وهذا الشرط يعد من مستجدات قانون 03 – 16.
أن ينجح في مباراة تنظيم ولوج خطة العدالة ما لم يعفه القانون منه ويشارك في المبارة المشار إليها أعلاه المجازين بالمغرب من إحدى الكليات السالفة الذكر ، عكس ما كان منصوص عليها في قانون 81-11 الذي كان يتطلب في المترشح لهذه المبارة أن يكون حاصلا على البكالوريا الشعبة الأصلية والشهادة الثانوية للمعاهد الدينية .
والمشرع بما استحدثه من شروط يكون قد قيد ولوج هذه المهنة ورفع مستواها من خلال اشتراطه في المترشح أن يكون موجزا وبعد توفر هذه الشروط واجتياز المباراة بنجاح يتم تعيين العدل سواء في مرحلة التمرين أو في مرحلة الترسيم بقرار لوزير العدل [34].
 ثانيا : الشروط المتطلبة في شهود اللفيف
فشهود اللفيف اصطلاحا هم جماعة من الشهود دون تحديد عددهم يؤتى بهم من مكان واحد أو من عدة مناطق لقوله تعالى ( وإذا جاء وعد الآخرة جئنا بهم لفيفا) وقد جرى العمل على تحديدهم كماس لف الذكر في اثني عشر رجلا ( البينة اللفيفية) وإن قل سمي ( تلقية)[35] ونصاب شهود اللفيف كما أسفر على ذلك جل الفقه وجرى به العمل قضائيا وهو 12 رجلا في عقد الترشيد و18 رجلا من عقد التسفيه أما أداء عجز صاحب الشهادة عن الإثبات بهذا النصاب يمكنه الاستعانة بشهادة النساء مع الإكثار من عددهن حيث جرى العمل أن تكون 16 امراة في الترشيد و20 امرأة في التسفيه [36] على أساس أن محل 6 رجال في شهادة اللفيف يعادلون عدل واحد وأن كل 8 نساء يعادلون عدل واحد ولسماع شهادة اللفيف يكفي وجود عدل واحد وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره عدد 354 /87 بقوله ( يجوز للعدل الواحد تلقي شهادة اللفيف ) وهذا هو الأصل . وقد قيل
وقدرهم في الغالب اثنا عشر        وزد لك الرشد وضد أكثر
والشأن الإكثار من الشهود في       عقدي التسفيه والترشيد
لكن لقبول شهادة شهود اللفيف فقد جرى العمل في المغرب توفرها على الشروط التالية :
-تحقق الأسباب الدافعة لأعمال شهود اللفيف وهي الضرورة والحاجة من قبيل وقوع حادث لم يحضره عدول قياسا على شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من قتل وجرح ( كما ذهب المتآخرين في المالكية )
-وقوع أمور ونوازل لا يقصد الناس عادة تحصينها لدى العدول ثم يقع ما يحتم إقامة الحجة فلا توجد الشهادة إلا لدى غير العدول
-كون البلد ليس فيه عدول 
-أن يكون شهود اللفيف رجالا لا نساء فإن لم يكتمل نصاب الرجال يتم التزكية بالنساء لقول تعالى ( وأن تشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا فرجل وامرآتان).
-أن يكون شهود اللفيف مستوى الحال ولو لم يكونوا عدولا
-أن يكونوا من الرجال المتصفين بالخصال الحميدة والمروءة أو من خيرة قبيلتهم ولا يسفكون الدماء ولا يقطعون الطريق بعيدين عن الرذائل
-أن لا يشهد بشهود اللفيف في أشياء اعتاد الناس توثيقه لدى العدول إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك ( كالبيع والزواج ).
-أن يكون شهود اللفيف كثيرين وقد جرى عمل القضاة والمفتين أن إذا ما نقص رجل من نصاب اللفيف لا تقبل الشهادة وهو ما أكده المجلس الأعلى [37]  حيث قضى بوجوب توفر الشهادة على النصاب الشرعي المتمثل في شاهدين عدلينأو ما يعادلهما من لفيف يتكون من 12 رجلا وعموما يعمل باللفيف اليوم في القضايا المدنية والعقارية وأحوال الشخصية والحالة المدنية
الفقرة الثانية: الشهود العاديون
إن شهادة الشهود لما لها من فضل في إثبات أو نفي حقوق الناس عامة والخصوم خاصة لا يمكن الاستغناء عنها كوسيلة هامة من وسائل الإثبات سواء أدلوا بشهادتهم أمام العدول أو أمام محاكم الموضوع وعلى اساس أهمية هذه الشهادة فيجب على المدلون بها التقييد ببـعض الشروط التـي اتت بها ق م م أو ق م ج .
أولا: الشروط المضمنة في ق م م
في إطار إعمال شهادة الشهود على ضوء مقتضيات ق م م يلزم الشهود بالشروط التالية :
أ- عدم قبول شهادة من كانت بينهم وبين الأطراف وأزواجهم رابطة مباشرة من قرابة أو مصاهرة من الأصول أو الفروع أو الحواشي إلى الدرجة 3 بإدخال الغاية إلا إذا قرر القانون خلاف ذلك – (التجريح)
ب-عدم قبول شهادة الأشخاص عديموا الأهلية بنص القانون أو بأمر قضائي في أكل الإجراءات  وأمام القضاء
ج-أن يؤدي شهادته شفاهيا وأن لا يستعين بمدكراته إلا ستثناء بعد إذن القاضي له
د-أن يصرح كل شاهد باسمه العائلي والشخصي وحرفته وسنه وموطنه وما إذا كانت تربطه قرابة بالإطلاق مع ذكر الدرجة .
ر-أداء القسم على قول الحقيقة تحت طائلة بطلان شهادته
و-لا يلزم الأفراد غير البالغين 16 سنة بأداء اليمين والشهادة كون شهادتهم تكون على سبيل الاستئناس ولا تلزم القاضي
هـ-توقيع كل شاهد على شهادته أو يشير بكونه لا يعرف التوقيع [38]
ي-يجب أن يجرح الشاهد إذا تحققه فيه التجريح قبل أداء شهادته إلا إذا ظهر بعد ذلك
ثانيا : الشروط المضمنة في ق م ج
تشترك ق م ج مع ق م م في بعض الشروط ( كالإدلاء الشاهد الهويته وعنوانه ووجود أو انعدام قرابة بينه وبين الأطراف وأداء القسم بعبارة ( أقسم بالله العظيم على أن أشهد بدون حقد ولا خوف وعلى أن أقول الحق ولا أشهد إلا بالحق) فإن ق م ج تشترط  شروط أخرى وهي :
أ- حضور الشاهد  وأداءه لليمين وإدلاءه بالشهادة كلما استدعى لذلك تحت طائلة معاقبته قانونا
ب-إدلاء الشهود بشهادتهم فرادى أمام قاضي التحقيق بدون وجود المتهم
ج-أن يكون الشاهد بالغا من العمر 18 سنة مع أداء اليمين عبر أنه اسثناءا تسمع شهادة القاصرين غير البالغين 18 سنة بدون أداء اليمين وكذا شهادة المحكوم عليهم بعقوبة جنائية وكذا زوج أصول وأعقاب المتهم[39].
هـ-يحق لكل شاهد حضر لأداء شهادته ان يطالب بتعويض عن الحضور وعند الاقتضاء بتعويض عن الإقامة ومصاريف السفر حيث تؤدى فورا بعد تحديد تعريفتها من قاضي التحقيق .
المبحث الثاني : نطاق اختصاص العدول ومركزهم القانوني
المطلب الأول : اختصاص العدول
لم يكن الشهود العدول في بداية الإسلام مقيدين بمجال محدد كما انهم لم يكونوا مقيدين بالإشهاد في وقت معينأو على قضايا محصورة بنوعها وموضوعها أنه سرعان ما حدث ما يدعو إلى إلزامهم بالتقيد بمكان ولاية القاضي الذي يشهدون عنده ( فقرة أولى) وهو الاختصاص المكاني كما أن مرور الزمن قلص من دورهم في الإشهاد وتناقصت القضايا التي يشهدون عليها ( فقرة ثانية ) كما أصبحت صحة إشهادهم مقترنة من حيث الزمان ( فقرة ثالثة )
الفقرة الأولى : الاختصاص المكاني (الجغرافي )
لم يكن الشهود العدول في عهد رسول الله (ص) وتابعيه مقيدين في أداء شهادتهم وكتابة وثائقهم بحيز جغرافي محدد وإنما كانوا يشهد بعضهم لبعض أينما حلوا واستمر الحال على ما هو عليه إلى حين ظهور شهادة الزور بين المسلمين وانقسموا لفئتين فئة مقبولة في شهادتها وأخرى غير مقبولة وبدأت الشروط تفرض على شهادة المسلمين وأصبح القاضي لا يقبل إلى شهادة من عرف بالعدالة ومن تم أصبحوا الشهود مقيدين بدائرة ولاية القاضي في ممارسة مهامهم.
وبالرجوع لقانون خطة العدالة فإن الأصل في الاختصاص المكاني للعدل حسب م 14 منه هو تقيده في ممارسة الخطة بحدود دائرة محكمة الاستئناف المنتصب فيها ما عدا الاستثناءات الواردة على ذلك كما سنرى [40] خلافا للقانون السابق الذي يقيدهم بدائرة محكمة الابتدائية م (10 و 11)عوضت ب(م 14 و15)
وحسب م 65 و 87 من مدونة الأسرة فإن العدل المختص بالإشهاد على الزواج والطلاق وتوثيقهما هو المنتصب للإشهاد داخل نفس المحكمة الابتدائية الصادرة للإذن وحسب م 14 من ق 03-16 يجب على العدل تلقي الشهادة بمكتبه كلما تعلق الأمر بشهادات خارجة عن دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية الموجود مكتبة بها وحسب م 14 نفسها لا يجوز للعدل التوجه لتلقي الشهادات في دائرة محكمة الاستئناف إلا بعد إشعار قاضي التوثيق التابع لدائرة نفوذه من طرف طالبي الشهادات بطلب خطي .
وحسب نفس المادة 14 فإن العدل يشهد على من هو حال وقت الإشهاد بالدائرة المنتصب فيها ولو كان يسكن بغيرها باستثناء ما يتعلق بالشهادات المتعلقة بالعقار والشركات حيث يراعي فيها دائرة محكمة الاستئناف التابع لها موقع العقار أو موطن الموروث وبمكان وجود الموصي إذا تعلق الأمر بالإشهاد على وصية لكن الإشهاد على العقار المتنازع بشأنه دائرتان قضائيتان يرجع لاختصاص للدائرة التي يعينها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف المرفوع إليه الأمر أولا.
وحسب م 17 أصبح للمتعاقدين الخيار بين القيام بالقسم بإجراء الخاص تسجيل الضرائب والمحافظة العقارية تكليف أحد العدلين المتلقين للقيام به على ضوء ما ذكر ورغبته منا في توضيح بعض النقط يمكن إبداء الملاحظات الآتية:
Åفي غير العقار فإن العدلين يتلقيان من أي شخص يتقدم إليهما أي ما كان محل إقامتهم لدى فالعدلان هما اللذين يتقيدان بحدود الدائرة المعني فيها ويستحسن التنصيص على أن المتلقي منه هو من سافر لدى العدول تفادي لأي نزاع .
Å أن العدلين غير مقيدين بالتواجد في مكان معين من دائرة اختصاصهما أثناء التلقي فيمكنها أن يتلقيا في مختلف أنحاء دائرة المحكمة الاستئنافية سواء في مكتبهما أو في الأسواق الأسبوعية كما جرى العمل في بعض البوادي ، كما يمكن لهما التوجه إلى أي مكان داخل دائرة اختصاصها للتلقي كتوجهها لدار العرس تلقي عقد الزواج أو إلى قرية إقامة شهود اللفيف مثلا كما أن إحداث مكتب من عدلين لا يعني التلازم التنائي بينهما في التلقي فقد يلطق أحهما مع عدل  آخر في مكتب آخر بنفس دائرة الاختصاص .
Å تكمن أهم فائدة عملية للتقيد بالاختصاص المكاني في تقريب قضاء التوثيق كمؤسسة من العدول والمتعاقدين حيث يسهل تعامل قاضي التوثيق مع العدول ومراقبة التوثيق العدلي كما يسهل على المقيمين بالوثائق بالرجوع إليها عند الحاجة كونها تسجل وتضمن سجلات المحكمة التي يعمل بها على خلاف لو تقاسمت أكثر من محكمة ذلك حيث ستحدث حرجا في توثيق الحقوق[41].
الفقرة الثانية : الاختصاص الموضوعي
فبالرجوع بتاريخ القضاء الإسلامي لم تكن مهام العدول محصورة في قضايا ثبوثها وإنما كانوا يشهدون على كل القضايا والمسائل الشرعية لكن عامل الزمن أنقص نوع القضايا التي يشهدون عليها، اما الاختصاص الموضوعي للعدول حاليا فإنه حين م 1 من ق 03 – 16 انه يمارس خطة العدالة بصفتها مهنة حرة حسب الاختصاصات والشروط المقررة في هذا القانون النصوص الخاصة.
لدى فالمشرع كما يضمن لم ينص صراحة في تحديد اختصاصات العدول بل تركها مفتوحة على كل ما يتعلق بتلقي الشهادات وتحريرها شريطة أن تكون موضوعاتها مما يجوز التعامل به كما نصت م 32 من قانون 03- 16 ويمكن إجمال هذه الاختصاصات على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي  :
الشهادة على القضايات المتعلقة بالاسرة أو المعاملات المدنية والتجارية كالشهادة على عقود الزواج وتصحيح العقود المبرمة بالخارج والشهادة على الطلاق بأنواعه وعلى ثبوت الرضاع واعتناق الإسلام وعدة الورثة وإحصاء التركة وللإشهاد على شؤون القاصرين وشخ الرسوم العدلية والإشهاد على العقار المحفظ وغير المحفظ وفي طور التحفيظ والشهادات المتعلقة بالوصية والتنزيل وإثبات السب وتزكية الشهود والبيوعات المختلفة والنيابة عن القيم والصلح والوكالة والكراء والمغارسة  [42].
وحسب م 3 من  قانون الجنسية المغربي فإن العدول لا يحتصون بالإشهاد على اليهود المغاربة كونهم يخضعون للقانون العبري المغربي للأحوال الشخصية كما لا يشهدون على غير المسلمين في قضايا التعدد أو الرضاع أو الطلاق إلى أن تصرح المحكمة بالتطليق بينهم فيجوز لهم حيث نجد الإشهاد عليه ( الطلاق) وبذلك يكون الاختصاص النوعي للعدول أوسع من اختصاص الموثق العصري لكنه لا يشمل ميدان توثيق عقود الشركات التي يهيمن عليها الموثق العصري[43].
الفقرة الثالثة: الاختصاص الزماني
فيجب لصحة التلقي أن يكون كل من العدلين المتلقيين معين بقرار وزيري وأن يكون في حال مزاولة قانونية بمهامه أي لا يكون أثناء التلقي قد صدر قرار بعزلهأو توقيفه أو بإستقالته أو بإعفائه فإذا تلقي شهادة أو إشهاد بعد صدور قرار بذلك كان التلقي باطلا غير أن ما يتلقاه ما بين صدور قرار مهني لمهنته وإبلاغه به ويدرجه في مذكرة حفظه يبقى صحيحا ويشترط حسن نية من تلقى منه على اعتبار أن العدل هنا عدلا فعليا ضمانا لاستقرار التعامل قياسا على فكرة الموظف الفعلي[44].

المطلب الثاني : المركز القانوني للعدول
لكي يطلع العدل بمهامه على الوجه المطلوب ثم الاعتراف له ببعض الحقوق
(الفقرة الأولى) مقابل تحميله بعض الالتزامات ( فقرة الثانية )
الفقرة الأولى: حقوق العدل
يتمتع العدل بمجموعة من الحقوق منها : حقه في
أ‌-     تقاضي أجرته مباشرة من طالبي الشهادات حسب م 12 و 13
ب‌-              في أن يعلق بالبناية الموجودة بها مكتبة دون غيرها لوحة تحمل اسمه الشخصي والعائلي وكونه عدلا أو عدلا رئيسيا حاليا أو سابقا للهيئة الوطنية للعدول أو حامل لشهادة الدكتوراه [45]
ج-أن يرجع لممارسة خطة العدالة بعد زوال الإعفاء من ممارستها بناء على طلبه وبقرار وزيري م 11.
د-التغيب عن عمله لمدة لا تتجاوز شهرين بعد تصفية الأشغال المنوطة به بعد إخبار قاضي التوثيق بذلك .
و-التوقف على ممارسة المهنة لمدة مؤقتة لا تتجاوز سنتين بإذن من وزير العدل لأسباب علمية أو دينية أو صحية
ر- الانتقال من مقر عمله إلا مقر آخر استجابة لطلبه حسب م 19.
ز-تقديم استقالته من خطة العدالة ولا يكف عن مزاولته إلا بعد قبولها م 20
هـ- مزاولة المهام الدينية والأنشطة العلمية المأدون له بها من وزير العدل حسب م 22

الفقرة الثانية : واجبات العدل
تتحدد واجباته لانطلاقه من قاعدة ضرورة القيام بكل ما يقتضيه واجبه المهني وترك كل ما يستعرض معه ومن أهم واجباته .
أ-تلقي شهادته اعتناق الإسلام مجانا مطلقا وكذا تلقي شهادة الزواج إذا تبين إعسار المتعاقدين [46]
ب- التحلي بالأمانة والوقار والحفاظ على شرف المهنة وأسرار المتعاقدين (م 2).
ج-أن يضع شكله الكامل والمختصر بملفه الإداري سجل بكتابة ضبط قاضي التوثيق بدائرة نفوذه بمجرد أدائه اليمين
د-يتعين على كل عدل بلغ 70 سنة من عمره الإدلاء خلال 3 أشهر الأولى من كل سنة بشهادة طبية تثبت قدرته على الاستمرار في ممارسة المهنة م 11
هـ-عليه اتخاذ مقره في مكتبه وان يفتح لكل شهادة ملفا خاصا مرقما  يضم المستندات الإدارية اللازمة وحفظها بمكتبه
و-عليه كتابة الشهادة باللغة العربية وينص فيها على اللغة الأجنبية أو اللهجة التي تم بها التلقي م (30)
ز-تتنافى مهنته مع الوظائف عمومية ومهام المحامي والعون القضائي والوكيل العدلي ووكيل الأعمال والمستشار القانوني والخبير والترجمان والناسخ والسمسار ومع كل نوع من أنواع التجارة يتقضاه العدل شخصيا ومع كل عمل يؤدي عنه أجر استثناء المهام والأنشطة علمية المأذون له بها من وزير العدل
ح-على العدل الصادرة في حقه عقوبة العزل أو الإقصاء المؤقت أو أوقف أو أعفى من عمله أو أسقط من الخطة أن يكف عن مزاولة عمله بمجرد تبليغه بالمقرر وأن يسلم فورا مذكرة الحفظ الخاصة به إلى القاضي لختمها وحفظها بكتابة الضبط على أن ترد له بعد مدة الإقصاء المؤقت
ن-لا يجوز له الامتناع عن تلقي أي شهادة مشروعة
المبحث الثالث : مسؤولية الشهود العاديون والشهود العدول
سنخصص (الطلب الأول ) لحالة رفض أداء الشهادة العادية ثم حالة رفض أداء الشهادة العدلية ( المطلب الثاني ).
المطلب الأول: حالة رفض أداء الشهادة العادية
نظرا لأهمية شهادة الشهود على حقوق الناس ومكانتها كوسيلة من وسائل الإثبات فإن تخلف الشاهدأو رفض الإدلاء بشهادته يعرضه لجزاء قانوني يختلف حسب نوعية القضايا موضوع الشهادة
الفقرة الأولى: الجزاء المدني في إطار ق م م ( قانون المسطرة المدنية)
حسب ق م م فإنه إذا ما تخلف الشهود عن أداء الشهادة يمكن الحكم عليهم بحكم قابل للتنفيذ رغم التعرض أو الاستئناف بغرامة لا تتعدى 50 درهم وإذا ما تخلف مرة ثانية ، بعد استدعائه من جديد يحكم عليه بغرامة لا تتعدى 100 درهم إلا إذا أدلى الشاهد بعذر مقبول كسبب لعدم حضوره فيتم إعفاءه من العقوبة بعد إدلاءه بها [47] غير أن المشرع جعل هذا الجزاء فقط من باب الإمكانية وليس من باب الإلزامية
الفقرة الثانية : الجزاء الجنائي في قانون المسطرة الجنائية
حسب مقتضيات ق م ج فإنه إذا لم يحضر الشاهد ثم وجه إليه استدعاء بدون جدوى جاز لقاضي التحقيق تسخير القوى العمومية لإحضاره بطلب من النيابة العامة والحكم عليه بأداء غرامة تتراوح ما بين 1200 درهم و 12000 درهم ونفس العقوبة تسري على الشاهد الذي لم يحضر وامتنع عن أداء اليمين أو من الأداء شهادته ويمكن إعفاء الشاهد المتخلف عن الحضور بعد تقديمه لاعتذار أو مبرر وإعفاء الشاهد الممتنع عن أداء اليمين إذا تراجع عن امتناعه [48]
 المطلب الثاني : رفض أداء الشهادة العدلية
إن رفض أداء الشهادة العدلية لا تعني ان هذا الرفض صادر فقط من الشهود العدول وإنما كذلك الرفض الصادر عن شهود اللفيف باعتبار شهود اللفيف هم من يعادلون الشاهدين العدلين عند غيابهما أو  تعذر وجودهما حيث قضى المجلس الأعلى بأن ( بأن اللجوء إلى شهادة اللفيف ممكن عند تعذر الحصول على شهادته العدول وإلا أصبحت شهادة اللفيف ( مترابة ) عدول عن شهادة العدول)[49]
لكن ما هو جزاء كل من العدول وشهود اللفيف عند الامتناع من أداء الشهادة ؟
الفقرة الأولى:امتناع الشهود اللفيف عن أدائهم للشهادة أو تراجعهم عنها
إن امتناع شهود اللفيف ورفضهم لأداء الشهادة يعرضهم لنفس العقوبة التي يتعرض إليها الشهود العاديون لكن تراجع بعضهم عن شهادتهم يبطل الوثيقة أو الشهادة كون هذه الأخيرة إذا سقط بعضها بطلت فبالأحرى إذا رجع كل الشهود ، لذلك قيل ( إذا لم يأت الشاهد بالشهادة على وجهها وسقط بعضها فإنها تسقط بالإجماع) لدى جرى العمل بقبول الرجوع في الشهادة ولو لم تكن أمام القاضي [50].
الفقرة الثانية : امتناع الشهود عن تلقي الشهادة
إنه وكما سبقت الإشارة أن من ضمن الالتزامات العدل أن لا يمتنع عن تلقي أي الشهادة مشروعة لكن إذا ما خالف هذا المقتضى الذي يعد من صميم واجبه المهني فإنه يكون قد أخل مهنيا بهذا الواجب وعرض نفسه للمتابعة من طرف النيابة العامة لدى محكمة حسب م 41 من ق 03-16 حيث يخضع لمراقبة وزير العدل م 40 ولمراقبة قاضي التوثيق ( قبلية وبعديه) ومراقبة الوكيل العام للملك م 47 مما يعرضه لإحدى العقوبات المنصوص عليها في فصل 43 الإنذار والتوبيخ الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة لا تتجاوز سنة والعزل حيث يتم تأديبهم وفق المسطرة التأديبية  للعدول علما بأن المتابعة تتقادم في حق العدول بمرور ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة حسب م 44.

خاتمة
ونحن نضع اللمسة الأخيرة لعرضنا هذا نلاحظ أن تنظيم المشرع للشهادة والشهود بالمغرب عبر أحكام مختلفة من شأنه تفعيل هذا النظام ، غير أن وجود عدة إكراهات وحتميات من شأنها تقييد هذا النظام وإفراغه من محتواه وتفنيد الفلسفة التي من أجلها تم تشريعه وذلك يظهر جليا في الواقع المعاش بحيث نلاحظ ان فئات عديدة تعزف عن أداء الشهادة رغم أنها عاينت الواقعة شهريا من الأعباء القانونية والمادية المفروضة عليهم كشهود وحتى وإن أدلوا بشهادتهم فإن ذلك يكون تحت دافع الخوف أو الرشوة مما قد يدفع بهم إلى شهادة الزور. ومن جهة أخرى فإن شهادة اللفيف تعرف مشاكل على مستوى الواقع كرجوع الشهود في شهادتهمأو إنكارهم لها مما قد يشكك في نزاهة العدول بل والإدعاء ضدهم بالزور لذلك فالقضاء غالبا ما يجد نفسه في وضع حرج .
لذلك ودفعا بنظام الشهود والشهادة إلى مراقي التجديد والفعالية نقترح في هذا الإطار .
-تشديد العقوبات الزجرية على شاهدي الزور
-إعفاء الشهود من الأعباء القانونية كالغرامات المفروضة عليهم عند تخلفهم مثلا لأن ذلك من شأنه إبعاد الأفراد من أداء الشهادة اهتداء بقواعد الفقه الإسلامي كون الشهادة تكون كواجب إنساني
-تفعيل دور القضاء في مراقبة الشهادات والتخفيف من صحتها قبل النطق بالحكم
-إعادة النظر في شهادة اللفيف وتقنينها وفق القواعد المقررة لها شرعا علما أنها تلقي قبولا من الناس لإثبات حقوقهم في الواقع العملي .

لائحة المراجع والمصادر المعتمدة
-Iالمصادر الشرعية والقانونية
- محمد جميل بن مبارك:" التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي"، ، ط 2001
-العلمي الحراق ، التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والقانون الوضعي ، الجزء الأول، طبعة 2005.
-محمد الشتوي : المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة ، ط1 ، 2001
-عبدالعزيز فتحاوي، طرق الإثبات في ميدان الاحوال الشخصية والميراث طبعة 1996
-جمال الطاهري، دراسة في التوثيق العدلي ، ط 2005.
-محمد البوشراوي، التوثيق العدلي، مبادئ اولية ، ط 2005.
-الدليل العملي للعقار غير المحفظ، جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، الطبعة الثانية ، سنة 2007.
II – البحوث والأطروحات
-لطيفة الحسني، ع الله عبداوي ، عائشة أبراوي ، بحث لنيل الإجازة ، مسؤولية الموثق العدلي، تحت إشراف د.منير ثابت، سنة 2002.

فهرس  المواضيع

المقدمة
الفصل الأول : الأحكام العامة لنظام الشهادة
المبحث الأول : ماهية الشهادة وأصنافها
المطلب الأول : مفهوم الشهادة وحكمها
الفقرة الأولى  : تعريف الشهادة
الفقرة الثانية: حكمها
المطلب الثاني : تمييز الشهادة عن الإشهاد وعن الكتابة
الفقرة الأولى  : الشهادة والإشهاد
الفقرة الثانية: الشهادة والكتابة
المطلب الثالث: أصناف الشهادات
الفقرة الأولى : الشهادة العامة
الفقرة الثانية : الشهادة العدلية
الفقرة الثالثة: تمييز الشهادة العامة عن الشهادة العدلية
المبحث الثاني : أركان الشهادة العدلية وحجيتها
المطلب الأول : أركان وشروط الوثيقة العدلية
الفقرة الأولى: وصف المتعاقدين والتعريف بهم
الفقرة الثانية: وصف المعقود عليه أو الشهود فيه
الفقرة الثالثة: تحديد تاريخ الوثيقة والمبلغ المالي المضمن فيها
المطلب الثاني : الجهة المعنية بسماع الشهادة وحجيتها
فقرة أولى  : الجهة المعنية بسماع الشهادة .
فقرة ثانية : حجية الشهادة القانونية
الفصل الثاني : نظام الشهود بين الفقه المالكي والقانون الوضعي المغربي
المبحث الأول : الشروط المتطلبة في الشاهد
المطلب الأول : الشروط المتطلبة في الشاهد في إطار الفقه المالكي
الفقرة الأولى : الشاهد العدل
الفقرة الثانية : الشهود العاديون
الفقرة الثالثة : شهادة الزور فقها وقانونا
المطلب الثاني : الشروط القانونية المتطلبة في الشاهد في إطار
القانون الوضعي
الفقرة الأولى : الشهود العدول
الفقرة الثانية: الشهود العاديون
المبحث الثاني : نطاق اختصاص العدول ومركزهم القانوني
المطلب الأول : اختصاص العدول
الفقرة الأولى : الاختصاص المكاني (الجغرافي )
الفقرة الثانية : الاختصاص الموضوعي
الفقرة الثالثة: الاختصاص الزماني
المطلب الثاني : المركز القانوني للعدول
الفقرة الأولى: حقوق العدل
الفقرة الثانية : واجبات العدل
المبحث الثالث : مسؤولية الشهود العاديون والشهود العدول
المطلب الأول: حالة رفض أداء الشهادة العامة
الفقرة الأولى: الجزاء المدني في إطار ق م .م 
الفقرة الثانية : الجزاء الجنائي في إطار قانون المسطرة الجنائية
المطلب الثاني : رفض أداء الشهادة العدلية
الفقرة الأولى:امتناع الشهود اللفيف عن أدائهم للشهادة أو تراجعهم
عنها
الفقرة الثانية : امتناع الشهود عن تلقي الشهادة
خاتمة
لائحة المراجع
الفهرس



[1] - من الأية 281 من سورة البقرة .
[2] - أخرجه الإمام البيهقي عن ابن عباس
[3] - سورة يوسف ، الآية  26.
[4] - ظهر هذا التوجه بجلاء في القرن 3 الهجري، على يد القاضي أبو إسحاق المالكي قاضي قضاة بغداد أنظر العلمي الحراق ، أطروحة جامعية لنيل الدكتوراه في الشريعة بعنوان التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي، سنة 2005 ص  16.
[5] - منهم الفقيه إبراهيم الذي قال : " أشهد إذا بعت وإذا اشتريت ولو دستجة بقل "
[6] - فالإمام مالك مثلا استند على قوله تعالى :" وإن كنتم مرضىأو على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته " من الأية 283 من سورة البقرة .
[7] - يتم خطاب القاضي بصيغة " الحمد لله أعلم بأداءها ومراقبتها أسفل الرسم العدلي حسب التعديل الجديد .
[8] - الأصل أن الشهادة تكون برجلين ، أو رجل وامرأتين، لكن هناك حالات يلزم الأداء الشهادة أربعة شهود حالة أثبات الزنى ، أو امرأتين  فقط في مالا يطلع عليه الرجل ( الحمل الحيض غشاء البكرة ... ) ...
[9] -  يتم تعيينهم بقرار صادر عن وزير العدل من بين قضاة الحكم المزاولة عدة مهام كمنح الأذونات للعدول بالإشهاد في حالة الشهادة العلمية ، مراقبة مذكرة الحفظ الممسوكة من لدن العدول ... 
[10] - تنص الفقرة الثانية من الفصل 422 ق ل ع على ما يلي :" وتعتبر أيضا باطلة وكأن لم تكن الورقة الرسمية التي تتضمن تحفظاأو استرعاء" .
[11] - الفصول من 71 إلى 84 ق م م ، والمواد من 117 إلى 133 ق م ج
[12] - قرار م أعدد 529 صادر بتاريخ 21/9/1977 في الملف المدني عدد 15425 منشور بمجلة قضاء م أ
[13] - قرار مشار إليه في مجلة ندوات محاكم فاس، العدد الأول أكتوبر 2003 ص 38.
[14] - سورة البقرة ، الآية 281.
[15] - جمال الطاهري كراسة في التوثيق العدلي ط 2005 ص 24 – 25.
[16] - الغرناطي ( فقيه مالكي ت 751 هـ ) أورده الونشريسي منهج فائق ص 228.
[17] - سورة البقرة ، الآية 282
[18] - جمال الطاهري م س ، ص 26 – 27.
[19] - الدليل العملي للعقار عبر المحفظ جمعية نشر المعلومات قانونية وقضائية عدد 2 ط 2 سنة  2007.
[20] - محمد بن معجوز وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي 1984 ص 328.
[21] - كتاب الأموال في الفقه المالكي، أذ محمد العلوي العابدي، ص 187.
[22] - جمال الطاهري، م س ، ص 30  31.
[23] - سورة البقرة : الآية 281 .
[24] - د.محمد البوشوزي " التوثيق العدلي مبادئ اولية ط  2005 ص 29 – 30.
[25] - قرار عدد 3058 /97 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عددها 53 و 54 سنة 21 ص 92- 95.
[26] - الدليل العملي للعقار غير المحفظ ، م س ، ص 69.
[27] - العلمي الحراق، التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والقانون المغربي، ط  2005 ص 292 – 293.
[28] - قانون الجنائي فصل 368
[29] - الإمام البخاري الجامع الصحيح كتاب الشهادات ما قيل في شهادة الزور ج 2 ص 802.
[30] - ق م ج ، فصل 122.
[31] - العلمي الحراق ، م س ، ص 293.
[32] - القانون الجنائي، فصول 369 إلى 372.
[33] - عبدالعزيز فتحاوي، طرق الإثبات في ميدان الاحوال الشخصية والميراث ، ط 96 ص 66.
[34] - فصل 8 و 9 من مرسوم 18 أكتوبر 1983 خاص بتعيين العدول وحفظ الشهادات وتحريرها وتحديد الأجور .
[35] - مجلة ندوات محاكم فاس ، شهادة اللفيف العدلي عدد 1 ط 2003.
[36] - عبدالعزيز فتحاوي م س ، ص 67 و 68 ( قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 39 ص 149.
[37] - قرار عدد 465/06 ملف عدد 67 /2/1 /06 منشور بمجلة القضاء المجلس الأعلى عدد  66 ص 122 ط 2007.
[38] - قانون المسطرة المدنية ، الفصول ،  75 – 76 – 82- 79- 81 – 80.
[39] - قانون المسطرة الجنائية ، الفصول ،  122 – 123 - 127

[40] - محمد البوشواري ، م س ، ص 86- 87 و 88
[41] - جمال الطاهري ، م س، ص 81-82.
[42] - محمد البوشواري ، م س ، ص 88- 89.
[43] - توثيق التصرفات العقارية أشغال الندوة العلمية الوطنية، عدد 23 ص 79 جمال
[44] -جمال الظاهري م س ، ص 80.
[45] - م 16 من ق 03-16.
[46] - عمليا لا يحترم هذا الواجب بحيث أكد لنا بعض العدول أنهم يتلقون الاجرة عن هذا الواجب
[47] - الفقرة الثانية من الفصل 77 ق م م
[48] - ق م ج ، م  128.
[49] - شهادة اللفيف العدلي، م س ، ص 85.
[50] - الدليل العملي للعقار غير المحفظ ، م س ، ص 70.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق