Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأربعاء، فبراير 10، 2010

حماية الملكية الصناعية والتجارية من المنافسة غير المشروعة


فلاك مليكة

المقدمة :
إن الحق الفكري أو الذهني حق يتربع بدون منازع عرش كل الحقوق ويحتل مركزا بارزا ضمن حقوق الملكية، فالإنتاج هو أو ج ما وصل إليه الإنسان بفضل ملكة العقل التي وهبها الله تعالى له، فلهذا فمنذ أن خلق الله الإنسان فضله بالعقل على كافة مخلوقاته .
إن الهدف المنشود من وراء الابتكار هو المنفعة والفائدة المادية، وتبعا لذلك فإن المبتكر يجد نفسه مضطرا للعمل داخل أسوار السوق التجارية ومطالبا بأن يواكب ابتكاراته تطور الإنتاج وجدة السلع ومن ثم تأتي أعماله مطبوعة بطابع الآلية متحددة بالتصميم المسبق للصناعة المطلوبة .
وإذا كان الإنتاج المادي يشكل عنصرا هاما في بناء الأمم وتقدمها فإن الإنتاج الفكري لا يقل أهمية في دوره عن الإنتاج المادي حيث يتم من خلاله إرساء الأسس لجميع صور التقدم ولهذا يعتبر حق الابتكار الصورة الفكرية أو العلمية أو الوجدانية التي أتت بها الملكة الراسخة في نفس المبتكر مما أبدعه ولم يسبق إليه أحد.
إن الابتكار هو انعكاس للشخصية المعنوية للمبتكر يلتصق به دائما وأبدا ويعطي لصاحبه حقا مزدوجا ، فهو من جهة يعطي صاحبه حقا معنويا يتمثل في الاعتراف له بالأبوة على ذلك الابتكار ، كما يعطي له من جهة أخرى حقا ماليا يتمثل في الاعتراف له باستثمار تلك الفكرة استثمارا مشروعا .
والمغرب يعد من بين الدول التي أصدرت تشريعات قانونية لحماية الملكية الفكرية بصفة عامة والملكية الصناعية بصفة خاصة، وقد حرص المشرع على إجراء التحديث اللازم عليها ليواكب الاتفاقيات الدولية التي توصل إليها المجتمع الدولي في مجال الملكية الفكرية والتي تشرف عليها المنظمة العالمية للملكية الفكرية
وخلال السنوات الأخيرة بدل المغرب مجهودات جبارة بخصوص مراجعة وتحديث ترسانته القانونية ولا أدل على ذلك الخاصية التي اتسمت بها الولاية التشريعية الممتدة ما بين 1993 و 1997 ، التي عرفت عملا تشريعيا لا بأس به تمثل في مصادقة البرلمان على عدد مهم من النصوص ذات الصلة الوثيقة بالحياة الاقتصادية ببلادنا ، وذلك قصد بلوغ هدف يعلمه الكل وهو تجديد الاقتصاد الوطني هذه المجهودات أدت إلى وضع قوانين جديدة يمكن ان نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر القانون المحدث للمحاكم التجارية ومدونة التجارة الجديدة
أما فيما يخص الملكية الصناعية فقد صدر ظهير شريف رقم 19-00-1 بتاريخ 9 ذي القعدة 1420 الموافق ل15 فبراير 2000 بتنفيذ القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وقد تم وضع هذا القانون طبقا لمقتضيات الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة الذي أكدت ديباجته على ضرورة دعم الدول النامية .
هذا القانون الجديد تم إعداده مراعاة لخصوصية الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغرب مسايرة للتطورات الناتجة عن تدويل المبادلات التجارية العالمية خصوصا بعد التوقيع على الاتفاق النهائي لمفاوضات الكات بمراكش في 15 أبريل 1994 والذي تمخض عنه ميلاد المنظمة العالمية للتجارة ، وكذا دخول الاتفاق حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة حيز التنفيذ ، لاسيما وأن المغرب أصبح عضوا في هذه المنظمة المذكورة .
وقد جاء القانون رقم 97/17 ليضع حدا لتلك الازدواجية القانونية التي كان يعرفها ميدان حماية الملكية الصناعية والمتمثلة في كل من ظهير 23 يونيو 1916 الذي كان يسري في كل أقاليم المملكة باستثناء منطقة طنجة التي كان يسري عليها قانون 4 أكتوبر 1938 ولهذا كان من الضروري أن يصدر هذا القانون الجديد من أجل توحيد التشريع المطبق في ميدان الملكية الصناعية وجعله ساري المفعول على كافة أرجاء التراب الوطني .
وكما عرف المغرب ازدواجية في القوانين فإنه عرف كذلك ازدواجا إداريا فيما يخص حماية حقوق الملكية الصناعية ويتمثل في وجود مكتبين للملكية الصناعية الأول بمدينة الدار البيضاء والثاني بمدينة طنجة، ثم جاء القانون الجديد للقضاء على هذه الوضعية الشاذة وذلك بإلغاء لمكتب طنجة
كل هذا لضمان حماية جيدة لحقوق الملكية الصناعية والتجارية مما قد يصيبها من منافسة غير مشروعة وغيرها.
وعليه ومن خلال الأهمية التي تحتلها الملكية الصناعية والتجارية في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية تتجلى لنا أهمية الموضوع القانونية والاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي يدعونا إلى إبراز أسباب مبررات اختياره من جهة وطرح الإشكالات التي يثيرها من جهة أخرى.
ففي ما يخص الأهمية فموضوع حماية الملكية الصناعية والتجارية من المنافسة غير المشروعة يعد دعامة من الدعائم القانونية الأساسية التي تعمل على تشجيع الابتكار والإبداع مما يسمح بعقد صفقات تجارية وصناعية والمساهمة في تنشيط وتنمية الاقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار كما أن هذه الحماية توفر للمبتكر ضمانة قانونية تشجعهم على عملهم الابتكاري وللإبداع فيه وفي ما يخص أسباب اختيار الموضوع فهي :
المستجدات التي جاء بها قانون رقم 97/17
أما فيما يخص الإشكالات التي يرثيها هذا الموضوع فتتجلى في :
1-ما هي أنواع المبتكرات التي يمكن حمايتها ؟
2-ما هو نطاق حماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية ؟
3-ما هو موقف القضاء المغربي من هذه الحماية ؟
لمعالجة هذا الموضوع يقتضي تقسيمه إلى فصلين نخصص ( الفصل الأول) لأقسام الملكية الصناعية والتجارية الخصائص والاجتهادات القضائية أما (الفصل الثاني) سنخصصه للمنافسة غير المشروعة .























لقد أصبح من الضروري تسليط الأضواء على أحد فروع الملكية الفكرية ، نظرا لأهميتها بالنسبة للمخترع والباحث، ويتعلق الأمر بالملكية الصناعية والتجارية ومحتوياتها وأقسامها. وما تتضمنه من حقوق وواجبات ومعلومات أخرى ضمن إطارها القانوني في ضوء ما جاء به القانون الجديد رقم 97/17 الصادر في 15 فبراير 2000 . الذي جاء ليضع حدا لتلك الازدواجية القانونية التي كان يعرفها ميدان حماية الملكية الصناعية والتجارية . لذا يتوجب الوقوف عليه نظرا لما تشكله الملكية الصناعية والتجارية من أهمية بالغة كأداة فعالة للتطور العلمي والتقني وعاملا كبيرا للتقدم الاقتصادي الهادف إلى خلق مناخ مناسب لاستثمار والرواج الصناعي والتجاري ، خصوصا بالنسبة للدول السائرة في طريق النمو.
ولقد أصبح من بين معايير تحديد قوة الدولة الاعتماد على مقدار ما تملكه من إبداعات وابتكارات فالتفاوت في امتلاك هذه الحقوق بين الدول يترتب عليه تفاوت شديد في درجة الإنتاج وجودته ومستوى الدخل الوطني وكذا مستوى معيشة الفرد.
بالإضافة إلى ما تكتسيه الاجتهادات القضائية الصادرة في مجال حقوق الملكية الصناعية والتجارية في تحليل وتفسير وما وضعه المشرع من قوانين حتى تواكب مسيرته وتكون هي أيضا في قلب الحدث وأيضا لمعرفة أنواع النزاعات المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية والتجارية ومعرفة موقف القضاء منها
ولهذا سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين نخصص ( المبحث الأول) لمعرفة أقسام الملكية الصناعية والتجارية والخصائص المميزة لها بينما نخصص (المبحث الثاني) للوقوف على بعض الاجتهادات القضائية


المبحث الأول : أقسام الملكية الصناعية والتجارية والخصائص المميزة لها
يقصد بالملكية الصناعية والتجارية الحقوق المختلفة التي تكون ثمرة النشاط الإبداعي الخلاق للفرد في مجال الصناعة والتجارة، وهي تخول لصاحبها سلطة مباشرة على اختراعه ، أو محل حقه للتصرف فيه بكل حرية وإمكانية مواجهة الغير بها ، وهي لا ترد على أشياء مادية بل ترد على إبداع أو ابتكار أو ما يسمى بالمنقولات المعنوية ، كما أنها مؤقتة ومحددة بزمن منصوص عليه في القانون حسب كل بلد من البلدان وتشريعاته ، ولأجل اكتسابها لابد من توفر الشروط المتطلبة قانونا ، ويترتب على ذلك آثار مهمة
ولتوضيح كل ما سبق سيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين نخصص (المطلب الأول) لنطاق حقوق الملكية الصناعية والتجارية والشروط العامة المتعلقة بكل قسم منها ( والمطلب الثاني) لآثار اكتساب حقوق الملكية الصناعية والتجارية.
المطلب الأول : نطاق حقوق الملكية الصناعية والتجارية وشروطها
العامة
تنقسم الملكية الصناعية والتجارية في شموليتها إلى أربعة أقسام يختلف بعضها عن البعض الآخر في عدة أوجه سواء في موضوعها أو شكلها أو شروطها وذلك كما يلي : فهناك براءة الاختراع ( الفقرة الأولى) والرسوم والنماذج الصناعية ( الفقرة الثانية ) والعلامة التجارية ( الفقرة الثالثة ) والاسم التجاري ( الفقرة الرابعة )
الفقرة الأولى : براءة الاختراع
براءة الاختراع هي كل اكتشاف أو اختراع في جميع أنواع الصناعات يخول لصاحبه بالشروط والمدة المحددة فيها الحق دون سواه في استغلال الاكتشاف أو الاختراع المذكور.ويستمد هذا الحق أساسه من التسجيل بصفة قانونية في مكتب الملكية الصناعية الذي يمنح بموجبه شهادة تسمى براءة الاختراع ، ويرتبط هذا الاختراع أو ذلك الاكتشاف ارتباطا وطيدا بالصناعة وأنواعها ويقصد بذلك الفروع التي تتولد عنها في تطبيقاتها كالصناعات الفلاحية والميكانيكية وكذا صناعة الآلات الكهربائية سواء أكانت المنتوجات طبيعية أو مصنوعة. وقد عرف المشرع المغربي براءة الاختراع في المادة القانون رقم 97/17 الصادر بمقتضى ظهير 15 فبراير 2000 المتعلق بحماية الملكية الصناعية بأنه " يمكن أن يكون كل اختراع محل سند ملكية صناعية مسلم من الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية ويخول السند المذكور صاحبه أو ذوي حقوقه حقا استئثاريا لاستغلال الاختراع ويملك الحق في سند الملكية الصناعية المخترع أو ذوي حقوقه
كما عرف المشرع الأردني براءة الاختراع في الفقرة الخامسة من المادة الثانية من قانون براءة الاختراع الأردني بأن البراءة هي الشهادة الممنوحة لحماية الاختراع" .
إن براءة الاختراع تؤدي إلى التقدم في الفن الصناعي للدول المهتمة بهذا المجال وفي هذا الإطار يكون للبراءة أثر كبير على الإنتاج والتجارة الداخلية الخارجية وميزان المدفوعات ، كما ترتب علاقات اقتصادية جديدة وتقيم حدود المنافسة المشروعة وتقر ما هو حق وما هو واجب في مجال الابتكار والإبداع .
كما تتجلى حماية براءة الاختراع من طرف المشرع في نقل التكنولوجيا للدول النامية ولها تأثير واسع على الاستثمارات التجارية وكذا على تنشيط البحوث داخل المؤسسات التشريعية والصناعية . ففي هذا الميدان هناك بحث أجري سنة 1985 من طرف مؤسسة ( IFO) ولجنة الجماعات الأوروبية والمكتب الأوروبي لبراءة الاختراع ، حددت فيه أهمية البراءة في مجال الاختراعات بحيث قامت هذه المؤسسات باستجواب واضعي طلبات الحصول على براءة لمعرفة الأسباب الرئيسية التي تدفعهم إلى تقديم هذه الطلبات وكان وفق هذه الإحصائيات أن هاجس الحصول على السبق في المجال التقني هو الحفاظ على المدى البعيد على الأسواق الخارجية المهمة ثم أخيرا حماية الاستثمارات وذلك بالنظر إلى ترويج هذه البراءة .
ف 45 % من واضعي طلبات الحصول على براءة الاختراع يعتبرون هذه البراءة سلاحا قويا للحد من الأخطار المحدقة بالاستثمارات ، كما تمثل هذه البراءات وسيلة فعالة للحيلولة دون المنافسة غير المشروعة.
ولكي تمنح براءة الاختراع لابد أن يكون هناك ثمة ابتكار أو اختراع ، بحيث يؤدي إلى ابتداع وخلق وسائل جديدة لتخطي العقبات التي تقوم في الصناعة وتؤدي أيضا إلى التقدم في الفن الصناعي . وأيضا أن يكون هذا الاختراع جديدا والمشرع أخذ بمبدأ الجدة النسبية من حيث الزمان والمكان. ولذا يعتبر الاختراع جديدا من حيث الزمان إذا لم يتوصل إليه أحد قبل تقديم طلب البراءة بعشرين عاما ويعتبر جديدا من حيث المكان إذا توصل إليه في المغرب دون غيره .
وأيضا ضرورة أن يكون الاختراع قابلا للاستغلال الصناعي، لكون هذه البراءة تخول صاحبها الحق في احتكار واستغلال اختراعه فيحب أن يكون الاختراع قابلا للتنفيذ الصناعي.
وأخيرا أن يكون الاختراع مشروعا، حيث لا تمنح البراءة عن الاختراعات التي ينشأ عن استغلالها إخلال بالآداب والنظام العام مثل : اختراع آلات اللعب القمار أو آلات فتح الخزائن الحديدية



الفقرة الثانية : الرسوم والنماذج الصناعية
تعتبر الرسوم والنماذج الصناعية إلى جانب براءة الاختراع تطبيق من تطبيقات الملكية الصناعية المستمدة من الابتكارات والمعارف التي يتوصل إليها الإنسان في المجال الصناعي.
وهي مبتكرات جديدة كذلك ، إلا أنها تتعلق بشكل المنتجات وليس بمضمونها والرسوم هي الأشكال الفنية والزخارف والصور التي توضع على المنتوج، أما النماذج فهو التصميم أو القالب الذي يظهر فيه المنتوج .
وقد عرف القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، الرسوم والنماذج الصناعية في المادة 104 " يعتبر رسما صناعيا حسب مدلول هذا القانون كل تجميع للخطوط أو الألوان ، ويعد نموذجا صناعيا كل صورة تشكيلية تخالطها أو لا تخالطها خطوط وألوان بشرط أن يعطي التجميع أو الصورة المذكورة مظهرا خاصا لأحد المنتجات الصناعية أو الحرفية وان يأتي استخدامه نموذج لصنع منتوج صناعي أو حرفي "
وليكون الرسم أو النموذج الصناعي متمتعا بالحماية القانونية ، لابد أن تتوفر فيه شرط الجدة، أي لم يسبق أن نشر أو استعمل قبل تاريخ إيداعه ، يعني لم يطلع عليه الناس . كما تنص على ذلك الفقرة الأولى من المادة 105 من القانون رقم 97/17 سواء داخل المغرب أو خارجه. إلا أن هناك حالات لا يتم الاعتداد فيها باطلاع الجمهور على الرسوم والنماذج الصناعية المطلوب عنه شهادة التسجيل وذلك أن الرسم أو النموذج الصناعي لا يفقد جدته عند إطلاعه الجمهور عليه عند تقديمه للمرة الأولى من خلال الستة اشهر السابقة لتاريخ إيداعه في معرض دولي رسمي أو معترف به رسميا منظما بأحد بلدان الاتحاد الدولي للملكية الصناعية. ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 105 من القانون رقم 97/17 . والسبب في ذلك أن الرسوم والنماذج الصناعية المقدمة للمرة الأولى في معرض من هذا القبيل تستفيد من حماية مؤقتة طبقا لأحكام المادة 186 من القانون قم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية .
ويشترط كذلك في هذا الرسم أو النموذج الصناعي أن يكون قابلا للاستخدام الصناعي أي أن يكون قابلا للاستخدام كنموذج لصنع منتوج صناعي أو حرفي .
وأن أهم ما يميز الرسوم والنماذج الصناعية على الرسوم والنماذج الفنية هو الاستخدام الصناعي، فإذا لم يصلح له الرسم أو النموذج الصناعي فإنه لا يعد رسما صناعيا ولا يقبل الحماية القانونية وضرورة أن يكون هذا الرسم أو النموذج الصناعي مشروعا، أي أن يكون غير مخالف للنظام العام أو الأخلاق العامة، وقد عبر على ذلك المشرع في المادة 113 من قانون رقم 97/17 التي تنص على أنه لا يستفيد من الحماية المقررة في هذا القانون الرسوم والنماذج الصناعية التي تمثل الصور والشارات والمختصرات والتسميات والأوسمة والشعارات المنصوص عليها في المادة 155، وفي هذه الحالة لا يكون استعمالها مشروعا إلا إذا منحت السلطات المختصة إذنا بذلك .
وتطبق فكرة النظام العام أو الآداب العامة في مفهومها الذي يتماشى وهاجس حماية المصلحة الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية للمجتمع والأفراد ، وفي هذه الحالة يمكن للمسؤول عن التسجيل في المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية ، أن يرفض طلب تسجيل الرسم أو النموذج الصناعي لكون موضوعا مخالفا للنظام العام.
كما لا يمكن لأي شخص معني بالأمر، في حالة منح شهادة تسجيل رسم أو نموذج صناعي أن يطلب من المحكمة المختصة ببطلان هذه الشهادة بالشطب أو الإلغاء .
ولا يمكن لأي كان أن يستعمل هذا الرسم أو النموذج إلا بإذن صاحبه وإلا وقعت عليه العقوبة الزجرية التي قررها المشرع في المادة 221 من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية .
الفقرة الثالثة: العلامة التجارية
العلامة الصناعية أو التجارية هي التسمية أو الشارة التي يعطيها الصانع لمنتوجه، أو التاجر للسلعة التي يسوقها ، وذلك لتمييزها عن المنتجات والسلع المماثلة لها، بحيث تصبح مع مرور الوقت دليلا على السلعة المماثلة .
وهناك أشخاص آخرين ليسوا تجارا ولا صناعا بالمفهوم العادي ولكنهم يقومون بنشاط اقتصادي لا يقل أهمية عن التجارة أو الصناعة، إنهم أصحاب الخدمات كالأبناك وشركات التأمين ومقاولات النقل ومكاتب الدراسات والفنادق ، هذه مؤسسات كلها تقوم بأعمال تجارية وتتخذ لها علامة تميزها عن المؤسسات التي تقوم بنفس النشاط. وهذه العلامات تسمى بعلامات الخدمة. وقد عرف القانون رقم 97/17 المتعلق بالملكية الصناعية في المادة 133 علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة بأنها كل شارة قابلة للتجسيد الخطي تمكن من تمييز منتجات أو خدمات شخص طبيعي أو معنوي.
ويمكن أن تكون عبارة عن تسمية أو شعار، أو خاتم، أو نقش، أو أرقام، أو غير ذلك، ويمكن أن تستمد من اسم المنتج نفسه، وحسب الفصل 133 من القانون رقم 97/17 يشترط في العلامة التجارية :
1-أن تكون في شكل شارة، وقد تتخذ هذه الشارة عدة أشكال لا يمكن تصور حصر لها على أن المشرع وضع لائحة لها على سبيل المثال في الفقرة الأولى من المادة 133 من القانون رقم 97/17 التي جاء فيها أن الشارة تعتبر بوجه خاص تلك التسميات ، الكلمات، الأسماء العائلية والجغرافية والحروف والأرقام، وكذلك الشارات التصويرية مثل الرسوم واللصائق والطوابع والأبعاد الثلاثية والشعارات المرسومة والصور المركبة .
2-ويجب أن تكون هذه الشارة قابلة للتجسيد الخطي لتعتبر علامة، أي يجب أن يتم تجسيد الشارة خطيا لكي تعتبر علامة صنع أو تجارة، ويكون ذلك بكتابتها أو تصويرها على أية دعامة من الدعامات التي يمكن إجراء الكتابة والرسم عليها .
حيث إذا كانت الشارة لا تقبل التجسيد الخطي ، كما لو كان لها طابع شفوي فقط، فإنها لا تعد علامة صنع أو تجارة أو خدمة، لأنها لا تكون موضوعا للتسجيل لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، لأن التسجيل يتطلب مستنسخ لنموذج العلامة المراد حمايتها.
3-أن يكون للشارة طابع مميز، أي تسمح الشارة بتميز منتج أو خدمة لشخص طبيعي أو معنوي معين من المنتجات أو الخدمات من نفس النوع المقدمة من طرف أشخاص آخرين منافسين. ويمكن أن تتوفر للشارة طابع مميز لكي تصلح كعلامة صنع أو تجارة أو خدمة كلما كانت متسمة بخاصية الإبداع والجدة .
4-أن تكون الشارة مشروعة لكي تشكل وعاء لعلامة الصنع أو التجارة أو الخدمة ، أي أن لا تكون هذه الشارة تمثل كلمات أو رسوم أو رموز يمنع القانون استعمالها في العلامات ، أو يوقف استعمالها على ضرورة حصول إذن من السلطات المختصة، أو أن تكون ماسة بحقوق سابقة أو منافية للنظام العام أو للآداب العامة، أو من شأنها مغالطة الجمهور في طبيعة المنتج أو الخدمة أو جودتها أو مصدرها الجغرافي هذه الحالات تطرقت إليها المادة 135 من القانون رقم 97 / 17.
وحتى تتمتع علامة الصنع أو التجارة بالحماية القانونية يجب إيداعها في المكتب المغربي للملكية الصناعية وفي حالة الإيداع والشهر والتسجيل، وفقا للشروط القانونية تعتبر ملكا لصاحبها ويمنع على أي كان استعمالها بدون إذن تحت طائلة توقيع جزاءات زجرية .
فبعد توصل المكتب المغربي للملكية الصناعية بطلبات العلامات و ... يراقب ما إذا كانت هذه الطلبات مطابقة من حيث الشكليات للقرار الوزيري المؤرخ في 21/02/1917 كما يراقب من جهة أخرى ما إذا كان الرمز المختار كعلامة غير متناقض مع مقتضيات الفصل 75 من ظهير 1916.
وفي جميع الأحوال يراقب المكتب عدم مخالفة مواضيع الطلبات النظام العام والآداب والأخلاق الحميدة ثم بعد ذلك يعمل على تسجيل الإيداع ويعطيه رقما تسلسليا مميزا ويدينه بساعة وتاريخ وضعه .
الفقرة الرابعة : الاسم التجاري
عرف المشرع المغربي في المادة 177 من القانون 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الاسم التجاري بأنه تلك التسمية أو الشارة المميزة التي يستغل بها منشأة من المنشآت ، أما الاسم التجاري المخل بالآداب العامة أو النظام العام أو الذي يضلل الناس فيما يخص طبيعة المنشأ ( المادة 178 من القانون أعلاه) فلا يعتبر اسما تجاريا يحميه القانون إذا اتخذ اسم صحابي أو أخذ الأولياء أو ملوك المغرب وفقهائه المعروفين ، اسما تجاريا لمؤسسة تتجر في الخمور مثلا، لما فيه من مقدسات المواطنين ، وحتى لو كانت المؤسسة يملكها غير المسلمين ، لأن الذي يحدد النظام العام أو الآداب العامة هو مكان المؤسسة الأجنبية ، لا جنسية أو دين مالكها، ويمنع دخول البضائع التي تصنعها وتتجر فيها المؤسسة التي تحمل اسما تجاريا مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة إلى المغرب.
إن الاسم التجاري يبقى هو تلك التسمية التي يستعملها التاجر شخصا طبيعيا كان أو شركة في نشاطه التجاري من أجل جلب الزبناء إليه وتحقيق تفرد أصله التجاري ، وفيما يخص التاجر الشخص الطبيعي فإنه يستغل أصله التجاري تحت اسم تجاري مشتق من اسمه الشخصي العائلي أو تسمية معينة .
ولقد أحاط المشرع الاسم التجاري بحماية هامة، تتمثل في احتكار التاجر لهذا الاسم بعدما يقوم بتقييده في السجل التجاري وإشهاره في إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية ، إلا أن عدم استعمال التاجر لذلك الاسم يؤدي إلى سقوط الامتياز من حسب المادة 73 من مدونة التجارة التي نصت على أنه :" يفقد الامتياز المترتب عن تقييد كل شخص لم يستعمل اسما تجاريا أو عنوانا تجاريا وتسمية تجارية أكثر من 3 سنوات تبتدئ من تاريخ التقييد في السجلات أو أوقف ذلك الاستعمال منذ أكثر من 3 سنوات، ويمكن النطق بتشطيب هذا التقييد من طرف المحكمة بناءا على طلب كل ذي مصلحة ويشار إلى هذا التشطيب بهامش التقييد ويعطي به إشعار لمصلحة السجل التجاري المركزي قصد تضمين نفس البيان في السجل المركزي".
هكذا عند تقييد الاسم التجاري في السجل التجاري فإنه يدخل في تكوين الأصل التجاري باعتباره عنصرا من عناصره المعنوية ، ومن ثم يستفيد صاحبه من الحماية القانونية ضد أي تقليد يقوم به تاجر آخر، وذلك باستعمال نفس الاسم التجاري.
المطلب الثاني : آثار اكتساب الملكية الصناعية والتجارية
تخول هذه الملكية أصحابها حق استثمار مبتكراتهم بجميع الطرق القانونية التي يرونها مناسبة كما تضع على علاماتهم التزامات معينة لا يمكن التهرب منها
وعليه سنحاول التطرق إلى الحقوق المترتبة على اكتساب الملكية الصناعية والتجارية ( فقرة أولى ) وكذا الالتزامات المترتبة على ذلك ( فقرة ثانية )
الفقرة الأولى : الحقوق المترتبة على اكتساب الملكية الصناعية والتجارية
تعتبر حقوق الملكية الصناعية والتجارية حقوقا معنوية ذات طابع اقتصادي ، تمنح أصحابها أو ذوي حقوقهم مجموعة من الحقوق طيلة مدة حمايتها وتتجلى هذه الحقوق في حق الاستغلال ( أو لا) وحق التصرف ( ثانيا)
أول: حق الاستغلال : لقد خول القانون رقم 97/17 المتعلقة بحماية الملكية الصناعية لأصحاب هذه الحقوق أو ذوي حقوقهم الحق باستئثاري في استغلال مبتكراتهم موضوع سندات الملكية الصناعية الممنوحة من طرف المكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية والتجارية. وفي هذا الصدد نص المشرع في المادة 51 من القانون رقم 97/17 على أن :" تسري الآثار المرتبطة بطلب براءة اختراع من تاريخ إيداع طلب البراءة وتخول لأصحابها أو ذوي حقوقهم حق الاستغلال الاستئثاري المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 16 أعلاه " وقد أشارت كذلك المادة 123 من القانون رقم 97/17 على أن :" يكون لكل من يبدع رسما أو نموذجا صناعيا أو لذوي حقوقه حق استغلال استئثاري للرسم أو النموذج الصناعي المذكور".
ويقصد بالحق الاستئثاري في استغلال هذه الحقوق الاستفادة منها ماليا بالطرق والوسائل المشروعة التي يراها أصحاب سندات الملكية الصناعية صالحة لذلك ، كاحتكار صناعة المنتجات وبيعها وعرضها للبيع وتصديرها . وكذا احتكار تطبيق الطريقة الصناعية موضوع سندات الملكية الصناعية أو أي طريق آخر من طرق استغلال الممكنة ولا يقيدهم في ذلك سوى أن يكون استغلالهم مشروعا . ويؤخذ مصطلح الاستغلال هنا في أو سع مفهوم له، إذ يشمل مختلف الميادين التي تسمح باستغلال المبتكرات من صناعة وتجارة .
إلا أن هذا الحق في الاستغلال لا يدوم إلى مالا نهاية، بل ان ذلك الحق محدد زمانا ومكانا أي أنه حق نسبي من حيث الزمان وحق نسبي من حيث المكان.
1-من حيث الزمان :
لقد حدد المشرع المغربي النطاق الزمني للحق الاستئثاري في الاستغلال وهي محددة في 20 سنة بالنسبة لبراءة الاختراع تبتدئ من تاريخ إيداع الطلب الرامي إلى الحصول على مدة البراءة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية ، وهذا ما نصت عليه المادة17 من القانون رقم 97 /17.
أما بالنسبة للرسوم والنماذج الصناعية فإن الحق الاستئثاري في استغلالها يسقط بمرور مدة محددة في 15 سنة بحيث نص المشرع في فقرته الأولى من المادة 122 من القانون رقم 97/17 على أن تسري أثار تسجيل الرسم والنموذج الصناعي طوال خمس سنوات من تاريخ الإيداع ويمكن تجديده وفق نفس الإجراءات والشروط المنصوص عليها في الفصل الثالث من هذا الباب لفترتين جديدتين متتاليتين من 5 سنوات ويجب أن يتم تجديد التسجيل خلال 6 أشهر قبل انصرام مدة صلاحيته "
وبعد مرور هذه المدة تصبح ملكا شائعا مباحا للجميع، ويجوز بذلك لكل شخص استغلالها في صناعته وتجارته دون أن يتابع بدعوى المنافسة غير المشروعة.
2-من حيث المكان :
يتحدد حق أصحاب الملكية الصناعية والتجارية في احتكار استغلال
مبتكراتهم في نطاق الدولة التي أصدرت سندات الملكية الصناعية، مما يفيد أن قرار منح هذه السندات المسلمة من طرف المكتب المغربي للملكية الصناعية أو التجارية يترتب عليه آثاره القانونية، وتكون له حجية في جميع أنحاء المملكة المغربية، دون أن يمتد إلى خارجها ما لم يكن أصحابها قد قاموا بحماية مبتكراتهم على المستوى الدولي، وذلك عن طريق سلوك إجراءات التسجيل الدولي وفقا لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية أما أصحاب الحق الاستئثاري في الاستغلال هم المبتكرون أو ذوو حقوقهم وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 16 والمادة 95 من القانون رقم 97/17.
ثانيا حق التصرف :
الحق في ملكية حقوق الملكية الصناعية والتجارية من الحقوق المالية التي يدخل في نطاق الذمة المالية لأصحابها. وإذا كان الأصل أن أصحاب سندات الملكية الصناعية يمارسون شخصيا ومباشرة حقهم في استثمار مبتكراتهم ، فقد يسمح لهم أن يتصرفوا في هذا الحق لصالح الغير.
إلا أن تدخل الغير يختلف حسب طبيعة العملية التي أدت إلى انتقال الحق ومن ثم ينتقل هذا الحق بسبب الوفاة بطريق الميراث أو الوصية كما أنه يجوز التصرف في هذه الحقوق بالبيع أو الهبة أو الرهن أو منح الغير ترخيصا باستغلالها ( المادة 56 والمادة 125 من القانون رقم 97/17)
وعليه سندرس التصرفات الناقلة للملكية ثم التصرفات غير الناقلة للملكية .
+التصرفات الناقلة للملكية :
تكون إما بالتنازل بعوض أو التنازل بدون عوض :
الحالة الأولى: التنازل بعوض :
التنازل بعوض هو بيع حقيقي تسري عليه أحكام البيع . ولقد عرف المشرع المغربي حق البيع في الفصل 478 من ق ل ع بأنه :" عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق مقابل ثمن يلزم الأخير بدفعه له " إذن نلاحظ أن البيع لا يقتصر على الأشياء المادية بل إنه يشمل كذلك الحقوق المالية .
ويجب أن يخضع عقد بيع المبتكرات إلى شروط موضوعية وأخرى شكلية وإلا اعتبر البيع غير صحيح. ونعلم أن الشروط الموضوعية هي نفسها المتطلبة في سائر العقود الأخرى، والتي هي الأهلية والرضى والمحل والسبب . أما الشكلية فتتمثل في شرط الكتابة والتسجيل فبالنسبة لشرط الكتابة فإن المشرع المغربي اعتبر شرط الكتابة من شروط الانعقاد بالنسبة لكافة حقوق الملكية الصناعية ( المادة 560 والمادة 125)
أما بالنسبة للتسجيل فإن بيع المبتكرات لا يكون نافدا بين الطرفين ولا حجة على الغير إلا إذا تم تسجيل العقد الذي وقع بموجبه هذا البيع في السجلات الوطنية الخاصة بذلك وذلك تطبيقا لأحكام كل من الفقرة الأولى من المادة 58 من القانون رقم 97/17 التي نصت على أن "جميع العقود التي تنقل أو تغير بموجبها الحقوق المرتبطة بطلب براءة أو ببراءة أو تؤثر فيها، يجب أن تضمن في سجل يسمى ( السجل الوطني للبراءات ) تمسكه الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية كي يتأتى الاحتجاج بها على الغير" وكذا الفقرة الأولى من المادة 126 التي نصت على أن جميع العقود التي تنقل أو تغير بموجبها الحقوق المرتبطة برسم أو نموذج صناعي أو تؤثر فيها، يجب أن تضمن في سجل يسمى السجل الوطني للرسوم والنماذج الصناعية تمسكه الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية يتأتى الاحتجاج بها على الغير "
ويترتب على بيع المبتكرات حقوق وواجبات : فحقوق المشتري تتمثل في انتقال الملكية إليه واستغلالها وإدخال التحسينات عليها كلما دعت الضرورة . أما التزاماته فهي الالتزام بأداء الثمن، والالتزام بتسلم المبتكرات في الزمان والمكان المتفق عليهما.
أما التزامات البائع فهي الالتزام بالتسليم والالتزام بضمان العيوب
الحالة الثانية :التنازل بدون عوض :
يجوز التنازل بدون عوض عن حقوق الملكية الصناعية وذلك عن طريق الإرث أو الوصية أو الهبة
+التصرفات غير الناقلة للملكية :
وهي الرهن والترخيص باستغلال حقوق الملكية
1-الرهن :
يستطيع أصحاب الملكية الصناعية والتجارية الحصول على قروض إذا وضعوا سندات الملكية الصناعية كضمانة عن طريق رهنها. لان هذه الحقوق تعتبر منقولات معنوية يجوز رهنها. لأن المنقولات سواء كانت مادية أو معنوية تخضع لعملية الرهن وبالرجوع إلى القواعد العامة الخاصة برهن المنقولات نجدها تخضع إلى الرهن الحيازي . لكن بالنسبة للمبتكرات لا يؤدي رهناه إلى نقل حيازتها إلى الدائن المرتهن، وإنما فقط حقه في الحصول على شهادة تثبت حقه في الرهن، لأن حقوق الملكية الصناعية والتجارية تعد أحد عناصر الإنتاج وحيازتها يؤدي إلى حرمان أصحابها من الاستغلال وعرقلة أعمالهم مما سيؤدي إلى عجزهم عن تسديد ديونهم الموثقة بالرهن.
وهذا الرهن يخضع لنفس الشروط المتطلبة في أي عقد رهن آخر.
وتكون مدة الرهن محددة في العقد، حيث لا يجوز أن تزيد على المدة المتبقية من مدة سندات الملكية الصناعية الخاصة بالمبتكرات
ويخول عقد رهن المبتكرات للدائن المرتهن عدة حقوق تتجلى في استيفاء دينه من قيمته بالأولية على بقية الدائنين أو تقرير الأفضلية حسب تاريخ تسجيل الرهن في السجلات الوطنية الخاصة بالمبتكرات التي يمسكها المكتب الوطني للملكية الصناعية والتجارية . كما يخول عقد الرهن للدائن المرتهن حق تتبع المبتكرات ولو كانت بيد شخص ثالث ، كما يخوله الحق في بيعها بالمزاد العلني عن طريق القضاء في حالة ما إذا امتنع المدين عن الوفاء .
2-الترخيص باستغلال حقوق الملكية :
لقد ترتب على ظهور الملكية الصناعية والتجارية ، وقيام الثورة الصناعية مند النصف الأخير من القرن19 ، حدوث تغيرات اقتصادية هائلة ، إذ تدفق الإنتاج واتسعت الحركة التجارية الداخلية والخارجية ، وظهور علاقات اقتصادية جديدة استلزمت قيام أنظمة قانونية مستحدثة .
وأمام هذه الحركية وما واكبها من تطورات شملت ميدان الملكية الصناعية والاعتراف بالصفة المعنوية لبعض الأموال المنقولة ظهر عقد الترخيص باستغلال حقوق الملكية الصناعية الذي يعتبر من العقود الحديثة التي ظهرت عندما استقرت في الأذهان فكرة ملكية الابتكارات كمنقول معنوي .
وبذلك يجوز أن مستعمل حقوق الملكية الصناعية غير مالكها .
وعقد الترخيص باستغلال المبتكرات هو عقد بمقتضاه يلتزم أصحاب سندات الملكية الصناعية الخاصة بهذه المبتكرات بمنح إجازة باستغلالها للمرخص لهم في إقليم معين أو عدة أقاليم مقابل التزام هؤلاء بدفع عوض بالكيفية المحددة في العقد.
وأهم خصائص عقد الترخيص أنه عقد غير قابل لنقل الملكية، فتبقى الملكية في ذمة المرخص ويقتصر أثر عقد الترخيص على أن المرخص يمنح المرخص له حقا شخصيا باستعمال المبتكرات . ومن هنا يتبين لنا بأن عقد الترخيص يغلب عليه الطابع الشخصي الذي يهيمن على عقد الامتياز بصفة عامة. إذ أن أصحاب المبتكرات يمنحون الترخيص باستغلال هذه المبتكرات إلى شخص معين لاعتبارات تتعلق بالكفاءة الفنية والتجارية والثقة المالية في شخص المرخص له .
الفقرة الثانية: الالتزامات المترتبة على اكتساب الملكية الصناعية
والتجارية
إن ملكية أصحاب المبتكرات هي ملكية من نوع خاص تمثل في حقيقتها وظيفة اجتماعية واقتصادية . فإذا كانت ملكية سندات الملكية الصناعية الممنوحة من طرف المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية تخول أصحابها عدة حقوق، فإنها تترتب عليها أيضا عدة التزامات في ذمة أصحابها وهي تتجلى في التزامهم بدفع الرسوم المقررة عند طلب الحصول على سندات الملكية الصناعية. وإلزامهم باستغلال المبتكرات فعلا حتى يستفيد المجتمع بأسره من هذه المبتكرات خلال المدة القانونية . وإلا جاز للجهة الإدارية المختصة منح ترخيص إجباري للغير من أجل استغلالها .
أولا : الالتزام بدفع الرسوم :
إن الالتزام بدفع الرسوم هو مقابل الخدمة والحماية التي تسبغها الدولة على المبتكرات ، على أن السبب الحقيقي لهذا الالتزام هو أن من شأنه استبعاد المبتكرات التافهة حتى لا تكون عائقا للصناعة . وهكذا نجد المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 82 من القانون رقم 97/17 على أنه :" يتعرض صاحب البراءة لسقوط حقوقه إذا لم يدفع الرسوم المستحقة داخل الآجال المقررة للإبقاء على سريان العمل بها "
وفي المادة 122 من القانون رقم 97/17 أيضا
وإذا كان مقدم طلب الحصول على سندات الملكية الصناعية يلزم بدفع رسوم معينة عند تقديم الطلب تشمل رسم الإيداع ورسم النشر فإنه يكون ملتزما كذلك بدفع رسوم تصاعدية. إذ أن الرسم ترتفع قيمته كل سنة عن الرسوم السابقة أو ترتفع عدد كل تجديد، ولعل السبب الرئيسي يكمن في أن المشرع أخذ بعين الاعتبار وضعية المبتكر المالية . ولذا ألزمه بدفع رسوم ضئيلة في السنوات الأولى نظرا لكثرة المصاريف التي أنفقها من أجل إتمام ابتكاره
ثانيا : الالتزام باستغلال الابتكار
يشكل الالتزام بالاستغلال الوسيلة القانونية التي لجأت إليها أغلب التشريعات الوطنية لضمان استغلال المبتكرات ، بحيث يعد هذا الالتزام المظهر الذي يتجسد من خلاله الدور الاقتصادي لنظام الملكية الصناعية والتجارية . ولهذا يلتزم أصحاب هذه الملكية باستغلال حقوقهم لا فائدة المجتمع من المزايا التي تحققها الابتكارات . ويعتبر التزام أصحاب سندات الملكية الصناعية الممنوحة لهم من أجل استغلال مبتكراتهم هو المقابل الذي تنتظره الجماعة نظير منحهم الحق الاستئثاري في استغلال مبتكراتهم خلال المدة القانونية التي حددها القانون رقم 97/17 . لأن استغلال يؤدي حتما إلى ازدهار وتشجيع التقدم الصناعي ، وتسهيل سبل الحياة ورقع مستواها. فلا جدوى من سندات الملكية الصناعية التي تمنح لأصحابها دون أن يقوموا فعلا باستثمارها، لأن ذلك يكون عائقا يقف في وجه التقدم.
فإذا لم يقم أصحابها باستغلالها نهائيا أو طوال مدة معينة أصبح من اللازم أن تتدخل الدولة ، وتمكن غيرهم بالقيام باستغلالها
وقد تطرق المشرع المغربي في القانون رقم 97/17 إلى العمليات القانونية التي تفرض على المبتكرات دون إرادة أصحابها ، وهي تتجلى في كل من التراخيص الإجبارية والتراخيص التلقائية .

المبحث الثاني : بعض الاجتهادات القضائية الصادرة في هذا المجال
تلعب السلطة القضائية دورا محوريا في التنظيم العام للمجتمعات الحديثة وعلى قدر فعالية هذا الدور تستقر الحياة في المجتمع وتتقلص إلى حد كبير درجة الاحتقان الاجتماعي. وكيف لا وهذا الدور يتمثل في ضمان احترام التشريعات التي تحمي الحقوق والحريات وكفالة انقاد فعال لها. إذ لا يكفي أن تحمل هذه التشريعات نصوصا تؤكد أصل الحق ( النصوص الموضوعية ) أو وسيلة بلوغه ( النصوص الإجرائية ) بل يتعين أن يكون بلوغ هذا الحق عبر الوسائل المختلفة مكفولا من خلال قنوات فعالة تسهر على ضمان العدالة في جوانبها سلطة قوية قادرة أن تحمي الحق من أي انتهال ، وتصونه من أي عبث.
ولعل من أهم الحقوق التي يتعين توفير الحماية لها وإنقاذها إنقاذا فعالا تلك الحقوق التي ترتبط بأسمى ما يملكه الإنسان وهو العقل في إبداعاته وتجلياته الفكرية فبقدر توفير الحماية لهذه الحقوق بقدر ما تنشط ملكة الإبداع وقدرة لابتكار لدى الأفراد، فتتطور المجتمعات وتحدث فيها نقلات نوعية في مسار حياتها على صعيد التقدم والازدهار.
ونعني بتلك الحقوق ، حقوق الملكية الفكرية في شقها الصناعي والتجاري وعليه سنتطرق لبعض الاجتهادات القضائية الصادرة في هذا المجال سواء الاجتهادات المغربية أو الاجتهادات المقارنة ( المطلب أو ل) الحماية من المنتوجات والخدمات المتشابهة ( المطلب الثاني ) براءة الاختراع ( المطلب الثالث ) الرسوم والنماذج الصناعية
المطلب الأول : الحماية من المنتوجات والخدمات المتشابهة
من المعروف أن الحماية القانونية تنحصر في المطالب والأوصاف التي حددها المبدع بمناسبة تقديمه للطلب . إلا أنه قد نشأت فيما بعد نظرية تعرف بنظرية التماثل ، اعتبرت أنه من العدالة عدم الاكتفاء بذلك النطاق المادي المحدد من قبل المخترع وعدم التقيد بتفسير ضيق له بل من اللازم التوسع في تفسيره بتمديده إلى كل ما يشابه المنتوج أو الوسيلة موضوع البراءة .
نفس القاعدة تطبق على علامة الصنع والتجارة والخدمة وفق مبدأ التخصيص ومع ذلك كان القضاء سباقا إلى توسيع هذا النطاق وتمديد الحماية إلى المنتوجات والخدمات المشابهة وقد كرس التشريع هذا الطلب في مرحلة لاحقة .
ويترتب على هذا التوجه اعتبار أنه ليس من الضروري تطابق المنتوجات أو الخدمتين المستعملتين لنفس العلامة أو المنبثقتين عن نفس الاختراع لإضفاء الحماية القانونية بل يكفي أن يكون المنتوجات أو الخدمتان متقاربتان أو تستعملان في نفس النشاط الاقتصادي أو يحققان نفس الغاية والنتيجة ، لما قام أصحاب هذه الإبداعات المتشابهة بإدخال تغييرات طفيفة أو تحسينات على اختراعات سابقة محاولة منهم لدر الرماد في العيون للتمكن من تضليل الزبائن .
كما يتجسد التشابه في استعمال نفس العلامة على منتجات مشتقة من تلك الأصلية أو مكملة لها أو تعتبر من ضمن توابعها ، أو في استعمال علامة مشابهة من حيث تركيبتها المادية أو اللفظية لعلامة مسجلة سلفا ، والعبرة في مجال الاختراعات ليس بالعناصر والأجزاء المكونة لها بل بالدور العام الذي تقوم به . فإذا أزلنا من الاختراع بعض عناصره وعوضناها بعناصر مختلفة عنها. لكنها متشابهة معها وظيفيا ، كنا أمام التماثل الذي يصدق عليه المفهوم الواسع للحملة.
هكذا أكدت محكمة الاستئناف بباريس في قرار لها أن الاعتداء على البراءة يثبت عندما يجسد الاختراع الثاني الخصائص الرئيسية والجوهرية في الاختراع المحمي ولا تهم التغييرات والإضافات التي حاول الاختراع الثاني التمويه بها
وذهب وفق نفس التصور محكمة ليون ، إذ اعتبرت الاختلافات العرضية التي لا تنتج عنها نتيجة صناعية جديدة لا تعتبر سوى تماثلا تقنيا ففي إحدى النوازل انحصر النزاع بين براءة اختراع متعلقة بمساحة زجاج السيارات متكونة من دراعين مطاطيين في مواجهة براءة لاحقة متعلقة بنفس الأدلة لكنها متكونة من دراع مطاطي واحد فاعتبر القاضي الفرنسي أن هناك تشابها استنادا إلى كونهما يقومان بنفس الطريقة ويقومان بنفس الوظيفة بالرغم من اختلاف جزئي لتركيبتهما فالهدف الأساسي من نظرية التشابه هو التوسع في تحليل الاختراعات وعدم التقيد بحرفية الوصف الذي وضعه المخترع في مطالبه للقول بوجود اعتداءات من عدمه .
فقد أتبثت التجربة أن رجال الصناعة غالبا ما يلجأون إلى الاستفادة بشكل غير مشروع من مجهودات المخترعين الفعليين فيقومون بقراءة مفصلة ودقيقة لإبداعاتهم واختراعاتهم وتحويلها بإدخال بعض الإضافات أو التحسينات عليها، وبالطبع ليس من العدالة الاعتراف لهم بحق الملكية الصناعية أو إضفاء حماية على أعمالهم وبالمقابل ليس من العدالة اقتصار الحماية على نطاق مادي ضيق ويظهر التشابه أكثر خطورة بالنسبة للعلامات ذلك ان حصر هذه الحماية على المنتجات أو الخدمات المشمولة بالنطاق المادي للعلامات ستترتب عليه آثار وخيمة . ففي هذا الإطار نجد أن المحكمة التجارية بفاس اعتبرت عملية استعمال علامة من طرف المدعى عليها لصناعة وبيع مواد تطهير المرتكبة دون إذن من الشركة صاحبة شهادة التسجيل ( Ace la croix) عملية تقليد ومنافسة غير مشروعة توجب التوقف عن القيام بهذه الأفعال وتحطيم القنينات المقلدة . لذلك نلاحظ أن مبدأ التخصيص لم يعد على إطلاقيته وذلك بإضفاء الحماية القانونية على العلامات المسجلة سواء في مواجهة علامات مستعملة على نفس المنتجات أو الأخرى المشابهة
وقد اعتمد القضاء المقارن عدة معايير ومقاييس للقول بوجود تشابه من عدمه متخذا المبادرة دون انتظار لتدخل التشريع خاصة وان هذه الأمور من المسائل الموضوعية التي تختلف من نازلة لأخرى وكل محاولة لفرض مقياس وحيد أو مقاييس محددة سيكون من شأنه الإضرار بالحقوق .
ومفهوم التشابه على وجهين فإما أن ينصب على المنتوجات بنفس العلامة أي استعمال نفس العلامة على منتوجات متشابهة أو أن ينصب التشابه على العلامتين مع اختلاف المنتوجات أو الخدمات وقد اختلف القضاء على طبيعة المعيار الذي يجب اعتماده للقول بوجود تشابه هل المعيار الموضوعي الذي يقوم على تحليل خصائص وتركيب المنتوجين أو الخدمتين إذا ما انتميا لنفس الصنف أو الجنس أم المعيار النفسي إذا كان من شأن التشابه أن يجعل أن مصدرهما واحد بغض النظر عن تركيبتهما . ولم يستطع القضاء التعبير عن موقف قار ونهائي من المعيارين ، ولو أنه مال في السنوات الأخيرة للمعيار الشخصي. مما أدخل على مفهوم التشابه مرونة كبيرة بحيث أصبح يعتبر أن هناك تشابه بين منتوجين أو خدمتين كلما تعلقا بنفس النشاط أو نفس المجال بالرغم من اختلاف طبيعتهما أو شكلهما المادي .
كما أصبح القضاء يعتبر أن هناك تشابه بين منتوجين إذا كان أحدهما مكملا للآخر واكثر من ذلك فإن محاولة توسيع مفهوم التشابه وصلت إلى حد اعتبار انه في الإمكان وجود تشابه ليس فقط بين منتجات فيما بينها بل فيما بينها وبين خدمات من جهة ثانية .
أما موقف القضاء المغربي فيتجلى من خلال مجموعة من القرارات من بينها قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قضية كانت الشركة المدعية تنتج مادة الصابون تحت علامة الكف وقامت شركة منافسة بإنتاج مادة جافيل تحت نفس العلامة، فأكدت المدعية أن الشركة المنافسة تنتج هذه المادة تحت نفس علامتها التجارية من شأنه أن يضر بمصالحها بينما عقبت المدعى عليها أنه لا مجال لتصور منافسة عبر مشروعه نظرا لاختلاف المنتوجين ، فقضت المحكمة المذكورة بمنع المستأنف عليها من استعمال علامة الكف في مادة جافيل استنادا إلى أن من شأن هذا التقليد أن يلحق ضررا بالمستأنفة من جراء خلق وهم في ذهن الزبائن بأن مصنع صابون ( الكف) هو نفس منتج جافيل ( الكف) إضافة إلى أن من شأن ذلك حرمان المستأنفة من إنتاج مادة جافيل تحت نفس العلامة التجارية مستقبلا .
وفيما يخص استعمال علامات متشابهة دأب القضاء الفرنسي على اعتماد مقاييس المقارنة بين العلامتين إن على المستوى السمعي أو البصري أو كليهما
وقد ساير القضاء المغربي في مجمل الاحكام توجه نظيره الفرنسي كما في قضية التشابه في بين العلامتين ( دوليدول ) و ( دوليدور) حيث اعتبرت المحكمة التجارية بفاس انه يكفي النطق بالعلامتين لكي يتبين مدى التشابه في إحداث خلط في ذهن المستهلك العادي المتوسط الملاحظة وليس المستهلك المتخصص في نفس المجال.
وفي حالة التشابه يكفي مالك العلامة أن يبين ان الخلط ممكن فقط وليس من الضروري إثبات وقوعه فعلا مما يعكس رغبة المشرع في توسيع نطاق الحماية التي تتأكد بشكل اكبر فيما يخص العلامات المشهورة.
وهذا ما أكد عليه القضاء الأردني في قرار صادر عن محكمة العدل العليا رقم 61/2002 بتاريخ 18/6/2002 حيث جاء فيه :" ... إذا كانت العلامة مسجلة باسم المتسأنف عليها تحت اسم DELTA وهي أسبق بالاستعمال من المستأنفة وأن العلامة المستأنفة المعترضة عليها DELTA COAT تتشابه مع علامة المستأنف عليها وهما بذات الصنف وإن الجزء الرئيسي من العلامة هو DELTA وهي علامة مسجلة نهائيا باسم المستأنف عليها مند عام 1988 وتستعملها استعمالا مستمرا بحيث أصبحت مشهورة فإن هذا التشابه قد يؤدي إلى غش الجمهور وتؤدي إلى تشجيع المنافسة غير المشروعة ..."
وأيضا في قرار آخر لنفس المحكمة رقم 427 /99 بتاريخ 17/1/2000
" ...إن المعيار في وجود التشابه بين العلامات التجارية من عدم وجوده يمكن في توفر عناصر متعددة ومختلفة منها وجود الفكرة الأساسية التي تنطوي عليها العلامة التجارية والمظاهر الرئيسية لها ونوع البضاعة التي تحمل العلامة ، واحتمال وقوع التباس بينها وبين العلامة الأخرى عن طريق النظر أو عن طريق سماع اسمها .
بما أن المحكمة تجد أن العلامة المطلوب تسجيلها هي لذات الصنف وذات البضاعة ( شراب منعش) للعلامة المسجلة ، كما أن هناك تشابه وتطابق في لفظة ( vita) وهي الجزء الرئيسي للعلامة المطلوب تسجيلها والعلامة المسجلة ، الأمر الذي يؤدي إلى غش الجمهور المستهلك ، فإن قرار مسجل العلامات التجارية يكون في محله ولا ترد عليه أسباب الطعن "
المطلب الثاني : براءة الاختراع
شروط الاختراع : قرار صادر عن محكمة العدل العليا الأردنية رقم 34/1954 " إن العنصر الرئيسي الواجب توافره في الاختراع ليكون قابلا للتسجيل هو أن يكون الشيء جديدا مبتكرا غير معروف من قبل، إن مجرد استعمال مادة جديدة لإنتاج سلعة معروفة لا يمكن ان يكون موضوع امتياز إلا إذا كان هذا الاستعمال مقترنا بنوع من الابتكار والعبقرية في الإنتاج ".
وفي نفس السياق صدر قرار عن نفس المحكمة أعلاه تحت رقم 219/1990 بتاريخ 20 /1/1991 " عرفت المادة الثانية من قانون امتيازات الاختراعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953 على أن الاختراع هو إنتاج جديد أو سلعة تجارية جديدة أو استعمال أية وسيلة اكتشفت أو عرفت أو استعملت بطريقة جديدة لأي غاية صناعية.
لا تتوفر في المغلف متعدد الاستعمال الذي طلب المستأنف تسجيله كاختراع مزايا وصفات الاختراع، كما لا يعد استعمالا جديدا لوسيلة مكتشفة أو معروفة لغايات صناعية ، إذ أن تعدد استعمال المغلفات طريقة معروفة قديما وحاليا تؤدي إلى التوفير في استهلاك المغلفات نتيجة إلصاق قطعة بيضاء على فتحة المغلف كلما استعمل يحرر فيها اسم المرسل إليه بينما الاختراع فكرة ابتكارية تجاوز تطور الفن الصناعي القائم والتحسينات التي تؤدي إلى الزيادة في الإنتاج وتحقيق مزايا فنية "
المطلب الثالث : الرسوم والنماذج الصناعية
قرارين لمحكمة العدل العليا الأردنية الأول رقم 1013/1990 بتاريخ 11/3/1991 " ... عرفت المادة الثانية من قانون امتيازات الاختراعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953 الرسم بأنه صور الأشكال والهيئات أو النماذج أو الزخرفة المستعلمة لأية مادة بعملية أو وسيلة اصطناعية . والمادة 37 لا تجيز لأحد أثناء استمرار حق الطبع في أي رسم أن يطبع بقصد البيع ذلك الرسم أو أي تقليد له ظاهر أو مزور على أية مادة من أي صنف من البضائع المسجل الرسم لها إلا بموافقة صاحبة المسجل أو بإذن خطي منه كما لا يجيز هذا القانون بان يعلن عن تلك المادة أو يعرضها للبيع مع علمه بأن الرسم أو أي تقليد ظاهر أو مزور قد طبع على أية مادة دون موافقة صاحب الرسم المسجل "
والثاني رقم 65/1959 :" ... لا يعتبر غطاء علبة السجائر المتحرك من جهة واحدة رسما بالمعنى المحدد في المادة الثانية من القانون ولهذا لا يجوز أن يكون موضوع امتياز وتسجيل باسم أحد "
المنافسة غير المشروعة
قرار عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 1435 /2000 بتاريخ 27/06/2000 " سوء النية مفترض سواء تعلق الأمر بالتقليد أو عرض المنتوج للبيع حماية للملكية الصناعية من المنافسة غير المشروعة "
وقرار عن نفس المحكمة أعلاه رقم 2657 –2658/2000 بتاريخ 14/12/2000 إنتاج وتقليد وبيع منتوج محمي بصفة قانونية بشكل منافسة غير مشروعة"
وأيضا قرار رقم 466/2001 بتاريخ 20/02/2001 " تقليد علامة بشكل من شأنه أن يوقع الجمهور في الغلط ويحدث لبسا حول مصدره يشكل منافسة غير مشروعة " .
وقرار رقم 795-2001 بتاريخ 03-04-2001.
" دعوى المنافسة غير المشروعة لدى المحكمة المدنية لا يمكن أن تكون سوى محلا لدعوى وقف الأعمال والتعويض".
وقرار عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 1060 الصادر بتاريخ 30/09/2004 ملف عدد 1354 /1.
" لا تقبل دعوى المنافسة غير المشروعة ما لم تتوفر على عناصر الفصل 84 من ق ل ع ولا سيما التقليد الذي من شأنه أن يوقع الزبون في الغلط وعدم التفريق بين المنتوج الحقيقي والمقلد ".




















تعتبر دعوى المنافسة غير المشروعة دعوى مدنية وذلك طبقا للمادة 185 من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية التي تنص على انه لا يمكن أن تقام على أعمال المنافسة غير المشروعة إلا دعوى مدنية لوقف الأعمال التي تقوم عليها ودعوى المطالبة بالتعويض "
وهذه الدعوى تخص بالأساس حماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية التي وقع عليها الاعتداء والحقوق التي تكون مشمولة بالحماية عن طريق المنافسة غير المشروعة هي تلك المتعلقة بالرسوم والنماذج الصناعية وخاصة إذا لم يستطع مالكها إثبات وقائع التزييف .
ومن خلال ما سبق سنخصص هذا الفصل لدراسة ماهية المنافسة غير المشروعة ( المبحث الأول) ثم شروط إقامة الدعوى والجزاءات المترتبة عنها (المبحث الثاني).
المبحث الأول : التعريف والأساس القانوني
تعد المنافسة هي روح التجارة ، بل هي محك الحريات الاقتصادية للأفراد والجماعات لأنها كما تكون بين التجار والمنتجين في ميدان التجارة والصناعة وميادين الاستغلال الأخرى من زراعة وغيرها فقد تكون أيضا بين الشعوب والأمم فهي من ناحية تعتبر طبيعية لما تخلفه من أساليب تؤدي إلى التقدم الاقتصادي ووفرة الإنتاج وتنوعه ، ومن ناحية أخرى ضرورة لتقدم الإنتاج في ميادينه المختلفة ، ولنمو التجار الداخلية والخارجية
ومبدأ حرية المنافسة يخول لكل تاجر الحق في استعمال كل الوسائل التي يراها مناسبة لاستقطاب الزبناء ، وذلك ببحثه المتواصل لإيجاد الطرق لتحسين منتوجه، ولا يخفى على أحد ما لهذه المنافسة من آثار حسنة تتجلى في تقدم التجارة وازدهارها، وفي تعميم الرخاء وتحسين الإنتاج لأنها تقوم على الأخلاق والشرف والاستقامة والإبداع إلا أن المنافسة كعمل مشروع قد تتعدى حدودها الطبيعية لتتحول إلى عمل غير مشروع نتيجة لجوء البعض لوسائل تتنافى وأعراف وعادات التجارة وتنافي الشرف المهني ولذا لا تتردد الدول في تنظيم المنافسة بين التجار حماية لهم وللمستهلكين والاقتصاد الوطني لضمان استعمالها في حدودها المشروعة .
ولهذا سنخصص (المطلب الأول ) لتعريف المنافسة غير المشروعة و( المطلب الثاني) للأساس القانون لهذه المنافسة
المطلب الأول : تعريف المنافسة غير المشروعة
سنتطرق إلى التعريف القانوني ( الفقرة الأولى ) للمنافسة غير المشروعة ثم تعريفها القضائي ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : التعريف القانوني
إذا كان المشرع المغربي لم يعرف المنافسة غير المروعة من خلال ظهير 23 يونيو 1916 وإنما اكتفى بتبيان بعض الأفعال المكونة لها من جهة، وتبيان الأسس القانونية التي تقوم عليها هذه الدعوى من جهة ثانية ثم تحديد مجال هذه الدعوى من جهة ثالثة ، فإنه من خلال القانون الجديد رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية قد عرفها في المادة 184 التي نصت على أنه :" يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة كل عمل منافسة يتنافى وأعراف الشرف في الميدان الصناعي أو التجاري ". كما قام بتعريفها في المادة 84 من ق ل ع التي نصت على :" يمكن أن يترتب التعويض على الوقائع التي تكون منافسة غير مشروعة وعلى سبيل المثال :
1-استعمال اسم أو علامة تماثل تقريبا ما هو ثابت قانونا لمؤسسة أو مصنع معروف من قبل البلد يتمتع بشهرة عامة وذلك بكيفية من شأنها أن تجر الجمهور إلى الغلط في شخصية الصانع أو في مصدر المنتوج
2-استعمال علامة أو لوحة أو كتابة أو لافتة أو أي رمز آخر يماثل أو يشابه ما سبق استعماله على وجه قانوني سليم من تاجر أو صانع أو مؤسسة قائمة في نفس المكان يتجر في السلع المشابهة وذلك بكيفية من شانها أن تؤدي إلى تحويل الزبناء من شخص لصالح شخص آخر .
3-أن تضاف إلى اسم إحدى السلع ألفاظ صناعة كذ ا ... أو وفقا لتركيب كدا... أو أية عبارة أخرى مماثلة تهدف إلى إيقاع الجمهور في الغلط إما في طبيعة السلعة أو في أصلها ".
وقد عرفتها الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون النموذجي للدول العربية بشأن العلامات التجارية والأسماء التجارية وأعمال المنافسة غير المشروعة بأن :" يعتبر غير مشروع كل عمل من أعمال المنافسة يتنافى مع العادات الشريفة في المعاملات الصناعية والتجارية "
وقد عرفها المشرع الأردني في الفقرة الأولى من المادة 2 من القانون رقم 15 لسنة 2000 المتعلق بقانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية بأن :" يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية "


الفقرة الثانية :التعريف القضائي
لقد عرفت محكمة النقض المصرية المنافسة غير المشروعة بأنها :" ارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية للشرف والأمانة والمعاملات ، متى قصد بها إحداث لبس بين منشأتين تجاريتين أو إحداث اضطراب بإحداها وكان من شأنه اجتذاب عملاء النشأتين للأخرى أو صرف عملاء المنشأة عنها " .
المطلب الثاني : الأساس القانوني للمنافسة المشروعة
لقد ثار جدال فقهي حول الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة، فهناك من يعتبر العمل غير المشروع خطأ يلزم مرتكبه بتعويض الضرر الحاصل للغير شريطة أن يثبت هذا الأخير شروط هذه الدعوى من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما. بينما ارتكز منتقدو هذه النظرية على كون دعوى المنافسة غير المشروعة ترمي إلى أبعد ما ترمي إليه دعوى المسؤولية التقصيرية إذ انه إذا كانت هذه الأخيرة تهدف إلى تعويض الضرر فإن دعوى المنافسة غير المشروعة ترمي بالإضافة إلى ذلك اتخاذ تدابير وقائية مستقبلا .
بينما يرى البعض الآخر أن أساس هذه الدعوى ليس عملا تقصيريا بل أساسها مستمد من الحق المانع الاستئثاري الذي يتمتع به صاحب الحق ، بحيث أن هذه الدعوى تقترب من دعاوى الحيازة .
أما على صعيد التشريع فنلاحظ أن الحماية من المنافسة غير المشروعة تختلف من دولة إلى أخرى، فهناك من الدول من وضعت نظاما خاصا يحدد ما يمكن أن يعتبر من المخالفات التي تشكل منافسة غير مشروعة ويرتب الجزاءات المدنية والجنائية كقوانين الولايات المتحدة الأمريكية والقانون الألماني الذي وضع حماية مدنية وجنائية وجرم وعاقب كثيرا من الأفعال مثل الدعاية الكاذبة والاستعمال التعسفي للعلامات والإساءة إلى التجار والصناع
ولقد حدا المشرع المغربي حدو المشرع الألماني بوضعه نظاما خاصا وقائما بذاته مستقلا عن القواعد العامة لنظام المسؤولية التقصيرية ليركز على دعوى جبر الأضرار، ودعوى وقف الأعمال يمارسها الفرد والمقاولة المتضررة ونقابات المهن
وتأثر القانون العراقي بمسار القوانين الألماني والإيطالي نسبيا بتعداد بكيفية دقيقة الأعمال المشكلة للمنافسة غير المشروعة وخصص لها الجزاءات المترتبة عن مخالفتها في حين نجد تشريعات أخرى لم تضع نظرية كاملة ومستقلة للمنافسة غير المشروعة تاركة أمر ذلك للقضاء وللقواعد العامة التي تحكم المسؤولية التقصيرية ونذكر من بينها فرنسا هولندا، بلجيكا، ومصر .
فأساس دعوى المنافسة غير المشروعة في منظور التشريع هو المسؤولية المدنية تقصيرية أو تعاقدية ، إذ لا مانع يمنع من حماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية عن طريق التعاقدية وذلك بالاتفاق على عدم القيام بعمل من شأنه منافسة صاحب الحق، انطلاقا من مبدأ سلطان الإرادة المنصوص عليه في الفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود .
ومن خلال القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والتجارية نلاحظ انه قد عرف المنافسة غير المشروعة وذلك في المادة 184 بأنه " يعتبر عملا من أعمال المنافسة كل عمل منافسة يتنافى وأعراف الشرف في الميدان الصناعي أو التجاري" كما أو ردت نفس المادة الأعمال والبيانات التي من شأنها أن تشكل أعمال المنافسة غير المشروعة .
كما أضاف المشرع في القانون الجديد وخاصة في مادته 185 بأن الأعمال المكونة للمنافسة غير المشروعة تقام بشأنها دعوى مدنية لوقف الأعمال التي تقوم عليها ودعوى التعويض وهي نفس الجزاءات التي كان ينص عليها القانون القديم أي ظهير 1916 وذلك في الفصل 91 منه وأخيرا مهما يكن من اختلاف الاتجاهات الفقهية والتشريعية حول أساس المنافسة غير المشروعة فإن القضاء قد استقر على جعل هذه الدعوى منضوية تحت لواء المسؤولية التقصيرية .
المبحث الثاني : شروط إقامة الدعوى والجزاءات المترتبة عنها
سنقسم هذا المبحث إلى ( المطلب الأول) لدراسة الشروط و ( المطلب الثاني) لمعرفة الجزاءات المترتبة عن دعوى المنافسة غير المشروعة .
المطلب الأول: شروط دعوى المنافسة غير المشروعة
يشترط لقبول دعوى المنافسة غير المشروعة أن تكون هناك منافسة أو لا ثم تكون هذه المنافسة غير مشروعة ، وأن تكون ثمة ضرر لحق المدعي، ويفترض القضاء وقوع الضرر ما دامت المنافسة غير مشروعة من غير حاجة إثباته وإجمالا يؤسس القضاء دعوى المنافسة المشروعة على قواعد المسؤولية التقصيرية .
وقد ذهب العميد Rippert إلى أن تأسيس دعوى المنافسة المشروعة على قواعد المسؤولية التقصيرية أمر أصبح لا يستقيم مع الاعتراف للتاجر بحقوق الملكية التجارية والصناعية ، لأن هذه الملكية المعنوية تتطلب حماية هذه الحقوق بدعوى خاصة كما تحمي الملكية المادية بدعوى الاستحقاق .
لدراسة شروط دعوى المنافسة غير المشروعة يجب أن تتطرق إلى الخطأ وإلى الضرر ثم أخيرا إلى العلاقة السببية بينهما

الفقرة الأولى : الخطأ
عرف المشرع المغربي الخطأ في الفقرة الأخيرة من الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود بأنه " ترك ما كان يجب فعله أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه وذلك من غير قصد إحداث الضرر "
يتبين أن شرط الخطأ من أهم شروط المنافسة غير المشروعة وذلك انه وحسب البعض إذا كان الأصل في المنافسة في الميدان التجاري والصناعي حق مشروع ، فإنه يتعين معرفة متى يعتبر الخطأ مستوجبا للمسؤولية مما يجعل معه صعوبة في تحديد معنى الخطأ في مجال التجارة والصناعة حيث يصعب وضع حد فاصل بين ما يعتبر مشروعا وبين مالا يعتبر كذلك.
يمكن اعتبار العادات التجارية والمهنية ومبادئ الأمانة والشرق والاستقامة المتعارف عليها معايير لتحديد مشروعية المنافسة أو عدم مشروعيتها .
بحيث أن عدم احترامها تتسم بالا مشروعية غير أننا نلاحظ أن المادة 184 من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والتجارية لم تحصر الأعمال المكونة للمنافسة المشروعة وهذا دليل على أن المشروع المغربي في القانون الجديد قد منع للمحاكم سلطة تقديرية لتحديد الأعمال التي تشكل أعمال المنافسة غير المشروعة.
وعموما فإن ركنا الخطأ كشرط في المنافسة غير المشروعة يستلزم توفر عنصرين وهما : ضرورة وجود منافسة ثم عدم المشروعية
الفقرة الثانية : الضرر
يتمثل الضرر في مجال المنافسة غير المشروعة في فقد التاجر لزبنائه ضحية الأعمال غير مشروعة وإذا كان إثبات الضرر في إطار القواعد العامة يكون بكافة وسائل الإثبات فإنه في ميدان الملكية الصناعية والتجارية يتم إثبات الضرر عن الاعتداء عن الحق المالي طبقا للقواعد العامة .
وأخيرا فإن تقدير الضرر بكل دقة في دعوى المنافسة غير المشرعة يكون جد صعب نتيجة وجود عناصر مساعدة على ذلك، لهذا كثيرا ما تقدر المحاكم التعويض تقديرا جزافيا ، بما يخرجها من دائرة المسؤولية المدنية إلى نطاق الحكومة المدنية التي لا يرتبط فيها الجزاء بقيام الضرر ولا بمقداره وهذا ما أكدت عليه محكمة الاستئناف بالبيضاء في قرارها الصادر في 6 يوليوز 1998 حينما رأت بان :" التعويض المحكوم به مبالغ فيه بعض الشيء وتقرر حصره في مبلغ 3000 درهم عوض 10.000 درهم ".
الفقرة الثالثة : العلاقة السببية
إن ركن العلاقة السببية بين الخطأ المنافس والضرر الحاصل لصاحب الحق المتضرر شرط أساسي لقبول دعوى المسؤولية التقصيرية . إلا أن هذا الركن في دعوى المنافسة غير المشروعة يتساهل فيه فقها وقضاءا كركن الضرر مادام أن الرأي السائد هو افتراض تحقق الضرر بمجرد ارتكاب المعتدي أفعال تشكل المنافسة غير المشروعة وبذلك فإن أهم ركن في هذه الأخيرة هو ركن الخطأ .
وعليه فإنه طالما لا تشترط المحاكم إثبات الضرر الحال المحقق فإن إثبات العلاقة المسببة بين الخطأ والضرر غير ضروري
المطلب الثاني : الجزاءات المترتبة عن الدعوى
إن الجزاءات التي تقضي بها المحكمة هي وفقا للمادة 185 من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والتجارية ، تتجلى في وقف الأعمال والتعويض عن الأضرار .

الفقرة الأولى : وقف الأعمال
الجزاء الطبيعي للمنافسة غير المشروعة هو عادة وضع حد للأعمال التي تشكل المنافسة غير المشروعة ، وأن المنطق يفترض أن تحكم المحكمة بإزالة العمل غير المشروع للتأكيد على القاعدة الفقهية ( الضرر يزال )
وقف العمل غير المشروع لا يعني إزالة الحرفة بصفة نهائية ، لأن ذلك لا يكون إلا في حالة المنافسة الممنوعة وحدها، وإنما يقصد بذلك أن تقوم المحكمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار الوضع غير القانوني .
ومثل هذا الإجراء يمكن إيقاعه ولو انعدام الضرر وهو جزاء ذو طابع وقائي أكثر منه جزائي عيني يحكم به حتى في حالة الضرر الاحتمالي
الفقرة الثانية : التعويض
هذا الجزاء يأتي في المرتبة الثانية بعد جزاء وقف الأعمال غير المشروعة وهو يأتي نتيجة تحقق الضرر ، لأنه قد نصادف بعض الحالات لا يكون الضرر قد تحقق بصفة نهائية ، كما هو الحال في صور الضرر الاحتمالي حيث ليس من الإنصاف الحكم بتعويض عن ضرر لم يتحقق بعد. ففي مثل هذه الصورة تكتفي المحكمة بوقف الأعمال غير المشروعة التي تهدد بوقوع الضرر " .

خاتمة :
تلعب حقوق الملكية الفكرية دورا واضح الأهمية في التنمية الاقتصادية ، ولعل بعض الأمثلة العملية في هذا الموضوع لأكبر دليل على الدور الاقتصادي ، فمثلا لقد صرح مدير عام لشركة كوكاكولا أن الشركة لو أفلست تماما فيستطيع مدير الشركة أن يرهن العلامة التجارية الخاصة بالشركة للحصول على قرض من البنك لإعادة تأسيس هذه الشركة على أساس أن قيمة العلامة التجارية ( كوكاكولا) لعام 2004 قدرت بحوالي 67.93 بليون دولار وفي مثال آخر فإن النقص أو الزيادة في سعر أسهم شركة ( فايرز) الخاصة بالأدوية بمعدل دولار واحد فقط يعادل قيمة شركة ( برتيش إيروير / الخطوط الجوية البريطانية ) وذلك كما ورد على لسان مدير دائرة العلامات الخارجية في شركة ( فايزر) في أحد المؤتمرات التي عقدت في مدينة القاهرة عام 2003 .
إن المشكلة في المنطقة العربية تكمن في عدم وجود سياسة واضحة ومحددة متوسطة أو طويلة المدى لدى الدول العربية للتعامل مع حقوق الملكية الفكرية إلا ما ندر إن عدم وجود هذه السياسات يحول دون الاستغلال الأمثل لحقوق الملكية الفكرية وبالنتيجة عدم النمو الاقتصادي في هذه الدول
ولابد من الإشارة إلى أن الملكية الفكرية مرتبطة وجودا وعدما بموضوع البحث والتطوير ، وقد ساهم غياب استراتيجية للبحث والتطوير في المنطقة العربية في ندرة التوصل لابتكارات واختراعات تنعكس إيجابيا على الدول من الناحية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى فلا يعقل أن يكون هناك بحث وتطوير فعلا يؤتي تماره مع غياب الدعم المالي المباشر وغير المباشر ولعل المنطقة العربية الغنية بثرواتها البشرية والمادية هي الأقل إنفاقا على البحث والتطوير والأنفاق يكاد لا يذكر علما أن الإنفاق يعتبر ركن أساسي في موضوع البحث والتطوير .
بالإضافة إلى موضوع الإنفاق وبما لا يقل أهمية عنه فإنه يجب توجيه البحث والتطوير ليلبي حاجات الدول واهتماماتها وهذا لا يتم دون إجراء مسح للقطاعات الموجودة في الدول ، وتحديد الأولويات في التعامل مع هذه القطاعات ، ومن هنا لابد ابتداء من بيان القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية أي لابد من تضييق القطاعات من حيث الأهمية لكل دولة وذلك لضمان الاستفادة القصوى من الابتكارات التي يتم الإنفاق عليها بشكل كبير وفقا لحاجة الدولة " .


لائحة المراجع المعتمدة

الكتب
- أحمد شكري السباعي، الأسس القانونية للمنافسة غير المشروعة على ضوء الفصل 84 ق ل ع ، المجلة المغربية لقانون التنمية العدد 7
- أمين جموع :" المنافسة غير المشروعة بين النظرية والتطبيق " مجلة المحامي عدد 31 السنة 1997
- امحمد لفروجي " الملكية الصناعية والتجارية وتطبيقاتها ودعواها المدنية والجنائية " طبعة 2002
- ثروث عبد الرحيم :" الملكية التجارية والصناعية في الأنظمة السعودية مادة شؤون المكتبات جامعة الملك سعود الرياض ، 1987 ،
- حسام الدين عبد الغني الصغير، " الترخيص باستعمال العلامات التجارية" القاهرة 1993
- خالد مداوي :" حقوق الملكية الصناعية في القانون الجديد 97-17 دراسة مقارنة " دار القلم طبعة 2005
- عبد العزيز توفيق، حماية الأصل التجاري مقال منشور بمجلة رابطة القضاء العدد 5 لسنة 18 يوليوز 1998
- فؤاد معلال ، مادة الملكية الصناعية، طبعة 2005
- محمد حسني عباس :" الملكية الصناعية والسجل التجاري" الجزء74 سنة 1980
- محمد مختار أحمد بربري :" الالتزام باستغلال المبتكرات الجديدة" الناشر دار الفكر العربي، السنة 2001
-عبدالله درميش ، " الحماية الدولية للملكية الصناعية وتطبيقاتها القانونية " أطروحة لنيل الدكتوراه الدولة في القانون الخاص، طبعة 1988
-فرحة زراوي صالح " الكامل في القانون التجاري الجزائري " ( القسم الثاني ) الحقوق الفكرية نشر وتوزيع ابن خلدون ، 2001.
-محمد المسلومي :" الرسوم والنماذج الصناعية وحمايتها" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، 1996
-محمد محبوبي:" تسجيل العلامات التجارية" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وجدة قانون الأعمال، السنة 1999
-مصطفى كمال طه :" القانون التجاري
-يعقوب يوسف صرخوة، النظام القانوني للعلامات التجارية ، دار السلاسل للطباعة والنشر ، الكويت 1993
المجلات والندوات :
- ندوة الويبو الوطنية حول الملكية الفكرية ، المنامة –9- 10 أبريل 2005

-مجلة المجتمع العربي للملكية الفكرية العدد 60 / الربع 3و4 - 1994.
-موقع الانترنيت www.mit.gov.jo
القوانين :
-القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية
-قانون الالتزامات والعقود
-مدونة التجارة .

فهرس الموضوعات
المقدمة :.................................................................. 1
الفصل الأول: أقسام الملكية الصناعية والتجارية
(الخصائص والاجتهادات القضائية) ......................... 5
المبحث الأول : أقسام الملكية الصناعية والتجارية والخصائص
المميزة لها .......................................... 7
المطلب الأول : نطاق حقوق الملكية الصناعية والتجارية وشروطها
العامة ............................................... 7
الفقرة الأولى : براءة الاختراع ............................. 7
الفقرة الثانية : الرسوم والنماذج الصناعية ................... 10
الفقرة الثالثة: العلامة التجارية ............................... 12
الفقرة الرابعة : الاسم التجاري ............................... 14
المطلب الثاني : آثار اكتساب الملكية الصناعية والتجارية ............ 15
الفقرة الأولى : الحقوق المترتبة على اكتساب الملكية الصناعية
والتجارية...................................... 16
أول: حق الاستغلال :................................. 16
1-من حيث الزمان :........................... 17
2-من حيث المكان :........................... 17
ثانيا حق التصرف : .................................. 18
+التصرفات الناقلة للملكية :.................... 18
+التصرفات غير الناقلة للملكية :................ 20
الفقرة الثانية: الالتزامات المترتبة على اكتساب الملكية الصناعية
والتجارية...................................... 22
أولا : الالتزام بدفع الرسوم :.......................... 22
ثانيا : الالتزام باستغلال الابتكار ....................... 23
المبحث الثاني : بعض الاجتهادات القضائية الصادرة في هذا المجال . 24
المطلب الأول : الحماية من المنتوجات والخدمات المتشابهة.......... 24
المطلب الثاني : براءة الاختراع ..................................... 29
المطلب الثالث : الرسوم والنماذج الصناعية ......................... 30
الفصل الثاني : المنافسة غير المشروعة .................................... 32
المبحث الأول : التعريف والأساس القانوني .......................... 33
المطلب الأول : تعريف المنافسة غير المشروعة ..................... 34
الفقرة الأولى : التعريف القانوني ............................. 34
الفقرة الثانية :التعريف القضائي............................... 36
المطلب الثاني : الأساس القانوني للمنافسة المشروعة ................ 36
المبحث الثاني : شروط إقامة الدعوى والجزاءات المترتبة عنها ...... 38
المطلب الأول: شروط دعوى المنافسة غير المشروعة ............... 38
الفقرة الأولى : الخطأ ........................................ 39
الفقرة الثانية : الضرر ....................................... 39
الفقرة الثالثة : العلاقة السببية ................................. 40
المطلب الثاني : الجزاءات المترتبة عن الدعوى ...................... 40
الفقرة الأولى : وقف الأعمال ................................ 41
الفقرة الثانية : التعويض ..................................... 41
خاتمة :.................................................................... 42
لائحة المراجع المعتمدة..................................................... 44
فهرس الموضوعات........................................................ 46

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق