Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأربعاء، فبراير 10، 2010

أليات تدبير المرافق العمومية






من إعداد الطالبة:
سعيدة نازي



مقدمة:

إن الإدارة أمر ضروري لكل أنواع الجماعات والمنظمات مهما اختلفت أشكالها وظروفها، لأن الجهد الجماعي لا يتم على أفضل وجه إلا بها، وتتلخص وظيفتها في السهر على تنفيذ القانون أما نشاطها فهو يتخذ إحدى الصور الثلاث:
مراقبة النشاط الفردي، إذ الأصل في هذه الحالة أن يترك للأفراد الحرية المطلقة في إشباع رغباتهم المشروعة بوسائلهم الخاصة ويقتصر دور الدولة على الرقابة وذلك بوضع الضوابط المنظمة لأنشطتهم، هذه الضوابط التي تكفل تحقيق أهداف هذه الأنشطة دون المساس بالمصلحة العامة أو بمصلحة خاصة أخرى مشروعة فيظهر نشاط الدولة عن طريق سلطات الضبط الإداري، إلا أن الإدارة قد لا تكتفي بهذا الموقف السلبي من النشاط المرفقي، بل تتخذ صورة أكثر إيجابية وذلك بتدخلها لتمديد المساعدة إلى المشروعات الخاصة التي تؤدي للجمهور منافع أساسية، إذا ما اعترضت تلك المشروعات صعوبات منعتها من مواصلة نشاطها وقد تكون هذه المساعدات مادية وقد تكون معنوية كتمكين الدولة لهذه المشروعات من استعمال وسائل القانون العام، حتى يتيسر لها الاستمرارية في تأدية الخدمات العامة لأفراد المجتمع. وقد ترى الإدارة ضرورة تدخلها في بنفسها لإشباع حاجة من الحاجات العامة إذا كانت المصلحة العامة تقضي ذلك، وسواء كان بوسع الأفراد القيام بذلك أم لا. وتدخلها هذا يتخذ في الغالب صورة المرفق العام خاصة إذا اتبعت في تحقيق ذلك النشاط وسائل القانون العام، وتعتبر هذه الصورة الأخيرة من أهم صور النشاط الإداري في تحقيق المصالح العامة.
وقديما لم تكن تعرف الدولة سوى نوع معين من المرافق العامة وهو مرفق الدفاع الخارجي والأمن الداخلي والقضاء، وظل الحال كذلك حتى اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى فبدأ نشاط الإدارة يشع مداه، وتغيرت الصورة التقليدية المألوفة للمرفق العام، وأخذ هذا التطور اتجاهين:
الأول أن الإدارة بدأت ترتاد – لا سيما عقب الحرب العالمية II – المجال الذي كان محجوزا للنشاط الفردي، فنشأت المرافق الحديثة ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، ومن ناحية أخرى تعددت واجبات الإدارة وتنوعت أنشطتها، فسمحت للأفراد بمعاونتها في مجال تحقيق النفع العام، وتعددت صور المشاركة بين الإدارة والأفراد .
نتيجة لانتهاج الدولة لسياسة التدخل في الميادين الاقتصادية والمهنية فقد زادت وتعددت أنواع المرافق العامة التي تهدف إلى إشباع الحاجات العامة والتي تتطور بفعل التقدم العلمي والتكنولوجي والظروف السياسة والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الدولة ، مما يستوجب بالضرورة ظهور أساليب جديدة لإدارة أمثال هذه المرافق والتي لم تعد تلائمها. الأساليب التقليدية للإدارة. فالمرافق التي تمس كيان الدولة( الأمن والدفاع) لابد أن تكون وسائل إدارتها مشددة عن وسائل إدارة المرافق الأخرى كالنقل مثلا.
وأيا ما كان الأسلوب المتبع في إدارة المرفق فهو أولا، وأخيرا مرفق عام، فالرقابة يجب أن تفرض على جميع المرافق العامة ولكنها تشدد أو تخفف في الدرجة وفقا لطبيعة ونوع الخدمة التي يؤديها المرفق.
وانطلاقا منه ولمعالجة موضوع "آليات تدبير المرافق العامة" سنقسم الموضوع إلى مبحثين:


المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة.
المبحث الثاني: الإدارة غير المباشرة للمرافق العامة
لكن قبل هذا لابد من التطرق أولا في فصل تمهيدي للإطار التاريخي للمرافق العامة.
الفصل التمهيدي: الإطار التاريخي للمرافق العامة
- مرحلة ما قبل الحماية:
تميزت هذه المرحلة بضعف بنيات الدولة ووظائفها، حيث كانت تمارس بالأساس وظيفة السيادة لأجل تأمين الاستقرار والحفاظ على النظام العام.
كما توصف هذه الحقبة بأنها مرحلة محدودية تدخل الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية:
* ففي القطاع الفلاحي: انحصر نشاطها على زراعة بعض المنتوجات وتحويلها ثم استهلاكها ( كقصب السكر).
* القطاع الصناعي: حظيت عملية استخراج المعادن باهتمامات كبيرة من لدن المخزن (كالفضة)، وانشات الدولة صناعات متعددة (أهمها معامل السكر).
* القطاع التجاري: لعب المحتسب دورا بارزا في مراقبة المعاملات في الأسواق وتنظيم الحرف فهو الذي كان يحدد أسعار المواد ( القمح، السكر، الزيت...)
- عهد الحماية:
أنشأت سلطة الحماية مرافق جديدة مدت نشاطها إلى كافة القطاعات.
+ الميدان السياسي: نجد فيه مرفق مديرية الداخلية، لأجل تعزيز الوجود السياسي.
- مديرية مصالح الأمن العمومي للحفاظ على النظام العام.
- مديرية الشؤون الشريفة، التي تقوم بدور التنسيق بين سلطات الحماية والملك.
+ الميدان المالي والاقتصادي: كانت هناك مرافق تختص بالمعاملات المالية كقسم الميزانية وقسم الموظفين والمعاشات، قسم القروض والخزينة...
- ومرافق أخرى تهتم بالجانب الاقتصادي، كمديرية الأشغال العمومية التي تسهر على تأمين سير بعض المصالح والأقسام( قسم البحرية، المعادن، الطرق والسكك الحديدية)، ومديرية الفلاحة التي تهتم بالإنتاج الفلاحي وتربية المواشي والمحافظة العقارية...
+ الميدان الاجتماعي: يتضمن العديد من الإدارات التي تعنى بالنواحي الثقافية والصحية للمواطن ومديرية التعليم العالي، مديرية الصحة العمومية والأسرة...).
ولم تكتف الحماية بزيادة عدد المرافق التي تسهل عليها ممارسة وظيفة السيادة، بل عمدت إلى الرفع من تلك التي تسير لها أحكام قبضتها على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وللقيام بالوظائف الصناعية والتجارية، وأبرز هده المرافق كانت على شكل مقاولات عمومية متمتعة بالشخصية المعنوية ولها قدر من الاستقلال المالي والإداري فصدر:
+ ظهير 7 غشت 1920 الذي أنشأ المكتب الشريف للفوسفاط.
+ ظهير 12 دجنبر 1928 الذي جعل مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية السلطة المكلفة بدراسة و بحث الطبقات المعدنية.
وهكذا نلاحظ أن سلطة الحماية استطاعت أن تمد نشاطها إلى جميع الميادين التي كانت تخدم مصالحها أما القطاعات المكلفة فقد بقيت مهمشة ولم تحض بأية عناية( قطاع السكنى والتعمير).
- مرحلة الاستقلال:
بعد الاستقلال أنشأت الدولة العديد من المؤسسات العمومية، وشركات الاقتصاد المختلط التي ترمي إلى إرساء قواعد أساسية تنموية لتحرير الاقتصاد الوطني من التبعية:
فصدر ظهير 1962 ومرسوم 14 11 1963 لأجل خلق نظام أساسي موحد لجميع المستخدمين في مختلف المؤسسات العمومية.
ولأجل تدعيم الوظيفة الاقتصادية للدولة ومدها بالإمكانيات المالية اللازمة، أصدرت عدة قوانين:
* مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية منها:
- المخطط الخماسي ( 1964- 1960) الذي يهدف إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادي عن طريق التقليل من هيمنة الرأسمال الأجنبي على المرافق الحيوية في البلاد.
- المخطط الثلاثي ( 1967 – 1965) الذي ركز على الفلاحة والصادرات، والسياحة - ونادى بتقليص تدخل الدولة في المجالات الاقتصادية الأخرى...
← وإذا كان التخطيط يعتبر إحدى الضوابط لرسم حدود تدخل الدولة من أجل تنظيم وتأطير الاقتصاد، فإن تدعيم الإجراءات والمشاريع المنصوص عليها لا يمكن بلوغها إلا إذا توفرت الإمكانيات المالية اللازمة، ولذلك طبقت الدولة سياسة الاستثمارات وأصدرت قوانين في هدا الشأن منها:
+ ظهير 13/ 9/ 1958 الذي سمح باسترجاع الرسوم الجمركية وضمان تحويل الأموال المستثمرة في المغرب إلى الوطن الأم...
+ ظهير17/ 1 / 1983 الذي يهم الاستثمار الصناعي.
+ ظهير 3 / 6 / 1983 المتعلق بالاستثمار في المجال السياحي.
+ وأخيرا 8 / 11 / 1995 الذي يهدف إلى التحفيز على الاستثمار.
← وهكذا نلاحظ أن المرافق العمومية التي تعتبر وسيلة لتدخل الدولة في مختلف القطاعات، قد ازدادت تنوعا وتعددا نتيجة توسع مجالات نشاط الدولة وشمولها للقطاعات الإدارية، والاقتصادية والاجتماعية .



المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة
يقصد بالإدارة المباشرة أن الدولة أو احد أشخاص القانون العام الأخرى هي التي تدير المرفق العامة مباشرة ، وهناك أسلوبان للإدارة المباشرة للمرفق العام وهما الاستغلال المباشر ( المطلب الأول) والمؤسسة العامة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: طريقة الاستغلال المباشر
تعتبر طريقة الاستغلال المباشر من بين الطرق التي تلجأ لها الإدارة لإدارة المرافق العامة
الفقرة الأولى: مفهوم الاستغلال المباشر
تهم هده الطريقة كل المرافق العمومية التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية ويقصد بها قيام الهيئات الإدارية العامة (الدولة أو الجماعات المحلية)باستغلال مرافق عمومية مباشرة،مستخدمة في دلك موظفيها وأموالها ووسائلها القانونية،مع تحملها جميع ما يمكن أن ينجم بسبب دلك من مخاطر و مسؤوليات.
وترتكز طريقة الاستغلال المباشر على ثلاثة عناصر قانونية:
+ تتطلب هذه الطريقة أن يكون للإدارة حق التصرف المطلق في إدارة نشاط
المرفق فهي التي تنفرد باتحاد قرارات تنظيمه و تسييره.
+ تقتضي طريقة الاستغلال المباشر أن يكون للإدارة المشرفة على المرفق التصرف
المطلق في تدبير شؤون موظفيه تدبيرا يتفق مع القانون.
+ تستدعي هده الطريقة أن تكون الموارد المالية للمرفق مستمدة من ميزانية الجماعة
.المحلية
ويلاحظ أن تطبيق هده الطريقة – الاستغلال المباشر- لا ينحصر في المرافق الإدارية وحدها بل يمكن أن تمتد ليشمل الأنواع الأخرى من المرافق ذات الصبغة الصناعية و التجارية، مثل مرفق البريد و المواصلات السلكية واللاسلكية سابقا، وهي تخضع في هده الحالة لقواعد القانون العام من حيث سيرها تنظيم عملها؟، و تعيين موظفيها وترقيتهم و تحديد اختصاصاتهم،كما أنها تخضع لقواعد المحاسبة العمومية فتضاف إيراداتها إلى إيرادات الدولة، وتطبق على نفقاتها قواعد سنوية الميزانية ووحدتها وعموميتها .
الفقرة الثانية: الاستغلال المباشر لمرافق الدولة والمرافق المحلية
لم يقتصر تطبيق هذه الطريقة على المرافق المركزية وإنما يتجاوزها ليشمل المرافق المحلية.
أولا: إدارة مرافق الدولة
أنشأت الدولة بعض المرافق التابعة لها مباشرة تديرها بنفسها دون التخلي عنها للخواص، فهي مسؤولية عن الأضرار الناجمة بسبب نشاطها، وهي تكون إما إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية، وأصدرت مجموعة من القوانين المنظمة لها ولدلك يكون من سمات الإدارة المركزية في المغرب تعدد الوزارات التي يعهد بها عادة إلى الوزراء.
وإنشاء الوزارات أو حذفها هو من اختصاصات المالك يمارس بظهائر، فالفصل 24 من الدستور ينص على أن المالك هو الذي يعين الوزير الأول ويعين باقي
أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول. وله أن يعفيهم من مهامهم ويقيلهم إن
استقالوا كما أن الفصل 25 يجعل المالك هو الذي يرأس المجلس الوزاري.
أما التنظيم الداخلي للوزارات فهو من اختصاص الوزير الأول الذي يمكن أن
يفوضه للوزير المعني وينص الفصل 63 من الدستور على أن الوزير الأول هو
الذي يمارس السلطة التنظيمية، وتحمل المقررات التنظيمية الصادرة عنه التوقيع
بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها أما الفصل 64 فيخوله حق تفويض بعض
سلطه للوزراء، ويجعله الفصل 65 يتحمل مسؤولية تنسيق النشاطات الوزارية.
ثانيا: إدارة المرافق المحلية
توجد بعض المرافق العمومية يهدف نشاطها إلى تحقيق حاجات محلية، تكون مدارة مباشرة بواسطة المجالس المحلية.
و الصعوبة التي يصادفها تطبيق هدا النموذج من الإدارة المباشرة، تكمن في عدم وجود حدود فاصلة بين المصالح المحلية ومصالح الدولة، لأنه توجد مرافق تهدف في ذات الوقت إلى تحقيق مصلحة محلية ومصلحة عامة مثل مرفق محاربة بعض الأوبئة، كما أن التوسع في ممارسة سلطة الوصاية قد يقلص من الحرية المتروكة للمجالس المحلية ويحد من مجال تدخلها.
ومن أهم المرافق المحلية المدارة مباشرة من لدن المجالس الجماعية بالمغرب نذكر على سبيل المثال مرفق الحالة المدنية، النظافة، الإنارة العمومية، مراقبة عملية البناء ومنح رخصها.
والملاحظة الجديرة بالذكر هي أن قيام المجالس المحلية بإدارة المرافق العمومية يصطدم ببعض الصعوبات، منها ضعف إمكانياتها المادية وعدم توفرها على الأطر المتخصصة وعدم وجود تعاون مع الجماعات الأخرى لمواجهة المشاكل المشتركة .
الفقرة الثالثة: نتائج تطبيق طريقة الاستغلال المباشر
لقد أفرز تطبيق طريقة الاستغلال المباشر بعض السلبيات الناتجة بسبب
ظهور العديد من المرافق أو الوزارات:
فقد أدى تعددها إلى وجود تداخل كبير بين مختلف المصالح الإدارية ومن تم وجب خلق تنسيق فيما بينها وإيجاد تقنيات تحقق قدرا من التعاون لأجل حل المشاكل التي تواجهها. كما انه بعد أن أحرز المغرب على الاستقلال أصبح تحقيق التنمية من الانشغالات الأساسية للمسئولين.
فأنشأت العديد من الوزارات، غطى نشاطها كل القطاعات وقد وجدت هده المرافق مجموعة من الضغوط حدت من فعاليتها :
* كازدواجية البنيات الاقتصادية: حيث يصادفها في المجال الفلاحي والصناعي تواجد قطاعين متناقضين احدهما تقليدي والآخر عصري.
* الفوارق الاجتماعية: تكمن أساسا في وجود تفاوت في ملكية وسائل الإنتاج والشؤون الصحية والتعليمية وظروف السكن والمدخول الفردي ونسبة الأمية...
ولدلك يرى البعض إن الحد من الآثار السلبية لهده الضغوط لايوجد أساسه في إقامة وإنشاء مرافق بقد رما يكمن في تطورها وتحديثها حتى يكون هناك وعي وتفهم لكل الصعوبات والمشاكل و لعل الاهتمام بتنمية بنيتها الثقافية وإعادة تنظيم بنيتها لمن شأنه أن يتخطى الحواجز المتواجدة. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الوزارات تمثل مجموع الأجهزة والموظفين الدين هم بمثابة حلقة وصل بين الدولة والمواطنين ويهدفون الى تحقيق غايتين:
- تواجد الدولة واحترام سلطتها وكيانها.
- وأن يكون المرفق في خدمة المواطنين.
ويتطلب ذلك وجوب جعل المرفق اكتر شفافية ورهن إشارة الأفراد، فلا يمكن
تحقيق مبدأ تقريب خدمات المرفق من المواطنين إلا بعد القيام بمجموعة من الإصلاحات تهدف أساسا إلى زيادة عدد المصالح الخارجية للوزارات بالمناطق التي تقل فيها أو تنعدم بالمرة. إلا أن ابرز مشكلة يمكن أن تواجها تحقيق هدا المبدأ تكمن في عدم وجود تواصل دائم بين الإدارة والمجتمع.

المطلب الثاني: طريقة المؤسسة العمومية
تعتبر فكرة المؤسسة العامة من أكثر الأساليب انتشارا في الوقت الحاضر في إدارة المرافق العامة، ودلك بسبب ماتوفره من إمكان تطبيق نوع من الإدارة بتوافق مع طبيعة كل مرفق على حدا مما يضمن حسن سير هده المرافق ويزيد من قدرتها الإنتاجية.
الفقرة الأولى: مفهوم المؤسسة العمومية
على خلاف طريقة الاستغلال المباشر، تعترف الدولة للمرفق العام بالشخصية المعنوية، والاستقلال المالي والإداري، وتعهد إليه بمهمة تسيير نشاط مرفقي محدد تحت مراقبة سلطة الوصاية.
فالمؤسسة العامة إذن هي مرفق عام يدار عن طريق هيئة عامة ويتمتع بالشخصية المعنوية. ومن خلال هذا التعريف يتضح أن المؤسسة العامة لا تقوم إلا بتوفر العناصر التالية:
- وجود مرفق عام.
- أن تديره هيئة عامة.
- وأن يتمتع بالشخصية المعنوية، أي أن يتمتع بالاستقلال المالي والإداري.
إلا أن استقلال المؤسسة العمومية ليس مطلقا وإنما مقيد بقيدين:
* قيد التخصص بمعنى أنها أنشأت من أجل إدارة وتسيير مرفق عام معين بالذات فليس لها أن تخرج عليه، فهي مقيدة بعدم الخروج عن العرض الذي أنشأت من أجله مثل (الجامعات) ولا تعد الأغراض التكميلية للغرض الأصلي خروجا عن المبدأ.
* ضرورة خضوع المؤسسة العامة لفكرة الرقابة أو الوصاية الإدارية، فيكون من حق السلطة المركزية أن تمارس عليها نوعا من الرقابة والإشراف في حدود القوانين ، وذلك للتأكد من عدم خروجها عن القواعد المقررة لها بقانون أو بقرار إنشائها.
الفقرة الثانية: أنواع المؤسسات العمومية وكيفية إنشائها وإلغائها
سنحاول من خلال هذه الفقرة تحديد أنواع المؤسسات العمومية (أولا) وكيفية إنشائها وإلغائها( ثانيا).
أولا: أنواع المؤسسات العمومية
من الصعوبة بمكان تصنيف المؤسسات العامة بدقة تامة، فتطبيقاتها مختلفة ومتنوعة، فهي تختلف فيما بينها في كيفية تكوينها وفي النظام القانوني الذي تتبعه، وفي مدى استقلالها اتجاه الشخص العام الذي أنشأه، لكن بالرغم من ذلك فيمكن تقسيمها كالتالي:
المؤسسات العامة الاقتصادية: (التجارية والصناعية والمالية) وقد ظهرت هذه المؤسسات نتيجة تطور وظيفة الدولة وتدخلها في مجال النشاط الاقتصادي، حيث تبين فشل إدارة المرافق العامة الصناعية والتجارية من قبل السلطة الإدارية مباشرة، ومن هنا فقد منحت هذه المرافق العامة الشخصية المعنوية لتستقل بإدارة شؤونها بنفسها، وليتسنى لها إتباع القواعد التي تسير عليها الهيئات الحرة المماثلة ومن أمثلتها: بنك المغرب، صندوق الإيداع والتدبير، مكتب الشريف للفوسفاط، مكتب التسويق والتصدير ...
المؤسسات العامة الاجتماعية: تضطلع هذه المؤسسات بمجموعة من الوظائف الاجتماعية وغالبا ما تعكس حضور الدولة القوي في بعض القطاعات الاجتماعية، لتجسيد روح التضامن الاجتماعي والتخفيف من معاناة فئات واسعة من الشرائح الاجتماعية كمؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
المؤسسات العامة العلمية أو الثقافية: وتشرف هذه المؤسسات على بعض المرافق العامة ذات الطابع العلمي أو الثقافي أو التعليمي من أمثلتها الجامعات المغربية، المعهد الوطني للبحث الزراعي، المركز السينمائي المغربي.
المؤسسات العامة المهنية: وتشمل مختلف الغرف المهنية التي منحها المشرع للشخصية المعنوية واعتبرها مؤسسات عمومية وهي: غرف التجارة والصناعة، غرف الصناعة التقليدية، الغرف الفلاحية.

ثانيا: كيفية إنشاء المؤسسات العمومية وإلغائها
تنشأ المؤسسة العمومية بإحدى الوسيلتين:
- الاعتراف لمرفق عمومي موجود بالشخصية المعنوية العامة فيتحول إلى مؤسسة عمومية، كما هو الشأن بالنسبة للمكتب الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.
- وإما أن ينشأ مرفق عمومي جديد، فيعترف له في وثيقة إنشائه بالشخصية المعنوية العامة، كما هو الحال بالنسبة للجامعات المغربية . ويكون إلغاء المؤسسات العامة بالاستفتاء عن المرفق العام ودلك بإحدى الأساليب:
* إما بسحب الشخصية المعنوية المعترف بها للمرفق العام.
* وإما بدمجها في مؤسسة عمومية أخرى أو بوضع حد لنشاطها.
وسواء تعلق الأمر بالإنشاء أو الإلغاء يجب التمييز بين أنماط المؤسسات العمومية:
- المؤسسة العمومية الوطنية التجارية والصناعية: وتمارس نشاطها على الصعيد الوطني، ويتم إنشاؤها بقانون وفقا لما جاء في الفصل46 من دستور 1996.
- المؤسسة العمومية الجهوية: ويتم إنشاؤها بقانون لأن ظهير 19شتنبر1977 قد جمع بين المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية إذ أخضعها لأحكام عامة مشتركة.
- المؤسسة العمومية المحلية التجارية والصناعية: كالوكالة المستقلة للنقل الحضري والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء لمدينة من المدن، ويتم دلك بقرار من المجلس الجماعي وهدا مانصت عليه المادة 39 من ظهير 3 أكتوبر 2002 المتعلق بالميثاق الجماعي: " يقرر المجلس الجماعي إحداث وتدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز...." غير أن المادة 69 من نفس الظهير، تخضع مقررات إحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها إلى مصادقة سلطات الوصاية حيث تنص على مايلي:
" أن مقررات المجلس الجماعي الخاصة بالمسائل الآتية لاتكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية.....، إحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها، احداث مقاولات وشركات الاقتصاد المختلط أو المساهمة فيها..."
أما إلغاء هده المؤسسات العمومية التجارية والصناعية فيتم بنفس الإدارة التي يتم بها الإنشاء.
الفقرة الثالثة: الإطار التنظيمي للمؤسسة العمومية
نظرا لاعتبار الاستقلالية الإدارية أهم ركن من أركان وجود المؤسسة العمومية باعتبارها شخصا معنويا مكلفا بإدارة مرفق عام يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة، فهي تتوفر على أجهزة إدارية تسهر على سيرها بانتظام واستمرارية في نطاق الشروط التي ينص عليها القانون المحدث والمنظم لها وذلك في استقلال عن الأجهزة الإدارية للوزارة الوصية وتتمثل هذه الأجهزة فيما يلي:
1- المجلس الإداري:
يشكل الهيئة التقريرية داخل المؤسسة العمومية وهو أعلى سلطة داخل المؤسسة أما طبيعة تكوين المجلس الإداري، فيجب التمييز بين ثلاث فئات أساسية:
* أعضاء بحكم القانون: ويقصد بهم الأعضاء الدين ينص عليهم النص المؤسس للمؤسسة العمومية، كالوزير الوصي، والوزراء الدين تكون لوزارتهم علاقة بنشاط المؤسسة...
* أعضاء عن طريق الاختيار: ودلك بهدف تمثيل المصالح المختلفة، وهم ممثلو الدولة كمد يري الإدارات المركزية، وبعض مديري المؤسسات الملية ويتم تعيينهم من طرف الوزير الوصي المشرف على المؤسسة.
* أعضاء منتخبون: وهده السياسة الانتخابية نادرة إن لم نقل غير موجود في المغرب.
أما عن رئاسة المجالس الإدارية، فقد كانت موكولة إلى الوزير الذي يملك حق الوصاية على المؤسسات العمومية، إلا أن ظهير 19 شتنبر 1977قد نص في فصليه الأول والثاني على أن الوزير الأول أصبح رئيسا للمجالس الإدارية لجميع المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية باستثناء الجامعات والمؤسسات العمومية الجماعية.
أما اختصاصات المجلس الإداري، وباعتباره يعد أعلى سلطة إدارية داخل المؤسسة العمومية، فإنه يملك أهم المسائل والاختصاصات إذ يحدد السياسة العامة للمؤسسة ودلك بتوافق مع السياسة الحكومية.
2- المدير:
يتم تعيينه بظهير شريف بناءا على اقتراح من سلطة الوصاية كما هو الشأن بالنسبة للصندوق الوطني للقرض الفلاحي، أو بمرسوم كما هو الحال بالنسبة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، أو بقرار من الوزير المختص كما هو الشأن بالنسبة لمكتب الأبحاث والمساهمات الصناعية.
اد يختلف الأمر من مؤسسة إلى أخرى، ودلك تبعا لنصوصها القانونية وتبعا لظهير 19يوليوز 1962 الخاص بتعيين المدراء والدي تمم بالظهيرين 1963 و 1972.
ومن أهم اختصاصاته مايلي:
+ يعهد للمدير بمهمة تنفيذ قرارات المجلس الإداري وتدبير الشؤون اليومية للمؤسسة تحت رئاسة وإشراف المجلس الإداري.
+ يمثل المؤسسة إزاء الدولة وسائر الإدارات العمومية أو الخصوصية وإزاء الغير.
+ يقوم بجميع الأعمال التحفظية ويباشر إقامة الدعاوي القضائية بإذن من المجلس الإداري.
+ وللمدير الحق في حضور جلسات المجلس الإداري، وكدا لجنة التسيير دون أن يكون له صوت محدود عند التصويت....
3 – لجنة التسيير أو اللجنة التقنية
- تقوم بسد الفراغ الذي ينشا بين فترات انعقاد جلسات المجلس الإداري، ويتم انعقادها في فترات متقاربة ( مرة كل شهرين على الأقل) ودلك بدعوى من رئيس المؤسسة، أو عضو من أعضائها كما هو مبين السند المنشئ للمؤسسة، و تتكون هده للجنة من ممثلي الوزارات والهيئات الأقرب صلة والأكثر اهتماما بالمؤسسة العمومية، كما تضم ممثلا لوزير المالية، وتختص في الغالب بالإشراف الفعلي على تنفيذ مقررات المجلس الإداري بين دورات انعقاده، بالإضافة إلى ما تسنده إليها صراحة نصوص المؤسسة:




الفقرة الرابعة: نتائج إنشائها وأهميتها في الاقتصاد الوطني
تعددت المؤسسات العمومية في المغرب وتنوعت بحسب الزاوية المعتمدة في التقسيم، فمنها مؤسسات ذات طابع وطني يشمل نشاطها مجموع التراب الوطني وهي توجد على شكل مكاتب وطنية أو صناديق ومنها ذات الطابع المحلي مثل الوكالات المستقلة للنقل الحضري أو لتوزيع الماء والكهرباء ويمكن تصنيفها حسب الغاية المتوخاة من نشاطها إلى:
1 – المؤسسات التي تهدف إلى إشباع المصلحة العامة: بمعنى أن الغاية الأساسية من نشاطها هو توفير بعض الخدمات الضرورية للمواطنين مثل المكتب الوطني للكهرباء، المكتب الوطني للماء الصالح للشرب...
2 - المؤسسات التي انشات من اجل تحقيق أغراض اقتصادية: سواء تجارية أو صناعية مثل مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية، المكتب الشريف للفوسفاط، المكتب الوطني للشاي والسكر...
و للمؤسسات العمومية دور مهم في الاقتصاد الوطني: فهي تستخدم عددا كبيرا من اليد العاملة، وتساهم في إنعاش الشغل ومكافحة نتائج التضخم، وتساعد على توفير التجهيزات الأساسية ( الطرق، السكك الحديدية، الكهرباء، الفلاحة....)، تؤمن لميزانية الدولة بعض الاعتماد السهلة وتحميها من الهزات الاقتصادية، كما أنها تنمي القطاع الخاص وتشارك في تطويره( مثل الدور الذي يلعبه مكتب التنمية الصناعية).
وإذا كانت هده الأمور تجسد الدور الذي تقوم به بعض المؤسسات لصالح الاقتصاد الوطني، فان بعض المؤسسات الأخرى تعرف صعوبات تجعل الدولة ملزمة بان تهب لمساعدتها على اجتياز عثراتها المالية عن طريق تقديم بعض الإعانات لهده المؤسسات إما في شكل إعانات التجهيز أو التسيير أو في شكل تسبيقات شبه دائمة أو تسبيقات وقروض الخزينة.
وهكذا أصبح تسيير المؤسسات العمومية يشكل عبئا ثقيلا ويكلف خزينة الدولة دفع مبالغ باهظة بسبب المساعدات التي تقدمها الدولة لها، والناجمة عن سوء الإدارة وعدم الرشد في اتخاذ القرارات، أو ناتجة بسبب عدم تطبيق حقيقة الأسعار، عندما تفرض الحكومة سعرا إجباريا على خدمات المؤسسة وتحدده بشكل لايعكس التكلفة الحقيقية مقابل أن تقدم لها دعما يغطي النقص الحاصل في السعر الحقيقي .

المبحث الثاني: أساليب الإدارة غيرا لمباشرة للمرافق العامة

يقصد بالإدارة غير المباشرة للمرفق العام أن يدار المرفق بنفس الطرق والأساليب التي تدار بها المشاريع الخاصة، ودلك نظرا لطبيعة نشاط المرفق العام التجاري والصناعي التي تستدعي استفادته من أحكام القانون الخاص في إدارته وتسييره.


المطلب الأول: طريقة الامتياز

الفقرة الأولى: مفهوم عقد الامتياز وطبيعته القانونية
سنعمل من خلال هذه الفقرة على تحديد مفهوم عقد الامتياز(أولا) وطبيعته القانونية(ثانيا).
أولا: ماهية الامتياز
تفترض طريقة الامتياز تعاقد الإدارة مع أحد الأفراد أو إحدى الشركات لإدارة مرفق عام ، فعقد الامتياز هو طريقة من طرق تدبير المرافق العامة، ومن خلاله يعهد شخص عمومي بتدبير مرفق عمومي إلى شخص آخر طبيعي أو معنوي، ويتعهد هدا الأخير بمقتضاه بإدارة المرفق العام لمدة محددة، متحملا كل المصاريف والمخاطر، نظير حصوله على تعويض من المترفقين في شكل رسوم . ومن ثم فإن هده الطريقة تختلف عن طريق الاستغلال المباشر وطريقة المؤسسة العامة في كون:
- الإدارة لا تتولى بنفسها إدارة المرفق العام بل تتخلى عن هذه الإدارة إلى فرد أو شركة.
- الإدارة لاتقدم الأموال اللازمة للمشروع بل يقدمها الملتزم.
- المشرفين على الإدارة ليسوا موظفين عموميين بل عمال وأجراء يخضعون في علاقاتهم مع الملتزم لقواعد القانون الخاص.
- هذا المرفق لا يمكن أن يؤدي خدماته بالمجان بل لابد أن يؤدي المنتفعون عوضا يقابل ما يتحمله الملتزم من نفقات في الإنشاء والإدارة.
ثانيا: الطبيعة القانونية لعقد الامتياز
يعد عقد الامتياز أو الالتزام من العقود الإدارية، وقد ثار جدل كبير حول التكييف القانوني لهدا العقد وأهم الآراء الواردة في هدا المجال هي :
* عقد الامتياز هو عمل انفرادي: ويسود هدا الرأي في المدرسة الألمانية وبمقتضاه يعتبر الالتزام عمل تصدره الإدارة بمحض إرادتها المنفردة ويخضع الملتزم لهدا الأمر اختياريا بعد قبوله شروط الامتياز ويتميز هدا الاتجاه بكونه يخول الإدارة سلطات واسعة أثناء تعديل شروط الامتياز أو إلغائها دون قيد كما انه يضعف مركز الملتزم وينكر دوره.
* الالتزام هو عقد مدني: ساد هدا الاتجاه في فرنسا حتى أوائل القرن الماضي، بمقتضاه ترخص الإدارة للملتزم بان يحتل بعض الأملاك ويشغلها مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين. ويلاحظ أن هدا الرأي:
+ يقوي مركز الملتزم ويجعله على قدم المساواة مع الإدارة مانحة الامتياز، ويجعل من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، القاعدة التي ينبغي التمسك بها في جميع الأحوال، وهو يحول دون تدخل الإدارة في تعديل شروط الالتزام بما يتلاءم مع الصالح العام، ومع ما يقتضيه تطور المرفق العام.
+ كما أنه يغفل الحقوق التي ينبغي للملتزم أن يتمتع بها عندما تحصل بعض الظروف غير المتوقعة، والتي تضيف من أعبائه وتجعل تنفيذ العقد عسيرا.
* الالتزام عمل مركب أو مختلط: يتضمن الالتزام حسب هدا الاتجاه – في نفس الوقت- نصوصا تعاقدية وأخرى تنظيمية:
+ فالبنود التعاقدية: هي التي تشمل الأعباء المالية المتبادلة بين مانح الالتزام والملتزم، بمعنى أنها لاتهم المنتفعين مباشرة كمدة الالتزام، وكيفية استرداده والخاصة بتنفيذ الأشغال العامة التي يقتضيها الالتزام...
+ أما البنود التنظيمية: فهي تلك التي تعمل على تنظيم المرفق العام وسيره كالرسوم التي يجوز تحصيلها، وشروط الانتفاع بالخدمة التي يقدمها المرفق ...

الفقرة الثانية: تكوين الامتياز ونهايته
سنحاول من خلال هذه الفقرة الحديث عن تكوين عقد الامتياز( أولا) ونهايته(ثانيا).

أولا: تكوين الامتياز
الامتياز كعقد إداري يخضع للأحكام العامة التي تحكم تكوين العقود الإدارية، والتي تتم بعدة أعمال قانونية وهي الإذن بالتعاقد ثم إبرام العقد وأخيرا التصديق على التعاقد.
1 - إبرام العقد: يدخل في اختصاص الرئيس في السلطة المركزية (الوزير بالنسبة لوزارته)
2- أما التصديق فيعود للسلطة الوصائية المركزية بالنسبة لعقود السلطات اللامركزية؛ وللسلطة الرئاسية بالنسبة لعقود أعضاء السلطة المركزية (وذلك حسب ما تحدده القوانين.)
لذلك فإن إبرام عقد الامتياز، أي إقرار شروطه والتوقيع عليه لا يجعله نهائيا، فالإدارة لا تعتبر ملزمة إلا بعد التصديق على العقد، أما إذا تم التصديق، اعتبر العقد موجودا من تاريخ إبرامه لا من تاريخ التصديق عليه،أما إدا امتنعت السلطة عن التصديق، فيعتبر العقد وكأن لم يكن.
أما اختيار المتعاقد، فالقاعدة أن الإدارة ليست حرة فيه، وإنما عليها إتباع طريقة معينة أهمها وأكثرها تطبيقا طريقة المناقصات، وطريقة التعاقد بدون مناقصة، ولكن بالنسبة لعقد الامتياز فالتشريعات عادة لا تلزم الإدارة العامة بإتباع إجراءات المناقصة لاختيار الملتزم، لأن الاعتبار الأول في امتياز يرتبط بالمؤهلات الفنية، وبالإمكانيات المالية للملتزم .
هدا ويشمل عقد الامتياز والدي يجب أن يأخذ شكلا كتابيا، على العناصر الآتية:
1- قائمة الشروط (أو دفتر الأعباء): وتعد الإدارة العامة هده القائمة قبل التعاقد وبالاستفادة من القوائم النموذجية الموجودة لمختلف أنواع المشروعات، وهكذا تضع بدقة قواعد الاستغلال المرفق العام وحقوق والتزامات كل من الطرفين، وعلى المتقاعد أن يحدد موقفه من هده الشروط بقبولها أو رفضها.
2- العقد أو الاتفاق: وهو أداة الامتياز وله طبيعة مزدوجة عقدية، وتنظيمية كما سبق ذكره.
3- لابد من أن يشمل العقد على الشروط والإجراءات التنفيذية لتطبيقه.
ثانيا: نهاية الامتياز.
ينتهي الامتياز بأحد الأساليب الآتية:
+ انتهاء مدة الامتياز: الامتياز عقد، ولهدا فهو ينتهي بشكل اعتيادي بانتهاء مدته، وهي مدة طويلة عادة، تمكن الملتزم من تغطية نفقاته وتحقيق ربح له.
+ سقوط حق الملتزم بالامتياز: وهو سبب استثنائي لنهاية الامتياز قبل نهاية المدة المحددة له، ويكون كعقوبة على الملتزم، نتيجة لأخطائه وتقصيره في تنفيذ العقد ولا تستطيع الإدارة أن تفرض هده العقوبة بنفسها من دون اللجوء إلى المحكمة المختصة إلا ادا احتفظت لنفسها بهدا الحق في صلب العقد.
+ أخد الإدارة للامتياز قبل نهاية مدته بطريقة الشراء: وطريقة الشراء إجراء يفرض بشكل انفرادي من قبل السلطة المانحة للامتياز، لابسبب تقصير الملتزم وإنما لغرض تغيير طريقة تسيير المرفق العام من الامتياز إلى ( الوكالة أو المؤسسة) ادا اقتضت المصلحة العامة دلك، والتي يعود تقديرها للسلطة الإدارية المختصة، (استرجاع الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية التي كانت تعمل في ميدان السكك الحديدية بعد إحداث المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقتضى ظهير 5 غشت 1963).
+ تصفية الامتياز: وتجري هده التصفية وفقا لشروط عقد الامتياز وتحرص الإدارة على تثبيت هده الشروط تفصيلا في قائمة الشروط التي تلحق بالعقد وتقسم أموال الامتياز إلى قسمين:
فالقسم الأول منها يؤول إلى الإدارة مجانا وبدون مقابل. أما القسم الثاني فتأخذه الإدارة ولكن بدفع مقابل عنه، وإذا حصل أي نزاع بشأن التصفية فيعود الفصل فيه الى المحاكم المختصة .
الفقرة الثالثة: أثار الامتياز
الآثار بالنسبة للإدارة العمة المانحة للامتياز( أولا) وبالنسبة للملتزم (ثانيا).
أولا: آثار الالتزام بالنسبة للإدارة المانحة للامتياز
ونتناول أولا حقوقها ثم التزاماتها أو واجباتها.
1- حقوق الإدارة المانحة للامتياز:
* حق الرقابة على إدارة المرفق العام: تستمد الإدارة هدا الحق من طبيعة نشاط المرفق العام، وبما تملكه السلطات العامة من اختصاصات بالنسبة للمرافق العامة وما يتعلق بها من عقود إدارية، وبما أن الأمر يتعلق بمرفق عام فلا بد أن يخضع لإشراف الإدارة بغية التأكد من سير المرفق العام بشكل منتظم وفي حدود الغرض الذي قام من أجله، وهو إشباع حاجة عامة جماعية، ويثبت هدا الحق سواء نص عليه في عقد الامتياز أو لم ينص عليه، فتراقب الإدارة مدى إتباع الملتزم للطرق الفنية الحديثة في تسيير المرفق العام وفي وقاية العاملين فيه، وفي التزامه عدم تجاوز الرسوم المتفق عليها كما يخضع الملتزم للمراقبة المالية .
* حق الإدارة في التعديل الانفرادي للشروط التنظيمية لعقد الامتياز: للسلطة العامة المانحة للامتياز حق تعديل الشروط التنظيمية للعقد، وهي التي تناول قواعد تنظيم المرفق العام واستغلاله ونشاطه ( كالقواعد المتعلقة بالرسوم) إلا أن هدا التعديل ليس مطلقا وإنما يخضع لبعض القواعد:
- ألا يتجاوز التعديل الحدود أو يبلغ من الجسامة حدا، بحيث يكون وكأنه يهدف الى خلق مرفق عام جديد.
- ألا يؤدي التعديل إلى الإخلال بالتوازن المالي للعقد.
* حق الإدارة في فرض الجزاء: للسلطة العامة حق فرض الجزاء ادا اخل الملتزم بالتزاماته، وقد يكون هدا الجزاء غرامة، أو تعويضا، أو حجزا، أو إسقاطا لحق الملتزم في الامتياز.
2 – واجبات الإدارة المانحة للامتياز:
يجب على الإدارة أن تلتزم بالعقد الذي أبرمته وبتنفيذ شروطه تنفيذا امنيا، كما يجب عليها أن تلتزم في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات المخالفة لالتزاماتها المنصوص عليها في العقد كان تمنح شخصا أخر حقوقا تتعارض مع الحقوق المقررة في العقد للملتزم، كما أن من واجب الإدارة حماية الملتزم من منافسة المشروعات الخاصة الضارة به .
ثانيا: أثار الالتزام بالنسبة للملتزم
ونتناول حقوق الملتزم(1) ثم واجباته(2).
1 – حقوق الملتزم
* حق الملتزم في الحصول على مقابل: من المنتفعين من نشاط المرفق العام، وهذا المقابل هو بمثابة ثمن للخدمة التي يقدمها الملتزم عن طريق المرفق العام. ويحدد هذا المقابل على أساس تعريفه الأسعار التي ينص عليها عقد الامتياز .
* حق الملتزم في التوازن المالي: فلا ينبغي أن يحصل خلل في توازن العقد سواء بسبب تدخل الإدارة ( تطبيق نظرية فعل الأمير) أو سبب الظروف الطارئة، أو نتيجة الصعوبات المادية غير المؤقتة إذا كان الملتزم في إطار الأشغال العمومية .
* حق الملتزم في الحصول على المزايا المالية المتفق عليها في العقد: فقد تتعهد الإدارة في عقد الامتياز للملتزم ببعض المزايا والمنافع المالية كمنحه مساعدات مالية، أو قروض بلا فائدة، أو ضمان لحد أدنى من الأرباح، أو التعهد بعدم منح أي امتياز مماثل لشخص آخر.
2 – واجبات الملتزم
وترتبط هذه الواجبات بعقد الامتياز وشروطه، فالالتزامات التعاقدية، تلزم صاحب الامتياز بتامين سير المرفق العام وتقديم الخدمات لكل المنتفعين وفقا لشروط العقد ونصوصه، خلال مدة عقدا لامتياز، كما لايجوز للملتزم أن يتنازل لغيه عن الامتياز دون موافقة الإدارة.
كما أن على الملتزم واجب التقيد بتطبيق المبادئ الأساسية للمرافق العامة والخضوع لها وهي مبدأ المساواة بين جميع المنتفعين أمام المرفق العام، ومبدأ وجوب سير المرفق العام بانتظام واطراد، ومبدأ إمكانية تعديل الإدارة للشروط التنظيمية للمرفق العام .
الفقرة الرابعة: تطبيقات الامتياز وتقديره
أولا: تطبيقات الامتياز
بعد الاستقلال قلص المغرب من الاخد بهذه الطريقة – الامتياز- بحيث اقتصر تطبيقها في فترة من الفترات على بعض المرافق العامة مثل، خط السكك الحديدية الرابط مابين طنجة وفاس، وإن كان يخضع للإشراف الكامل من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقتضى الفصل 16 من الظهير الشريف رقم 225 . 63 . 1 المحدث للمكتب بتاريخ 5 غشت 1963 ، والذي أدخلت عليه بعض التعديلات بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 2 يناير 1974.
والجدير بالذكر – في هذا المجال- أن المغرب قد عاد للتوسع بالأخذ بهذه الطريقة، وخاصة في ميدان النقل، بحيث أبيح للسلطات المحلية التعاقدية في إطار عقد الالتزام مع الخواص لإدارة مرفق النقل المحلي. وفعلا طبقت هذه الطريقة في ولايتي الدار البيضاء والرباط كما طبقتها مدينة القنيطرة وذلك مع الشركات الخاصة للنقل بواسطة الحافلات السريعة، وتعمل الأقاليم الأخرى على الأخذ بها نظرا لما تحققه تلك الطريقة من مميزات في تسهيل أعباء النقل على الجماعات المحلية. كما تم التوسع بالأخذ بهده الطريقة في مجال قطاع توزيع الماء والكهرباء على الصعيد المحلي .
ثانيا: تقدير الامتياز
والامتياز كغيه من الطرق المستخدمة لإدارة المرافق العمومية له عدة مزايا كما تشوبه مجموعة من العيوب:
فبالنسبة للمزايا تتمثل: في تحرر هذه الطريقة إلى حد كبير من التعقيدات الإدارية وتتسم بالمرونة في القيام بمهامها بإعفاء الإدارة من أعباء تشغيل المرفق وإدارته، يرفع النفقات اللازمة لإدارة هذا المشروع عن ميزانية الدولة، وإدارة المرفق بطريقة موضوعية بعيدا عن الاعتبارات السياسية.
أما فيما يتعلق بعيوب الامتياز: فتتجلى في كون الملتزم يسعى بالأساس إلى تحقيق الربح حيث قد يلجأ إلى تحقيق هذا الهدف مستعملا شتى الوسائل كرفع قيمة الرسوم مثلا وتخفيض قيمة الخدمة.
صحيح أن الإدارة لها حق التدخل لإجبار الملتزم بالحد الأقصى للرسوم وتنفيذ التزاماته وفق شروط العقد غير أن الأمر لايتحقق دائما خاصة إدا كان الملتزم شركة ضخمة لها من النفوذ ما يمكنها من التأثير على حتى تغض الطرق عنها.
كما أن صاحب الامتياز يستفيد من الربح وحده وفي حالة ما إذا وقعت ظروف طارئة تعوضه الإدارة عن كل ما لحقه من خسارة مما يكلف ميزانية الدولة .


المطلب الثاني: طريقة الاقتصاد المختلط
تقوم هذه الطريقة على أساس اشتراك الدولة والقطاع الخاص في الإدارة مرفق عام اقتصادي وذلك عبر إنشاء شركة اقتصاد مختلط تتخذ شكل شركة مساهمة وتخضع لأحكام القانون التجاري.
الفقرة الأولى: ماهية شركات الاقتصاد المختلط وخصائصها
أولا: مفهوم شركات الاقتصاد المختلط
يعتبر هذا النوع من الشركات مقاولات عامة، لأن العبرة في ذلك هي المساهمة الفعلية لأحد الأشخاص المعنوية العامة، سواء الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة.
وهي شركات مساهمة تمتلك فيها الدولة أو احد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى جزء من الرأسمال، بالشراكة مع الخواص، وقد تكون المساهمة في رأسمال الشركة مرتفعة أو منخفضة وبنسبة كافية لكي تتمكن الأشخاص المعنوية العامة المساهمة في مراقبة تسيير الشركة وحسب قانون رقم 00 .69 المتعلق بالرقابة المالية للدولة على المقاولات العمومية فان نسبة المساهمة العمومية يجب أن تتجاوز 50%.
ثانيا: خصائص شركة الاقتصاد المختلط
تخضع هذه الشركات للنصوص المنظمة للشركات المساهمة ليس فقط من حيث التنظيم الداخلي وإنما كذلك فيما يتعلق بعلاقتها وروابطها مع الغير( العقود، الاتفاقيات) فاشتراك الدولة في رأسمال الشركة طبقا لأسلوب الاقتصاد القانوني للشركة، كشركة مساهمة تخضع لأحكام القانون الخاص، ولكن هذه الشركات وان كانت تتشابه مع شركات مساهمة عادية في كثير من الأحيان، إلا انه ينبغي التسليم أن هناك نقط اختلاف كثيرة بينهما وفي جوانب مختلفة، بحيث إن الشخص العام يحاول بقدر الإمكان أن يظل محتفظا بأغلبية الأسهم حتى يتمكن من فرض استمرارية رقابته عليها.
إضافة إلى دلك تمتاز الشركات ذات الطابع المختلط بسمات خاصة أهمها:
* تحقيق التعاون بين الأشخاص العامة والأشخاص المحلية والأجنبية
* تلافي إجراءات المالية العامة من خلال خضوع شركات الاقتصاد المختلط للقانون الخاص.
الفقرة الثانية: إحداث وإلغاء شركات الاقتصاد المختلط
أولا: إحداث شركات الاقتصاد المختلط
تحدث شركة الاقتصاد المختلط بأساليب شتى:
+ فقد يتم إحداثها في البداية بواسطة الدولة، وتبيع بعد دلك أسهمها للخواص
+ أو أن تقوم بإحداثها منذ البداية مع شركات خواص كما هو الشأن بالنسبة للبنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك الوطني للإنماء الاقتصادي، على أن تقتني أسهما أخرى عبر السنين، كما وقع بالنسبة للخطوط الجوية الملكية والشركة المغربية للملاحة.
+ كما يمكن أن يكون إحداثها عن طريق مساهمة الدولة في رأسمال شركة خاصة كانت قائمة من قبل كالشركة المغربية للنقل.
ونشير إلى أن الفقه اختلف حول الوسيلة أو الأداة التي تحدث بموجبها شركات الاقتصاد المختلط، فهناك من يشترط الإحداث بقانون أو بناء على قانون بحجة أن النظام الإداري لشركة الاقتصاد المختلط يخالف قواعد القانون التي تحكم الشركات (يعني القانون التجاري)، وبما أن القانون التجاري صاغه المشرع في قانون فلا تجوز مخالفته، إلا بصدور قانون مماثل، ويضاف الى ذلك أن احداث الشركة يتطلب المساهمة بمال عام، والبرلمان هو السلطة المخولة بالإذن للحكومة بذلك.


ثانيا: إلغاء الشركات ذات الاقتصاد المختلط
تنتهي هذه الشركات بتخفيف بعض الأسباب الخاصة بانقضاء شركات المساهمة العادية والخاصة، والتي أشارت إليها مواد قانون الالتزامات والعقود وقانون الشركات وقد تنتهي بالنظر الى المساهمة العمومية في رأسمال هذه الشركات، بأساليب غير منصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود وقانون الشركات، أي تنتهي بأسلوب قانون الخوصصة .
الفقرة الثالثة: التنظيم الإداري لشركات الاقتصاد المختلط
يتم تحديد وتنظيم الهيئات المشرفة على إدارة شركات الاقتصاد المختلط بمقتضى القانون الأساسي لها وهذه الهيئات هي:
* الجمعية العامة للمساهمين:
وتعتبر الهيأة الأساسية في إدارة الشركة ولها القول الفصل في تسيير نشاطها وقد تجتمع مرة في السنة بدعوة من المجلس الإداري للشركة، ومن أهم نقط جدول الأعمال التي تناقشها التقرير الأدبي لنشاط المجلس الإداري، ودراسة حسابات الشركة السنوية... كما يمكنها بصفة استثنائية للتداول في القانون الأساسي للشركة وتغيير بعض مقتضياته...
* المجلس الإداري:
يتكون من صنفين من الأعضاء ينتخب من طرف الجمعية العمومية لهذه الشركة، وصنف يعين من طرف الدولة، ولا يكون للجمعيات العمومية سلطة عليه، وتكون مهمته التمثيل المزدوج للدولة بصفتها تملك أولا حصة مالية أو عينية في الشركة وتسعى الى تحقيق الربح، وبصفتها تهدف ثانيا الى تحقيق النفع العام وحماية المصلحة العامة لهدا المرفق .

* رئيس شركة الاقتصاد المختلط:
من حيث المبدأ فانه يتمتع بنفس الصلاحيات التي يتمتع بها رؤساء شركات المساهمة، ومن الناحية العلمية نجد الدولة هي التي تنصب المسؤول على رأس الشركة، ودلك دفاعا عن المصلحة العامة، وبغية ازدهار نشاطها وتشجيع الاستثمارات الوطنية والدولية التي تشكل رأسمالها.
*المدير العام للشركة:
يتم تعيينه من غير المساهمين ومن طرف الدولة بعد اقتراح من المجلس الإداري وذلك بمقتضى ظهير أو مرسوم، وهو مسؤول عن سير عمليات الشركة وتنفيذها، وهو سلطة رئاسية على جميع العاملين بالشركة.
الفقرة الرابعة: تطبيقات شركات الاقتصاد المختلط في المغرب ونتائجه
ونخصص هذه الفقرة إلى مجالات تطبيقها( أولا) ونتائج تطبيقها( ثاني).
أولا: مجالات تطبيقها
كانت هنا ك بعض الاعتبارات التي تفسر الأهمية المعقودة على الشركات العمومية، منها أنها تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني بعيدة عن التأثيرات السوسيو اقتصادية، وتساهم في خلق توازن بين القطاعين العام والخاص، وعرف عقد الثمانينات انتشارا كبيرا للشركات العمومية ومن الأسباب التي أدت الى هدا الانتشار نذكر:
- أنها ستزيد من مرد ودية القطاع الخاص وتوفر له الظروف الملائمة للازدهار.
- وعن طريقها يمكن مواجهة قلة الادخار في بعض القطاعات.
- تشكل أداة فعالة لمراقبة بعض القطاعات الحيوية، وغزا انتشارها أهم القطاعات الاقتصادية المهمة نذكر منها:
← في القطاع الفلاحي: شركة التنمية الفلاحية التي تخضع لوصاية الوزير الأول وشركة استغلال الأراضي الفلاحية التي تخضع لوصاية وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي، والشركة المغربية لتدبير الاسغلالات الفلاحية وهي تخضع لوصاية وزارة الفلاحة...
← في القطاع الصناعي: معامل السكر بالغرب وبني ملال وتادلة، واللكوس وكذلك مركب النسيج بفاس، والشركة الوطنية والحديد وكلها تخضع لوصاية وزارة الصناعة والتجارة.
← في القطاع السياحي: الشركة الوطنية لتهيئ الاستجمام باكادير وبطنجة. الشركة الوطنية للإعداد السياحي بالحسيمة... تخضع لوصاية وزارة السياحة .
ثانيا: نتائج تطبيقها
- عن طريقها استطاعت الدولة أن تتدخل في أهم القطاعات الأساسية في الميدان الاقتصادي، مكنتها من الحصول على رؤوس الأموال الضرورية والتكنولوجية الحديثة مستعملة وسائل القانون الخاص التي تضمن لها المرونة وحريات التصرف.
كما مكنت الدولة من أن تساهم بقسط كبير في الاستثمار والتصدير والإنتاج وإيجاد فرص الشغل. وأصبح القطاع العمومي بمثابة المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني .









خاتمة:

سنقصر هذه الخاتمة على استعراض بعض الملاحظات الجوهرية:
- إن اختيار أسلوب إدارة مرفق من المرافق يجعل السلطة العامة تضع نصب عينيها اعتبارات متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية.
- كما يلاحظ أنه مهما كان الأسلوب المتبع في إدارة المرافق العامة فإن ذلك لايؤثر على طبيعتها كمرافق عامة.

- إن رقابة الأشخاص العامة موجودة في جميع الحالات وإن كانت تختلف في مستوياتها من أسلوب لآخر، فهي المسؤولة عن سير المرفق بانتظام واطراد، وتمكين المرفق العام من إشباع الحاجات العامة.












لائحة المراجع المعتمدة:

الكتب:
- عبد الله حداد، المرافق العمومية الكبرى، منشورات عكاظ، الرباط، طبعة 2001
- مليكة الصروخ، القانون الإداري، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة السادسة 2006.
- خالد الغازي، مصطفى معمر، عبد السلام العبادي، مدخل لدراسة القانون العام، مكتبة سجلماسة، مكناس طبعة 2005- 2006.
- أحمد البخاري، القانون الإداري العملي، دار وليلي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2001.
- عدنان عمرو، مبادئ القانون الإداري، منشأة المعاريف، الطبعة الثانية 2004.
- أنور أحمد رسلان، القانون الإداري، دار النهضة العربية، طبعة 1993.
- جورج فودال، بير لفولفيه، ترجمة منصور القاضي، القانون الإداري، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2001.
- أحمد سنهجي، الوجيز في القانون الإداري المغربي والمقارن، الطبعة الثانية 1998.
- نبيلة عبد الحليم كامل، الوجيز في القانون الإداري المغربي، دار النشر المغربية، طبعة 1981.

المقالات:
- محمد الأعرج، " الحق المكتسب وقابلية المرافق العمة للتعديل والتغيير"، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 5- 6 سنة 2007.
- محمد الأعرج، " طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 52 سنة 2004.
- جمال الدين زهير،" أسلوب مباشر لتسيير المرافق العامة أم لإدارة التدخلات العامة"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 35، سنة 2002.

النصوص القانونية:
* ظهير شريف رقم 271. 02. 1 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق ل 3 أكتوبر 2002. بتنفيذ القانون رقم 00. 78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
* مرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بالصفقات العمومية.














الفهرس
مقدمة...........................................................................................2
الفصل التمهيدي: الإطار التاريخي للمرافق العامة.......................................4
المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة..........................................7
المطلب الأول:طريقة الاستغلال المباشر..................................................7
الفقرة الأولى: ماهية الاستغلال المباشر....................................................7
الفقرة الثانية: الاستغلال المباشر لمرافق الدولة والمرافق المحلية.......................8
الفقرة الثالثة: نتائج تطبيق طريقة الاستغلال المباشر......................................9
المطلب الثاني: طريقة المؤسسة العمومية................................................11
الفقرة الأولى: مفهوم المؤسسة العمومية.................................................11
الفقرة الثانية: أنواع المؤسسات العمومية وكيفية إنشائها وإلغائها..................12
الفقرة الثالثة: الإطار التنظيمي للمؤسسة العمومية...................................14
الفقرة الرابعة: نتائج إنشائها وأهميتها في الاقتصاد الوطني..........................17
المبحث الثاني: الإدارة غير المباشرة للمرافق العامة..................................18
المطلب الأول: طريقة الامتياز ...........................................................18
الفقرة الأولى: ماهية عقد الامتياز وطبيعته القانونية...................................18
الفقرة الثانية: تكوين الامتياز ونهايته....................................................20
الفقرة الثالثة: آثار الامتياز.................................................................23
الفقرة الرابعة: تطبيقات الامتياز وتقديره..................................................25
المطلب الثاني: طريقة الاقتصاد المختلط..................................................27
الفقرة الأولى: ماهية شركات الاقتصاد المختلط وخصائصها..........................27
الفقرة الثانية: إحداث وإلغاء شركات الاقتصاد المختلط.................................28
الفقرة الثالثة: التنظيم الإداري لشركات الاقتصاد المختلط.............................29
الفقرة الرابعة: تطبيقات شركات الاقتصاد المختلط في المغرب ونتائجه.............30
خاتمة ..........................................................................................32
لائحة المراجع المعتمدة.......................................................................33
الفهرس..........................................................................................35



هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم لاحظت انكم لم تتحدثوا عن اساليب التسيير في المؤسسات العمومية او المقاولات اد لايكتمل التدبير الا بالحديث عن هده الاساليب

    ردحذف