Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأربعاء، فبراير 10، 2010

الحساب البنكي والإشكالات التي يثيرها أمام القضاء

خياري عبد الباسط
مقدمة:
لقد شهد المغرب في الآونة الأخيرة نهضة تشريعية تمثلت في صدور العديد من النصوص التشريعية الهادفة إلى تزويد البلاد بنظم قانونية عصرية بديلة لتلك الموروثة عن عهد الحماية بهدف ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون ، يتماشى هذا والتحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم اليوم بإفرازه لمجموعة من المفاهيم والأنظمة كالعولمة الهادفة إلى خلق سوق عالمية واحدة حقيقية تعمل على توفير نفس المنتوجات والمصنوعات في كل مكان وبأسعار متقاربة . في ظل هذا المناخ الاقتصادي إذن صدر القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة الجديدة الذي خصص حيزا هاما من مقتضيات للعقود البنكية الأكثر شيوعا في الحياة العملية ، مستجيبا بذلك للعديد من الحلول التي كانت تطرح على ساحة الواقع نظرا لعدم وضوح ودقة القواعد القانونية التي ينظمها ظهير 6 يوليوز 1993 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها والتي نجد من بينها عقد الحساب البنكي، والذي يدخل ضمن العقود البنكية الواردة في القسم السابع مكن الكتاب الرابع ، وقد حضي هذا العقد الحساب البنكي – بالأولوية في التنظيم داخل هذا القسم .
وتكتسي دراسة عقد الحساب البنكي أهمية بالغة على المستويين النظري الذي يتمثل في أحكامه العامة والمستوى العملي الذي يتمثل في الإشكالات التي يثيرها أمام القضاء باعتباره الوعاء الواسع الذي يحتضن باقي العقود البنكية .
وإذا كانت العقود عموما ، وعقد الحساب البنكي خصوصا حديثي العهد في المغرب، فإن ذلك لا يمنع من إعطاء لمحة تاريخية عنه ولو من خلال التطور التاريخي للمهنة البنكية بالمغرب عموما .
فمنذ ظهور النقود اعتبرت الوسيلة الوحيدة لتسوية المعاملات بين الأفراد بعدما كان نظام المقايضة هو الأداة التي يعتمد عليها بين الناس في معاملاتهم ، إلا أنه نظرا لتطور المجتمعات كان من اللازم إيجاد أساليب جديدة لتسوية المعاملات بين الناس، وكان الحل هو ظهور ما يسمى بالحسابات المصرفية، حيث تقيد الحقوق والديون التي تنشأ عن المعاملات المصرفية في حساب بدلا من تسويتها فورا ونقدا عن كل عملية منها .
وعلى هذا الوجه لم يقصد الأطراف من استخدام الحساب كأداة لتسوية المعاملات إلا لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، دون أن يطرأ أي تغيير في طليعة الحقوق والديون التي تقيد في الحساب إلى وقت معين قد يتفق عليه ابتداء وقد يتحدد بانتهاء جميع العمليات التي تحصل بين طرفي الحساب في المستقبل ولا يطالب أحدهما الآخر بأي ديون خلال سريان الحساب إلى وقت قفله ، إلا أنه بمرور الوقت وتطور الحياة الاقتصادية والعلاقات بين الأفراد كان لا بد من تطور الحسابات لكي تحقق أهدافا وأعراضا تخدم مصالح الأفراد والمجتمعات . ومن أهم هذه الأهداف إبعاد العمليات القائمة بينهم عن متناول يد الغير، وبفضل هذه الأساليب استطاع التجار في الحقل التجاري تسديد الكثير من المعاملات المالية الكثيرة في عددها والمتشابكة والمتشعبة في أوجهها بمقتضى عمليات حسابية والواقع العملي أفرز مدى حاجة التاجر المستمرة للائتمان حيث يتعاطى التاجر في المجتمعات التي تنهج الاقتصاد الحر إلى التجارة في حدود إمكانياته المالية وبالطبع تتقدم المصاريف أو البنوك ليكون لها قصب السبق في هذا المجال لانها توفر السيولة النقدية والدعم الائتماني لقاعدة عريضة من الفعاليات الاقتصادية ومنح البنوك تلك الاعتمادات المالية لزبنائها لا تتم جزافا أو عبثا ، ولكن من خلال مؤسسات قانونية أقامتها التجربة المصرفية ورسمتها الأعراف والمعاملات التجارية فنمت وتطورت مع تطور متغيرات العمل المصرفي حتى وصلت إلى الصورة التي تتعامل بها اليوم .
وعلى هذا الأساس فإن التنمية الاقتصادية في عالم اليوم أصبحت تتوقف على القروض والدعم الائتماني ومدى مساهمة القطاع المصرفي وفعاليته في تحقيق المشاريع، فأصبح النشاط المصرفي يطور خدماته ليشارك في المشاريع التنموية قصد ضمان الزيادة في الإنتاج ومواجهة تحديات العالم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية .
وقد بدأ العمل في تنظيم المهنة البنكية بالمغرب سنة 1943 ففي 31 مارس من هذه السنة اصدر مدير المالية قراره الذي يعتبر أول إطار قانوني لمراقبة النشاط البنكي الفرنسي لسنة 1941 لم تعد ممارسة المهنة البنكية مسموحا بها لأي كان ، وقد ظل تنظيم المهنة البنكية خاضعا لقرار مدير المالية لسنة 1943 السالف الذكر ولتلك القرارات التي ثممته إلى أن صدر المرسوم الملكي بمتابة قانون بتاريخ 21 أبريل 1967 بشأن المهنة البنكية والقرض ، بالرغم من المستجدات التي جاءت بها قرارات مدير المالية المتممة لقراره الصادر في 31 مارس 1943 ، فإن ذلك لم يكن ليشكل في مجمله ضوابط قانونية من شأنها أن تؤطر عمل البنوك وتحد من حريتها في اتخاذ المبادرات التي تخدم مصالحها الخاصة .
هذا وبالرغم مما ينطوي عليه القانون البنكي الصادر بشأنه المرسوم الملكي في سنة 1967 من إيجابيات فيما يخص تنظيم المهنة البنكية وتمكين السلطات النقدية من إجراء مراقبتها على هذا النشاط في ظروف حسنة ، فقد كان من شأن تصارع الأحداث والوقائع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الساحة الوطنية والدولية انطلاقا من بداية التمانينات ان أصبح هذا القانون بدوره متجاوز مما اقتضى إلغاءه وتعويضه بالظهير بمثابة قانون الصادر في 6 يوليوز 1993 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها الذي جاء كما استجابة لمتطلبات هذا العصر الاقتصادية والمادية والنقدية، وبذلك فإن القانون البنكي المغربي لسنة 1993 قد صدر من أجل توفير الشروط الكفيلة بتمكين ممارسي المهنة البنكية من مواكبة التطورات السوسيوا اقتصادية التي عرفها المغرب خلال السنوات السابقة لصدوره، أي منذ سنة 1983 التي انطلق فيها برنامج التقويم الهيكلي ، ولما تقتضيه مسايرة التحولات الاقتصادية المسجلة على الصعيد الدولي التي أسفرت عن إيمان وإقتناع المهتمين بعولمة التجارة وتوحيد أهم القواعد التي تحكمها عبر مختلف أرجاء المعمور .
وإضافة إلى القانون البنكي لسنة 1993 فإن المشرع المغربي أعاد الكرة مرة ثانية سنة 1996 حيث خصص لتنظيم العقود البنكية قسما خاصا من الأقسام التي يشتمل عليها الكتاب الرابع من مدونة التجارة، ومرة ثالثة سنة 1997 حيث النظر في النزاعات الناشئة عن هذه العقود من اختصاص المحكمة التجارية ، وذلك كله بهدف طمأنة المستثمرين وكافة الفاعلين الاقتصاديين على مصير تعاملهم مع البنوك المغربية.
هذا إذن نستنتج ان عقد الحساب البنكي لم يكن يخضع في المغرب لأي تنظيم قانوني خاص به قبل صدور كل من القانون البنكي 1993 ومدونة التجارة في 1996 حيث قالت في الفصل 487 ان " عقد الحساب البنكي : "إما حساب للإطلاع أو حساب لاجل" ذلك انه إلى غاية دخول هذين القانونية حيز التطبيق واللذين عملا كل من جهته على وضع بعض القواعد القانونية المنظمة للحساب البنكي كان هذا الأخير منظما في سائر جوانبه بموجب الأحكام العامة المنصوص عليها في القانون المدني والعادات والأعراف البنكية على ان احتواء كل من القانون البنكي ومدونة التجارة على أحكام خاصة بالحساب البنكي لا يعني ان هذا العقد قد خرج بصورة نهائية من دائرة القانون المدني، بالرغم من أن الحساب البنكي يعتبر عقدا تجاريا يخضع بهذا الوصف فيما يرجع للنزاعات المتولدة عنه فإن القواعد العامة لا زالت ترخي بظلالها على هذا العقد في بعض جوانبه ولا سيما تلك المتعلقة بأهلية الزبون وما يمكن أن يلحقها من عوارض.
وترتبط دوافع اختيارنا " للحساب البنكي والإشكالات التي يثيرها أمام القضاء" كموضوع لهذا البحث في الأهمية النظرية التي تكمن في دراسة الأحكام العامة لعقد الحساب البنكي وأنواعه وفق ما جاءت به مدونة التجارة وكذلك الأهمية العملية التي تتمثل في الإشكالات التي يطرحها في الواقع العملي.
وبذلك يلاحظ أن الأهمية البالغة التي يحتلها النشاط البنكي في الحياة الاقتصادية في وقتنا الراهن قد شكلت إلى جانب حاجة التجار وغير التجار إلى التوفر على حسابات بنكية المنطلق الرئيسي في جعل المشرع المغربي يعمل من جهته على تقنينا شيئا ما حرية البنوك في قبول طلبات فتح الحسابات البنكية المقدمة إليها من طرف الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والراغبيين في ذلك ، ومن جهة أخرى على رسم المسطرة اللازم اتباعها في عملية فتح الحساب البنكي، وتحديد إجراءات التحقيق والتحري الواجب على البنك القيام بها حتى لا يتم فتح حسابات بنكية لأشخاص وهميين أو لأشخاص لا تسمح لهم مراكزهم القانونية بذلك، أضف إلى ذلك أن المشرع قد عالج حالة الحساب الجماعي أو المشترك الذي قد يفتح لهذه أشخاص وكذا حالة تعدد الحسابات البنكية المفتوحة لنفس الزبون لدى البنك الواحد، أضف إلى ذلك الإشكالات التي يفرزها في الواقع العملي.
للإلمام بهذا الموضوع لابد من التطرق للقواعد العامة التي تحكم عقد الحساب البنكي ( الفصل الأول) ثم الإشكالات التي يطرحها أمام القضاء ( الفصل الثاني )






















إن الأهمية البالغة التي يحتلها النشاط البنكي في الحياة الاقتصادية قد شكلت إلى جانب حاجة التجار إلى التوفر على حسابات بنكية وذلك لكي يستجيبوا للمقتضيات التي تفرض عليهم ضرورة التوفر على حساب بنكي ولكي يستفيدوا من المزايا التي يتيحها استعمال هذا الأخير، كما يعتبر أيضا عقد الحساب البنكي من ضمن العقود البنكية التي تتعلق بعمليات الايداع لدى البنك والخدمات البنكية المرتبطة بهذا الإيداع وسنحاول معالجة هذا الموضوع من خلال التطرق إلى مفهوم الحساب البنكي ( مبحث اول) ثم أنواعه ( مبحث ثاني )
مبحث أول : مفهوم الحساب البنكي
إذا كان الحساب يفيد عموما إما جدول الديون والحقوق التي تكون لكل من الطرفين تجاه بعضهما البعض، وإما جرد الأصول والخصوم التي تحدد الوضعية المالية للمقاولة فإن الحساب البنكي له معنى آخر غير ذلك فهذا الحساب يشكل في صورته العامة أداة لتسوية العمليات التي تتم بين البنك وزبونه حيث يمكن لهذين الأخيرين استعمال هذه الأداة لوفاء ديونها المتقابلة بكيفية تشبه عملية الوفاء بواسطة المقاصة .
كما نجد له تعريفا آخر يتجلى في كونه عقد يربط بين البنك بصفته مؤسسة مودعا لديها، أو موفرة للإتمان وبين العميل بصفته مودعا أو مقترضا ويتجسد في شكل جدول ذي ضلعين أحدهما دائن تسجيل فيه الدفوع والأخر مدين وتسجل فيه الفوائد المدينة وكدا السحوب، والفرق بين مجموع الضلعين يسمى رصيدا قد يكون مدينا، أو دائنا حسب سلبية وإيجابية الفرق بين الضلعين .
والحساب البنكي وإن كان يفتح بالأساس لا يداع النقود لدى البنك فإنه عادة ما يستعمل كوسيلة لإجراء العديد من العمليات البنكية ذلك أن الحساب البنكي قد يسمح للزبون بالحصول على الائتمان في الحالة التي يرخص له فيها البنك صراحة أو ضنيا بإمكانية تحول رصيده للحساب إلى رصيد مدين، وذلك استثناءا من القاعدة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 524 من مدونة التجارة والتي مؤداها أن الرصيد المدين العرضي لا يعتبر فتحا للاعتماد ولا يقتصر الحساب البنكي على ما ذكر بل أنه يشكل أيضا أساسا لإجراء بعض العمليات الأخرى كتحصيل واستخلاص مبالغ الأوراق التجارية المقدمة لهذا الغرض من طرف الزبون المعنى بالأمر وتقييد هذه المبالغ في الجانب الدائن للحساب ووفاء الأوراق التجارية التي يسحبها هذا الزبون على البنك المفتوح لديه الحساب أو موطن وفاءها لدى هذا الأخير وتنفيذا أوامر التحويل البنكي التي يصدرها صاحب الحساب للبنك وغير ذلك من العمليات البنكية التي لها علاقة أما تلقى الودائع النقدية أو بتقديم الخدمات المرتبطة بهذه وتجدر الإشارة إلى انه بالإضافة إلى الحساب البنكي ذي المفهوم السالف الذكر توجد هناك بعض الحسابات البنكية التي قد تفتح لأمور عارضة بحيث لا تستعمل إلا في تسجيل إحدى العمليات الفرضية أو عدد محدود من العمليات وإذا كان التعريف ضروريا باعتباره من الأدوات المساعدة على تحديد المقصود بالحساب البنكي وفي هذا الإطار نشير إلى أن جل التشريعات المقارنة التي نظمت هذا العقد وكذا جل الدراسات الفقهية التي تناولت هذا الموضوع نجدها دائما تقول بأن الحساب البنكي إما حساب إيداع أو حساب جاري لكن الغريب في الأمر أن المشرع المغربي جاء بتوجيه مخالف واعتبر في المادة 487 من مدونة التجارة الحساب البنكي إما حساب بالإطلاع إيداع أو حساب لأجل فهل هذا يعني أن المشرع المغربي غير تسمية الحسابين حساب لإيداع والحساب الجاري بالحساب لأجل والحساب للإطلاع ، وهذا غير ممكن لان الأمر ليس سهلا .
وذلك من خلال تصريح وزير الصناعة والتجارة حيث قال أما فيما يخص العقود البنكية فقد تم التخلي عن التميز بين حساب الإيداع والحساب الجاري وتم إدماجهما في مفهوم واحد هو الحساب البنكي في شقيه الحساب للإطلاع والحساب لأجل وهذا سنريده بتفصيل من خلال المبحث الثاني. أما بخصوص المبحث الأول سنتطرق إلى شروط ومسطرة فتح الحساب البنكي (مطلب أول) في حين سنتطرق إلى الحساب الجماعي وتعدد الحسابات البنكية في (مطلب ثاني) :
مطلب أول : شروط ومسطرة فتح الحساب البنكي
سنتطرق في هذا المحور للشروط اللازم توفرها في الشخص الذي يرغب في فتح الحساب لدى إحدى المؤسسات البنكية العاملة في المغرب وذلك في فقرة اولى في حين سنتطرق إلى التزامات البنك قبل فتح الحساب وذلك من خلال فقرة ثانية
فقرة أولى : الشروط المتطلبة لفتح الحساب البنكي
فرض المشرع المغربي مجموعة من الشروط اللازم توفرها في كل شخص يرغب في فتح حساب بنكي بإحدى المؤسسات البنكية وهذه الشروط تختلف باختلاف الشخص طالب فتح الحساب إذا ما كان شخصا طبيعيا أو معنويا هذا ما سنحاول توضيحه من خلال التطرق إلى الشروط المتعلقة بالشخص الطبيعي (أولا) ثم الشخص المعنوي (ثانيا) .
أولا : بالنسبة للشخص الطبيعي
سنعالج وضعية الشخص الطبيعي الراغب في فتح الحساب من خلال ثلاث زوايا الأولى تهم الجنسية ( أ) والثانية تتعلق بالأهلية ( ب) والثالثة تهم حالة الخضوع لمسطرة التسوية القضائية ( ج).
أ‌- الجنسية
لما كان الشخص يتمتع بدون منازع بالشخصية القانونية فإنه يستطيع فتح حساب بنكيا بإحدى المؤسسات البنكية بصرف النظر عن الجنسية التي يحملها هذا ما أكدته المادة 486 من م ت على عدم الاعتداد بالجنسية بالنسبة للشخص الطبيعي طالب فتح الحساب بإحدى المؤسسات البنكية ويستفاد من مقتضيات المادة 488 أعلاه أن المشرع المغربي قد أوجب على هذا للبنوك أن تعتمد في مسطرة التحقق من هوية الأجنبي الذي يطـلـب فتح حساب بنكي على البيانات الواردة في بطــاقة التسجيل court d immobilisation بالنسبة لأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين .
ب‌- الأهلية
يعتبر الحساب البنكي تصرفا قانونيا يتطلب من طرفيه التوفر على الأهلية الكاملة لذلك وإذا كانت أهلية البنك لا تثير الجدل باعتباره شخصا معنويا فإن أهلية طالب فتح الحساب قد تتراوح بين الكمال والنقصان والفقدان .
إن التحقق من تمام أهلية الشخص الطبيعي طالب فتح الحساب يقع على كاهل المؤسسة البنكية فقد جاء في احد قرارارت القضاء الفرنسي أنه " على البنك أن يتأكد من بلوغ طالب فتح الحساب سن الرشد " .
هذا وقد اعتبر المشرع المغربي أن كل من بلغ سن 18 سنة شمسية يعتبر راشد وأهلا للتصرف في أمواله وحقوقه وبناء عليه وفقا للقواعد العامة فالقاصر لا يحق له فتح حساب بنكي إلا إذا تم سن الرشد القاني غير أنه استنادا من هذا القول فهناك حالتان تم التنصيص عليهما يمكن خلالهما للقاصران بفتح حساب بنكيا وبدون إذن شرعي وهما :
الإذن للصبي الذي بلغ سن التمييز ( 12سنة) وظهرت عليه مخايل الرشدان يحصل على إذن من وليه بعد إذن القاضي لإدارة جزء من امواله على سبيل التجربة فيصير كامل الأهلية فيما أذن له فيه وقادر على مزاولة التجارة ويشترط تقييد الإذن في السجل التجاري .
الترشيد : يراد بالترشيد حصول القاصر على أهلية كاملة قبل الأوان وقد أصدر المشرع المغربي في إطار المادة 28 من مدونة الأسرة الحق للقاصر الذي بلع 16 سنة أن يطلب من المحكمة ترشيده كما يمكن للنائب الشرعي إذا أنس من القاصر الرشد أن يطلب ترشيده وبمجرد حصول القاصر على الترشيد تصبح أصليته كاملة وبالتالي قادر على القيام بالتصرفات القانونية من ضمن فتح حساب بنكي .
وفي اتجاه أخر فقد يحصل أن يكون الشخص بالغا سن الرشد القانوني إلا أنه مع ذلك لا يكون كامل الأهلية لوجود عارض يعيبها كالسفه والجنون فكيف يمكن لهؤلاء أن يمارسوا حقهم في فتح حساب بنكي .
في هذه الحالة يتم استدعاء الممثل القانوني الذي يلزم بتقديم طلب إلى البنك مشفوعا بشاهدتين من القاضي المكلف بشؤون القاصرين تثبت الأولى تعينه كوصي على المحجور عليه والثانية عدم أهلية المستفيد من الحساب .
وتأسيسا على ذلك فإن القاصر المأذون له بالاتجار لا يمكنه فتح حساب بنكي إلا من أجل الأنشطة التجارية التي يمارسها بواسطة الأموال المسلمة التي قصد إدارتها في حدود الأدن الممنوح له لهذا الغرض .
ج-الوضع في حالة التسوية القضائية
مما يجدر لفت الانتباه إليه في بداية الأمر أن المشرع المغربي قد جعل من الحكم بالتسوية القضائية ضد صاحب الحساب سببا من أسباب إقفال الحساب البنكي وذلك وفق نص المادة 503 من مدونة التجارة في فقرة ثانية ومن خلال هذا فإن التاجر الشخص الطبيعي الذي يكون موضوع حكم بالتسوية القضائية لا يمكنه فتح حساب ابتداء من تاريخ إصدار الحكم مادام ان مصير الحساب هو الإقفال كما جاء في فقرة ثانية من المادة المذكورة ولا سيما إذا كان الحساب المراد فتحه حساب للإطلاع .
هذا ما يمكن قوله بالنسبة للشخص الطبيعي ، فما هي الشروط التي يجب توفرها في الشخص المعنوي في حالة طلبه فتح حسابا بنكيا باسمه الخاص لأغراض هذه الشركة ..

ثانيا : بالنسبة للشخص المعنوي
يملك الشخص المعنوي كما هو الشأن بالنسبة للشخص الطبيعي الحق في أن يفتح حساب بنكيا لدى إحدى المؤسسات البنكية المرخص لها بممارسة العمل البنكي بالمغرب فالشخصية القانونية التي يتمتع بها هذا الشخص المعنوي تجعل منه كيانا قانونيا ذا ذمة مالية مستقلة عن ذمم الأشخاص الطبعيين الذين يكونونه لهذا سواء كان الشخص المعنوي يتمثل في شركة أو جمعية أو مؤسسة عمومية فإن الحساب يفتح بالاسم التجاري أو المدني الذي يحمله ويتم ذلك بمبادرة من الممثل القانوني لهذا الشخص ولا يستثنى من هذا القول الاشركة المحاصة التي لا يمكنها بهذه الصفة فتح حساب بنكي باسمها الخاص لكونها لا تتمتع بالشخصية المعنوية.
موضوع حكم بالتسوية القضائية أو التصفية لا يمكنه فتح حساب بنكي ابتداء من تاريخ اصدار الحكم مادام أن معير الحساب هو الاقفال كما جاء في الفقرة الثانية من المادة المذكورة ( 503 من م ت ) ولا سيما إذا كان الحساب المراد فتحه حسابا للإطلاع.
هذا ما يمكن قوله بالنسبة للشخص الطبيعي فما هي الشروط التي يجب توفرها في الشخص المعنوي في حالة طلبه فتح حسابا بنكيا .
وتستمر الحاجة في وجود حساب بنكي للشخص المعنوي حتى ولو تقرر حل هذا الشخص فإذا أخذنا الشركات مثلا فحل هذه الأخيرة لا يترتب عليه مباشرة انقضاء الشخصية المعنوية وإنما تستمر هذه الشخصية إلى غاية إقفال التصفية ومن تم فإن الحساب المفتوح والحالة هذه قائما لخدمة حاجيات التصفية والنقطة التي ينبغي الوقوف عليها هي مدة أحقية الشركات التي توجد في طور التأسيس من فتح حساب بنكي على الرغم من عدم تمتعها بالشخصية المعنوية؟
حسب المادة 22 من قانون شركات المساهمة والتي تنص على أنه " نودع الأموال المستخلصة نقدا باسم الشركة التي هي في طور التأسيس في حساب بنكي مع قائمة للمكتتبين تبين المبالغ التي دفعها كل واحد منهم يجب أن يتم الإيداع داخل أجل ثمانية أيام ابتداءا من تلقي الأموال " كما تنص المادة 51 من القانون رقم 96-5 المتعلق بشركات التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم على ما يلي " تودع الأموال الناتجة عن دفع مبالغ الأنصبة من لدن متلقيها في حساب محمد داخل 8 أيام ابتداءا من تلقي الأموال .
استنادا إلى مقتضيات المادتين اعلاه فإن الشركة التي توجد في طور التأسيس تستطيع فتح حساب بنكي على الرغم من كونها لا تتمتع بالشخصية المعنوية نتيجة عدم قيدها في السجل التجاري
ويبدو ام منح هذه الرخصة يعود بالأساس إلى حاجة الشركة التي توجد في طور التأسيس إلى فتح حساب يستوعب العمليات التي تتطلبها إجراءات التأسيس وأهمها تلقي الأموال النقدية المكتتب بها في رأسمال هذه الشركة .
لكن في مقابل الحرص على مصلحة الشركة في طور التأسيس نجد المشرع حرص أيضا على حمكاية الشركات في مواجهة الاختلاسات التي قد يقوم بها المؤسسون ذوي النيات السيئة حيث اشترط على طالبي فتح الحساب من المؤسسين إن يلتزموا بوضع الأموال المتعلقة من لاكتساب في حساب مجمد ولا يمكنهم سحب هذه الأموال إلا بعد الإدلاء بشهادة صادرة عن كتابة ضبط المحكمة تفيد الشركة في السجل التجاري.
ولقد سار القضاء الفرنسي في نفس الاتجاه حين أقر ببقاء الحساب البنكي مجمدا أو تحت مسؤولية البنك إلى أن يتم كافة إجراءات التأسيس وإلى أن يثبت ممثلو الشركة اكتسابها الشخصية المعنوية هذا وفي حالة توقف إجراءات التأسيس خلال مدة 6 أشهر من تاريخ إيداع المبالغ بالحساب المجمد لدى البنك يسمح للشركاء والمؤسسين سحب هذه الأصول قصد إرجاعها إلى المكتتبين في الشركة شريطة استصدار أمر من لدن رئيس المحكمة التجارية المختصة يقضي بذلك .
هذا ولا تفوتنا الإشارة إلى أنه يمكن فتح حساب بنكي مجمد ولو بعد تأسيس الشركة وذلك في حالة إذا ما تقرر الزيادة في رأسمال هذه الأخيرة وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 52 من قانون رقم 96-5 أنه تطبيقا لأحكام الفقرات السابقة في حالة الزيادة في رأسمال "
فقرة ثانية : مسطرة فتح الحساب البنكي
يمر فتح الحساب البنكي بعدد من المراحل تبدأ بتقديم طلب يتمثل في مطبوع يملئ من طرف طالب فتح الحساب وعندما يقبل البنك الطلب فإنه يقدم للزبون الاستمارة النموذجية للتوقيع وهي تتضمن البيانات المتعلقة بهوية الزبون وبشكل توقيعه الذي يستخدم كقاعدة للرقابة التي يمارسها البنك على تعاملات الزبون وعموما تستعمل نموذجين من تلك الاستمارة .
الأول: خاص بالأشخاص المعنويين
والثاني: خاص بالأشخاص غير الطبيعيين
وأخيرا تأتي مرحلة طلب دفتر الشيكات الذي تلبيه البنوك في إطار الخدمات التي يقدمها للمتعاملين بناءا على طبيعة الحسابات والعلاقات التي تربطها بأصحابها .
وبهدف محاربة إصدار الشيك بدون رصيد سبق لقانون مؤسسات الائتمان لسنة 1993 أن الحد على دور المصلحة المركزية لعوارض الأداء التي تم إنشاؤها بمبادرة من البنك المغرب والمؤسسات البنكية في نونبر 1989 كما احتفظ نفس القانون في المادة 109 منه لبنك المغرب لسلطة تسير هذه المصلحة وهذا ما سار عليه قانون 2006 في المادة 120 منه علما بأن بنك المغرب في تقريره السنوي عند سنة 2005 إلى على أن البنوك وقبل تسلم أول دفتر بسيكات للزبون تبحث طلبات المعلومات للمصلحة المركزية لعوارض الأداء وتوصلت المصلحة خلال السنة المذكورة بعدد من طلبات بلغ 707.924 وهو عدد انخفض نسبة 11.1 % بالمقارنة مع سنة 2004 .
فقرة ثالثة : التزام البنك بالرقابة قبل فتح الحساب
يتعين على البنك الذي يتقدم إليه طالب فتح الحساب البنكي، أن يقوم قبل اتخاذ أي قرار بشأن ذلك بعدة إجراءات للتحقق من أن تلبية طلب من هذا القبيل سوف لن يترتب عليها أي ضرر سواء بالنسبة إليه أو بالنسبة للغير الذين يتعاملون مع صاحب هذا الحساب من منطلق الثقة التي وضعها فيه بنكه عن طريق ضمه إلى زمرة عملائه فالبنك إذن يتعلم عن الوضعية القانونية لطالب فتح حساب بنكي وعما إذا كانت سلطات هذا الطالب في التصرف والإدارة وغير مقيدة نتيجة الحكم عليه بالتحجيز والتصفية القضائية إذا ما كان الأمر يتعلق في هذه الحالة الأخيرة بتاجر
فمما ينبغي تسجيله في هذا المضمار أن الآثار السلبية التي يمكن أن تنتج عن الاستعمال السيء للحساب البنكي لا تقتصر في كل الحالات على البنك ما سك هذا الحساب وإنما قد تصل غيره من الفاعلين الاقتصاديين الذين تربطهم علاقات مع صاحب الحساب المعني بالأمر مما يبرر أحقية البنك في العمل على تفادي كل ما من شأنه أن يرتب مسؤوليته المدنية عن تشغيل زبنائه لحساباتهم البنكية بكيفية تلحق الضرر بالمصلحة الاقتصادية العامة. هذا ويعتبر واجب البنك في الاستعلام من الأمور المقررة بمقتضى العادات والأعراف المهنية البنكية والمحكومة من جهة اخرى بواسطة العمل القضائي ومع ذلك فإن المشرع المغربي قد جسد هذا الواجب بمقتضيات صريحة فبالرجوع بهذا الخصوص إلى مدونة التجارة نجد أنها تنص في المادة488 منها على الاحتياطات اللازمة على البنك اتخاذها قبل الإقدام على فتح الحساب البنكي لأي كان وتتحدد هذه الاحتياطات بالأساس في ضرورة التأكذ من موطن وهوية الشخص الطبيعي ( أولا) وحقيقة الشخص المعنوي (ثانيا) وذلك بالإضافة إلى الاحتياطات الملازمة لواقعة تسليم صيغ شيكات لصاحب الحساب البنكي ( ثالثا).
أولا : ضرورة التأكد من موطن الشخص الطبيعي
أن أول ما يجب على البنك القيام به قبل فتح حساب بنكي بالنسبة للأشخاص الطبيعيين هو التحقق من موطن وهوية الشخص المعني بالامر وذلك حتى يحول دون أن يفتح له هذا الحساب والإثيان في إطار استخدامه لحسابه ببعض الأعمال غير المشروعة تحت اسم مستعار غير اسمه الحقيقي ويكون البنك والحالة هذه مسؤولا تجاه كل من يتضرر بفعل تقصيره في التحري بشان موطن وهوية كل شخص طبيعي يتقدم إليه بطلب فتح حساب بنكي .
وبالرغم من أن الحسابات البنكية قد تختلف، كما سنرى في حينه عن بعضها البعض ، بحسب نوعية العمليات التي تقبل التسجيل في كل حساب على حدة بناء على الاتفاق الذي يتم في هذا الشأن بين البنك وزبونه فإن ذلك التدليس له أي تأثير على واجب المؤسسة البنكية في التحقق من هوية كل زبون جديد يطلب فتح حساب بنكي ليدها . ذلك أن اختلاف طبيعة العمليات لا يمكن أن ينهض مبررا التحلل أية مؤسسة بنكية من الالتزامات الملقاة على كاهلها في مجال فتح الحسابات البنكية .
وإذا كان القضاء وخاصة في فرنسا يقرر إلزام البنك بضرورة مطالبة كل من يرغب في فتح حساب بنكي بتقديم أية وثيقة صالحة لإثبات الهوية تكون مسلمة من طرف السلطات الرسمية وحاملة صورة فوتوغرافية للمعني بالأمر فإن ما يستفاد من مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 488 من مدونة التجارة يدل على أن المشرع المغربي يستبعد فيما يخص الوثائق المعتمدة في تحقق البنك من هوية طالب فتح الحساب البنكي. أية وثيقة أخرى غير بطاقة التعريف الوطنية بالنسبة للمغاربة وبطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين وذلك على خلاف الأجانب غير المقيمين اللذين يجوز لهم أن يثبتوا هويتهم أمام البنك المطلوب منه فتح الحساب البنكي إما بجوار السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية وجدير بالذكر وغني عن البيان أنه يجوز للبنك أن يرفض الاعتداد بالوثيقة المقدمة إليه لإثبات هوية من يرغب في فتح حساب بنكي إذا ما كانت هذه الوثيقة مزورة بكيفية يسهل كشفها بالعين المجردة أو بالمراقبة العادية وبالبسيطة ، ويعد ذلك أمرا منطقيا مادام ان البنك فاتح الحساب يكون مسؤولا عما ينتج من إضرار للغير عن استعلامه الخاطئ حول هوية زبونه كلما اعتمد في ذلك على مجرد البيانات المدونة في الوثيقة المزورة بالكيفية المذكورة على أنه إذا كانت الوثيقة المقدمة إلى البنك لإثبات هوية زبونه الجديد مزورة بدرجة عالية من الإثقان لا يمكن كشفه إلا عن طريق إجراء خبرة تقنية دقيقة كما يقع في عملية تحقق الخطوط فإن البنك في هذه الحالة لا يسأل قبل الغير عن الأضرار التي قد تلحق به من الشخص صاحب الحساب بعد تشغله لهذا الأخير من خلال فتحه له بعد تقديمه لوثائق مزورة لإثبات هويته .
لكن يسأل البنك في حالة تواطئه مع الشخص صاحب الحساب .
ويرجع سبب إعفاء القضاء البنك من المسؤولية إلى كون البنك الذي تم فتح الحساب به قد اعتمد على وثائق رسمية تبدو ظاهريا أنها غير مشوبة باي تزوير أو تحريف .
وعلاوة على كون الفقرة الأخيرة من المادة 488 من م ت تلزم المؤسسة البنكية بضرورة تسجيل مواصفات ومراجع الوثائق التي تم الاعتماد عليها في إطار إثبات الهوية لكل زبون فإن الجاري به العمل في هذا المجال أن تحتفظ المؤسسة المطلوب منها فتح الحساب بنسخة مصورة Une photocopie من الوثيقة الرسمية التي تم الاعتماد عليها في التحقق من هوية طالب فتح الحساب .

ثانيا : ضرورة التاكد من الوجود الحقيقي للشخص المعنوي
فيما يتعلق بالشخص المعنوي فإن المؤسسة البنكية ملزمة أيضا بالتحقق من الوجود القانوني للشخص المعنوي قبل أن تفتح له حسابا بنكيا باسمه ويتم هذا التحقق عن طريق مطالبة الممثل القانوني لهذا الشخص بالإدلاء بما يثبت إتمام إجراءات التأسيس بالكيفية التي ينص عليها القانون الجاري به العمل بالنسبة لكل شخص معنوي على حدة. أي حسب ما إذا كان الأمر يتعلق بشركة أو مؤسسة أو جمعية إلى غير ذلك وذلك ما نصت عليه المادة 488 من م ت في الفقرة الثانية " يجب التحقق ... "
وفيما يخص الأشخاص المعنويين من حيث الشكل والتسمية وعنوان المقر وهوية وسلطات الشخص أو الأشخاص الطبعيين المخولين إنجاز عمليات في الحساب وكذا الحساب وكذا رقم الضريبة على الشركات ( أن كانت شركة) ورقم السجل التجاري أو رقم البتانتا patente.
على هذا الأساس فالمؤسسة البنكية ملزمة البنكية ملزمة بالتحقق من صحة التمثيل القانوني للشخص المعنوي الذي يريد الاشتغال معها بمقتضى عقد الحساب البنكي . وإن تتأكد من حدود سلطات الشخص الطبيعي الذين يخولهم النظام الأساسي أو قرار الجمعية العامة الحق في تشغيل الحساب بإنجاز عمليات دائنة والمدينة فيه وكذا ضرورة مراقبة مدى الصلاحيات المخولة للمثل القانوني بالتوقيع ومدى سريانها وتعتبر هذه المراقبة جد مهمة وضرورية لتفادي مجموعة من المشاكل يفرزها الواقع العملي إضافة إلى ما سبق تلتزم المؤسسة البنكية كذلك بالتحقق من توافر الشخص المعنوي على الشخصية القانونية ولا يثبت هذه الأخيرة إلا بواسطة القيد في السجل التجاري وللتحقق من توافرها، تطلب المؤسسة البنكية تقديم شهادة صادرة عن كتابة الضبط المحكمة التي يقع في دائرة نفوذها مقر الشركة تثبت هذا القيد
وفي الواقع العملي يتم التحقق بالنسبة للشركات التجارية عبر طلب الأبناك لهذه الأخيرة مجموعة من الوثائق أهمها نسخة من النظام الأساسي مصادق عليها ونسخة من محضر الجمع العام التأسيسي والعادي ولائحة بأسماء الأعضاء المسيرين مع تحديد الأشخاص المفوض لهم بالتوقيع باسم الشركة ومع بيان الصلاحيات المخولة لهم وكذا وشهادة القيد في السجل التجاري .
كما تطلب المؤسسة البنكية من زبنائها الأشخاص المعنويين إخبارها بكل تغيير يطال ممثليهم القانونيين وهذا الطلب يجب أن يعفي الأبناك من المسؤولية في حالة عدم إخبارها بهذا التغير .
ثالثا : ضرورة مراجعة بنك المغرب فيما يخص صيغ الشيكات
في حالة ما إذا كان سيترتب على فتح البنكي سواء لشخص طبيعي أو لشخص معنوي وضع صيغ شيكات Formules de chèques رهن إشارة صاحبه كما تنص على ذلك المادة 310 من مدونة التجارة فإنه يجب على المؤسسة البنكية فاتحة الحساب مراجعة بنك المغرب قبل إقدامها على تسليم هذه الصيغ لصاحب هذا الحساب.
فإذا ثبت لها بعد ذلك أن المعني بالأمر ممنوع من إصدار شيكات غير تلك المفوض عليها في المادة 312 و 317 في الفقرة الأولى من مدونة التجارة وجب عليها أن تمتنع عن تسليمه شخصيا ، أو لوكلائه المفوض إليها بصفة قانونية صيغ شيكات .
ومعلوم أن المؤسسة البنكية التي تعمل على تسليم زبون جديد صيغ شيكات . إما دون مراجعة بنك المغرب بهذا الخصوص وإما دون مراعاة أحكام 312- و 317 من م ت تكون ملزمة بوفاء مبلغ كل شيك يصدر بواسطة هذه الصيغ في حدود 10.000 درهم عن كل شيك ، وذلك بصرف النظر عن عدم وجود المؤونة أو عدم كفايتها أو عدم قابليتها للصرف
وقد نصت المادة 320 من مدونة التجارة على أنه يجب على المسحوب عليه بصرف النظر عن عدم وجود المؤونة أو نقصانها أو عدم قابليتها للصرف أن يوفي مبلغ كل شيك أصدر بواسطة صيغة شيك قام تسليمها حرق لمقتضيات المادتين 312 و317 وبواسطة صيغة لم يطالب باستخراجها طبقا للمادة 313 أو بواسطة صيغة سلمها لزبون دون استشارة سابقة لدى بنك المغرب غير أنه لا يلزمه الوفاء إلا في حدود 10.000 درهم لكل شيك .
وتأسيسا على هذا فإنه يجب على البنك إبان فتح الحساب البنكي على دعوة الزبون الجديد إلى إيداع نماذج من توقيعه من توقيعه ومن توقيع وكيله أو وكلائه ، المفوض إليهم أمر تشكيل هذا الحساب على بطاقات خاصة لهذا الغرض .
اخيرا إذا كانت عملية التحقق في حاله الحساب الوحيد لزبون واحد لا تختلف كثيرا من حيث المضمون عن التحقق والتحري في حالتي الحساب البنكي الجماعي والحسابات البنكية المتعددة فإنها مع ذلك تتطلب حيطة وحذر أكثر من طرف البنك حتى لا تقوم مسؤولية هذا الأخير وهذا يؤدي في الواقع العملي بالمؤسسات البنكية إلى تكييف دور هذين الحسابين وفق ما يخدم مصالحها وبما يضمن لها الحصول على الرصيد المدين الذي قد تسفر عليه هذه الحسابات أو أحدها من خلال اشتراط التضامن الإدلاء في حالة الحساب الجماعي ووحدة الحساب في حالة الحسابات المتعددة وهو ما سنتناوله في المطلب الثاني .
مطلب ثاني : الحساب الجماعي وتعدد الحسابات البنكية
سنحاول التطرق في هذا المطلب إلى الحساب الجماعي ( أولا) والحسابات المتعددة ( ثانيا )
فقرة أولى : الحساب الجماعي
سنتطرق إلى مفهوم الحساب الجماعي (أولا) ثم الحساب الجماعي مع التضامن ( ثانيا) وأخيرا الحساب الجماعي بدون تضامن (ثالثا).
أولا : مفهوم الحساب الجماعي
مما يستفاد من أحكام المادة 490 من مدونة التجارة أن المشرع المغربي يتحدث فقط عن الحساب البنكي الجماعي Compte bancaire collectif دون التطرق إلى الحساب الشائع compte indivis أو الحساب المشترك compte joint أو حساب الشركة compte de succession فالحساب البنكي قد يكون شائعا بين أصحابه من الوهلة الأولى لفتحه كما هو الشأن مثلا بالنسبة لحساب المفتوح في شركة فعلية لا تتوفر على الشخصية المعنوية ، حيث يظل هؤلاء الشركاء مالكين لهذا الحساب على الشيوع إلى أن يقفل أو يتحول إلى حساب باسم الشركة المعنية بالامر .
وما يلاحظ على أن المادة 490 من م ت تتحدث فقط عن حالة فتح الحساب البنكي لأشخاص متعددين وليس عن الحالة التي ينتقل فيها هذا الحساب من حساب فردي إلى حساب شائع أو مشترك أو إلى حساب تركة " فإن عبارة الحساب الجماعي compte collectif الواردة في المادة 490 من م ت تستغرق من حيث المعني القانوني كل ما يمكن ان تدل عليه عبارة الحساب الشائع وكذا الحساب المشترك
ثانيا : الحساب الجماعي مع التضامن
سنتطرق في هذا المحور إلى التضامن السلبي والتضامن الإيجابي
أ- التضامن السلبي : ويقصد به أحقية المؤسسة البنكية المفتوح لديها هذا الحساب بأن تطالب وفق قواعد التضامن بين المدينين المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود المغربي أي واحد من الشركاء في الحساب بمجموع الرصيد المدين الذي أسفر عليه ميزان الحساب لصالحها وبمقتضى هذا النوع من التضامن تشترط المؤسسة البنكية على من يفتح لهم الحساب الجماعي بأن يكونوا ملزمين تجاهها بالتضامن على الرصيد بالمقابل يلزم البنك بالوفاء لكل الأطراف إذا كان الرصيد دائنا لفائدتهم .
عمليا يتم إدراج بند داخل اتفاقية فتح الحساب البنكي تشترط من خلاله المؤسسة البنكية على أصحاب هذا الحساب بالتضامن تجاهها باعتبارهم مدينين لها، بمقتضى الفصل 164 من ق ل ع التي تنص على انه " التضامن بين المدينين لا يفترض ويلزم ان ينتج صراحة على السند المنشئ للالتزام أو أن يكون النتيجة لطبيعية المعاملات ".
هذا ما يمكن التطرق إليه بخصوص التضامن السلبي فما هو التضامن الإيجابي
ب-التضامن الإيجابي
من خلال ما تم توضيحه بخصوص التضامن السلبي فإنه يمكن لأي واحد من الأشخاص المفتوح لهم حساب بنكي جماعي بتضامن إيجابي أن يقوم بإنجاز عمليات في هذا الحساب من دون الحاجة إلى توكيل خاص لهذا الغرض من طرف شركائه ومن هنا فإن مؤدى التضامن الإيجابي في الحساب البنكي هو أن يتم الاتفاق بين البنك وبين الشركاء في هذا الحساب على قيام تضامن إيجابي فيما بين هؤلاء الآخرين يجوز بمقتضاه لكل واحد منهم تشغيل الحساب وإجراء مختلف العمليات فيه كما لو كان مفتوحا باسمه لوحده.
وبذلك فإن الاتفاق على التضامن الإيجابي فيما بين الأشخاص المتعددين الذين يفتح لهم البنك حسابا جماعيا بهذا الوصف يجعل كل واحد من هؤلاء الأشخاص دائنا لهذا البنك بمجموع الرصيد الدائن المؤقت والنهائي الذي قد ينتهي إليه هذا الحساب، وليس فقط بحصته في هذا الرصيد كما سبق أن رأينا بالنسبة لحق كل شريك في الحساب الجماعي بدون تضامن .
وتأسيسا على ذلك، فذمة المؤسسة البنكية التي تمكن أيا من الأشخاص المفتوح لهم الحساب البنكي الجماعي بتضامن إيجابي من مجموع الرصيد الدائن المسجل بهذا الحساب بصفة مؤقتة أو نهائية تبرأ جميع هؤلاء الأشخاص بالنسبة لما قام به أحدهم من سحب لهذا الرصيد .
ذلك أن التضامن لإيجابي القائم فيها بين الأشخاص المفتوح لهم الحساب البنكي الجماعي يعفي المؤسسة البنكية من الالتزام بالتعامل مع كل واحد منهم في حدود نصيبه من هذا الحساب إذ يكون لأي من هؤلاء كما أكدنا على ذلك كأن ينفرد التشغيل الحساب الجماعي برمته بتوقيعه الشخصي وله بالتالي أن يعمل على إيداع أي مبلغ في الحساب أو سحبه منه، طالما ظل التضامن الإيجابي فيما بينه وبين شركائه قائما، من دون أن يترتب على مجرد ذلك مسؤولية البنك ماسك الحساب فمما يجري به العمل بهذا الخصوص ، أن يسلم البنك المفتوح لديه حسابا بنكيا جماعيا بتضامن إيجابي، صنع شيكات لكل واحد من أصحاب هذا الإنجاز عمليات مدينه فيه، ويظل من حق كل مشترك على حدة سحب شيكات على الحساب الجماعي إلى أن يتعرض على ذلك بعض المشتركين في هذا الأخير ، حيث يعمل البنك المعني بالأمر في هذه الحالة على تجميد الحساب ابتداءا من تاريخ توصله بالتعرض وإذا لم يتم رفع هذا التعرض فإن الحساب الجماعي يبقى مجمدا إلى أن يقسم إلى حسابات مستقلة باسم كل واحد من المشتركين يوزع عليها رصيد هذا الحساب الجماعي.
على أنه إذا قام أحد من المفتوح لهم حساب بنكي جماعي بتضامن إيجابي بإبراء المؤسسة البنكية ما سكة هذا الحساب من مجموع الرصيد الدائن المسجل بالحساب فإن مثل هذا الإجراء لا يمكن طبقا للقواعد العامة كان يتم الاحتجاج به في مواجهة الشركاء الآخرين ففي هذا الصدد تنص المادة 156 من قانون الالتزامات والعقود على أنه :" الإبراء من الدين الحاصل من أحد الدائنين المتضامنين لا يسوغ الاحتجاج به على الآخرين، وهو لا يبرأ ذمة المدين من الدين الحاصل الدائنين المتضامنين وبين المدين لا يترتب عليه انقضاء الالتزام إلا بالنسبة لهذا الدائن "
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار أن آثار التضامن الإيجابي فيما بين المشتركين في الحساب البنكي الجماعي تنحصر في علاقة هؤلاء الآخرين بالبنك الذي يمسك حسابهم ولا تنصرف بشكل مباشر إلى علاقتهم ببعضهم البعض ولا إلى علاقة كل واحد منهم بدائنيه بصفته الشخصية .
وهكذا وتطبيقا لمقتضيات المادة 162 من ق ل ع يظل من حق جميع الأشخاص المفتوح لهم حساب بنكي جماعي بتضامن إيجابي الرجوع على كل من ينفرد منهم بسحب كل أو جزء من الرصيد الدائن المسجل لفائدتهم في هذا الحساب وذلك من أجل مطالبته بتمكينهم من أنصبتهم فيما قبضه . كما انه لا يترتب على خضوع أحد أصحاب الحساب الجماعي، المفتوح لدى البنك بتضامن إيجابي فيما بين المشتركين فيه، لمسطرة التسوية القضائية، ومسطرة الحجز لدى الغير أي حق الدائنين الخاضعين على مجموع الرصيد الدائن لهذا الحساب بدعوى قيام تضامن فيما بينه وبين شركائه في الحساب وإنما ينصب حق هؤلاء الدائنين على ما للشريك المعني بالأمر من نصيب في هذا الرصيد.
هذا وإذا كان بإمكان أي واحد من أصحاب الحساب البنكي الجماعي يتضامن إيجابي تشغيل هذا الحساب بتوقيعه وحده إلى غاية إقفاله وتصفيته ، فإن الأمر ليس كذلك في حالة تراجع أحد أو بعض المشتركين في الحساب من التضامن الإيجابي المقرر فيما بينهم بهذا الخصوص فلا يجوز والحالة هذه للمؤسسة البنكية ماسكة الحساب الجماعي المعني بالأمر ان تمكن أيا من أصحابه من الرصيد الدائن إلا في حدود الحصة التي تعود في هذا الرصيد .


ثالثا: الحساب الجماعي دون تضامن
عكس الحساب الجماعي مع التضامن فالحساب الجماعي بدون تضامن هو ذلك لحساب الذي لا يمكن تشغيله من طرف واحد بل يلزم تغشيله أن يضع كل الأطراف توقيعاتهم على الوثائق المتعلقة بكل عملية من العمليات البنكية التي تدرج به لكي تعتبر صحيحة من الناحية القانونية ، وقد جرت العادة أن يطلب البنك من الشركاء في حالة هذا الحساب توكيل من ينوب عليهم في إنجاز العمليات البنكية وهذا ما يلزم البنك بالتحقق من صحة الوكالة ومتابعتها لما قد تتعرض له من أسباب الانقضاء ولهذا فغالبا ما يشترط البنك تفادي هذه المراقبة على أن هذه الوكالة لا تنقضي إلا بإخطاره .
وحالة انتهاء الحساب الجماعي دون تضامن إلى رصيد دائن لفائدة البنك فإن هذا الأخير لا يحق له مطالبة كل الأطراف بهذا الرصيد بل يطالب كل طرف بسببه حصته منه وبالمقابل إذا انتهى ميزان الحساب إلى رصيد بفائدة الأطراف فالبنك ملزم بتسليم المبلغ على الوكيل وتوزيعه عليهم بحسب كل طرف.
وفي نهاية الحديث فإنه تجدر الإشارة إلى أن هناك عدة حسابات أخرى غير الحساب الجماعي تتجلى في الحسابات المتعددة أو تعدد الحسابات هذا ما سنحاول الإلمام به من خلال الفقرة الثانية .
فقرة ثانية : تعدد الحسابات
مثلما حق لأشخاص متعددين أن يفتحوا حسابا بنكيا بأسمائهم جميعا ، يكون كذلك من حق الشخص الواحد أن يفتح باسمه الخاص عدة حسابات بنكية لدى نفس البنك إما في وكالة واحدة أو في عدة وكالات من تلك التابعة لهذا البنك ، كما هو الشان مثلا بالنسبة للتاجر الذي يعمل على فتح حساب بنكي لحاجات تجارته وحساب آخر لأغراضه الخاصة، ويمكن أن تكون للحسابات البنكية المتعددة المفتوحة لدى ذات المؤسسة البنكية باسم الزبون الواحد نفس الطبيعة القانونية ، كما يمكن أن تكون مختلفة في ذلك بين بعضها البعض ، كما لو كان مثلا لنفس الشخص حسابا بالإطلاع وآخر لأجل "
هذا وقد تعرضت مدونة التجارة وحالة تعدد الحسابات البنكية المفتوحة ؟ لشخص واحد لدى نفس البنك في المادة 489 منها حيث تنص هذه الأخيرة أنه " في حالة تعدد الحسابات المفتوحة لنفس الزبون وفي نفس الوكالة أو في عدة وكالات لنفس المؤسسة البنكيـة فإن كلا من هذه الحسابات يعمل مستقلا عن الآخر إلا إذا نص على خلاف ذلك ".
وما يستفاد من المادة المذكورة أن الأصل في الحسابات البنكية المفتوحة باسم شخص طبيعي أو معنوي واحد لدى نفس البنك هو الاستقلال عن بعضها البعض ( أولا ) وإن هذا الأصل يمكن الخروج عنه في الحالة التي يوجد فيها اتفاق بين المؤسسة البنكية وزبونها المعني بالأمر على استقلال حساباته البنكية، الممسوكة من طرفها فيما بينها ( ثانيا ) .
أولا : مبدأ استقلال حسابات الشخص الواحد
سنتطرق في هذا المحور إلى مؤدى الاستقلال فيما بين الحسابات البنكية المتعددة المفتوحة لشخص واحد لدى نفس المؤسسة البنكية ( أ) ثم بعد ذلك إلى الآثار التي تترتب على هذا الاستقلال (ب)
أ‌- مؤدى استقلال الحسابات
تطبيقا للقاعدة المنصوص عليها في المادة 498 من مدونة التجارة فإن الحسابات البنكية التي قد يفتحها البنك لنفس الزبون تكون مستقلة عن بعضها البعض ومؤدى ذلك أن كل حساب من هذه الحسابات يستقل عن غيره في مسطرة فتحه وتشغيله وما يمكن أن يسجل فيه من عمليات وكذا ظروف إقفاله لأسباب غير تلك الواردة في الفقرة الثانية من المادة 503 من م ت .
ولا عبرة للوكالة البنكية المفتوحة لديها الحساب للقول بوجود أو عدم وجو الاستقلال فيما بين الحسابات المتعددة المفتوحة لنفس الشخص لدى ذات المؤسسة البنكية ذلك أن استقلال هذه الحسابات عن بعضها البعض يظل قائما كمبدأ ولو كانت مفتوحة بوكالة واحدة من الوكالات التابعة للمؤسسة البنكية المعنية بالامر، وبعبارة أخرى فلا فرق في ذلك بين الحالة التي تكون فيها الحسابات البنكية للزبون الواحد ممركزة في نفس الوكالة البنكية وبين تلك التي يكون فيها أحد هذه الحسابات مفتوحة بوكالة معينة والحساب الآخر مفتوحا بوكالة تقع أولا تقع في ذات المدنية الموجودة بها الوكالة الأولى .
وجدير بالذكر في هذا الإطار، أن مبدأ استقلال حسابات الشخص الواحد عن بعضها البعض حتى ولو كانت مفتوحة بنفس الوكالة البنكية يستمد إلى فكرة محورية مفادها أن الزبون المعني بالأمر لم يلجأ إلى فتح عدة حسابات بنكية لدى نفس البنك سواء كان وذلك بوكالة واحدة أم بعدة وكالات من تلك التابعة لهذا البنك، يكون قد عبر المعني بالأمر عن إرادته في أن ينفرد كل واحد من حساباته هذه بطريقة تشغيله بمعزل عن باقي الحسابات الأخرى، الأمر الذي يقتضي والحالة هذه أن يتم احترام إرادة هذا الزبون من طرف المؤسسة البنكية التي تمسك حساباته ومن طرف الغير الذي يتعامل معه .
ب-الآثار المترتبة على استإلال الحسابات
إن قاعدة استإلال الحسابات البنكية المفتوحة لنفس الزبون لدى نفس البنك عن بعضها البعض ترتكز على انفراد كل واحد من هذه الحسابات بأمر تشغيله ومن هنا فإن أيا من الحسابات المتعددة التي يكون فاتحها لدى نفس البنك شخص طبيعي أو معنوي لا يتأثر ولا يؤثر فيه ولو كان ذلك في مصلحة الزبون المعني بالأمر إلا إذا تم الاتفاق صراحة على مخالفة هذه القاعدة .
وتطبيقا لذلك، فإذا ما أوقع أحد دائني صاحب الحسابات البنكية المعددة الحجز بين يد المؤسسة البنكية المفتوح لديها هذه الحسابات، على الحساب ذي الرصيد الدائن فإن الحجز والحالة والزبون المدين بصرف النظر عن وضعية الحساب أو الحسابات الأخرى التي قد تكون ذات رصيد مدين وبتعبير آخر فالحجز الموقع بين يد المؤسسة البنكية على الحساب الذي له رصيد دائن ينتج أثاره لصالح من اوقفه من دائني الشخص المفتوح له هذا الحساب ولو كان لهذا الشخص بنفس المؤسسة البنكية المحجوزة بين يديها حساب ، أو حسابات بنكية أخرى برصيد مدين.
بالإضافة إلى ما سبق فإن تغيير مدى توفر المؤونة الكافية لأداء الشيك عند تقديمه ، الصادر من قبل شخص له عدة حسابات بنكية بنفس البنك متعامل فيها بالشيكات يتم في ظل مبدأ استقلال هذه الحسابات بناء على وضعية الحساب البنكي الذي سحب منه هذا الشيك وليس بناء على وضعية أي حساب بنكي آخر يكون مفتوحا للساحب المعني لدى البنك المسحوب عليه الشيك، في هذه الحالة وطبقا لذلك: استقرت محكمة النقض الفرنسية على عدم أحقية البن في رفض وفاء الشيك المسحوب فيه حساب بنكي ذي رصيد دائن وذلك في الحالة التي يكون فيها البنك قد أسس رفضه هذا على مجرد سبب واحد يكمن في كون مجموع رصيد سائر حسابات الساحب مدينا إلا أن التساؤل قد يطرح في هذا الإطار حول ما إذا كان بإمكان المؤسسة البنكية المفتوح لديها عدة حسابات بنكية لنفس الزبون أن تقوم في حاله عدم توفر مؤونة كافية بالحساب المسحوب منه الشيك المقدم لها للوفاء بأداء هذا الشيك من الرصيد الدائن المسجل بأحد الحسابات الأخرى المفتوحة باسم هذا الزبون وذلك لكفاية هذا الأخير يثير ما يمكن أن يتعرض إليه من جزاءات نتيجة عدم توفيره المؤونة الكافية لأداء شيك عند التقديم الواقع أنه بالرغم من كون ما تم التساؤل عن مدى جوازه يعتبر في صالح الزبون ذي الحسابات البنكية المتعددة لدى نفس المؤسسة البنكية فإن احترام مؤدى استقلال الحسابات في هذه الحالة لا يتم كذلك نقل الرصيد الدائن لأحد الحسابات إلى حساب آخر إلا بناءا على أمر بذلك صدر من الزبون صاحب هذا الحساب.
وهكذا فإذا ما أخذت المؤسسة البنكية المفتوح لديها عدة حسابات بنكية لدى نفس الزبون، المبادرة من تلقاء نفسها وقامت بوفاء شيك من الرصيد الدائن لحساب آخر غير الحساب المسحوب منه هذا الشيك فإنها تكون مسؤولة تجاه زبونها المعني بالأمر وتجاه غير من لهم حقوق على الحسابات هذا الزبون عن الضرر الذي يمكن أن يلحقهم من جراء تصرفها هذا ، ذلك أنه قد يقع أن يقوم صاحب الحسابات المتعددة بسحب شيكا آخر من الحساب الذي عملت المؤسسة البنكية على استعمال رصيده الدائن في الوفاء بالشيك المسحوب من الحساب الأول مما يتسبب للمستفيد في الضرر ويخلق لصاحب الحسابات العديد من المشاكل .
وخلافا لما ذكر فليس للاستقلال الحسابات المذكورة عن بعضها البعض أي على تطبيق المنع البنكي والقضائي من إصدار شيكات المنصوص عليه كما ذكرنا أنفا في المادتين 313 و 317 من م ت ذلك أنه في حالة إخلال الساحب متعدد الحسابات البنكية بالقواعد الخاصة بوفاء الشيك وارتكابه لأحد الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المادة 116 من نفس المدونة ، فإن المنع من إصدار الشيكات المتخذ في حقه والحالة هذه لا يقتصر على الحساب الذي سحب منه الشيك موضوع الإخلال بالوفاء وإنما يشمل بسائر حساباته البنكية الأخرى التي يتعامل فيها بالشيكات سواء كانت هذه الحسابات مفتوحة لدى نفس المؤسسة البنكية أو لدى عدة مؤسسات بنكية أو لدى مركز الشيكات البريدية
ثانيا : الاستثناء من مبدأ استقلال حسابات الشخص الواحد
يجب التأكيد في البداية على أن مبدأ استقلال الحسابات البنكية التي يمسكها البنك لنفس الزبون عن بعضها البعض لا يعتبر من النظام العام ومن تم يجوز الاتفاق بين المؤسسة البنكية وزبونها الذي له لديها عدة حسابات على أن تكون هذه الحسابات غير مستقلة فيما بينها حسب ما تحدثنا عنه فيما تقدم.
ومن التطبيقات الشائعة في هذا المضمار ان يتم الاتفاق أما على وحدة جميع الحسابات المفتوحة باسم الزبون لدى نفس البنك ( أ) وإما على إجراء المقاصة بين أرصدة هذه الحسابات ( ب) .
أ‌- الاتفاق على وحدة الحسابات
بما أن الأصل هو الاستقلال فيما بين الحسابات البنكية الممسوكة من طرف البنك لنفس الزبون فإن القول بوحدة هذه الحسابات لا يكون أي مفعول إلا بالاستناد إلى اتفاق الطرفين على ذلك هذا الاتفاق الذي يجب في نظر القضاء صريحا وأن لا يتم تغييره إلا في حدود وضيقة غير أن الاتفاق على وحدة الحسابات البنكية المفتوحة باسم نفس الشخص لدى نفس المؤسسة البنكية لا يقبل التطبيق في الحالة التي تكون فيها هذه الحسابات مختلفة فيما بينها من حيث الطبيعة القانونية أو من حيث الوصف كما هو الشأن مثلا بالنسبة لحسابين أحدهما بالإطلاع والآخر لأجل وبالنسبة لحسابين بنكيين أولهما مهني أي خاص بالمعاملات التي يجريها صاحبه في إطار نشاطه المهني وثانيهما خاص بالأمور الشخصية للزبون.
وينتج عن الاتفاق على وحدة الحسابات المتعددة التي للزبون بنفس البنك أثار مهمة فهذه الحسابات تعتبر بفعل الاتفاق على اندماجها وكأنها أقسام من حساب بنكي واحد يكون لها بالتالي رصيد واحد، الأمر الذي من شأنه أن يرتب نتائج خاصة سواء في علاقة البنك ماسك الحساب بالزبون المعني بالأمر أو في علاقة هذا الأخير بالغير .
1-آثار وحدة الحسابات على علاقة البنك بزبونه
يكمن أهم أثر لوحدة الحسابات المتعددة على علاقة البنك بالزبون المفتوح لديه باسمه الحسابات في كون تحديد الرصيد الدائن لفائدة هذا الزبون يتم بناء على وضعية جميع حساباته المذكورة وليس بناء على وضعية حساب واحد منها فقط، وبعبارة اخرى فإن معرفة ما إذا كان مركز صاحب الحسابات المتفق على وحدتها دائنا أو مدينا في علاقته بالمؤسسة البنكية تقتضي دمج أرصدة كل هذه الحسابات لاستخراج رصيد واحد مؤقت منها فإذا استقرت العملية السالفة الذكر على رصيد مدين من جانب هذا الزبون فإنه يعتبر في وضعية مدينة إزاء المؤسسة البنكية التي تمسكه حساباته ولو كان رصيد أحد هذه الحسابات دائنا لفائدته فعلى هذا الأساس يتم تحديد ما إذا كانت هناك مؤونة كافية لوفاء الشيك المسحوب عنه أحد الحسابات المبرم بشانها بين الشخص المفتوحة باسمه والمؤسسة البنكية التي تمسكها ، اتفاق على وحدتها ذلك انه يتعين على هذه المؤسسة لتقدير مدى توفر المؤونة الكافية لوفاء الشيك المسحوب عليها من طرف الشخص المذكور ان تأخذ بعين الاعتبار الرصيد المؤقت لجميع الحسابات البنكية التي يشملها اتفاق الوحدة وليس فقط رصيد الحساب المسحوب منه الشيك المقدم للوفاء .
وفي حالة ما إذا رفضت المؤسسة البنكية الرابط بينها، وبين زبونها اتفاق على وحدة حساباته البنكية المفتوحة لديها ، وفاء شيك عند تقديمه لها بدعوى عدم وجود مؤونه كافية لذلك بالحساب المسحوب منه الشيك، فإنها تكون طبقا لأحكام الفقرة الثانية من 309 من مدونة التجارة مسؤولة اتجاه هذا الزبون عن الضرر الذي قد يلحقه من جراء رفضها هذا وذلك بخصوص ما إذا كان مجموع أرصدة الحسابات كافيا لوفاء الشيك المعني بالأمر عند تقديمه وعلاوة على ذلك تتعرض المؤسسة البنكية المذكورة للعقوبة المقررة بموجب المادة 319 من م ت ضد المسحوب عليه الذي يصرح بمؤونة تقل عن المؤونة الموجودة بالحساب البنكي والقابلة للصرف فيها
2-آثار وحدة الحسابات بالنسبة للغير
كما هو معلوم فالدائن يمكنه وفق شروط معينه ومسطرة توقيع الحجز على أموال مدينه لدى الغير لاستفاء حقوقه منها على أنه إذا كانت هذه المسطرة تقبل التطبيق على الأموال النقدية المدرجة في الحساب البنكي فهي قد تكون عديمة الجدوى في حالة توقع الحجز على الرصيد الدائن لأحد حساباته المدين المبرم بشأنه بينه وبين البنك الذي يمسكها اتفاق على وحدتها ذلك ان تحديد الأموال القابلة للحجز في مثل هذه الحالة يقتضي استخراج الرصيد المؤقت لمجموع حسابات المدين البنكية المشمولة بهذا الاتفاق، الامر الذي من شانه أن يؤدي إلى عدم قبول طلب الحجز على رصيد الحساب البنكي المذكور إذا ما تبين أن رصيد جميع الحسابات غير دائن لفائدة صاحبها وغني عن البيان أن ما يسري على الدائن الحاجز يهم أيضا حامل الشيك المسحوب من احد الحسابات البنكية المتفق بين صاحبها وبين البنك المفتوح لديه، على وحدتها فهذا الحامل لا يمكنه ولو كانت هناك مؤونة كافية بالحساب المسحوب منه الشيك الذي قدمه البنك من أجل الوفاء الاحتجاج على هذا البنك بوجود هذه المؤونة إذا رفض وفاء الشيك المعني بالأمر بسبب مديونية الرصيد المؤقت لجميع حسابات الساحب
غير أن الاتفاق على وحدة الحسابات المفتوحة لدى البنك لنفس الزبون قد لا ينتج أي أثر تجاه دائني صاحب هذه الحسابات إذا ما أبر خلال فترة الريبة la période التي تبتدئ حسب المادة 679 من مدونة التجارة من تاريخ التوقف عن الدفع إلى غاية فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية ذلك أنه يمكن للسنديك بناء على المادة 685 من نفس المدونة ان يمارس دعوى بطلان اتفاق من هذا القبيل شريطة إثباته أن البنك المعني بالأمر كان وقت إبرام الاتفاق على وحدة حسابات زبونه عالما بتدهور الوضع المالي لهذا الأخير .
ب-الاتفاق على المقاصة بين أرصدة الحسابات
يمكن للبنك المفتوح لديه عدة حسابات بنكية لنفس العميل أن يحصل على موافقة من هذا العميل على إجراء مقاصة بين أرصدة كافة هذه الحسابات ويعتبر هذا الاتفاق صحيحا من الناحية لان لكل من البنك وزبونه في الحسابات المتعددة أن يتفقا على إنجاز المقاصة في أي وقت بين أرصدة هذه الأخيرة لتحديد من منهم الدائن أو المدين الآخر نتيجة تشغيل جميع الحسابات البنكية المفتوحة بينهما.
وبذلك فإن الاتفاق على المقاصة بين أرصدة سائر حسابات الزبون لدى نفس البنك يختلف عن الاتفاق على وحدة هذه الحسابات فكما تمت الإشارة إلى ذلك فيما تقدم ففي حالة هذا الاتفاق الأخير تعتبر الحسابات البنكية المشمولة به وكأنها أقسام لحساب بنكي واحد مما تكون له حسبما ذكرنا فيما سبق أثار مهمة على علاقة الطرفين ببعضهما البعض وعلى علاقة كل واحد منهما بالغير وعلى العكس من ذلك ، فإن الاتفاق على المقاصة بين أرصدة حسابات الزبون لدى المؤسسة البنكية لا يترتب عليه سوى أحقية هذه المؤسسة في إجراء مقاصة بين هذه الأرصدة كلما رأت أن ذلك في مصلحتها ومن هنا فمادام أن المؤسسة البنكية المعنية بالأمر لم تقم بإخبار زبونها برغبتها في استعمال حقها في المقاصة تظل مختلف حسابات هذا الزبون مستقلة عن بعضها البعض وذلك بصرف النظر عما إذا كان الرصيد المسجل بكل حساب دائنا أو مدينا.
ويطرح التساؤل حول مدى نفاذ المقاصة المجراة بين أرصدة مختلف حسابات الشخص الواحد بنفس البنك في مواجهة الغير ولا سيما الدائن الحاجز على الرصيد الدائن لأحد هذه الحسابات وكذا حامل الشيك المسحوب من ذات الحساب.
متى تمت المقاصة المذكورة تكون نافدة تجاه كل من لم يكتسب قبل ذلك حقا من الحقوق على الرصيد الدائن لاحد الحسابات المفتوحة باسم نفس الزبون لدى البنك ويتعين في مقابل ذلك عدم المساس بحقوق أي من دائني هذا الزبون يكون قد أوقع حجزا على رصيد حساب من هذه الحسابات قبل قيام البنك بإحراء المقاصة بين أرصدتها، لان المبلغ الواقع عليه الحجز وبالرغم من بقائه تحت يد البنك، يتحول والحالة هذه من وديعة نقدية مدرجة لحساب بنكي إلى مجرد مال محجوز لدى نفس البنك لفائدة الدائن الحاجز، كما يتعين ايضا احترام حق كل حامل شرعي لشيك أصدره الزبون أو الحسابات البنكية المتعددة قبل وقوع المقاصة بين أرصدة هذه الحسابات على اعتبار أنه بمجرد إصدار الشيك ينتقل المبلغ المدرج فيه من الساحب إلى المستفيد ومن تم لا يمكن أن يشمل عملية المقاصة هذا المبلغ .
لكن الإشكال يظل قائما والحالة هذه حول تحديد التاريخ الذي تعتبر فيه المقاصة سابقة أو لاحقة لتاريخ توقيع الحجز على الرصيد الدائن لأحد الحسابات المتعددة أو إصدار شيكات من هذا الحساب ذلك أنه إذا كان تاريخ الحجز على الرصيد الحساب البنكي هو يوم تبليغ البنك الماسك لهذا الأخير بالحكم القضائي القاضي بذلك وتاريخ إصدار الشيك هو التاريخ المبين فيه حين إنشائه فإن تاريخ إجرا المقاصة يحيطه الغموض لكونه يعد من صنع البنك ذاته الذي يمسك بالمقاصة بين أرصدة الحسابات المفتوحة لديه من طرف نفس الزبون أن تقديم التاريخ الذي يكون فيه من حق المؤسسة البنكية التمسك في مواجهة كل من الدائن الحاجز وحامل الشيك بالمقاصة بين أرصدة حسابات عميلها ثم بناء على الأدلة المتوفرة لدى هذه المؤسسة حول إخطارها هذا العميل ورغبتها في إجراء المقاصة ابتداء من تاريخ توصله بهذا الإخطار ويجب أن يتحمل المؤسسة البنكية في هذه الحالة إثبات كونها وجهت الأخطار المذكور إلى صاحب الحسابات إما عن طريق القضاء وبواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالاستلام .
وهذا وإن الاتفاق على المقاصة بين أرصدة الحسابات البنكية إذا ما تم يعد تاريخ توقف صاحبها عن دفع ديونه يمكن ان يتعرض للحكم ببطلان بطلب من السنديك في حالة فتح مسطرة التسوية والتصفية القضائية ضد صاحب هذه الحسابات كما لا يعتمد أيضا بإخطار البنك لعملية برغبته في إجراء المقاصة إذا ما تم ذلك بعد تاريخ التوقف عن الدفع لان من شأنه السماح للمؤسسة البنكية بالحصول على دينها المرتب في ذمة زبونها ذي الحسابات المتعددة عن طريق قيامها بإجراء المقاصة بين أرصدة حساباته ان يجعلها تتبوأ مركزا ممتازا بالمقارنة مع سائر دائني هذا الزبون .

المبحث الثاني : أنواع الحساب البنكي وفق مدونة التجارة
لقد سبق أن رأينا أن الحساب البنكي ينقسم حسب المادة 487 من مدونة التجارة لسنة 1996 إلى صنفين حساب بالإطلاع وحساب لأجل وبذلك يكون المشرع المغربي قد هجر النظرية التقليدية التي بمقتضاها ينقسم الحساب البنكي إلى حساب جاري وحساب عادي أو للإيداع
وبناء عليه فسنعالج الحساب البنكي بالاطلاع ( المطلب الأول) وكذا ظروف وملابسات الحجز على رصيده وإقفاله ثم أثاره ( المطلب الثاني) ثم الحساب لأجل ( المطلب الثالث )
المطلب الأول: الحساب البنكي بالاطلاع
يعتبر الحساب البنكي بالاطلاع عقدا من العقود البنكية التي تخضع في إبرامها بين البنك والزبناء المعنيين بالأمر للقواعد والإجراءات السابق ذكرها أنفا منطلقا لإبرامها ووعاء لسريانها، إذ من النادر جدا أن تقدم أية مؤسسة بنكية على التعامل يندرج أساسا في إطار توزيع الإئتمان .
ومن هنا فإن انفراد الحساب بالاطلاع بخصوصيات من قبيل ما تم ذكره يقتضي أن يتم تحديد مفهوم الحساب بالاطلاع وطبيعته القانونية( الفقرة الأولى) وكذا خصائص الحساب بالاطلاع والقواعد القانونية لفتحه ( الفقرة الثانية )
الفقرة الأولى مفهوم الحساب بالاطلاع وطبيعته القانونية
نتطرق إلى تعريف الحساب بالإطلاع ( أولا) ثم إلى طبيعته القانونية ( ثانيا)
أولا : مفهوم الحساب بالإطلاع
إن أغلب التشريعات التي نظمت العمليات المصرفية في قوانينها التجارية
خصصت باب أو قسما لنظام الحساب بالاطلاع ومنها التشريع المغربي والفرنسي.
حيث تنص المادة 493 من مدونة التجارة على أنه " الحساب بالاطلاع عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على أبواب دائنه ومدينه والتي بدمجها يمكن في كل حين استخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف ".
والملاحظ أن هذا التعريف مطابق في مجمله من حيث المعنى للتعريف الذي تم وضعه من طرف بعض التشريعات ومن طرف الفقه والقضاء للحساب الجاري مما يدعوا إلى التساؤل حول مدى وحدة وائتلاف التعاريف أو اختلافها فبتعبير آخر هل هذه التعاريف يتم على أن الحساب باللاطلاع والحساب الجاري يشكلان معا وجهان لعملة واحدة أم أن هناك اختلاف جوهري بينهما ؟
للإجابة على هذا السؤال نرى انه يجدر بنا إعطاء تعريف للحساب الجاري وذلك من أجل مطابقته مع التعاريف المعطاة للحساب بالإطلاع.
وهكذا فإن التعاريف التي اطلعنا عليها بخصوص الحساب الجاري تختلف باختلاف الحقبة التي وضعت فيها، بمعنى أخر أن الحساب الجاري الذي هو وليد البيئة التجارية ابتداء من القرن الثاني عشر تجادبته نضريتين إحداهما تقليدية وأخرى حديثة ظهرت في القرن التاسع عشر وعليه فالحساب الجاري هو إتفاق يخصص طرفاه جميع حقوقهما المتبادلة للوقاء الفوري بطريق الإدماج في رصيد يكون حالا وفورا دون انتظار قفل الحساب وتكون حقوق كل منهما ضامنة وفاء حقوق الآخر.
هذا التعريف الذي تم وضعه من طرف أنصار النظرية الحديثة حاولوا بموجبه تجاوز قصور النظرية التقليدية التي تم هجرها من طرف القضاء فغير صحيح قول أن الطرفين قد اتفقا على تأجيل المقاصة إلى وقت قفل الحساب وأنه ليس هناك حق ولا دين وليس هناك مستحق سوى الرصيد المؤقت الذي يظهر أثناء سير الحساب رصيد لوفاء الشيكات التي تسحب على الحساب أي يهدم الفكرة الأساس للنظرية التقليدية .
وعليه فبناءا على التطور الذي عرفته فكرة الحساب الجاري وضعت العديد من التعاريف نذكر منها التعاريف الذي أعطته موسوعة دالوز " الحساب الجاري عقد بمقتضاه يتفق شخصان على تنظيم المعاملات المختلفة بينهما عن طريق تسجيل عمليات دائنة ومدينة في حساب واحد هذه العمليات تبقى معلقة طول مدة الحساب ولكنها تتقلص فيما بينهما لدى إقفاله وإظهار رصيده النهائي الذي يعتبر وحده دين نهائي" .
إلى جانب هذه التعريفات هناك تعريفات قانونية ثم وضعها كلها تتم على انسجامها وتطابقها
وبعد استعراضنا لتعريف الحساب الجاري وجوابا عن السؤال الذي طرحناه أنفا لا يمكننا أن نخرج عن تصور وحيد مفاده أن المشرع المغربي اخذ بالحساب الجاري بمفهومه الحديث أو بما أطلق عليه بعض الفقه " الحساب الجاري البنكي " .
طالما انه يخضع لنفس الأحكام والقواعد سواء منهما النظرية أو التشريعية التي يخضع لها هذا الأخير مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الحساب بالإطلاع حيث تتجلى اوجه الاختلاف بين الحساب بالإطلاع والحساب الجاري في العديد من النقط لعل أهمها أن الحساب الجاري هو أوسع من مفهوم الحساب بالإطلاع فهذا الأخير يظل نطاقه محدودا داخل القطاع البنكي على خلاف الحساب الجاري الذي يتصور وجوده مداخل هذا القطاع وخارجه .
هذا بالإضافة إلى أن الفقه والقضاء ذهب إلى كون الحساب الجاري يأخذ وصفه من طبيعة العمليات التي يتم قيدها أي أنه قد يكون تجاريا أو مدنيا بحسب طبيعة النشاط الذي من أجله ثم فتحه والديون والحقوق التي تقيد فيه.
والملاحظ أن التحديد الوارد في التشريع المغربي للحساب بالإطلاع هو في الواقع تحديد لمفهوم الحساب الجاري، والذي إذا كان هو أيضا حساب بالاطلاع فإن المشرع يكون بذلك قد سكت عن حساب آخر بالإطلاع وهو الحساب تحت الطلب لأن هذا الأخير لا يمكن أن يكون مدنيا إلا في حالات نادرة، فضلا عن أن البنوك في المغرب لا يعطي عنه أية فوائد على الحساب الجاري .
ولعل المشرع المغربي عندما تحدث في المادتين 509 و 510 من مدونة التجارة عن إيداع النقود يكون قد تدارك إغفاله للحسابات تحت الطلب لأن التحديد الوارد في المادتين المذكورتين ينطبق على مفهوم هذا النوع من الحسابات التي تفتح لكل من يرغب فيها وتتوفر فيه شروطها سواء كان مهنيا أو غير مهني من أجل حاجاته الخاصة خارج إطار مهنته، حيث يسجل البنك قبول بعض التجاوزات العرضية على هذا النوع من الحسابات والتي يجب على صاحبه تغطيتها بسرعة .
ويدخل في إطار الحسابات تحت الطلب، الحساب على الدفتر والذي لا يمكن فتحه إلا الأشخاص الطبيعية وكل شخص لا يمكنه أن يتوفر إلا على حساب دفتر واحد، يتحدد رصيده الأعلى من طرف بنك المغرب ولآن سننتقل للحديث عن الطبيعة القانونية للحساب بالإطلاع .


ثانيا : الطبيعة القانونية للحساب بالإطلاع
كان الرأي يتجه منذ نشاة الحساب الجاري على أنه مجرد كشف محاسبي أي وسيلة لإثبات الحقوق والديون الناشئة عن العمليات التي تقوم بين طرفي الحساب فلا يصيبها أي تغير في جوهرها غير أن هذا الرأي قد هجر منذ صدور حكم عن محكمة النقض الفرنسية في 26 يوليوز 1865 في قضية mirés وبذلك استقر الرأي على أن الحساب الجاري عقد لكل العقود وإن كان هناك نقاش أخر خول ماهية هذا العقد، حيث هناك من وصفه بأنه عقد قروض متبادلة وذهب البعض الآخر إلى أنه خليط من عقدي القرض والوكالة كما وصفه جانب آخر من الفقه بأنه خليط من عقود القرض والوديعة والوكالة وآخرون أنه عقد من نوع خاص في حين هذا النقاش تم حسمه بصدور مدونة التجارة لسنة 1996 حيث أن الحساب بالإطلاع هو عقد تجاري ومندرج في الباب المتعلق بالعقود التجارية وهناك من يضفي على عقد الحساب بالاطلاع الطابع المدني والتجاري .
في ضل هذا الزخم من الاتجاهات الفقهية فإن ما يمكن ملاحظته من مراجعة المادة 493 من مدونة التجارة أن الحساب بالإطلاع يتميز بكونه عقد يبرم بين البنك وزبونه من أجل تسوية ديونهما المتبادلة الناتجة عن المعاملات الحالية والمستقبلية التي تتم بينهما وبذلك فإن هذا الحساب يندرج ضمن العقود المتتابعة أو المستمرة لأنه يضل ما لجانبيه مدة طويلة قد تكون في الغالب غير معينة لحظة إبرام الاتفاق على فتحه على اعتبار أن طبيعة الحساب بالإطلاع تتنافى من حيث المبدأ مع تحديد مدة معينة له مسبقا كما يستفاد ذلك من مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 503 من مدونة التجارة التي لم تشر إلى فرضية التحديد المسبق لمدة عقد الحساب بالإطلاع
على الرغم من كون الحساب بالإطلاع يعتبر عقد رضائيا يتم بمجرد اتفاق البنك والزبون على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف واحد على شكل أبواب دائنة ومدينة فإن إنتاجه لإثارة الخاصة لا يكون إلا إذا تمت المعاملات التي على إثرها تترتب ديون متقابلة في ذمة كل واحد من الطرفين .
هذا وإذا كان المشرع المغربي يتحدث في المادة 439 من مدونة التجارة عن الرصيد المؤقت لفائدة أحد أطراف الحساب بالإطلاع فإن ذلك ليس معناه أن مجرد فتح هذا الحساب لدى البنك يسمح للزبون المعني بالأمر أن يكون محقا في جعل رصيده بالحساب يتحول إلى رصيد مدين ذلك انه على عكس الحساب الجاري المعمول به فيما بين التجار لا يكون الحساب بالإطلاع مكشوف من حيث المبدأ إلا من جانب المؤسسة البنكية التي تمسكه، أما بالنسبة للزبون فلا يكون هذا الحساب مكشوفا من جانبه إلا إذا وافقت هذه المؤسسة على منحه تغطية مالية في حدود مبلغ معين أو غير معين .
فمن خصائص الحساب بالإطلاع المنظم بموجب مدونة التجارة أنه لا يؤدي في حد داته إلى السماح للزبون بأن تكون المديونية من جانبه اللهم إلا إذا حصل هذا الزبون على الموافقة بذلك من البنك المفتوح لديه الحساب وهذا ما يستفاد طرحه من مقتضيات المادة 499 من هذه المدونة التي جاء فيها أنه " لا يؤدي إتفاق على فتح الحساب لوحده إلى فتح اعتماد لفائدة الزبون يجب أن يؤدي الحساب ( الرصيد ) المدين العرضي حالا من طرف الزبون ما لم يحصل على موافقة المؤسسة البنكية " ولآن سننتقل للحديث عن خصائص الحساب بالإطلاع والقواعد القانونية لفتحه
الفقرة الثانية : خصائص الحساب بالإطلاع والقواعد القانونية لفتحه
سنتناول بالتحليل خصائص الحساب بالإطلاع ( أولا) ثم القواعد القانونية لفتحه ( ثانيا ) .
أولا : خصائص الحساب بالإطلاع
يتميز الحساب بالإطلاع بعدة خصائص تجعل منه مؤسسة ذات طبيعة خاصة.

1-الحساب بالإطلاع عقد رضائي ملزم للجانبين
ينعقد بمجرد تراضي الطرفين على أن ينصب الرضا على فتح حساب بالإطلاع وان يكون رضاهما قد انعقد حول آثار هذا الحساب وحول تسوية علاقتهما بحساب نهائي لجميع العمليات الداخلة فيه وبرغم ذلك فإن البنوك تعد نموذجا يقوم العميل بملء البيانات المطلوبة فيه والتوقيع عليه وهو يكون ملزما لطرفيه بمجرد انعقاده ويرتب آثار بالنسبة لكل منهما .
2- الحساب بالإطلاع عقد يقوم على الاعتبار الشخصي
هذا الاعتبار يبقى هو الدافع لكل من الطرفين على إبرام عقد الحساب لما يترتب عليه من مخاطر لا يقبل بها الطرفان إلا إذا توفرت بينهما ثقة كافية وواضح من خلال قراءة الفقرة الأخيرة من المادة 503 من مدونة التجارة أن المشرع المغربي يعتبر أن الحساب بالإطلاع يقوم على الاعتبار الشخصي فقد نصت هذه الفقرة على ما يلي " يقفل الحساب أيضا بالوفاة وانعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون"
3-عقد الحساب بالإطلاع عقد زمني
إن مدة العقد تتحدد من حيث المبدأ بإرادة الطرفين المتعاقدين فإذا لم يتفق عليها طبقت حينئد القواعد التي تحكم العقود الزمنية الغير المحددة المدة وهي التي تجعل أمر قفل أو إنهاء العقد لكلا الطرفين بإرادة منفردة شرط إخطار الطرف الآخر بذلك وذلك بان يترك له فترة معقولة من الوقت ليرتب فيها أموره .
4-عقد الحساب بالإطلاع عقد غير تابع
يذهب بعض الفقهاء إلى أن عقد الحساب بالإطلاع هو عقد تبعي،" ذلك أن
الحساب يفترض وجود عمليات سابقة وأن الرابطة لا تنقطع تماما بين القيد الذي يدرج في الحساب وبين العملية التي ادت إليه
والعقد التابع هو الذي يتبع العقد الأصلي في الوجود والعدم والصحة والبطلان والانتهاء لكن بالنظر لعقد الحساب بالإطلاع فهو ليس عقدا تابعا بهذا المعنى بل هو عقد أصلي ولا تتوقف صحته وآثاره على عقد آخر وإنما ترتبط بتبعية العمليات التي تقيد لتندمج فيه وتفقد ضماناتها وصفاتها لتكسب ضماناته وتصبح تجارية إذا كان تجاريا وتتقادم بتقادمه ولو كان لها تقادم خاص وتأتى هذه العمليات بدخولها في الحساب لتتحول إلى قيد وهذا الأخير هو الذي يندمج في الحساب ويفقد فيه داتيته فيصبح تحريكه وباستمراره المعاملات المالية بين طرفي الحساب .
وهنا خاصية أخرى ينص عليها بعض الفقه وهي خاصية العمومية مفادها أن هذا الحساب يشمل جمع ما ينشأ من علاقات بين الطرفين يتحول إلى مدفوعات في الحساب .
ولعل هذه هي أهم خصائص الحساب بالإطلاع إلا أنه إذا كان من شأن الحساب الجاري المفتوح بين التجار أن يكون مكشوف لجهة الطرفين أي يسمح يكون رصيد الحساب دائن ومدين لمصلحة أي من الطرفين أو من أن يكون مكشوفا لجهة فريق واحد فإنه على عكس ذلك فالحساب الجاري البنكي لا يكون مكشوف من حيث المبدأ إلا من جانب المؤسسة البنكي إلا إذا وافقت هذه الأخيرة على منح الزبون تعطيه مالية في حدود مبلغ معين أو غير معين وهذا ما يستفاد من مقتضيات المادة 499.
ثانيا: القواعد القانونية لفتح الحساب بالإطلاع
يهدف الحساب بالإطلاع إلى تسوية الديون المتقابلة بين الزبون والمصرف لذلك يجب أن تتجه إرادة الطرفين المتعاقدين إلى أن يكون الحساب بالإطلاع هو وسيلة وفاء لديونهما ولذلك فإن البنك قبل أن يفتح حسابا بالإطلاع لزبونه يلزمه أن يتأكد مسبقا من استجماع عقد الحساب بالإطلاع لكافة أركانه المتطلبة قانونا فلابد من توافر شرط الأهلية لإمكانية التزام طرفي العقد برصيد الحساب عندما يكون مدينا ولهذا فإنه لا يمكن فتح حساب بالإطلاع لناقص الأهلية ما لم يكن قد أذن له في إدارة أمواله كذلك الأمر بالنسبة لفاقدي الأهلية لجنون أو سفه ...
وعلى صعيد الشخصية الاعتبارية لابد ان يتم إثبات وجود الشخص الاعتباري وكذا تحديد الجهة التي لها صلاحية وسلطة تشغيل الحساب بالإطلاع والمصرف قد يطالب زبونه بتقديم ضمانات شخصية أو عينية قصد الإطمئنات لاسترداد المبلغ قد يكون الزبون مدينا به عند انتهاء عقد الحساب بالإطلاع
وبذلك سوف نتطرق للشروط العامة لفتح الحساب بالإطلاع ( أ ) بالإضافة إلى الشروط الخاصة لفتح الحساب ( ب)
أ-الشروط العامة لفتح الحساب بالإطلاع
إن الحساب الجاري باعتباره كشفا ماديا تتقيد فيه العمليات بموجبه يتوصل التاجر بتسهيلات لابد أن تصاغ بشأنه رسالة تطلب فتح الحساب من أجل توضيح طبيعة واحترام الشروط التي يفرضها البنك لذلك يمكن اعتباره أيضا من عقود الإدغان باعتباره أنه إذا كانت موافقة الزبون ورضاه على قبول فتح حساب جاري لا يثير أية إشكالات عملية فإن رضا المصرف وموافقته تعتبر مسألة أساسية وضرورية لأنه لا يملك إلزام البنك الارتباط بزبون لا يتوفر على الضمانات التي يطمئن لها البنك في تعامله معه بمجرد الشك في صدق معاملاته لكون المعاملات التجارية والمصرفية تقوم على الاعتبار الشخصي ومس الثقة التي يتمتع الزبون عند البنك ما سبق بيانه .
وعليه يبقى من حق البنك رفض فتح الحساب بالاطلاع لزبون ما خصوصا إذا كانت لهذا الأخير سوابق مالية سيئة هذا وإن فتح الحساب بالإطلاع يتم كما سبق بيانه على طلب الزبون وان البنك لا يفتح الحساب المذكور إلا بعد استجماع المعلومات الكافية عن الزبون وأن البنك لا يفتح الحساب المذكور إلا بعد استجماع المعلومات الكافية عن الزبون
هذا ما زكته المادة 488 من مدونة التجارة في فقرتها الثانية على أنه " يجب التحقق فيما يخص الأشخاص المعنويين من الشكل والتسمية وعنوان المقر وهوية وسلطات الشخص أو الأشخاص الطبعيين المخولين بإنجاز عمليات في الحساب وكذا رفع الضريبة على الشركات أو رقم السجل التجاري أو رقم البتانت ".
ونظرا لكون الحساب بالإطلاع هو عقد ملزم لجانبيه لذلك يستوجب أن تتوافر فيه الأهلية والرضا ومشروعية المحل والسبب .
هذا وإذا كانت أهلية البنك لا تثير أي إشكال على أساس خضوعه لرقابة مسبقة عند تأسيسه ، وحصوله على ترخيص عند مزاولة مهامه البنكية فإن أهلية الزبون تخضع لقواعد مدونة الأسرة التي حددت سن الرشد القانوني في 18 سنة شمسية كاملة وذلك وفق آخر تعديل جاءت به مدونة الأسرة المغربية وهذا ما زكته المادة 12 من مدونة التجارة التي جاء فيها ما يلي " تخضع الأهلية لقواعد مدونة الأسرة مع مراعاة الأحكام التالية " ومن ثم فإن البنك لا يمكنه فتح حساب بالاطلاع لفائدة شخص لا تتوفر الأهلية المتطلبة قانونا على اعتبار أن القعد يكون في هذه الحالة باطلا
ب-الشروط الخاصة لفتح الحساب بالاطلاع
سبق في إطار الحديث عن الشروط العامة لفتح الحساب بالإطلاع التأكد على أنه عقد رضائي وأن كل طرف من أطراف العلاقة التعاقدية لا يقتصر أن يأتمن أحدهما الآخر بل يتعين ذلك ليكون الاعتبار الشخصي حافزا لكل طرف على التعاقد، ولكي يترتب الحساب الجاري أثاره القانونية فلا مناص من أن تتجه نية طرفيه إلى تحقيق غرض معين وتتلخص هذه النية في الرغبة في إخضاع كل المدفوعات ( عنصر مادي ) بالإضافة لإطار قانوني وحيد فالعنصر الإرادي لازم لتوافر العنصر المادي قصد إحداث تفاعل في الحساب الجاري.
ولكن عامل النية وإن كان لازما فإنه لا يكفي إذ من الواجب أن يتوفر كذلك عنصر موضوعي وهو عامل المدفوعات المتبادلة فبفقدان هذا العامل الموضوعي فإن الاتفاق يصير ناقصا إذ أنه يصبح بلا موضوع
1- العنصر الإرادي :
إن العنصر الإرادي المتعلق بتشغيل الحساب بالإطلاع له طبيعة خاصة حيث لا يقتصر الامر على تبادل الرضا بين الطرفين وإنما يوجد قصد معين وهو انصراف نية الطرفين للاشتغال بالحساب بالإطلاع والعنصر الإرادي يتميز كذلك بخاصية الاستمرار التي تتوفر في العقود العادية بمعنى أن تظل هذه النية أو ذلك الفصل كمدة اشتغال الحساب عاديا لا جاريا وتتجلى أهمية العنصر القصدي في طريقة تسوية الدين إذ أنه يعاب على هذا العنصر أن تسوية الذين تكون مخالفة للقواعد التي يرتكز عليها مبدأ التحديد باعتباره أن هذا الأخير لا يفترض وإنما يجب التصريح بالرغبة في إجرائه
وتجدر الإشارة إلى أن الديون بدخولها في الحساب الجاري تختفي وتفقد كل مميزاتها الأصلية العالقة بها من أجل أن يمتزج الدين في الرصيد كل لحظة يتكون فيها الرصيد الذي يكون مستحقا للأداء بمعنى أن أطراف عقد الحساب بالإطلاع تتفق مسبقا على أن ديونهما المستقبلية أو المحتملة ستندمج في الرصيد حيث الديون تتحكم فيها قاعدة العمومية قبل أن تكون محققة أو ذلك بمجرد وقوعها في اعتقاد وقف الطرفين.
2-العنصر المادي
تمثل المدفوعات الركن المادي في الحساب بالإطلاع وهي روح الحساب ومنها تتكون مفرداته وبدونها لا يكون الحساب إلا مجرد اتفاق لم يدخل بعد في طور التقيد وكل مبلغ يقيد في الحساب يعتبر مدفوعا بصرف النظر عن مصدره وهكذا فإن كل عملية تتم بين البنك وزبونه من وديعة نقدية أو سحب نقود أو افتراض أورد للقرض أو بيع أو شراء أو أوراق مالية ينشأ عنها مدفوع يجب ان يفيد في الحساب إما في الجانب الدائن للبنك أو الجانب للزبون أو العكس
وقد عرف الأستاذ علي البارودي المدفوعات بأنها :" تلك الحقوق التي تترتب للدافع على عاتق القابض من جراء المعميات التي تتم بينهما وتدرج بالحساب" .
إن المدفوعات هي تلك القيم التي تدخل الحساب بالإطلاع وهي تنقسم إلى نوعين: مدفوعات مادية ومدفوعات قانونية فتعتبر مدفوعات مادية إذا قام المانح بتسليم القابض مبلغا نقديا أو بضائع أو سندات وتقيد قيمتها في الحساب بالإطلاع ، أما المدفوعات القانونية فهي التي تتم دون تسليم لدين المقاول اتجاه صاحب العمل بمناسبة قيامه بأعمال لحسابه والتي تم تسجيلها في الجانب الدائن للمقاول أو بعبارة أدق هي عبارة عن حق اكتسبه المانح اتجاه القابض عن عمل قام به اتجاهه كما ان المدفوعات يمكن أن تكون مباشرة أو غير مباشرة فهي تكون مباشرة إذا تلقاها القابض من المانح مباشرة ودون وسيط وتكون غير مباشرة إذا مرت في انتقالها بعدة أطراف " .
المطلب الثاني : اقفال الحساب بالإطلاع
مما يجب التذكير به في البداية أنه بالرغم من كون الحساب الجاري أن يفتح لمدة معينة أو غير معينة فإن الشائع على مستوى الواقع العملي ان الحساب بالإطلاع يفتح لمدة غير محددة لأن هذا ما يميزه عن الحساب لأجل كما سنرى في حينه على أن ذلك لا يعني أن عدم المدة للحساب بالإطلاع من شأنه أن يجعله عقد مؤبدا لا يقبل الانتهاء
إن القاعدة المتعارف عليها فيما يخص إنهاء العقود غير محددة المدة تسري كذلك على عقد الحساب بالإطلاع إذ يجوز لكل من البنك والزبون أخد المبادرة لإنهاء هذا العقد مما ينتج عنه إقفال الحساب البنكي الذي كان مفتوحا بينهما لأجل تقييد ديونهما المتبادلة ويقصد بإقفال الحساب بالاطلاع التوقف بصفة نهائية عن تقييد الديون المتبادلة فيه في انتظار دمج ما هو مسجل به من ديون قبل قرار الإقفال واستخراج الرصيد النهائي الذي على ضوئه يتم تحديد مركز طرفي هذا الحساب ومن هو الدائن منهم الأخر أو المدين له .
وعليه، فإن قفل الحساب بالاطلاع يتم لأسباب مختلفة منها ما هو إرادي وغير إرادي فقد يتفق الزبون والبنك عند فتح الحساب على أن يضل مفتوحا لمدة معينة فقط وهي حالة نادرة عمليا ، أو أنه يجب قفله بمجرد انتهاء عملية بنكية معينة فينتقل الحساب من الحساب غير محدد المدة إلى الحساب المحدد المدة ، وعند عدم الاتفاق على تحديد ميعاد معين وهذا ما يقع غالبا ، فإن الحساب يمكن أن يقفل بناء على طلب أحد الطرفين في وقت مناسب ويغلب أن يأتي طلب قفل من طرف الزبون ويكون ذلك بسحب الرصيد الدائن كله إلا أن طبيعة الحساب بالإطلاع يغلب عليها الطابع الشخصي ويتعرض للأقفال في بعض الحالات الأخرى غير تلك التي تبادر فيها طرفاه معا أو أحدهما إلى وضع حد للعقد الذي بموجبه تم فتحه كما لو طرأ على أهلية أحد الطرفين طارئ أو توفي الزبون أو حجز عليه أو تعرض لتصفية أو تسوية قضائية أو إذ كان الزبون شخصا معنويا فانقض وانحل . لذلك فالحديث عن إقفال الحساب بالأطلاع يقتضي وضع القارئ أمام الأسباب المؤدية عموما إلى هذا الإقفال والبحث في علاقتهما مع العناصر المكونة للحساب ( الفقرة الأولى ) قبل ان ننتقل إلى مسطرة إقفاله ( الفقرة الثانية ) .
الفقرة الأولى : حالات إقفال الحساب بالإطلاع
بالرجوع إلى المادة 503 من م ت نجدها أنها تقتصر بما اوردته في فقرتها الثانية على حالات إقفال الحساب بالإطلاع الراجعة إلى تغير الوضعية القانونية للزبون صاحب الحساب مما يثير التساؤل حول ما إذا كان من شأن تغير المركز القانوني للمؤسسة البنكية المفتوح لديها الحساب يؤتر على هذا الأخير ويؤدي بالتالي إلى وضع حد له بشكل تلقائي لاسيما وأن هذه المؤسسة تعد من الناحية القانونية شركة مساهمة ويسري عليها ما يسري على هذا النوع من الشركات بحيث يمكن ان تتعرض بدورها للتوقف عن الدفع والخضوع لمسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية مع ما يترتب على أي من هاتين المسطرتين من أثار .
وفي حقيقة الأمر فبالرغم من كون المادة 503 من نم ت لا تنص في فقرتها سوى على الحالات المتعلقة بصاحب الحساب كما دكرنا فإن هذا الحساب يتعرض للاقفال أيضا في حالة التصفية الإدارية أو القضائية للبنك الذي يمسكه وبذلك فهناك أسباب إقفال الحساب بالإطلاع بقوة القانون ناتجة عن تغير وضعية الزبون صاحب هذا الحساب ( أولا) وأخرى ناتجة عن تغير الوضعية القانونية للبنك ( ثانيا) .
أولا: إقفال الحساب بالإطلاع لأسباب راجعة لوضعية صاحبه
كما تمت الإشارة إلى ذلك أنفا في الفقرة الثانية من المادة 503 من م ت تنص على :" أنه يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون " مما يستدعي استعراض كل حالة من الحالات المنصوص عليها في هذه الفقرة على حدة .
1- الرفاة كسب لإقفال الحساب بالإطلاع
تشكل وفاة صاحب الحساب بالإطلاع سببا لإقدام المؤسسة البنكية المفتوح لديها هذا الحساب على إقفاله من أجل تصفية وتحديد رصيده النهائي الذي يتعين إما تسليمه إلى الورثة وإما مطالبتهم به بحسب ما إذا كان هذا الرصيد دائنا أو مدنيا من جانب الزبون المتوفي إلا أنه لا يوجد ما يحول دون المؤسسة البنكية المعنية بالامر وترك الحساب للإطلاع مفتوحا مع ورثة صاحبه إلى غاية تصفية التركة بحيث يتحول الحساب في هذه الحالة إلى حساب للتركة يكون مملوك من طرف جميع الورثة كل بحسب تصيبه فيه .
ومما يجب التأكيد عليه في هذا الصدد أن الأمر لا يطرح في غالب الأحيان أي إشكال في الحالة التي يكون فيه الحساب مفتوح باسم شخص معنوي ففي هذه الحالة الأخيرة يطرح الإشكال حول ما إذا كان حل الشركة أو وفاة احد الشركاء المتضامنين فيها يؤديان إلى إقفال الحساب بالإطلاع المفتوح باسم هذه الشركة .
يجب الاعتراف أنه بالرغم من كون حل الشخص المعنوي يساوي من الناحية القانونية وفاة الشخص الطبيعي فإن ذلك لا ينتج عنه مباشرة إقفال الحساب بالإطلاع المفتوح باسم الشخص المعنوي المنحل . فكما هو معلوم فالشخصية المعنوية للشركة تصل قائمة طيلة الفترة اللازمة لتصفية هذه الشركة الأمر الذي يقتضي إبقاء الحساب البنكي مفتوح لحاجات التصفية.
أما فيما يخص أثر وفاة الشريك المتضامن على سير الحساب بالإطلاع المفتوح باسم الشركة التي كان شريكا فيها فتجدر الإشارة إلى أنه بالرجوع إلى المادة 17 من القانون 96-5 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 17 فبراير 1997 نجد أنها تنص على أن الشركة تنتهي بوفاة أحد الشركاء المتضامنين ما لم يتم اشتراط استمرار الشركة إما مع ورثة الشريك المتوفي وإما بين الشركاء الباقين على قيد الحياة .
2-فقدان الأهلية كسبب لإقفال الحساب بالإطلاع
إن المادة 488 من م ت تلزم المؤسسة البنكية المقدم إليها طلب فتح الحساب البنكي من طرف شخص طبيعي بأن تعمل على التحقق من موطن وهوية هذا الشخص وذلك بناء على البيانات المدرجة إما في بطاقة تعريفه الوطنية وإما في بطاقة تسجيله إذا ما تعلق الأمر باجنبي مقيم أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية إذا كان الأمر يتعلق باجنبي غير مقيم.
وما يستفاد من هذه المادة هو أن الحساب البنكي لا يفتح مبدئيا فيما يخص الأشخاص الطبعيين إلا لكاملي الأهلية أو بواسطة الممثل القانوني لفاقدي الأهلية أو ناقصيها وتطبيقا لذلك فقد يكون من المنطقي أن يتم السماح للبنك بإقفال الحساب بالإطلاع المفتوح لديه في حالة تأثر أهلية صاحبه بما يعدمها إلا أنه يمكن للنائب القانوني لهذا الأخير أن يطلب إبقاء هذا الحساب مفتوحا لكي يشغله في حدود السلطات المخولة إليه بمقتضى القانون ووفقا لما يخدم مصلحة فاقد الأهلية الذي يمثله .
3-التسوية القضائية والتصفية القضائية كسبب لإقفال الحساب بالإطلاع
إن المشرع المغربي لم يكن دقيقا في صياغة أحكام الفقرة الثانية من المادة 503 من م ت ذلك أن المشرع يسوي بين كل من مسطرة التسوية القضائية والتصفية القضائية فيما يخص الأثار التي يرتبها التوقف عن الدفع على الشخص الطبيعي أو المعنوي الخاضع لأحدى هاتين المسطرتين .
وبذلك فإن اعتبار حالتي التسوية والتصفية القضائية من ضمن الحالات التي تتم فيها إقفال الحساب بالإطلاع يدل أن المشرع المغربي يناصر بما أورده من أحكام بهذا الخصوص في الفقرة الثانية من المادة 503 من م ت مبدأ الاعتبار الشخصي الذي يهيمن على علاقة البنك بأصحاب الحسابات بالاطلاع المفتوحة لديه أكثر من مناصرته لمبدأ تقويم المقارنة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية مع العلم أن هذا المبدأ الأخير يعد محور الإصلاح الذي أدخل على نظام الإجراءات الجماعية المغربي بموجب المقتضيات الواردة في الكتاب الخامس من م ت لسنة 1966 المتعلق بصعوبات المقاولة .
وهكذا ففي حالة الحكم مباشرة بالتصفية القضائية تتجه اختلال الوضع المالي للمقاولة بكيفية لا رجعة فيها يكون البنك المفتوح لديه حساب الإطلاع باسم هذه المقاولة أن يبادر إلى إقفاله مع مراعاة ضرورة احترام البنك مهلة الإشهار المنصوص عليها في المادة 525 من م ت ذلك أن الوضع في حالة تصفية قضائية يؤدي حسب ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 619 من هذه المدونة إلى تخلي المدين سواء تعلق الأمر بتاجر أو بشركة تجارية عن إدارة أمواله والتصرف فيها حيث يتولى ذلك السنديك المعين من طرف المحكمة التي نطقت بافتتاح المسطرة مما يكون معه الأمل في استئناف المدين المعني بالأمر لنشاطه منعدما تماما .
وعلى عكس ما ذكر فإن الحكم بالتسوية القضائية لا يؤدي إلى تخلي المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها كما هو الشأن بالنسبة للتصفية بل إن حكمها من هذا القبيل ليس من شأنه أن يحول حسب المادة 571 من م ت دون متابعة المقاولة المعنية بالامر لنشاطها فكما تنص على ذلك المادة 576 من م ت فتسير المقاولة الموضوعة في حالة تسوية قضائية يمكن أن يتم إما من طرف رئيسها تحت مراقبة السنديك وإما من طرف كل من رئيسها والسنديك وإما من طرف هذا الأخير وحده
وتأسيا على ذلك فالقول بإقفال الحساب بالإطلاع مباشرة بعد صدور الحكم القضائي بوضع المقاولة المتوقفة عن الدفع في حالة التسوية القضائية كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 503 من م ت شانه أن يتعارض مع مبدأ استمرارية الاستغلال مقرر بمقتضى المادة 571 من بعدها من مدونة التجارة .
هذا المبدأ الذي تجسده بصورة جلية مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 573 من م ت والتي ورد فيها أنه :" لايمكن أن يترتب على مجرد فتح التسوية القضائية تجزئة أو إلغاء أو فسخ العقد على الرغم من أي مقتضى قانوني أو شرط تعاقدي "
فما يجب التأكيد عليه في هذا المضمار أن فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع يعني أن وضعية هذه المقاولة لا تزال قابلة للإصلاح الأمر الذي يقتضي بقاء حساباتها البنكية مفتوحة باسمها إلى غاية وضع السنديك التقرير الملزم بإعداده بموجب المادة 679 من م ت وكذا إلى غاية تنفيذ مخطط الاستمرارية إذا ما كان هذا التقرير يرمي إلى ذلك وتبنته المحكمة المفتوحة أما مها المسطرة .
ولعل ما يؤكد ذلك أن المشرع قد أورد في مدونة التجارة عدة مقتضيات على أن الحساب بالإطلاع المفتوح باسم المقاولة الموضوعة في حالة تسوية قضائية لا يقفل مباشرة بعد صدور الحكم القاضي بذلك خلافا لما هو منصوص عليه بهذا الخصوص في الفقرة الثانية من المادة 503 من م ت .
ثانيا : إقفال الحساب بالإطلاع لأسباب راجعة لوضعية البنك
تعد المؤسسة البنكية شركة مساهمة تخضع في إنشائها وتسييرها وانقضائها للقواعد المنصوص عليها في القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 30 غشت 1996 الأمر الذي يفيد بأن المؤسسة البنكية يمكن أن تكون بدورها موضوع صعوبات قد تؤدي بها إلى التوقف عن الدفع والخضوع تبعا لذلك لمسطرة التسوية القضائية بشأنها في هذا الشأن سائرا المقاولات التي تمارس بها أنشطة أخرى غير النشاط البنكي .
وقد أكدت المادة 53 من القانون البنكي المغربي لسنة 1993 على إمكانية خضوع البنوك لمساطر صعوبات المقاولة المنصوص عليها في الكتاب الخامس من مدونة التجارة ويستفاد ذلك من المقتضيات الواردة في الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة اللتين تنصان على أنه :" لايجوز تعيين مدير مؤقت لمؤسسة ائتمان عندما تكون في حالة توقف عن الدفع وينتمي مفعول تعيينه في هذه الحالة إذا صدر قبل ذلك ويعمل حينئذ بأحكام قانون التجارة المتعلق بالإفلاس والتصفية القضائية واستثناء من أحكام المادة 217 من م ت يعين وكيل أو وكلاء التفلسة في الحكم الصادر بإعلان الإفلاس بناء على اقتراح من وزير المالية ".
وإضافة إلى حالة التصفية القضائية التي يمكن أن يتعرض لها البنك نتيجة توقفه عن الدفع وعدم قابلية وضعية الإصلاح بالمرة فهناك حالات أخرى قد يتم فيها تصفية البنك تصفية إدارية على يد السلطات النقدية بعد سحب رخصة اعتماده لمزاولة المهنة البنكية ويتعلق الأمر بالحالات المنصوص عليها في المادتين 71 و 77 من القانون البنكي المغربي لسنة 1993.
وهكذا فسواء تمت تصفية المؤسسة البنكية تصفية قضائية أو تصفية إدارية فإن المآل الذي يخصص للحسابات بالإطلاع المفتوحة لديها باسم مختلف زبنائها هو الإقفال ذلك أنه بالرغم من كون هذه المؤسسة تظل كشخص معنوي قائمة إلى حين انتهاء السنديك أو المصفي المعين من طرف وزير المالية إن اقتضى الحال من مهامه فلا يبقى لها الحق في ممارسة العمليات البنكية بعد أن تم سحب رخصة الاعتماد منها .
الفقرة الثانية : مسطرة إقفال الحساب بالإطلاع
إن المشرع المغربي قد سوى من حيث المبادرة في إقفال الحساب بالإطلاع سواء من طرف البنك أو الزبون فإنه لم يفعل نفس الشيء أثناء تبيان المسطرة المتبعة بخصوص هذا الإقفال .
فمن خلال ما تضمنته صراحة المادة 503 لا تتحدث عن مسطرة الإقفال إلا حينما تكون المبادرة من طرف البنك لكن بالمقابل نلاحظ أن البنوك المغربية تتمسك بميزة الاعتبار الشخصي فالأعراف البنكية تتعارض أحيانا مع ظاهر النص إلا أن هذا لا يمنعنا من الإقرار بأن الاعتبار الشخصي يصل إلى مداه في هذا النوع من الحسابات وبالتالي يعطي الحق لكل الطرفين في إنهائه دون إعطاء أي تبرير أو سبب لكن استعمال هذا الحق يشكل تعسفي قد يكون محلا للمسؤولية هاته الأخيرة التي يكون أساسها إما قانونيا أو تعاقديا وهذا تبعا للطرف الذي بادر بالإإلاق بنكا كان أو زبونا.
وفي هذه الفقرة ترتبط نوعا ما بالنصوص القانونية وخاصة المادة 503 وهذا عن طريق أساس التمييز في المسطرة مع الوقوف على ما يجري به في القطاع البنكي وكذلك تبيان طبيعة هذه المسطرة المتبعة.
أولا : أساس التمييز في المسطرة
نصت المادة 503 من م ت على أنه :" يوضع حد للحساب بالإطلاع بإرادة أي من الطرفين بدون إأشعار إذا كانت المبادرة من الزبون ومع مراعاة الإشعار المنصوص عليه في الباب المتعلق بفتح الاعتماد إذا كانت المبادرة من البنك".
فكما سبقت الإشارة على ذلك في البداية فإن المشرع ميز بخصوص هذه المرحلة التي يكون فيها الحساب بالإطلاع بين الزبون والبنك وأوجب على هذا الأخير الالتزام بمسطرة معينة حتى يكون قراره نهائيا وساري المفعول في مواجهة الطرف الآخر.
وهذا التمييز يجد أساسه في إشكالية كبرى تبقى الهاجس والمسطر على التشريع وعمل الفقه والقضاء وهي تحقيق التوازن في العلاقة القائمة بين الزبون والبنك في وقت إرادات فيه حاجة الأول للتوفر على حسابات بنكية بينما الثاني كان ولا يزال يمارس نشاطا احتكاريا مدعما بإمكانيات مادية هائلة ونادرا ما تأثر مصالحه نتيجة الإقفال .
إن هذا التمييز يمكن إدراجه في سياق إعادة التوازن للعلاقة القائمة بين البنك والزبون هذا الأخير الذي تتأثر مصالحه نتيجة الإقفال المفاجئ …
ثانيا : طبيعة المسطرة
انطلاقا من الحالة الواردة في المادة 503 والتي تجعل المقتضيات المنصوص عليها في الباب المتعلق بفتح الاعتماد هي الواجبة التطبيق أثناء إقفال الحساب بالإطلاع من طرف المؤسسة البنكية وهو ما يعني أن تحديد طبيعة المسطرة يقتضي بالضرورة الحديث عن الأشغال والأجل .
إن المادة 525 من م ت تتحدث عن فسخ الاعتماد تنص في فقرتها الثانية على أنه :" لا يمكن فسخ الاعتماد المفتوح لمدة غير معينة بصورة صريحة أو ضمنية ولا تخفيض مدته إلا بعد تبليغ إشعار كتابي وانتهاء أجل يحدد عند فتح الاعتماد دون أن يقل هذا الأجل عن ستين يوما ".
إن الاجتهاد الفقهي والقضاء الفرنسي سار طيلة عقود من الزمن في اتجاه يعطي البنك الحق في الامتناع عن توضيح أي سبب عند إقفال الحساب الجاري وأن هذه القاعدة لا تجد استثناء لها حسب الفقيه ( هامل) إلا في عقد إيداع عادي وبسيط دون ان يتضمن تقديم صيغ الشيكات .
أما بالنسبة للمشرع المغربي، فمن خلال تصفحنا للمواد المنظمة للحساب بالإطلاع فإننا لا نعتر على مثل هذا الالتزام في مواجهة المؤسسة وهو ما يعد مسايرة للعرف البنكي في فرنسا إذن فباستثناء عقد الإيداع العادي، أي عندما يكون الحساب المفتوح بين البنك وزبونه هو حساب جاري وبالمفهوم الحديث حساب بالإطلاع فالبنك يمكنه الاعتماد في إقراره الإقفال إما على معلومات سرية أو حتى على شكه أو ارتيابه في العميل .
المطلب الثالث : الحساب للأجل
سنقوم في نقطة أولى بتحديد مفهوم الحساب لأجل مع إبراز خصائصه وذلك قبل الانتقال إلى الأثار المترتبة عليه وكذا أسباب انتهاء هذا الحساب
الفقرة الأولى : ماهية الحساب لأجل وخصائصه
الحساب لأجل هو حساب مجمد لمدة معينة ، مكافئ عليها ويفتتح لشخص معنوي أو طبيعي تبعا لمسطرة خاصة يقوم من خلالها الزبون بالتوقيع على نموذج يتضمن شروط التعامل بهذا الحساب وكذا الفوائد .
ولا يمكن أن تقل مدة الحساب لأجل عن ثلاثة أشهر: وعمليا تتراوح بين 3 أشهر و 6 أشهر وسنة يمكن تحديدها وعليه فإنه من خلال هذا التعريف يتبين لنا ان الحساب لأجل يفتح من طرف الزبون لدى المؤسسة البنكية من أجل توظيف أمواله ، ويكون هذا التوظيف بالتزام الزبون المعني بالأمر بترك ماله من أموال نقدية التي أودعها البنك رهن إشارة وتصرف المؤسسة البنكية طيلة فترة زمنية معينة في مقابل فوائد يتام الاتفاق على سعرها إبان إيداع تلك النقود وسعر الفائدة المستحقة للزبون المودع يختلف باختلاف مدة الحساب لأجل المتفق عليها بينه وبين البنك المودع لديه، ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا خصائص هذا الحساب لأجل هو حساب مجمد بمعنى أنه لا يعرف تسجيل لديون متبادلة بين البنك والزبون وإنما تقتصر العملية فقط على تلقي البنك لما يمسكه من أموال يقدمه الزبون المفتوح له الحساب لاجل ، كما انه من العقود الرضائية كما أنه يتميز أيضا بخاصية الفسخ المسبق المنصوص عليها في مدونة التجارة ، كما ان الفوائد لا تؤدى إلا بعد انتهاء مدة الحساب لفائدة الزبون على خلاف الفوائد داخل الحساب بالإطلاع والتي يستفيد منها البنك وحده وسنأتي لتفصيل هذه النقط بكثير من التوضيح الفصل المتعلق بالإشكالات أمام القضاء .
الفقرة الثانية : أثار الحساب لأجل وأسباب إنهائه
يتبين من خلال الواقع العملي، أن الحساب لأجل متفرع عن الحساب بالإطلاع على اعتبار أن هذا الأخير يشكل إطارا عاما لمختلف العمليات التي تتم بين البنك والزبون ولأنه يخضع لشرط وحدة الحساب الذي غالبا ما تشترطه الأبناك داخل اتفاقيات الحساب بالإطلاع التي يتعرضها على توقيع الزبون ويبدوا ان هذه الأسباب هي التي جعلت المشرع المغربي لا يخصص للحساب لأجل سوى 3 مواد مما تضمنته مدونة التجارة ويتعلق الأمر بالمواد 505 و 507 هذه المواد تطبق إلى جانب الأحكام المشتركة بين كل من الحساب بالإطلاع والحساب لأجل والمنصوص عليها من المادة 488 إلى المادة 492 ونظرا لأن هذه الأحكام سبق تحليلها فإننا سنقتصر فقط على دراسة الفصل الثالث من الباب الأول من القسم السابع المتعلق بحساب لأجل والذي تضمن وكما أشرنا إلى ذلك ثلاث مواد فقط، هذا مع الإشارة إلى أن المشرع المغربي إن كان قد أعطى تعريف للحساب بالإطلاع فإنه بالمقابل لم يضم بإيراد تعريف للحساب لاجل في مدونة التجارة .
وبرجوعنا إلى المواد السالفة الذكر، نجد بأن المادة 506 جاء فيها :" لا يحدد الحساب لأجل بعد حلول أجله إلا بطلب صريح للزبون وموافقة البنك وهذا يفيد أولا لأن الحساب الأجل حساب قابل للتجديد وان تجديده لا يمكن أن يكون بطريقة ضمنية كما هو الشأن بعض العقود الأخرى مما يدل على أن هذا الحساب ينتهي بانتهاء مدته اللهم إذا طلب صاحبه بشكل صريح تجديده لمدة محددة أخرى ووافقت على ذلك المؤسسة البنكية المعنية بالأمر سواء بطريقة صريحة أو ضمنية حيث إذا أقدم صاحب الحساب طلب صريحا لتجديده بعد حلول أجله فإن المؤسسة البنكية إما تعلن موافقتها بكيفية صريحة أو أنها تقوم بذلك بطريقة ضمنية تستشف مثلا في عدم قيام المؤسسة البنكية ما سكة الحساب لأجل الذي حل أجله بنقل المبالغ المدرجة في الحساب بالإطلاع المفتوح لديهم باسم الزبون أو عدم وضعها لتلك المبالغ مع الفوائد المترتبة عليها رهن إشارة الزبون، أما بخصوص ما ورد في المادة 507 من م ت التي تنص على أنه " لا تخضع فوائد الزبون إلا في ميعاد الاستحقاق" فمن خلال قراءة هذه المادة يتبين أن الفائدة في الحساب لأجل تكون دائما الفائدة الزبون عكس الحساب بالإطلاع ومرد هذا المقتضى إلى أن الزبون يضع أمواله تحت تصرف المؤسسة البنكية مما يجعل الحساب تقنية لتوظيف الأموال لقاء الفوائد مما يجعل صاحب الحساب ملتزما مبدئيا بعدم استرجاع أمواله إلا عند حلول الأجل المتفق عليه وحيث تستحق هذه الفوائد بحلول ميعاد استرجاع الأموال المودعة مع العلم أن سعر هذه الفوائد التي تدفعها البنوك لأصحاب الودائع تتحكم فيه عدة اعتبارات، حيث ان هذا السعر قد يكون مرتفعا كما كانت الحاجة ملحة إلى امتصاص السيولة النقدية من التداول وكذا تشجيع الادخار وفي حالة العكس أي في الحالة التي يرغب فيها الفاعلون في السوق المالية من سلطات نقدية عمومية أو خواص في تشجيع الاستثمار فإن سعر الفائدة يكون منخفض وذلك لتشجيع أصحاب الأموال على استثمارها بدل إدخارها لابد من الإشارة في هذا الصدد إلى مقتضيات المادة 42 من قانون 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها حيث جاء فيها رغبة في ضمان تنمية الاقتصاد والدفاع عن العملة وحماية المودعيين والمقترضين يجوز للوزير المكلف بالمالية أن تحدد بقرارات فيما يخص جميع مؤسسات الائتمان أوكل صنف أو صنف فرعي من هذه المؤسسات الشروط المتعلقة بجمع الأموال من الجمهور وتوزيع القروض بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان ".
ومما يمكن ملاحظته على هذه المادة التي تواكبها المادة 13 من القانون البنكي الملغى أنها لم تعطي كما كان سابقا لوزير المالية إمكانية تحديد شروط منح المكافآة على تلك الأموال المتلقاة من الجمهور، ولا حتى إمكانية تحديد أسعار الفائدة المستحقة والشروط المتعلقة بمدة الائتمان كما كان في ظل التشريع السابق كما أنها تتحدث عن شروط تجمع الأموال من الجمهور ، كذلك لابد من الإشارة أيضا في هذا الصدد إلى ما تضمنته المادة 115 والتي سبق شرحها حيث أنها تستثني عمليات الإيداع والائتمان التي تقوم بها مؤسسات الائتمان من أحكام الظهير الشريف 9 أكتوبر 1913 الذي يحدد السعر القانوني للفوائد والحد الأقصى للفوائد الاتفاقية فحين نجد أن المادة 116 نصت على أنه يتعين إخبار الجمهور وفق الشروط التي ستحدد بمنشور يصدره ولي بنك المغرب بكل ما يتعلق بالشروط التي تطبقها مؤسسات الائتمان على عمليات ولا سيما فيما يتعلق بسعر الفوائد المدنية والدائنة والعمولة ونظام تواريخ القيمة .
وعليه فإن ولي بنك المغرب هو الذي يحدد أسعار الفائدة الدائنة والمدينة المعمول بها في العمليات التي تقوم بها مؤسسات الائتمان وهذا المقتضى مخالفا لما كان عليه سابقا في ظل قانون 1993 وذلك بموجب المادة 105 وزير المالية .
وعموما فإن الحساب لأجل يعتبر عقدا محددا المدة تستحق عنه الفوائد لمجرد حلول أجل هذا الحساب مما يفيد ان رسملة الفوائد في الحساب لاجل لا تخضع لمقتضيات المادة 497 من مدونة التجارة هذا فإن مبدأ السحب المسبق للودائع من الحساب لأجل مسألة مرفوضة إلا في حالة الحاجة الماسة للمال بسبب ظروف استثنائية إلا أنها وإذا كانت ممكنة قانونا بموجب المادة 508 من مدونة التجارة إلا أنها تبقى رهينة التطبيق بموافقة المؤسسة البنكية وذلك بصريح نفس المادة حيث جاء فيها يمكن للزبون إنهاء الحساب قبل حلول أجله بموافقة البنك، يؤدي هذا الإنهاء المسبق إلى تطبيق الجزاءات المشترطة عند فتح الحساب" كذلك ما يستشف من هذه المادة أنها خولت إمكانية إنهاء حد للحساب لأجل قبل انتهاء مدته للزبون فقط على اعتبار أن المؤسسة البنكية هي في حاجة ماسة للأموال المودعة لديها وذلك لإقراضها للمستثمرين مما قد لا يتصور معه أن تكون المؤسسة البنكية هي في حاجة ماسة للأموال المودعة لديها وذلك لإقراضها للمستثمرين مما قد لا يتصور معه أن تكون المؤسسة البنكية في يوم من الأيام في غنى عن هذه المدخرات ولكن مع ذلك فإنه لا يوجد ما يمنع المؤسسة البنكية من اللجوء إلى إنهاء الحساب لأجل قبل المدخرات ولكن مع ذلك فإنه لا يوجد مايمنع المؤسسة البنكية من اللجوء إلى إنهاء الحساب لاجل قبل حلول أجله شريطة أن تقوم بدفع الفوائد المتفق عليها لصاحب الحساب لأجل محسوبة على أساس المدة المتفق عليها على أساس المدة التي استغرقها الحساب الموضوع له حد قبل أجله وهذا المقتضى الجزائي المطبق على البنك نجد له أيضا تطبيق وإن كان مخالفا على الحالة التي يبادر فيها صاحب الحساب لأجل على إنهاءه قبل انتهاء المدة المتفق عليها حيث تخص المادة 508 من مدونة التجارة على تطبيق الجزاءات المشترطة على هذا الزبون إبان فتح الحساب وتتمثل هذه الجزاءات في تعويض الزبون للمؤسسة البنكية من جراء حرمانها من استخدام المبالغ المودعة لديها إلى حين انتهاء المدة المتفق عليها وذلك إما بتحميل الزبون جزاءا من الفوائد التي كانت هذه المبالغ ستنتجها المؤسسة البنكية في الفترة الممتدة من طيلة إنهاء حسابه ومن أجل هذا الحساب وذلك نتيجة لاستعمالها في توزيع الائتمان على مختلف الفعاليات الاقتصادية وإما باعتبار الزبون مقترضا طيلة تلك الفترة لمبلغ مالي يساوي ما أو دعه لدى المؤسسة البنكية في الحساب لأجل، وبالتالي إخضاعه لنظام الفوائد الذي يطبق على القروض التي تمنحها البنوك ومما يجب الإشارة إليه في هذا الصدد أنه وإذا كان المشرع صريح بان أي جزاء قابل للتطبيق في هذه الحالة يتعين الإشارة إليه في عقد فتح الحساب لأجل وذلك بصريح المادة 508 فإن التساؤل الذي قد يطرح حول صيغة الجزاءات التي يتعين تطبيقها في هذه الحالة وذلك لغياب اتفاق مسبق جوابا على هذا السؤال يرى بعض الفقه أن المؤسسة البنكية تكون في هذه الوضعية أمام خيارين اثنين أولهما إنهاء الحساب قبل أجله دونما إلزام صاحب الحساب بأية جزاءات مالية أو الخيار الثاني المتمثل في رفض طلب الإنهاء طالما أن تحقق هذا الطلب رهين بموافقة البنك المفتوح لديه الحساب بموجب المادة 508 وبالتالي استمرار الحساب لأجل المعنى بالأمر إلى غاية حلول أجله
رغم الفوائد القانونية والعملية للحساب البنكي التي تمت إثارتها في فصل أول إلا أن هناك ما يقابلها من إشكالات يطرحها على مستوى القضاء وهذا ما سنحاول التطرق إليه في فصل ثاني .



















بالرغم مما ينطوي عليه الحساب البنكي من إجابيات ومميزات باعتباره أصبح من الضروريات للعديد من الأشخاص الطبيعيين و المعنويين الذين يجدون في الخدمات والتسهيلات التي تقدمها البنوك حل لجملة من المشاكل التي تواجههم في حياتهم اليومية وبالمقابل هناك إشكالات تواجههم في الواقع العملي وذلك على مستوى الحساب البنكي المفتوح باسم أشخاص متعددين وأيضا على مستوى إقفال الحساب البنكي
وسنعرض في هذا الإطار الإشكالات المطروحة أمام القضاء على مستوى الحساب البنكي الجماعي وذلك في ( المبحث أول) ثم إقفال الحساب البنكي ( المبحث الثاني ) .
المبحث الأول: إشكالات الحساب البنكي الجماعي أمام القضاء
يثير الحساب الجماعي كثير من الإشكاليات التي لا تنحصر فقط في التشريع المغربي بل كانت من قبل التشريع المقارن ومازالت تطرح يوما بعد يوم بفعل تعقد الحياة المالية .فالحساب البنكي المفتوح باسم أشخاص متعددين يطرح الكثير من الإشكاليات على المستوى العملي بفعل تعدد أصحابه وما قد يصاحب ذلك من تفاوت بينهم في الحقوق والواجبات الناشئة عن العوارض الذاتية التي قد تلحق كل واحد منهم على حدة.
وانطلاقا من التمييز الذي يقوم به الفقه والقضاء بين العلاقة القانونية الخارجية التي تربط الأطراف ذوي العلاقة مع البنك والعلاقة القانونية الداخلية التي تربط الأطراف دوي العلاقة في الحساب سنتطرق في محور للأشكال المطروح بسبب الوفاة أو الحجز أو تأثر الاهلية بأحد العوارض حيث تقوم المؤسسة البنكية لحظة فتح الحساب البنكي الجماعي بأخد كافة الاحتياطات التي من شأنها أن تحول دون وقوع اضطراب من هذا القبيل بالإضافة إلى دراسة الإشكال المطروح في حالة تزوير التوقيع للشريك في الحساب الجماعي ( المطلب الأول) وذلك قبل ان نقوم في محور ثاني بالتوقف عند أهم الإشكاليات التي تطرح في إطار العلاقة القانونية الخارجية سواء منها المتعلقة بعدم الوفاء بالشيك أو عدم توفير المؤونة من طرف صاحب الحساب الجماعي ووضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية البنك ( المطلب الثاني ) .
المطلب الأول : الإشكاليات المرتبطة بالعلاقة القانونية الداخلية
سنتطرق في هذا المحور للاضطرابات الذي قد يعرفه تشغيل الحساب الجماعي نتيجة وفاة أحد الشركاء فيه أو توقيع الحجز على حصته في رصيد هذا الحساب أو تأثر أهليته بأحد العوارض التي تجعلها إما ناقصة أو منعدمة ( الفقرة الأولى) ثم تتوقف عند حالة تزوير التوقيع للشريك في الحساب الجماعي ( الفقرة الثانية )
الفقرة الأولى : الإشكال المطروح بسبب الوفاة أو الحجز أو تأثر الأهلية بأحد العوارض
كثيرا ما يشترط الأطراف دوي العلاقة في الحساب أنه في حالة وفاة أحدهم فإن الرصيد الحسابي الباقي بعد وفاته ينتقل مباشرة وبصورة تلقائية إلى شريكه في الحساب الذي يستمر لوحده في ضبط موجودات الحساب وذلك تبعا لخاصية التضامن الإيجابي التي تميز الحساب المشترك مع إمكانية استبعاد ورثة الشخص المتوفي واستبعاد الورثة في مثل هذه الحالة قد يثير مشاكل قانونية عديدة مما يجعل المؤسسات البنكية لحظة فتح الحساب البنكي الجماعي تأخد كافة الاحتياطات التي من شأنها أن تحول دون وقوع اضطراب أو على الأقل التقليل من حدثه
وهكذا تقوم المؤسسات البنكية في المغرب بإعداد نماذج طلبات فتح الحساب الجماعي تتضمن فقرات تنص أما على إنهاء الحساب عند وفاة أحد الشركاء أو تجميد إلى حين حصول اتفاق بين الشريك في الحساب وورثه الشريك المتوفي أو عند ترخيص قاضي التوثيق وهناك نماذج طلبات تنص في فقرتها على استمرار الحساب المشترك في التسيير من طرف الشريك المتبقي على الحياة بدون نقص من سلطاته وبدون أن يلجأ البنك إلى توقيف الحساب .
أما في التشريع اللبناني وطبقا للأحكام قانون " الحساب المشترك" الصادر في 19/12/1961 فإن طلب فتح الحساب المشترك أو عقد الحساب المشترك على السواء ينص على أنه " عند وفاة أحد أصحاب الحساب المشترك يتصرف الشريك أو الشركاء بكامل الحساب مطلق التصرف أو بهذه الحالة ليس على المتصرف إمضاء أية معلومات . لورثة الشريك المتوفي ولا يشد عن هذه القاعدة إلا إذ تضمن عقد فتح الحساب نص صريحا بهذا المعنى أما في مصر وطبقا لأحكام قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 المادة 308 " إذا توفي أحد اصحاب الحساب المشترك أو فقد أهليته وجب على الباقين أخطار البنك بذلك وبرغبتهم في استمرار الحساب وذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الوفاة أو فقدان الأهلية وعلى البنك وقف السحب من الحساب حتى يتم تحديد الورثة أو تعيين القيم على من فقد أهليته القانونية "
ومن الجاري به العمل في المغرب ان يحتفظ البنك لنفسه عند إبرام عقد فتح الحساب البنكي الجماعي بالحق في العمل على تقسيم هذا الحساب إلى حسابات مستقلة بفتح كل واحد منها باسم أحد الشركاء في الحساب الجماعي ويوزع عليها رصيد هذا الأخير وذلك في الحالة التي تتم فيها إما وفاة أي من هؤلاء الشركاء أو تعرضه لنقصان الأهلية أو لفقدانها أو صدور حكم عليه يقضي بحجز ماله من نصيبه في هذا الرصيد، ويتم في هذه الحالة تجميد الحساب المستقل المفتوح باسم الشريك المتوفي أو المحجوز عليه والمتأثرة أهليته بعارض من العوارض في انتظار إقفاله أو استئنافه من جديد مع الورثة إذا كان متفقا على ذلك في عقد فتح الحساب وكثيرا ما يلتزمن أصحاب الحساب الجماعي أنه في حالة وفاة أحدهم ، فإن الطرف الآخر الباقي على قيد الحياة عليه أن يقدم حساب لورثة المتوفي حيث أن الفصل 523 من القانون الجنائي المغربي يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائة وعشرين إلى ألف درهم أحد الورثة أو مدعي الوراثة الذي يتصرف بسوء نية في التركة أو جزء منها قبل اقتسامها ويعاقب بنفس عقوبة المالك على الشياع أو الشريك الذي يتصرف بسوء نية في المال المشترك أو رأس المال ويرى بعض الفقه أنه إذا توفي أطراف الحساب فإنه يقفل بالنسبة إليه ولا يمكن لورثته أن يحلوا محله فيه نظرا لقيام العلاقة بين البنك والأطراف المفتوح لهم الحساب على الاعتبار الشخصي ويكون للورثة أن يطالبوا البنك بأن يفضي إليهم بما لمورثهم لديه دون أن يكون له التمسك عليهم بواجب المحافظة على سر المهنة لأنهم ليسوا من الغير في هذا الشأن ولا يعتبر ما يطلعهم عليه سرا لانهم أصحاب حق فيه، ويكون لهم كذلك أن يطالبوه بالوفاء لهم بما كان لمورثهم أن يطالب به
كذلك فقد نطرح مشكلة الذي أصبح عدم الأهلية أو وقع في صعوبات لتوقفه عن دفع ديونه حيث يطبق نظام معالجة صعوبات المقاولة عليه وحده دون شريكه في الحساب ماعدا إذا كان بصدد شركة تضامن فعلية إذاك فإنه يترتب على أحد الشركاء المتضامنين الوقوع في صعوبات وتمتد هذه الأخيرة إلى الشريك الأخر ويرى بعض الفقه أنه إذا وقع أحد العملاء الأطراف في الحساب الجماعي في صعوبات وجب على البنك أن يجمد الحساب كله وليس فقط بالنسبة لحصة الطرف الواقع في الصعوبة لأن الوقوع في الصعوبات يمتد إلى روابط الأطراف جميعا بوصفهم متضامنين فيما بينهم فلا يقبل من أحدهم أن يقص الرصيد للحساب وفيه حصة الطرف الواقع في صعوبة لأن هذه الحصة بها نظام معالجة صعوبات المقاولة .
كما يكون على البنك أن يفرض على الطرف الواقع في صعوبة سلطته في تشغيل الحساب وأن يخطر باقي زملائه كما يكون عليه عندما يقدم إقراره لرئيس المقاولة أو المحكمة أن يذكر أنه يجوز رصيدا نقديا احتلاليا في حساب الطرف الواقع في صعوبة طبقا للاتفاق على حساب جماعي بينه وبين أشخاص أخرين.
تنص المادة 308 في فقرتها الرابعة من قانون التجارة المصري أنه " في حالة حجز على رصيد أصحاب الحساب المشترك فإن الحجز يسري على حصة المحجوز عليه من رصيد الحساب يوم إإلاق البنك وبالحجز على البناء وفق السحب من الحساب بما يساوي الحصة المحجوز عليها وإخطار أصحاب الحساب المشترك أو ممتليهم بالحجز خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام .
وهناك إشكال ثاني يطرح بحدة في إطار تشغيل الحساب الجماعي المفتوح لدى البنك بدون تضامن بين أصحابه نتوقف عنده في الفقرة الثانية .
الفقرة الثانية : حالة تزوير التوقيع للشريك بالحساب الجماعي
تشغيل الحساب البنكي الجماعي المفتوح لدى البنك بدون تضامن بين أصحابه يقضتي أن يضع الأشخاص المعنيين بالأمر توقيعاتهم على الوثائق المتعلقة بمختلف العمليات التي يتم إجراؤها في الحساب لكي تعتبر هذه الأخيرة صحيحة من الناحية القانونية وكثيرا ما تعرض أمام المحاكم قضايا تتعلق بتزوير التوقيع للشريك في الحساب الجماعي وبالتالي ما هو أثر ذلك على الأداء من لدن البنك للزبون الآخر ومسؤلية البنك في هذا المضمار ؟ ويحصل ذلك إذا لجأ أحد طرفي العلاقة في الحساب إلى جانب وضع توقيعه إلى تزوير توقيع شريكه وهم البنك مثلا فإن الشيك موضوع الحساب يحمل توقيع كل طرفيه مع أن إرادة الطرف الآخر لم تنصرف قط إلى التوقيع ويقوم البنك بالأداء فعلا لحامل الشيك .
ويجب التأكيد أولا أن خلو الشيك من توقيع الساحب يترتب عليه بطلان هذا الشيك تطبيقا لأحكام المادة 240 من مدونة التجارة ، وذلك مع مراعاة أن الشيك يعتبر الحالة هذه سندا عاديا لإثبات الدين إذ ما توافرت بطبيعة الحال شروط هذا السند .
وخلافا لغياب توقيع الساحب الذي يؤدي إلى بطلان السند كشيك فإن البعض يرى أن تزوير هذا التوقيع لا يؤدي حتما إلى مثل هذا البطلان
فكل ما هنالك أن التزام الساحب الذي تم تزوير توقيعه هو وحده الذي يكون غير صحيح ، إما التزامات باقي الموقعين الآخرين على الشيك وتظل صحيحة وذلك عملا بالقاعدة المشهورة المتعارف عليها في مجال الأوراق التجارية بصفة عامة هذه القاعدة التي مؤداها استقلال التوقيعات التي تحملها الورقة التجارية عن بعضها البعض وهكذا فإذا كان الشيك يشكل إلى جانب التوقيع المزور على الساحب عدة توقيعات أخرى كما في حالة تداول الشيك بواسطة تظهيرات متتالية أو في حالة إصداره من طرف أصحاب الحساب الجماعي بدون تضامن فإن ثبوت تزوير توقيع الساحب أو توقيع أحد المشتركين في الحساب الجماعي لا يترتب عليه سوى بطلان التزام من تم تزوير توقيعه وذلك على عكس التزامات الموقعين الآخرين التي تبقى صحيحة تطبيقا لقاعدة استقلال التوقيعات المشار إليها فيما سلف.
وقد كرس المشرع المغربي بنص تشريعي صريح العمل بالقاعدة السالف ذكرها في هذا الإطار تنص المادة 248 من مدونة التجارة على أنه " إذا كان الشيك يحمل توقيعات أشخاص وهميين أو توقيعات ليس من شأنها لأي سبب آخر أن تلزم الأشخاص الموقعين له أو الأشخاص الذين وقع الشيك باسمهم فإن التزامات الموقعين الأخرين تضل معا ذلك صحيحة .
المطلب الثاني : الإشكالات المرتبطة بالعلاقة القانونية الخارجية
سنتطرق في هذا المحور لأهم الإشكاليات التي تطرح على المستوى العلاقة القانونية الخارجية التي تربط الأطراف ذوي العلاقة مع البنك في الحساب المشترك فنتوقف عند مدى تأثر أصحاب الحساب البنكى الجماعي بالمنع من إصدار شيكات الذي يقرره القانون ضد كل من يخل بوفاء الشيك في حالة تسجيل إخلال من هذا القبيل في حق أحدهم ( الفقرة الأولى) قبل أن تبحث في مصير الرصيد الدائن المسجل بالحساب الجماعي في حالة خضوع البنك الذي يمسكه للتصفية نتيجة تعرضه لصعوبات تنتج عنها سحب رخصة اعتماده لممارسة المهنة البنكية ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : الإشكال المطروح على مستوى المنع من إصدار الشيكات
في هذا الإطار يمكن أن تطرح الإشكاليات التالية: هل المنع يشمل صاحب الحساب الجماعي وحده أم يمثل إلى باقي الشركاء ؟ وهل المنع يشمل صاحب الحساب الجماعي وحده لباقي الشركاء أم يشمل كذلك الحسابات المشتركة الأخرى لهم ؟ وهل المنع يشمل الحسابات الشخصية لكل الشركاء كذلك أم لا؟ وهناك من يرى أن التساؤل يطرح حول نطاق تطبيق المادة : 315 من مدونة التجارة والآثار المترتبة عن ذلك . سواء في التشريع المغربي أو الفرنسي.
وباعتبار أن ما وصل إليه المشرع المغربي بهذا الخصوص ما هو إلا نتيجة تطور تاريخي لما عرفه القانون الفرنسي وهو يقنن جزاءات المنع بالنسبة للحساب الجماعي سندرس نظام الحضر البنكي في القانون المقارن ( أولا) قبل التوقف عند ما وصل إليه المشرع المغربي بخصوص نظام الخطر البنكي ( ثانيا)
أولا : نظام الحظر البنكي في القانون المقارن
مر التشريع الفرنسي في تعامله أساسا مع جريمة إصدار الشيك بدون رصيد بعدة مراحل تاريخية مهمة بدءا بالقانون 1 غشت 1917 الذي يعاقب جريمة إصدار الشيك بدون رصيد وانتهاء بقانون 30 دجنبر 1991 بمقتضى القانون الذي ألغى نهائيا هذه الجريمة أما بخصوص تعامل المشرع الفرنسي مع الحسابات البنكية المشتركة فلابد من التميز بين مرحلتين تاريخيتين هامتين :
أولا : مرحلة ما قبل صدور قانون 30 دجنبر 1991 وحيث كان المطبق هو قانون 30 يناير 1935 المطبق بمقتضى مرسوم 30 اكتوبر 1935 والذي كان ينص في المادة 65 الفقرة 4 منه على أن جرائم المنع في إصدار شيكات يطال في الحالة التي يصدر أحد الشركاء في حساب مشترك بالتضامن أو بدونه شيكا بدون مقابل وفاء ورفض المسحوب عليه الوفاء بالشيك لهذا السبب يقال صاحب الحساب المشترك وكذا بقية الشركاء في هذا الحساب المشترك ويمتد المنع ليشمل أيضا حساباتهم الشخصية وكان الهدف من وراء ذلك حق كافة الشركاء على تسوية الوضعية في أقرب الآجال وذلك بالوفاء بقيمة الشيك أو بتوفير المؤونة الكافة إلى المستفيد إلا أن هذا الحل لم يلق قبولا كبيرا لدى الفقهاء الفرنسيين ووجهت له انتقادات كثيرة وذلك لتوقيعه عقوبات قاسية على أشخاص غير مسؤولين عن إصدار ذلك الشيك في حين يجد نفسه مشمولا بذلك المنع ليس فقط بالنسبة لحسابه المشترك بل حتى في حساباته الشخصية وأمام هذه الانتقادات تدخل المشرع الفرنسي وألغى قانون 30 أكتوبر 1935 بمقتضى قانون 30 دجنبر 1991.
ثانيا : مرحلة ما بعد صدور قانون 30 دجنبر 1991 حيث ثم تعديل المادة 65 من قانون 30 أكتوبر 1935 ليصبح المنع البنكي يقضي فقط الحساب الجماعي لكافة الشركاء دون الحسابات الشخصية لهم ، أما صاحب الحساب الجماعي الذي أصدر الشيك بدون مؤونة فإن المنع يطاله .
سواء في هذا الحساب المشترك أو في حساباته الشخصية وهذا ما كان مطبقا من قبل،إلا أن هذا التعديل وجهت له كذلك انتقادات عديدة من طرف المؤسسات البنكية وذلك لصعوبة التمييز داخل الحساب المشترك بين الشريك الذي أصدر الشيك بدون مؤونة وبين الشركاء غير الموقعين لهذا الشيك ، الأمر الذي جعل إدارة الحسابات المشتركة أمرا معقدا. هذا بالإضافة إلى صعوبة معرفة صاحب الشيك المخل بالوفاء، وخشية من عزوف الأبناء عن إدارة الحسابات المشتركة تدخل المشرع الفرنسي بتعديل جديد للمادة 8 من قانون 30 دجنبر 1991 بموجب المادة 46 من قانون 16 يوليوز 1992 والذي نص على ما يلي :" يجوز للشركاء في الحساب المشترك أو الجماعي أن يعينوا بالاتفاق فيما بينهم أحد الشركاء ليكون مسؤولا عن حالة إصدار شيك بدون مقابل وفاء مسحوب على حساب جماعي وفي هذه الحالة يتحمل هذا الشيك جزاء المنع من إصدار شيكات فلا يجوز له سحب شيكات على الحساب الجماعي ويحرم أيضا أن تسحب شيكات على حساباته الشخصية إذا وجدت" ويلخص البعض ما جاء في التعديل الجديد .
على الشكل التالي : هو أن الشركاء في الحساب البنكي الجماعي أصبح بإمكانهم تفاديا لجزاء الحضر البنكي على حساباتهم الشخصية أن يعينوا أحدهم الذي يتحمل وحده جزاء المنع من إصدار شيكات عن الحساب الجماعي كما يحرم أيضا من سحب شيكات على حساباته الشخصية أما باقي لشركاء فجزاء المنع لا يطال سوى حسابهم الجماعي وحده . كما أنه في الحالة التي لم يتم فيها تعيين أي أحد من الشركاء ليتحمل جزاء المنع من إصدار الشيكات فإن الحل الذي اختاره التشريع الفرنسي في حالة إصدار شيك بدون رصيد فإن جزاء المنع يطال الحساب الجماعي لشركاء هذا الحساب المشترك وكذا الحسابات الشخصية لباقي الشركاء .
وهكذا أصبح الحل بالنسبة للبنوك أمرا سهلا فيكفي للمؤسسة البنكية أن تعود إلى الحساب المشترك لتبحث عن الشريك الذي تم تعيينه بإتفاق الشركاء ليتحمل جزاء المنع فتطبق عليه سواء بالنسبة للحساب الجماعي أو الحسابات الشخصية له. إما إذا لم يتم تعين أي شريك ليتحمل جزاء المنع ، فإن المؤسسة البنكية تطبق جزاء المنع على جميع الشركاء سواء بالنسبة للحساب الجماعي أو بالنسبة للحسابات الشخصية لهم .
فكيف تعامل المشرع المغربي مع نظام الحضر البنكي وأي نموذج اختاره لنفسه من بين النماذج التي تبناها المشرع الفرنسي خلال التطور التاريخي الذي عرفه القانون الفرنسي وهو يقنن جزاءات المنع بالنسبة للحساب المشترك ؟
ثانيا : نظام الحظر البنكي في التشريع المغربي
توجب المادة 313 من مدونة التجارة المغربية على المؤسسة البنكية المسحوب عليها والتي ترفض وفاء شيك لعدم وجود مؤونة كافية لأدائه عند تقديمه أن تأمر صاحب الحساب بأن لا يصدر خلال مدة عشر سنوات شيكات غير تلك التي تمكنه من سحب مبالغ مالية لدى البنك ماسك الحساب أو تلك التي يتم اعتمادها وأن تخبر بذلك في نفس الوقت وكلاء هذا الحساب وكذا أصحاب الحساب الآخرين .
فاستعمال المشرع عبارة " أصحاب الحساب الآخرين " أو عبارة " les autres titultaires du compte" كما ورد في النص الفرنسي للمادة 313 من مدونة التجارة يفيد أن أحكام هذه المادة تقبل التطبيق على الحسابات البنكية الفردية والجماعية على حد سواء، وذلك على عكس ما تنص عليه المادة 317 من هذه المدونة التي لا تتحدث إطلاقا عن أصحاب الحساب الآخرين في سياق إعطائها للمحكمة الإمكانية أن تمنع ، خلال مدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات المحكوم عليه من أجل أحد الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المادة 316 السابقة لها من إصدار شيكات غير تلك التي تمكن الساحب من سحب مبالغ مالية لدى المسحوب عليه أو تلك التي يقع اعتمادها.
وتأسيسا على ذلك يتساءل بعض الفقه بصرف النظر عن الاختلاف القائم بين المنع البنكي من إصدار الشيكات بمقتضى المادة 313 من مدونة التجارة وبين المنع القضائي المنصوص عليه في المادة 317 من هذه المدونة حول ما إذا كان نطاق المنع من إصدار شيكات يقتصر في الحالة التي يكون فيها الشيك المخل بوفائه متعلقا بحساب بنكي جماعي، على هذا الحساب فقط أم أنه يشمل أيضا جميع الحسابات الشخصية المفتوحة باسم كل من الشخص الذي أصدر الشيك المعني بالامر وشركائه في الحساب الجماعي المسحوب منه هذا الشيك
ويعترف الفقه أن موقف المشرع المغربي من النقطة موضوع التساؤل يبحث عن الحيرة والاستغراب في أي واحد " ذلك أنه بالرجوع إلى مدونة التجارة أنها من جهة لا تخضع الحساب البنكي الجماعي المفتوح يتضامن أم بدون ذلك للجزاءات غير الجزرية المقررة في المواد 311 إلى 313 منها بشأن مواجهة حوادث الإخلال بالوفاء ومن جهة أخرى لا تمدد المنع من إصدار شيكات للحسابات الشخصية المفتوحة باسم الشريك الذي وقع منه الإخلال بالوفاء بمناسبة تشغيله للحساب الجماعي .
فالمادة 315 من مدونة التجارة تنص على أنه إذا وقع الإخلال بالوفاء من طرف صاحب حساب مشترك على وجه التضامن أم لا، نطبق بقوة القانون مقتضيات المواد 311 إلى 313 على باقي المشتركين في الحساب سواء بالنسبة لهذا الحساب أو بالنسبة للحسابات المشتركة الأخرى كذا الحسابات الشخصية للمخل بالوفاء
ويرى الدكتور لفروجي أن ما ورد في المادة 313 السالفة الذكر يصح تطبيقه في حالتين اثنتين فقط : ألا وهما حالة الحساب البنكي الجماعي بدون تضامن الذي يكون أمر تشغيله موكولا من طرف أي واحد من أصحابه . أما بالنسبة لحالة الحساب الجماعي بدون تضامن الذي لا يكون أمر تشغيله موكولا لواحد من الأشخاص المفتوح باسمهم فإن المنع المؤقت من إصدار شيكات المنصوص عليه في المادة 313 من المدونة يشمل في نظره الحسابات الشخصية لكافة هؤلاء الأشخاص لأنه لا يمكن تصور وقوع إخلال بالوفاء بالمعنى القانوني في هذه الحالة إذا لم يكن الشيك موضوع هذا الإخلال غير متعلق بهذا الحساب الجماعي وإنما بالحساب البنكي الشخصي للشريك المعني بالأمر ، فإن المنع من إصدار شيكات خلال المدة المحددة في هذا الإطار يطال بالإضافة إلى باقي الحسابات الشخصية التي تكون مفتوحة باسم هذا الشريك سائر الحسابات الجماعية المشترك فيها .
كما أن المادة 593 من مدونة التجارة تنص على أنه :" حينما تكون المقاولة موضوع منع إصدار شيكات عن وقائع سابقة لحكم فتح التسوية يمكن للمحكمة أن تأمر بوقف أثار المنع خلال مدة تنفيذ المخطط وسداد خصوم هذه المقاولة ".
إن الإشكال الذي يمكن أن تثيره هذه المادة من الناحية العملية هو هل المنع الذي يجوز للمحكمة إيقافه هو المنع البنكي والقضائي معا أن أم الأمر يتعلق بالمنع البنكي دون القضائي،
يذهب الأستاذ امحمد لفروجي إلى القول بأن " إيقاف إثر المنع من إصدار شيكات طبقا لما تنص عليه المادة 593 من مدونة التجارة، يسري على المنع بنوعيه أي المنع البنكي والمنع القضائي ، لأن الغاية من هذا الإيقاف تكمن في تمكين السنديك من القيام ، تحت إشراف القضاء بتنفيذ مخطط الاستمرارية وسداد خصوم المقاولة التي كانت قد تعرضت للمنع البنكي أو القضائي من إصدار الشيكات عن وقائع سابقة للحكم القاضي بوضعها في حالة التسوية القضائية أضف إلى ذلك أن المشرع يتحدث في الفقرة الأولى من المادة 593 عن المنع من إصدار شيكات بصفة عامة وبدون أي تحديد لما إذا كان الأمر يتعلق بالمنع البنكي أو المنع القضائي ".
رغم وجاهة هذا الرأي إلا أن المسألة محل نظر،إذ كيف يمكن من الناحية العملية تجاوز حكم قضائي حائز على قوة الأمر المقضي به سبق أن قضى بمنع إصدار شيكات ، ورغم ورود عبارة المنع على سبيل العموم فإن العمل القضائي من المحتمل أن يخصص العبارة ويجعلها تتعلق بالمنع البنكي دون القضائي .
وفي إطار الملاحظة والإشكالية التي تثيرها آلية المنع تساءل البعض عن جدوى وجود المنع البنكي والقضائي معا مادامت غايتهما واحدة وهي منع الساحب المخل بالوفاء من إصدار شيكات فكان من الأجدر الأخذ بأحد المنعين فقط ويطرح البعض تساؤلا في هذا الصدد " ... لكن ما فائدة هذا المنع ( أي المنع القضائي) إذا كان البنك بدوره قد أوقع نفس العقوبة في حق الساحب فإذا وقعت عليه المحكمة منعا آخر، وذلك من حقها فإن العقوبتين تسريان معا ولا مجال لتطبيق قاعدة ضم العقوبات الجنائية لأن العقوبة البنكية ليست عقوبة قضائية ولذلك فإنها تبقى قائمة حتى بعد قضاء العقوبة القضائية ما لم يعمد الساحب إلى إجراءات التسوية
هذا بخصوص الإشكال المطروح حول المنع من إصدار الشيك فماذا عن وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية البنك ؟
الفقرة الثانية : وضعية أصحاب الحساب المشترك في حالة تصفية البنك
إن هاجس حماية عملاء البنوك لم يلازم المشرع المغربي وحده، بل قد لازم أيضا العديد من مشرعي القوانين البنكية المقارنة الحديثة، إذ يلاحظ أن هناك عدة دول قد عملت عبر قوانينها البنكية على إنشاء أجهزة أو صناديق تختص من جهة بتقديم الدعم المالي اللازم لكل مؤسسة بنكية يلاحظ عليها أنها تعاني من صعوبات قانونية أو مالية من شأنها أن تؤدي إلى التصفية إذا لم تعالج، ومن جهة أخرى يضمان إرجاع الودائع البنكية إلى أصحابها في الحالة التي يتم فيها تصفية أحد البنوك، وإذا كانت بعض التشريعات المقارنة كالتشريع الفرنسي مثلا ، قد تبنت نظاما لتقديم الدعم المالي للبنوك التي تعترضها بعض الصعوبات إلا بمناسبة كل حالة من الحالات التي تقتضي تشغيله واخر لضمان الودائع البنكية لا يزود بإشراكات البنوك الأعضاء في الجمعية الفرنسية للبنوك إلا في حالة تعرض أحد هؤلاء الأعضاء في التصفية فإن المشرع المغربي شأنه في ذلك شأن المشرع المصري ، قد اختار إحداث صندوق يمول بكيفية دورية ومنظمة من قبل جميع البنوك المنخرطة في المجموعة المهنية لبنوك المغرب، وذلك بصرف النظر عن تحقق فرضيات تدخل هذا الصندوق أو عدم تحقق ذلك ، ورغم تضمين القانون البنكي المغربي للعديد من القواعد القانونية الرامية إلى توفير حماية كافية لزبناء المؤسسات البنكية التي قد تتعرض للتصفية فإن قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية اعتبر أصحاب الحساب البنكي الجماعي بمثابة المودع الواحد بخلاف النظام الأساسي لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر الذي يعتبر أكثر دقة على هذا الأساس سنقوم بدراسة وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية البنك في القانون المقارن ( أولا) قبل أن نتوقف عند دراسة وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية البنك في التشريع المغربي ( ثانيا).
أولا : وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية البنك في القانون
المقارن .
إذا كانت بضع التشريعات المقارنة ، كالتشريع الفرنسي مثلا، قد ثبتت نظاما لتقديم الدعم المالي للبنوك التي تعترضها بعض الصعوبات لا يعمل إلا بمناسبة كل حالة من الحالات التي تقتضي تشغيله وآخر لضمان الودائع البنكية لا يزود باشتراكات البنوك الأعضاء للتصفية فإن المشرع المصري خص، صندوق التأمين على الودائع بالبنوك بنظام يلتقي من حيث الوظيفة المنوطة به مع الصندوق الجماعي لضمان الودائع المغربية، حيث جاء في المادة الثانية من النظام الأساسي لصندوق التأمين على الودائع بالنبوك المصرية الموضوع تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 31 مكرر من القانون البنكي المصري، إن صندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر المسجلة لدى البنك المركزي المصري يقوم : "بضمان ودائع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بالبنوك وفروع البنوك وفروع البنوك الأجنبية لدى البنك المركزي المصري الاعضاء في الصندوق وذلك في الحدود الموضحة بالمادة 18 من النظام الأساسي لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك المصرية " كما يكون له معاونة هذه البنوك والفروع وفي حالة تعرضها لمصاعب مالية وذلك بما يكفل دعم الثقة والاستقرار في الجهاز المصرفي المصري ... "
والنظام الاساسي لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر والمسجلة لدى البنك المركزي المصري يعتبر في بعض جزئياته أكثر دقة مما تنص عليه المادة 2 من قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية بالمغرب التي يعتبر أصحاب الحساب الجماعي بمثابة المودع الواحد مهما بلغ عددهم في حين تنص المادة 18 في النظام السالف الذكر على ما يلي :" تعتبر كل حسابات العميل بالبنك الواحد بما فيها العوائد المستحقة حسابا واحدا، كما تعتبر الشركة حسابا واحدا. وبالنسبة للحساب المشترك يوزع التعويض على أصحاب الحساب بنسبة حصة كل واحد منهم المنصوص عليها بعقد فتح الحساب، وفي حالة عدم تحديد حصة كل واحد منهم فيتم توزيع التعويض بالتساوي بينهم".
وفي ظل القانون البنكي المصري هناك بعض الودائع النقدية التي لا يشملها الضمان الذي يوفر للمودعين صندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر والمسجلة لدى البنك المصري كما يلاحظ في سياق مقارنة كيفية استفادة أصحاب الودائع الموضوعة بالبنوك في ظل القوانين البنكية لبعض الدول الأجنبية أن هناك بعض القواعد الموحدة بهذا الخصوص فيما بين القوانين التي تمكننا من الاطلاع عليها، ويتعلق الأمر بوضع هذه القوانين حدا أقصى لمقدار التعويض الذي يمكن أن يحصل عليه كل مودع على حدة ، وذلك بصرف النظر عن حجم أمواله المودعة لدى البنك الذي تمت تصفيته .
وفي نظر امحمد لفروجي ، فإن نظام تعويض المودعين بالبنوك المعتمد في مصر يوفر حماية أكثر لهؤلاء المودعين بالمقارنة مع نظام التعويض المعتمد في هذا الإطار في كل من المغرب وفرنسا حيث لا توجد في ظل هذين النظامين الأخيرين أية مؤشرات حول الحد الأدنى لمبلغ التعويض الذي يمكن للمودع أن يحصل عليه في حالة تصفية البنك المودع لديه بعد سحب رخصة اعتماده لممارسة المهنة البنكية .
فأصحاب الودائع بالبنوك المصرية يحصلون في جميع الحالات في حدود السقف المحدد مبلغ 10000 جنيه مصري أو ما يعادلها على نسبة 90 % من قيمة ودائعهم من غير أن يكون حصولهم على هذه النسبة رهينا بما يتوفر لدى صندوق التأمين على الودائع من أحوال في تاريخ تصفية البنك المودع لديه .
وتنظيم الصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية بالمغرب بمقتضى نصوص تشريعية وأخرى تنظيمية ليس من شأنه أن يجعل أصحاب الودائع بالبنوك المغربية أكثر حظا من نظرائهم في فرنسا في الحصول على تعويض من طرف هذا الصندوق يعطي قيمة ودائعهم أو نسبة كبيرة من هذه القيمة ، نتطرق إلى ذلك في ( ثانيا )
ثانيا : وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية البنك في التشريع
المغربي
إن القانون البنكي المغربي الصادر في 6 يوليوز 1963 يتضمن العديد من القواعد القانونية الرامية إلى توفير حماية كافية لزبناء المؤسسات البنكية التي قد تعترض لصعوبات تجعلها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه هؤلاء الزبناء ولا سيما المودعين منهم.
فمن أهم ما جاء به القانون البنكي المذكور في هذا الإطار أنه أحدث لاول مرة في المغرب بمقتضى المادة 56 منه كما ذكرنا أنفا صندوق جماعي لضمان الودائع البنكية يختص بمنع تعويضات في حدود معينة لأصحاب الودائع الموضوعة بالبنك الذي تم تصفيته وقد أصدر وزير المالية والاستثمارات الخارجية انداك تطبيقا لمقتضيات المادة 61 من هذا القانون قرار بتاريخ 29 فبراير 1936 يتعلق بكيفيات تشغيل الصندوق المذكور وبتحديد المسطرة الواجب اتباعها بحصول المودعين بالبنك الذي تقع تصفيته على التعويضات المستحقة لهم في هذه الحالة .
غير أن المادة 2 من قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية المذكور آنفا جاءت مشوبة بالقصور وعدم الدقة حسب امحمد لفروجي فهذه المادة قد اعتبرت أصحاب الحساب البنكي الجماعي المفتوح لدى البنك الذي تقع تصفيته بمثابة المودع الواحد un seul déposant فيما يخص استحقاق التعويض الذي يمنحه في هذه الحالة الصندوق على الشركاء في هذا الحساب إذا ما كانت حصة كل واحد منهم محددة بموجب عقد فتح حساب حيث تنص المادة 2 من قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية المتعلق بالصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية على ما يلي :" يعتبر صاحب وديعة واحد ويمنح التعويض المستحق له على هذا الأساس:
-"كل من له عدة حسابات كيفما كان عددها وطبيعتها وأصلها والعملة المحرر بها .
-أصحاب الحسابات المشتركة أو حسابات الشركة ".
وقد يفهم من صياغة المادة 2 المذكورة أن التعويض الذي يمنح لأصحاب الحساب البنكي الجماعي المفتوح لدى المؤسسة البنكية التي تمت تصفيتها ، يمكن أن يوزع بالتساوي فيما بينهم بصرف النظر عن الاختلاف الموجود بين حصة كل واحد منهم في هذا الحساب ، الأمر الذي من شأنه أن يلحق الضرر بأصحاب الحصص الكبرى نتيجة انسياقهم وراء تمسك دوي الحصص الصغرى بقاعدة التوزيع المتساوي للتعويض المسموح لهم في هذا الإطار والذين قد يبررون تمسكهم بهذه القاعدة بكون الأمر يتعلق بتعويض غير خاضع توزيعه على مستحقيه لنسب الاشتراك المحددة في عقد فتح الحساب البنكي الجماعي لدى البنك الأصغر والواقع أن الأمر لا يتعلق والحالة هذه بتعويض المعني المتعارف عليه في مجال المسؤولية المدنية وإنما يتعلق بضمان إرجاع الودائع النقدية الموضوعة لدى البنك الذي تمت تصفيته إلى أصحابها كإشفاء ذلك من أحكام المادة 9 ومن طرف وزير المالية والاستثمارات الخارجية المتعلق بالصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية ، هذه المادة التي تلزم أصحاب الودائع بضرورة التقدم داخل أجل ستة أشهر من تاريخ إعلان تصفية المؤسسة البنكية المودع لديها إلى المعفي المعين لهذا التعرض بطلبات التعويض مرفقة بجميع الوثائق والمستندات الذي من شانها أن تثبت ودائعهم ولا سيما أخر كشف للحساب .
وبذلك فإن قواعد الإنصاف تقتضي أن يتم توزيع التعويض المقدم من قبل الصندوق المذكور لأصحاب الحساب البنكي الجماعي إما بحسب حصة كل واحد منهم إذا كانت حصصهم محددة في عقد فتح هذا الحساب وإما بالتساوي بينهم إذا لم تكن هناك إشارة في هذا العقد لتقدير حصة كل منهم كما تنص على ذلك صراحة المادة 18 من النظام الأساسي لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك العامة في مصر والمسجلة لدي البنك المركزي المصري .


المبحث الثاني : الإشكالات المترتبة عن إقفال الحساب البنكي
إذا تم قفل الحساب بناءا على أحد الأسباب – إرادية أو غير إرادية – تترتب عن هذا الإقفال امتناع دخول مدفوعات جديدة إلى الحساب غير أن ذلك لا يمنع من استكمال العمليات التي كانت قد بدأت بين الطرفين أثناء تشغيل الحساب قصد تحديد مركز الطرفين بعد تصفية الحساب لأجل هذا سنحاول معالجة الموضوع من خلال الدخول في مرحلة التصفية وذلك من خلال ( مطلب أول) في حين سنتناول الرصيد النهائي والإشكالات التي يثيرها دين الرصيد النهائي وذلك في ( مطلب ثاني ) .
مطلب أول : الدخول في مرحلة التصفية
سنتناول في هذا الإطار إشكالية القيد العكسي فقرة أولى ثم بعض المشاكل الناجمة عن التصفية القضائية فقرة ثانية
فقرة أولى : إشكالية القيد العكسي
من المعلوم أن البنك بعد إقفال الحساب البنكي عادة ما يلجأ إلى القيد العكسي لفسخ أو إلغاء عملية جديدة متمثلة في ورقة تجارية تم تسجيلها في الجانب الدائن من حساب الزبون الذي لم يتوصل بعد بقيمتها بعد الإقفال .
وإذا كان التطرق لإشكالية القيد العكسي خلال مرحلة إقفال الحساب البنكي يندرج ضمن الآثار المترتبة عن الإقفال فإننا نرتئي معالجة هذا الإشكال من خلال نقطتين:
أولا : حالة استمرار الحساب في طور التشغيل
انطلاقا من المقتضيات الواردة في المادة 502 من م ت تخرج بفكرتين عن القيد العكسي خلال مرحلة اشتغال الحساب، حيث تتجلى الفكرة الأولى في منع القيام بقيد عكسي بالنسبة للأوراق النهائية لم يحن بعد أجل استحقاقها في حين تتجسد الثانية في حرمان البنك فيما يخص القيد المجرى على أوراق مستحقة وغير مؤداة من أجل حقوقه اتجاه الملزمين الأخيرين وهاتين الفقرتين يعتبران تجسيدا للقرارين الصادرين بتاريخ 25 يناير 1955
وعليه فالقيد العكسي يخول البنك الاختيار بين الرجوع على جميع الموقعين على الأوراق التجارية أو القيام بقيد عكسي لقيمة الأوراق التي لم يقم الزبون بالوفاء بها لفائدة البنك حيث يقوم هذا الأخير بتقييدها في الجانب المدين من حساب الزبون ، فالدفع عن طريق أي ورقة تجارية لا يتم إلا بشرط تحصيلها عند حلول أجل الاستحقاق إذ أن ولوج الورقة في الحساب الجاري البنكي مقيد بالأداء عند حلول الأجل، وإذا لم يتوصل البنك بقيمتها جاز له إجراء القيد العكسي لها .
ويتمثل هذا القيد لمبدأ التسوية الذي يبقى ساريا كنتيجة لكون الحساب لازال في طور التشغيل طالما ليس هناك ما يمنع من تسجيل عمليات جديدة مما يرتب معه انقضاء دين القيد الذي يندمج مع غيره من مفرادات الحساب وكذا انقضاء مختلف الضمانات سواء كانت عينية أم شخصية .
لكن إذا لم يحصل البنك على قيمة الورقة التجارية جاز له القيام بقيد عكسي حيث يكون هذا الأخير اختياريا للبنك بعدم الاحتفاظ بالورقة التجارية في قرارها الصادر بتاريخ 25 يناير 1955 وهو ما يحد من الإضرار التي يمكن أن تلحق البنك من جراء الاحتفاظ بها، نفس التوجه سار عليه المشرع المغربي ، فبالرغم من أن البنك لا يستفيد من كل الحقوق التي تخولها الورقة لحائزها خاصة إذا كان الحساب لا يتوفر على مؤونة فإنه يبقى له الخيار بين المطالبة بأداء قيمة الورقة وبين إخراج الدين بواسطة القيد العكسي وإعادة الورقة التجارية للزبون ومن خلال كل هذا فإن القيد العكسي هو اختيار يبقى بين البنك وهو يدخل من الضمانات الممنوحة للبنك .
أما عن حماية الزبون ، فيجب على البنك عند حلول أجل الوفاء تقديم الورقة التجارية وكذا تحرير ورقة احتجاج لعدم الدفع مراعاة لمقتضيات نظام الأوراق التجارية حتى لا يصبح حاملا مهملا وعندئذ يحرم من حقه في ممارسة الدعوى الصرفية في مواجهة موقعي الورقة التجارية وبالتالي فأي إخلال من هذا النوع يؤدي إلى حرمان البنك من إجراء تقنية القيد العكسي .
ولا تقف دراسة إشكالية القيد العكسي عند هذه المرحلة بل تتجاوز الدخول في مرحلة التصفية وهنا ما سنعالجه ثانيا .
ثانيا : حالة دخول الحساب في طور التصفية
في الوقت الذي تشهد فيه فراغا تشريعيا ينظم إشكالية القيد العكسي المجرى خلال مرحلة تصفية الحساب البنكي برز موقف الفقه والقضاء للحد من كل الصعوبات الناجمة عن هذه الثغرة التشريعية ، حيث قام بمحاولات قيمة في سبيل العثور على حلول ناجعة لهذا الإشكال مستمدا قوته مما سار عليه العرف البنكي، الأمر الذي يبرر الاستئناس بهذه الاجتهادات .
وفي هذا الصدد نجد إجماع الفقهاء على القيام بالقيد العكسي بعد إقفال الحساب وهو ما تبنته محكمة النقض الفرنسية من غير أن النقاش ظل مفتوحا بينهم حول الأساس القانوني لهذا الإجراء في هذه المرحلة الحساسة إذا كان هذا الأساس يتجلى في شرط التحصيل فقد ذهب البعض إلى إعمال الفسخ اعتمادا على المادة 1184 من المجلة المدنية الفرنسية، في حين يرى البعض الأخران هذا الرأي غير صائب معتمدين في ذلك على أن الفتح لا يتناسب والخصم الذي يتضمن نقلا نهائيا لملكية الورقة التجارية للبنك حيث يخضون إلى أن الأساس القانوني للقيد العكسي فيما يخص الدعوى الصرفية يجد مصدره في عقد خصم الورقة .
لكن بالرجوع إلى التشريع المغربي يتضح أنه لا يخول للبنك حق اللجوء التقيد العكسي بعد النطق بفتح مسطرة التسوية والتصفية القضائية رغم عدم النص على ذلك صراحة بل يمكن أن يستنتج ضمنيا . وإذا ما انتهى الحساب برصيد دائن لمصلحة الزبون فيعتبر القيد في هذه الحالة وفاءا حيث يلزم البنك بإرجاع الورقة التجارية للسنديك كممثل للدائنين إلا أنه عمليا غالبا ما يترتب عن تصفية الحساب رصيد مدين ضد الزبون غير كاف لتغطية قيمة الأوراق التجارية ، إذ يحق للبنك الاستمرار بمسك الورقة كحامل شرعي وهو ما يسمح له بمطالبته كل موقع عليها .
فالقيد في هذه الحالة ليس إلا مفردا محاسبيا يهدف إلى إصلاح أحد بنود الحساب لفائدة البنك وبالتالي فهو لا يساوي الوفاء بقيمة هذه الورقة المستحقة مما يجعل ممارسة الرجوع الصرفي من قبل البنك ليس له أي أساس قانوني
أما في حالة الإقفال لسبب غير التسوية والتصفية القضائية كما إذا تم بإرادة الطرفين معا فلا يجوز إجراء تقنية القيد العكسي إلا في حالة واحدة إذا وجد اتفاق مسبقا دخل عقد الحساب البنكي ينص منح البنك حق الاحتفاظ بالأوراق التجارية كضمان للوفاء بالرصيد المستخرج النهائي
عموما وحتى تكون لتقنية القيد العكسي حجية قانونية لابد من جهة أن يكون الدين موضوع القيد واجب الأداء ومن جهة أخرى لابد من وجود موافقة بين البنك والزبون تبرر إجراء هذا القيد مع حفظ حق الزبون في استفادة الورقة التجارية
ونخلص من كل ما سبق أن تقنية القيد العكسي تلعب دورا لا يمكن الاستعانة به داخل نظام التسوية والتصفية القضائية حيث يعتبر هذا القيد وفاءا أو يساوي الوفاء عند اشتغال الحساب البنكي مما لا يبرر الاستمرار في الاحتفاظ بالورقة على اعتبار أن الزبون قد دفع الدين الدي عليه والبنك قد توصل بقيمة الورقة .


فقرة ثانية : المشاكل الناجمة عن التسوية والتصفية القضائية
سنحاول أن نتطرق في هذه الفقرة إلى مصير التأمينات المؤسسة في فترة الريبة ( أولا) وكذا القيد العكسي للأوراق التجارية المخصومة بعد التصفية (ثانيا )
أولا : مصير التأمينات المؤسسة في فترة الريبة
لقد سبقت الإشارة إلى أن مبدأ عدم تجرأة الحساب يقضي بأنه أثناء تشغيل الحساب لا يوجد دائن ولا مدين ولا دين قبل قفل الحساب مما يترتب عليه عدم إخضاع التأمينات المقررة لضمان الرصيد النهائي لأحكام الخاصة ببطلان التصرفات أثناء فترة الريبة .
وقد كان هذا الحكم منطقيا مادام ان ما يقيد في الحساب أثناء تشغيله لا يعتبر دينا حقيقيا مستحق الأداء ومن ثم كان التأمين المقدم أثناء تشغيل الحساب مقدما لضمان دين مستقبل
والمشرع المغربي لم يأخذ بالنظرية الحديثة واعترف بقيمة الرصيد المؤقت وبخصوص عدم وضع المشرع المغربي نصا خاصا بالنسبة للحساب بالإطلاع كان لابد من الرجوع إلى المواد 681 و 682 و 883 من مدونة التجارة المتعلقة بفترة الريبة وقد جاء بخصوص المادة 681 ما يلي :" يعتبر باطلا كل عقد بدون مقابل قام به المدين بعد تاريخ التوقف على الدفع ... "
إن هذه المادة تنطبق أساسا على عقود الهبة والتبرع حيث يعتبر قيام المدين بالتبرع خلال فترة ت الربا تصرفا باطلا وجوبيا وذلك لتزايد نسبة احتمال تواطئ المدين مع الموهوب له وبما أن هذه المادة تتعلق بعقد الهبة أو التبرع فإنها لا تنطبق على التأمينات التي يجريها المدين في عقد الحساب بالإطلاع لأنها تكون لضمان الديون الناتجة عن المدفوعات ليبقى مراعاة المادة 682 بكونها جاءت بمقتضيات جوازية هذا ما سنحاول البحث فيه حيث نصت على:" يمكن للمحكمة أن تبطل كل عقد بمقابل أو كل أداء أو كل تأسيس لضمان أو كفالة ... بعد تاريخ التوقف عن الدفع " يتبين من هذه المادة أن المدين الدي يؤسس ضمانات لدائن لم يطلبها عند نشوء الدين وإن الدائن يطالب بهذه الضمانات بعد تاريخ التوقف عن الدفع يتواطئان على حقوق الدائنين مما يبرر للقاضي إبطال هذه التصرفات وهذا الإبطال جوازي بالنسبة للقاضي
وبتطبيقه هذه المادة على الحساب فإن مصير التأمينات المقررة في فترة الريبة هو البطلان الجوازي مع مراعاة أحكام المادة 638 من م ت التي تأتى كاستثناء من المادة 682.
إن ما يؤدي أساسا إلى مديونية الزبون هو تقديم البنك لمدفوعات على شكل اعتماد مثلا لدلك فإن وجود دين معاصرا ولاحق لتكوين التامين ناتج عن مدفوعات جديدة قدمها البنك يكون نافذا وهذا الموقف أخذت به محكمة النقض الفرنسية هذا بخلاف التأمينات التي قد تؤسس بعد ذلك حيث يمكن ان يكون مصيرها هو البطلان الجوازي.
ثانيا : القوة الثبوتية لكشف الحساب من خلال العمل القضائي
لقد شكل كشف الحساب البنكي منذ الثمانيات محل أحكام قضائية متعددة في ظل مقتضيات القانون التجاري القديم وكان القضاء المغربي يؤسس قبوله بالحجية الثبوتية لكشف الحساب على اساس مقتضيات الفصل 14 من هذا القانون .
على هذا الأساس القانوني قضى المجلس الأعلى بتاريخ 9 أبريل 1980 بأن المحكمة لما اعتمدت كشف الحساب المستخرج من الدفاتر التجارية المطلوب في النقض في علاقة بين تاجرين تكون قد طبقت في قضائها إحدى وسائل الإثبات المعمول بها في الميدان التجاري طبقا للفصل14 من القانون التجاري
يتضح من خلال هذا القرار أن الحجية الثبوتية للكشوفات الحسابية لكي تنتج أثارها يتعين تحقق شرطين هما : أن يكون النزاع ذا صبغة تجارية وأن ينشأ بين تاجرين وقد توجه المجلس الأعلى هذا إصداره داخل أحكام بعض المحاكم بالمملكة وفي هذا الصدد قضت ابتدائية الرباط سنة 1990 في حكم صادر عنها بتاريخ 16 أبريل 1990 جاء فيه الكشوفات الحسابية المستخرجة من الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام لها حجيتها في الميدان التجاري
ولم تكن أحكام المحاكم المغربية موحدة بهذا الخصوص بدليل وجود أحكام أخرى تعترف بالحجية الاثباتية التي قضت في حكم لها بتاريخ 15 أكتوبر 1987 بان الكشف المحاسبي المنجز من طرف البنك مستخرج من دفاتره التجارية وسجلاته الممسوكة بانتظام وأن المنازعة في هذا الكشف مدعمة بعناصر إثبات تكفي لكي ننزع عنه حجية ونفس الاتجاه أخذته استئنافية طنجة عندما عرض عليها الحكم الصادر عن ابتدائية نفس المدينة أن كشف الحساب لا يشكل حجة ووسيلة إثبات
ويفهم من هذه المعاملات التجارية التي تتم بين البنك والزبون شريطة أن يكون هذا الأخير تاجرا هي الحالة الوحيدة التي يمكن لكشف الحساب الاستفادة من الحجية الثبوتية وهذا قبل صدور النصوص التي بمقتضاها أصبح القانون يعترف صراحة الحجية الثبوتية للكشوفات الحسابية التي تنجزها المؤسسات البنكية في مواجهة التجار .
المطلب الثاني : الرصيد النهائي والإشكالات المعروضة أمام القضاء
المغربي بخصوص دين الحساب بالإطلاع
سنتطرق إلى الرصيد النهائي كآثار على إقفال الحساب ( فقرة أولى) ثم إلى الإشكالات التي يثيرها احتساب بين الرصيد النهائي للحساب بالإطلاع أمام القضاء المغربي (فقرة ثانية ).
فقرة أولى : الرصيد النهائي كآثار على إقفال الحساب
إذا كان عقد الحساب البنكي كسائر العقود يفتح بمجرد إبرام العقد حيث يتم تشغيله عن طريق تغذيته بجملة من العمليات المتبادلة بين البنك والزبون إلا أنه وكغيره من العقود لابد له من نهاية تبرز من خلال الإقفال الذي يعقبه تعين وضعية كل من الدائن والمدين .
لذلك وبمجرد الإقفال يتم التوقف عن تقييد ديون جديدة وكذا تصفية الحساب لاستخلاص رصيده النهائي الذي يتشكل عن طريق الانصهار بين المفردات الواردة في الحساب الدائن، وتلك المدرجة في الحساب المدين، على اعتبار أن تصفية الحساب البنكي يرمي إلى استخراج الرصيد النهائي الذي يشكل الإنهاء الحقيقي للحساب




ويقصد بالرصيد هنا ليس الرصيد المؤقت الذي يستخلص في مرحلة يكون الحساب فيها لازال مستقلا وإنما المقصود به ذلك الرصيد الذي يترتب كأثر عن انتهاء الحساب . والذي يتحول إلى مفرد محاسبي بجانب من هو مدين به.
وفي نفس الإطار اعتبرت مدونة التجارة في مادتها 505 ان الرصيد النهائي هو ذلك الرصيد الذي لا يمكن أن يتشكل إلا بعد تصفية الحساب المقفل بغض النظر عن الرصيد المتوفر لحظة الإقفال بحجة التأكيد على فرضية تعديله .
ومن هنا يعتبر الرصيد النهائي من حق من به لصالحه ودينا حالا ومؤكدا للجانب الآخر ويلزم أداؤه فورا ما لم يقضي اتفاق بعكس ذلك حيث يعتبر هذا الرصيد دينا عاديا إلا في حالة اتفاق الطرفين على خلاف ذلك إذ ينتج فوائد قانونية غير المنصوص عليها في اتفاقية الحساب ومنه فالدين يكون مستحقا ويؤدي عدم الوفاء إلى فتح الباب لتدخل القضاء ومما يجب تسجيله في هذا المجال أن الرصيد النهائي المستخرج بعد الإقفال يطرح مشاكل تثور جلها حول طبيعة الفوائد المستحقة عليه ولا مانع هنا من الإشارة إلى أن الفوائد ثمن من نوع خاص أي ذلك السعر أو بالنسبة المئوية التي يجب على المستفيد من القرض ادائها للبنك الذي يعطيها هذا الأخير لصاحب الادخار وعليه فالرصيد النهائي للحساب البنكي يثير عدة إشكالات أن على مستوى الفوائد المستحقة عليه أو على مستوى عدم رأسملتها.
ولهذا الأساس سنحاول معالجة هذه الفقرة من خلال فوائد الرصيد النهائي (أولا) تم نتطرق لعدم إمكانية رأسملة الفوائد (ثانيا ).
أولا: الفائدة على الرصيد النهائي
بعد تصفية المفرد الحسابي واستخراج الرصيد النهائي كآخر حلقة من حلقات إقفال الحساب حيث يظهر الدائن من المدين يتم الحديث عن مدى إنتاج هذا الرصيد للفوائد القانونية كانت أم اتقافية فإذا كان الجواب إيجابيا فما هو الأساس القانوني لاحتسابها؟ وما هي الإشكالات المطروحة بشأنها ؟ وإذا كان سلبيا فما مستند ذلك؟
إذا كان القانون يقر صراحة استحقاق الفائدة في الميدان البنكي بمقتضى المادة 495 من مدونة التجارة ترسيخا لما هو منصوص عليه في الفصل 872 من قانون الالتزامات والعقود فإن ما يستدعي الانتباه من خلال مقارنة بسيطة بين المادة 495 و 872 السالفتي الذكر أن المادة الأخيرة تنص على الحق في الفائدة في الحساب الجاري للدائن من طرفي هذا الحساب في حين أن المادة تقضي باستحقاق الفائدة فقط للبنك دون غيره وبالتالي حرمان الزبون منها .
لكن رغم ذلك يرى أحد الباحثين أن مقصود المشرع من هذه المادة هو مجرد تنبيه للزبون فقط، بأن البنك سيحتسب عليه فوائد في الحساب الجاري ولا يفهم من ذلك حرمان الزبون منها فضلا عن أن البنك لا يكون دائما دائنا وأن كانت هذه هي الحالة الغالبة والتي سيطرت على توجه المشرع في وضع المادة 495 من م ت حيث يفترض أن البنك دائما دائن والزبون مدينا .
وعليه فالتوجه السليم أنه عند تصفية الحساب الجاري فالدائن من الطرفين يستحق الفائدة سواء كان ذلك الطرف هو البنك ام الزبون وان كان مستبعدا في ظل الواقع العملي.
والفائدة نوعان قانونية واتفاقية فما هي الفائدة المستحقة على الرصيد النهائي أمام سكوت المشرع المغربي عن تحديد نوع هذه الفوائد المستحقة وإن كانت عمومية المادة 495 من م ت قد تستوعب الفوائد بنوعيها فإن أحد الباحثين يرى بأن هذه المادة جاءت ضمن المواد المنظمة لاستقبال الحساب الجاري البنكي وعلى هذا الأساس فإن المرحلة لا تهم مرحلة إقفاله
لكن مع ذلك فإن الفائدة القانونية لا تطرح إشكالا كبيرا فهي من حق البنك بقوة القانون وتبقى الإشكالية مطروحة بخصوص الفائدة الاتفاقية
بخصوص هذه الأحكام ذهبت بعض الأحكام القضائية إلى اعتبار الفوائد البنكية لا أساس لها بعد إقفال الحساب البنكي ومن بين هذه الأحكام والقرارات حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء " الذي جاء فيه " وحيث أن الفوائد البنكية أصبحت غير ذي موضوع بعد إقفال الحساب البنكي وهو نسخ من جانب المدعي وبالتالي لا يمكن تطبيقا مقتضيات العقد البنكي بعد فسخه مما يكون معه الطرف المدعي مستحقا للفوائد القانونية على أساس أنه دين عادي .
وهذا القرار واضح تماما من الناحية القانونية لا يمكن ان يطبق عقد الحساب البنكي وهو مفسوخ أصلا لأنه هو الذي ينص على تلك الفائدة الاتفاقية وبالتالي لا يستحقها البنك بعد إقفال الحساب .
وفي قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش : جاء في إحدى حيثياته " وحيث ان المستأنف يطالب بالفوائد البنكية بعد قفل الحساب لكن حيث أن الحساب البنكي يتوقف على إثارة بما فيها الفوائد البنكية بمجرد حصره وتحديد وضعية كل طرف اتجاه الأخر فإن المستأنف فرعيا لا يستحق الفوائد البنكية مند تاريخ قفل الحساب وأن ما يستحقه هو الفوائد القانونية" .
وفي قرار آخر لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رفضت فيه الحكم بالفوائد الاتفاقية لمؤسسة الائتمان رغم كون اتفاقية الحساب البنكي تنص عليها إذ جاء فيها " لا جدال أن الطاعنة هي مؤسسة ائتمان مالية على غرار المؤسسة البنكية وأن الفائدة الاتفاقية تحتسبها في كشف الحساب إلى غاية وقفه وأن المبلغ الذي تطالب به يضم الفوائد الاتفاقية وأن العقد وإن كان الفصل السابع منه يعطيها الحق فيها إلا أنه لم يمنحها حق تحصيلها حتى بعد وقف الحساب وفسخ العقد مما يكون ما تمسك به غير مرتكز على أساس، وهذا القرار يفيد وبمفهوم المخالفة أن العقد الرابط بين المؤسسة البنكية والزبون أو ما يسمى باتفاقية الحساب الجاري إذا ما نص على البنك يستحق الفوائد الاتفاقية حتى بعد إقفال الحساب فإنها تكون من حقه . سيرا في نفس الاتجاه الذي ذهبت فيه هذه القرارات يذهب بعض الفقه إلى أن الأحكام الخاصة بالرصيد النهائي للحساب بالاطلاع المقفل تتمثل في حرمان المؤسسة البنكية التي تمسك هذا الحساب من التمسك بأعمال القواعد المتعلقة بسريان الفوائد على هذا الرصيد وبالتالي استحقاق الفوائد القانونية فقط في حين ذهبت بعض القرارات القضائية إلى عكس ذلك اعتمادا على الكشوفات الحسابية التي اعتبرها القانون وسيلة إثبات بين مؤسسات الائتمان وزبنائها في الميدان القضائي حيث ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء إلى ضرورة الاستجابة لطلب المدعية ( البنك) فيما يخص الفوائد الاتفاقية من تاريخ حصر كشف الحساب مادام السعر الاتفاقي مضمنا داخل كشف الحساب في الفصل 11 من عقد قرض في حساب جاري بينهما وبين المحكوم عليه بالأداء وجاءت إحدى حيثيات قرار المحكمة التجارية بمراكش في قضية تتعلق بالفوائد الاتفاقية ما يلي :" وحيث أن البنك بإقدامه على المطالبة بتوابع دينه بنسب تتجاوز الحد المقرر قانونا يكون قد أخل بالضوابط الواجب على المؤسسات البنكية التقيد بها تحت رقابة السلطة المالية بالبلاد وأسقط بالتالي قرينة الحجية التي متع بها القانون كشوف الحساب من طرفه وهو ما يشكل مدعاة لعدم اطمئنان المحكمة إليها. إذ تخشى أن يكون اعتمد ذات الطريقة المعينة في احتساب الفوائد عند ترصيده للحساب خاصة وان الممارسة البنكية تدأب على احتساب السنتين ضمن مشمولات الحساب وهذا تصريح غير مباشر في استحقاق البنك للفائدة الاتفاقية وما عرضته المحكمة هو النسبة التي احتسب بها البنك الفائدة إذا لو أرادت بقرارها عكس ذلك لقضت ببطلانها.
رغم هذا الاختلاف في القرارات القضائية فالرأي فيما نعتقد أن الفوائد الاتفاقية لا يستحقها البنك بعد إقفال الحساب وتعطيل المفرد الحسابي ولا يحق له المطالبة بها لان هذه الفوائد تتعلق بمرحلة يكون فيها الحساب الجاري مستإلا ويقوم بوظيفته الأساسية المتمثلة في تسوية المعاملات بين الطرفين اكثر من ذلك كيف يمكن استحقاق فائدة مصدرها العقد ( فائدة اتفاقية) والحال منه قانونا بإقفال الحساب بالإطلاع وبالتالي فقدت سبب استحقاقها وأساسه الحكم بها لفائدة البنك يعتبر إجحافا بحق الزبون والعميل وتحميله مالا يتوافق والمنطق القانوني السليم ، وفي هذا الاتجاه يرى أحد الباحثين أنه يكفي أن الزبون والعميل لا يتقاضى أية فوائد سواء أثناء سريان الحساب الجاري، أو عند إقفاله عندما يكون هو الدائن ولا يتقل كاهله بفوائد غير قانونية هي الفوائد الاتفاقية
والأمل معقود على القضاء المغربي لحماية الزبون كطرف ضعيف في اتفاقية الحساب البنكي في مواجهة البنك كطرف قوي لا يفرض عليه أداء هذه الفوائد كما فعلت بعض المحاكم في القرارات التي سبق الذكر عليها والتي قضت بحرمان البنك منها وهذا هو التوجه السليم
ثانيا : رأسملة الفوائد
تنص المادة 497 على إمكانية رأسملة الفوائد بحسب فوائد إضافية على دين الفائدة في الرصيد المدين avoir débiteur بمعنى أن رصيد الفائدة ينتج فوائد أخرى لفائدة البنك في الحساب للإطلاع على ثلاثة أشهر .
تتعارض هذه المادة صراحة مع المادة 873 من ق ل ع الذي لا يجيز هذه الفائدة إلا بعد ستة أشهر.
وهذا ما جاء به حكم ابتدائية مراكش بتاريخ 24/07/1989 ملف عدد 68/89. الذي أيدا استئنافيا بتاريخ 22/03/93 ملف مدني عدد 539 /93 الذي جاء فيه وعليه فعندما لا يؤدي الزبون كان مؤسسة فردية أو شركة الفوائد المستحقة في الآجال المحدد يضطر البنك إلى رأسملة الفوائد التي تعتبر كغرامة عن تماطل هذا الزبون وتعويضا للبنك الذي تعامل معه عن الخسارة التي يتحملها أي انه يضيف الفوائد الاتفاقية إلى قسط الدين وتحتسب الفائدة على رأس كل ثلاثة أشهر .
وبالنسبة للحساب الجاري جميع العمليات الواردة به يجب أن تحتسب عنه الفوائد وهذ المعطى تم تاكيده سابقا وذلك بالسعر المتفق عليه مع الأخذ بعين الاعتبار مراجعة سعر الفائدة طبقا لبنك المغرب فإذا احتسب البنك فوائد غير مستحقة وتم حصرها فإنه يتعين ان يحكم عليه بإرجاعها لمن له الحق فيها، وهنا في هذه الحالة يتعين عدم الخلط بينهما وبين رأسملة الفوائد إذن العملية تعتبر من العمليات البنكية وتعرف ثلاثة صور
الصورة الأولى : أن تكون فيها الرأسملة غير جائزة إذا تعلق الأمر بعملية مدنية حسب المادة 874 من ق ل ع
الصورة الثانية : يجوز فيها رأسملة الفوائد في الشؤون التجارية . بوجه عام كل ستة اشهر حسب المادة 875 من ق ل ع
الصورة الثالثة : هي خاصة برأسملة الفوائد البنكية وهي حق للبنوك عن الحساب المدنية وكل ثلاثة أشهر حسب مقتضيات المواد 495- 497 من م ت .
وفي الأخير فيجب الإشارة أن بعض التشريعات الأوروبية تمنع رأسملة الفوائد ولا تسمح بها إلا بشروط وتتم العملية الحسابية على أساس الرأسمال مضروب في سعر الفائدة المحددة في نسبة مئوية مضروب في سنة الضريبة على القيمة المضافة ويقسم الجميع على اربعة .
الفقرة الثانية: الإشكالات التي يثيرها احتساب دين الرصيد النهائي للحساب
بالإطلاع أمام القضاء المغربي
تترتب عن عملية قفل الحساب بالإطلاع مجموعة من الآثار تنتج بدورها التزامات على عاتق أطراف العقد ذلك أن تحديد الوضعية النهائية للحساب ستلقي على الطرف المدين عبء تنفيذ الالتزام الملقي على عاتقه بإرجاع مبلغ الذين غير أنه إذا كان الأمر بهذا الشكل لا يثير أي إشكال مادام أن إقفال الحساب نتيجة طبيعية لأي اتفاق تعاقدي فإن الأمر على خلاف ذلك حينما يثور النزاع بشان هذا الحساب والتصفية النهائية للرصيد الشيء الذي قد يؤثر على نسبة الدين المطالب به، فكلما طالت هذه المدة إلا وكانت نسبة الدين كبيرة بدورها خاصة وإن بعض العمليات تبقى جارية بالرغم من قفل الحساب لتعلقها بسندات وتسهيلات ائتمانية سابقة مما يؤدي إلى منازعة الغير في مجموع الدين المترتب عن التصفية النهائية للرصيد المدين
وزيادة على ذلك قد يشكل دين الرصيد النهائي للحساب مدعاة للشيك فيما تضمنه من مبالغ والتي قد تكون نتيجة للخطأ الواقع في طريقة احتسابها ونتيجة إغفال لادراج أحد المدفوعات حيث ولئن كانت هذه العمليات تتم في إطار مرحلة تشغيل الحساب إلا أنه قد يحدث في الواقع العملي بأن لا ينتبه الزبون لذلك وينتظر حتى تصفية الحساب مع المؤسسة البنكية وتحديد الجوانب الدائنة والمديونية فتثور مع عملية إقفال الحساب عدة نزاعات في ما انتهى تحديد المركز النهائي لأطرافه وتحديد وضعية المدين إزاء الدائن وترتيب الالتزام الملقى على عاتق المكلف بأداء الدين المترتب في ذمته مشتملا على فوائده إلا أن الأمر ليس دائما بهذه السهولة وخاصة أنه في الوقت الذي قد يتم فيه إقفال الحساب وتكون بعض العمليات التي لازالت جارية أثناء فترة إقفال الحساب التي لم يتم تضمينها بالرصيد النهائي بعد، حيث يفاجأ الزبون بعد قفل حسابه لدى المؤسسة البنكية بمطالب إضافية تكون سببا في إثارة عدة منازعات وهذا ما تنبه إليه المشرع فيما أشارت إليه المادة 505 من م ت التي نصت على أنه طيلة فترة التصفية تنتقل الديون الناتجة عن عمليات جارية يوم الإقفال إلى الحساب .... يوم الإقفال مع احتمال تغيره بعد ذلك
ولعل ما يمكن إبداؤه من ملاحظات بخصوص هذه المادة هي أنها تكريس لما تعرفه الممارسة الواقعية للعمل البنكي إد قد تظهر أثناء عملية قفل الحساب البنكي التزامات سابقة لم يتم إدارجها في الحساب سواء كانت مترتبة على أوراق تجارية ( كمبيالة شيك) أو حتى عن ما يقدمه البنك من خدمات ( كالعمولات أو التأمينات ) وبالتالي فإن مختلف هذه العمليات لا تجعل في حقيقة الأمر من الحساب البنكي مقفلا بصفة نهائية بمجرد إبداء الرغبة في إقفاله، وبناء على هذا الأساس يمكن القول بأن إقفال الحساب يقتصر في هذه الحالة على عمليات الشباك الآتية على أن يكون الإقفال النهائي بعد ما ينتهي البنك من القيام بحساباته الداخلية حيث يحدث في الواقع العملي أن يتسلم الزبون شهادة من البنك عن طريق كشف الحسابات وانتهاء المعاملة بشأنه ثم يفاجأ في وقت لاحق بمطالبة البنك عن طريق كشف الحساب يطالبه فيه بأداء مستحقات أخرى له دين الرصيد النهائي للحساب المقفل إذ غالبا ما تجد هذه النزاعات طريقها نحو القضاء للفصل فيها في حالة ما إذا تعذر حلها بشكل ودي.
ولهذا سنحاول معالجة هذا المحور من خلال قفل الحساب بالإطلاع وتأثيره على دين الرصيد النهائي ( أولا) في حين سنتطرق إلى المنازعة في دين الرصيد النهائي للحساب ( ثانيا ) .
أولا : قل الحساب بالإطلاع وتأثيره على دين الرصيد النهائي
إذا كانت مرحلة تشغيل الحساب تتميز بحركة دائمة ومتوازنة بين الخصوم والأصول نتيجة المدفوعات المتبادلة لكلا طرفي العلاقة فإنه كلما سار الأمر بهذا الشكل إلا وكانت وضعية الحساب البنكي واضحة من خلال الكشوف الحسابية التي يقوم البنك بإرسالها لزبونه على رأس كل ثلاثة أشهر على الأقل حسبما يقتضي ذلك نص المادة 491 من م ت والتي تظهر من خلال قائمة المدفوعات الدائنة والمدينة .
إلا أن هذا الوضع يختلف في حالة ما إذا توقف الحساب وعجز الطرف المدين عن إرجاع وتسديد أقساط القرض والفوائد المستحقة عليه حيث جرت الممارسة العملية للبنك أن يقوم عند مواجهته بهذه العوارض بالتشطيب على هذا الحساب وهي عملية داخلية تبقى مصالح المؤسسة البنكية هي المضطلعة بها وذلك تمهيدا لتصفية الرصيد النهائي لهذا الحساب وتحديد وضعية الأطراف وترتيب النتائج القانونية التي تخص ذلك وهو ما اشارت إليه المادة 504 من م ت إذ بإقفال الحساب تفتح مدة تصفيته وبانتهائها يحدد الرصيد النهائي .
ويلاحظ من خلال الواقع العملي للنزاعات المعروضة على القضاء أن الأبناء غالبا ما تستمر بعد قفل الحساب في احتساب الفوائد عن مبلغ الرصيد الدائن لمصلحتها
وهكذا فإن ما يستدعي الوقوف عليه أيضا في هذا الإطار هو أن المشرع المغربي لم يحدد في المادة 505 من م ت المدة المفروض مراعاتها بين مرحلة قفل الحساب وتصفيته ، وبالتالي فهي من حيث الأصل مدة غير محددة حيث يلجأ البنك في مثل هذه الحالات إلى إجراء احترازي يشعل من خلاله حساب الزبون من الحساب المفتوح لديه إلى حساب من نوع أخر يسمى بحساب المنازعات ورغبة في البنك باسترداد مستحقاته فإنه غالبا ما يسلك إجراءات حبية مع الزبون قد تؤدي إلى استجابة هذا الأخير يلجأ إلى عرض النزاع على أنظار القضاء .
وإزاء هذه الوضعية يقوم البنك بوضع الأقساط غير المؤداة من رأسمال وفوائد في حسابات خاصة تسمى بحسابات عدم الأداء والتي على أساسها يتم احتساب الفوائد البنكية إلى غاية الأداء الفعلي للزبون لما هو مترتب عليه من ديون في نظر البنك .
ولعل ما يطرحه الإشكال المتعلق باحتساب الدين عنه عملية ققل الحساب من تساؤلات يبرز بشكل جلي وذلك نتيجة عدم وجود نص تشريعي يحدد المدة المتعين فيها تصفية الحساب نهائيا بها فيها العمليات التي مازالت جارية وهو الشيء الذي يجعل البنك يطالب في غالب الأحوال بأداء فوائد بنكية بعد قفل الحساب على اساس السعر المعمول به طيلة المدة السابقة للعقد حتى ولو كان هذا السعر مخالفا لما اتفق عليه في طلب عقد القرض ، وهو ما يعتبر في نظرنا إضرارا من البنك الزبون الشيء الذي يتطلب تدخلا تشريعيا وذلك من خلال إيجاد مدة محددة تتحدد فيها الوضعية النهائية العمليات الحسابية لطرفي العلاقة خاصة من طرف البنك الذي يتعين عليه إعلام الغير بالعمليات الجارية عند قفل الحساب، حتى يكون شاملا لكل المستحقات الواجب أداؤها وبالتالي يتجنب مفاجأة الزبون بمطالب إضافية يعتقد أنها انتهت بانتهاء العلاقة التي كانت تربطه بالمؤسسة البنكية بقفل حسابه لديها خاصة وأن المنازعات المطروحة أمام القضاء غالبا ما نجد فيها مطالبة البنك للزبون بأداء فوائد عن مدة طويلة بين تاريخ قفل الحساب وتاريخ المطالبة القضائية وهو ما يعد إثقالا لكاهل الزبون وهذا ما نلمسه من خلال قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 10/6/1999 عن الغرفة المدنية والذي جاء فيه بأن كشف الحساب المتمسك به من طرف البنك يفيد بأنه تم إقفال الحساب وحصره يوم 28/11/1983 وأن آخر عملية جارية في الحساب كانت بتاريخ 08/06/1981 حيث ظلت الفوائد تحتسب بالسعر البنكي من تاريخ قفل الحساب هذا السعر الذي حدد في 15 % .
وقد كانت النتيجة القانونية التي انتهت إليها المحكمة هي الحكم بالفوائد عن مدة تقارب 3 سنوات وهي المدة الفاصلة بين فتح الحساب إلى غاية قفله حيث يتضح من خلال الحكم التمهيدي الذي أمرت به المحكمة ان المبلغ الإجمالي للدين المترتب في ذمة المدعي بلغ ما مجموعه 194.358.46 درهم كانت حصة الفوائد من ذلك المبلغ الاجمالي ما قدره 79.307.92 درهم أي ثلث المبلغ كان بالإمكان التقليل منها فيما لو تم إقفال لحساب في الوقت الذي قد تظهر فيه بعض المشاكل بهذا الحساب وفيما لو حددت مدة معينة لتصفية هذا الأخير.
وهكذا فكثيرا ما كان ينازع أطراف الدعوى في رصيد الدين المطالب به سواء تعلق الأمر بالقيام باحتساب مبلغ الذين بطريقة غير سليمة أو مخالفة لما هو معمول به في إطار النظم البنكية أو كان ذلك نتيجة لارتفاع مبلغ العوائد للمستحقة والتي قد توازي في بعض الأحيان أصل الدين وهذه المسألة هي التي كانت موضوع إثارة طالب النقض في الملف عدد 756 /01 حيث جاء في وسيلة النقض ما يلي :" حيث ينفي الطاعن على القرار عدم ارتكازه على أساس بدعوى أنه أيد الحكم الابتدائي دون فصله في قيمته المديونية وما ترتب عنها من فوائد حتى أصبحت هذه الأخيرة مساوية لمبلغ الدين ان تفوقه فجاء مفتقرا للوسيلة القانونية وخارقا لقواعد مسطرية هامة ما يتعين نقضه
وقد كانت المشاكل التي يخلقها استمرار سريات العمليات الجارية بين البنك والزبون بعد قفل الحساب البنكي هي ما حاولت بعض التشريعات المقارنة إيحاء حل له نذكر على سبيل المثال المشرع الفرنسي الذي ألزم البنوك بمجرد ظهور أية مشاكل في الأداء أن تقوم بتوجيه رسالة إخبارية إلى الزبون تخبره فيها بالصعوبات الطارئة على حسابه وبانه سيتم إقفال لحساب هذا الإقفال الذي يتضمن وجوبا إشارة إلى العمليات التي لازالت جارية وما قد يتخذه البنك اتجاه صاحب الحساب،وهو ما يكرس الوضوح والشفافية والثقة التي يجب ان تخطى بها المعاملة بين البنك والزبون حبذا لو كان المشرع المغربي حريصا على التنبيه لحل مشكل هذه الإشكاليات التي يفرزها الواقع اليومي للمعاملات البنكية .
وهكذا فإذا كنا قد خصصنا هذا الفصل للحديث عن تأثير قفل الحساب على مبلغ دين الرصيد النهائي للحساب فانه ومن جهة أخرى يثير الرصيد النهائي للحساب الجاري عدة منازعات سنعرضها في المحور الموالي
ثانيا : المنازعة في مبلغ الرصيد النهائي
إذا كان كشف الحساب البنكي صنعا من صنيع البنك يعتمد على ما يعتبره مستحقا له على الغير فإنه بالمقابل كثيرا ما تثار بشأنه عدة نزاعات وخاصة أمام ما قد يشوب عملية احتساب مبلغ الدين من عيب أو غلط في طريقة احتسابه حيث يكون الطاعن في مثل هذه الحالات ملزما بإثبات منازعته الجدية في الحساب بوسيلة تثبت إدعاءه سواء عن طريق الإدلاء بمحاسبة مضادة قد تكون مستخلصة من دفاتره التجارية في حالة ما إذا كان تاجرا أو عن طريق طلب إجراء خبرة على كشف الحساب البنكي في حالة ما إذا كان غير تاجر.
وهكذا فكلما دفع أحد أطراف الدعوى بوجود خطأ ما بالمبالغ المضمنة بكشف الحساب إلا وكان عليه واجب إثبات هذا الخطأ حيث لا يكفي مجرد الإدعاء بل ويجب تحديد مكامن الخطأ الذي وقع فيه البنك، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قرار له بتاريخ 25/10/2000 حيث دفع فيه الطرف الطاعن بوجود أخطاء فيها تضمنه كشف الحساب من مبلغ الدين، وقد كان جواب المجلس على ذلك أن رد هذا الدفع لعدم إدلاء المدعية بما يتبث وجود هذا الخطأ وهذا ما يستفاد من حيثيات القرار التي جاءت كما يلي : وحيث إن المنازعة التي أثارها الطاعنان بشأن كشف الحساب لا يمكن أن ترقى إلى درجة المنازعة الجدية طالما انها جاءت عامة وبدون تفصيل لمختلف العمليات التي يعتبرها الطاعنان غير حقيقته فضلا عن عدم إدلائهما بأية حجة من شأنها تخطئة أو دحض ما تضمنه الكشف المذكور من بيانات .
وهذه المنازعة هي ما تتمسك به المحاكم قبول طلبات إجراء الخبرة على مبلغ الرصيد المطعون فيه بالغلط وهو ما أيده المجلس الأعلى في قراره المؤرخ في 19/12/2001 حيث جاء في تعليل المحكمة ما يلي : "إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي تعتمد على الكشفين الحسابيين المدلى بهما من طرف البنك المطلوب لكونهما مستغربين من الدفاتر التجارية للبنك الممسوكة بانتظام وتتضمن تواريخ محددة للمعاملات الجارية بين الطرفين والتي لم تدع الطاعنة أمامها وجود أخطاء بهما تكون قد طبقت الفصلين المذكورين 492 و 106 ولم تكن ملزمة بالاستجابة لطلب إجراء خبرة حسابية في نطاق سلطتها كمحكمة .
غير أن ما يستدعي الملاحظة في هذا الإطار هو أن الأبناك غالبا ما تلجأ إلى تضمين كشف الحساب البنكي تشير فيه إلى منع أجل محدد تسمح فيه للزبون بالمنازعة والطعن في هذا الكشف وهو أجل يختلف من بنك لآخر طالما أنه غير منظم بنص قانوني غير أن الواقع العملي يسير في منح أجل خمسة عشر يوما إلى شهر واحد كأجل لمراجعة البنك فيما قام باحتسابه وإلا فقد الغير حقه في الرجوع على البنك ذلك أن عدم المنازعة في الوقت المحدد تعد بمثابة رضا وموافقة ضمنية على مضمون كشف الحساب، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في حكم لها بتاريخ 15/10/1987 من خلال التعليل الأتي حيث إن كشف الحساب المنجز من طرف البنك مستخرج من دفاتره وسجلاته الممسوكة بصفة منتظمة وبالتالي فإن المنازعة الغير المدعمة بالإثبات لا تكفي لتنزع عنه حجيته خاصة وأن الزبون يتوصل عادة بإعلامات دورية من البنك تمثل رصيده المالي لم يطعن فيها في الوقت المناسب
وفي نفس الاتجاه ذهب المجلس الاعلى في قرار له مؤرخ في 16/05/2001 إلى رفض طلب الاستجابة لإجراء خبرة على كشف الحساب المطعون فيه بالغلط في احتساب الرصيد النهائي حيث جاء في تعليله ما يلي :" وأن البنك يبلغ زبونه بكشوف دورية عن عدد الحركات ومن تم فإن المطلوبة في النقض كانت بالضرورة على بينة تامة برصيد هذا الحساب ولا يمكنها المنازعة فيه إلا إذا وضعت يدها في حينه على غلط في بند من بنود الكشف المذكور .
وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى ملاحظة أساسية وهي ما ذهبت إليه الأبناك من إعطاء زبنائها بأجل يتعين للطعن في مضمون كشف الحساب تحت جزاء سقوط حقه في الرجوع على البنك، هو إجراء سار عليه العرف والعادة البنكية دون أن يكون مستندا إلى نص من القانون هذا فضلا عن أن هذا الشرط المدرج من طرف البنك في هذه الكشوف لم يكن موضوع اتفاق بين الطرفين عند التوقيع على العقد .
ومن جهة أخرى فإن عدم المنازعة أو تقديم طعن في كشف الحساب داخل الأجل المحدد من طرف البنك لا يترتب عليه في نظرنا سقوط حق الطاعن في الرجوع على البنك واللجوء بشأن ذلك إلى القضاء حتى ولو بعد انتهاء الأجل ممنوح من طرف البنك طالما ان الكشوف التي تبعت بها الأبناك هي مجرد كشوف دورية توضح وضعية الحساب خلال مدة معينة قد تكون شهر أو ثلاثة أشهر وبالتالي فإنه ليس هناك ما يمنع قانونا من أن يقوم الزبون بإثارة الدفع بالغلط أو الخطأ في احتساب مبلغ الدين إلى حين قفل الحساب وإبراز الرصيد النهائي طالما أنه ليس هناك مانع قانوني وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه بعض القضاء المقارن نذكر على سبيل المثال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف العليا لدولة البحرين بتاريخ 07/01/1986 حيث جاء في رده على الدفع المتعلق بهذا الأجل ما هي كما انه لا يوجد ما يلزم المستأنف ضده قانونا بإبداء اعتراضه على كشوف حساب خلال المدة التي حددها المستأنف .
بالإضافة إلى ذلك فإن حق الغير في الدفاع عن حقوقه التي شأنها نوع من الغلط هو حق غير مقيد بأجل معين ما لم يلحق هذا الحق أجل التقادم المنصوص عليه قانونا ذلك أنه بالرغم من مصادقة الزبون صراحة أو ضمنا على ما يرد بالأشعارات التي يتوصل بها فإنه إذا كان بها غلط مادي كتقييد مزدوج أو احتساب مضاعف للفوائد فإن ذلك لا يمنعه من مطالبته للبنك بتصحيح هذا الغلط وهو الاتجاه الذي ذهب إليه المجلس الأعلى في قرار له بتاريخ 2 /12/1987 حيث دفع الطرف الطاعن بان المبلغ أدرج في حسابه غلطا وقد كان جواب المجلس الأعلى على ذلك من خلال الحيثيات التالية إن مراجعة بسيطة المدفوعات الحساب ومسحوباته بناء على ما اتفق عنه الطرفين من نظائر لوثائق الدفع والسحب تبين الغلط الذي وقع فيه وأن تصحيح الغلط الذي وقع فيه الحساب بأن قيد فيه مدفوعا الدائن لم يصدر عن الزبون ولم يكن دائنا به للبنك هو الذي بنت عليه المحكمة قرارها ".
وفضلا عن ذلك فقد خول القانون لصاحب المصلحة المتضرر من الغلط في الحساب اللجوء إلى طلب التصحيح وهو ما جاء به الفصل 41 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على ما يلي " مجرد غلطات الحساب لا تكون سببا للفسخ وإنما يجب تصحيحها ".
كما قد يتخذ الغلط أو الخطأ الذي يمس الرصيد النهائي للحساب النهائي بالإطلاع شكل إغفال لأدراج مبالغ في حساب الزبون حيث تقوم مسؤولية البنك في هذا الصدد ولو كان الخطأ في ذلك صادر عن مستخدمي البنك باعتبار أن هذا الأخير مسؤول عن أخطاء مستخدميه ، وهو الاتجاه الذي سار عليه قرار المجلس الأعلى بتاريخ 31/10/2001 والذي أقر من خلاله قاعدة مفادها ان إغفال إدراج مبالغ في حساب الزبون دون مبرر وأنه على فرض حصول خطأ أحد مستخدمي البنك فإن هذا الأخير مسؤول عن اخطاء مستخدميه".
وصفوة القول أنه كلما تسرب لمضمون كشف الحساب خطأ أو غلط في احتساب مبلغ الدين الناتج عن الرصيد النهائي للحساب الجاري إلا وحق للطاعن ممارسة حقه في الرجوع على البنك عن طريق اللجوء إلى القضاء لعرض نزاعه دون أن يأخذ في الاعتبار لأجل الممنوح من طرف البنك طالما أن احتساب الرصيد لازال ساريا ولم يتم بشأنه أي حصر نهائي لترتيب وضعية الدائنية والمديونية بين الطرفين .

خاتمة :
يعتبر عقد الحساب البنكي ظاهرة عالمية تتمثل في تأثير الواقع والممارسة على القانون التجاري بشكل عام، والقانون البنكي بشكل خاص.
وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من تدخل المشرع المغربي لتنظيم أحكام عقد الحساب البنكي وفق مقتضيات مدونة التجارة الجديدة وإدماجه ضمن العقود التجارية فإن اكتمال صرح الحساب البنكي التشريعي الحقيقي كتقنية قانونية وفي نفس الوقت بنكية لن تتحقق إلا على ضوء العرف والعمل البنكي وما يتلاءم مع المصالح المشروعة لصرفي العقد والغير وكذا الفقه والقضاء .
أما بخصوص الإشكالات التي يطرحها الحساب البنكي أمام القضاء فإنها تتميز بكترتها وتنوعها نظرا للطابع التجاري الذي يأخذه عقد الحساب البنكي سواء فيما يتعلق بإنهاء عقد الحساب البنكي أو من حيث الفوائد المترتبة على هذا الحساب من خلال سريانه أو بعد إقفاله .
لذلك يظل تدخل القضاء مفيدا و حاسما من أجل المساهمة في زرع الثقة بين الفاعلين التجاريين على اختلاف مساهمتهم في عملية الإنتاج ابتداء من المؤسسة المالية وانتهاء بالزبون .
كما يبقى الاجتهاد القضائي في هذه المادة البنكية هو المعمول عليه لشرح وتفسير هذا العقد وطبيعة القانونية والتي تبدو في مجملها معقدة وغامضة ومحاولة سد الفراغ الذي يعتري نصوص مدونة التجارة الجديدة من الناحية العملية لما لهذه التقنية المصرفية من مزايا متعددة على صعيد المعاملات المالية خاصة والاقتصادية عامة .





لائحة المراجع المعتمدة
أولا: باللغة العربية :
أ-المؤلفات
-أحمد محمود جمعة مبدأ عدم تجزئة مفردات الحساب الجاري في الفقه والقضاء دراسة مقارنة منشأة المعارف الإسكندرية
-إلياس ناصف، الكامل في مدونة التجارة ، ج3 عمليات المعارف الأولى من منشورات باريس 1993.
-الصابوني بن يوسف، المالية النقدية ودورها في الحفاظ على التوازن الماكروا اقتصادية أشغال اللقاء الدراسي لفرق الأقلية ولجنة المالية حول مشروع القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الطبعة الأولى 29 مارس 2005
-امحمد لفروجي الشيك وإشكالياته القانونية والعملية مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1999.
-امحمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، طبعة 2001، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ،
-عائشة الشرقاوي المالقي، : الوجيز في القانون البنكي المغربي الطبعة الثانية ، 2007
-عبدالعالي العضراوي، من أجل المساهمة في توحيد اجتهاد المحاكم التجارية في موضوع الفوائد البنكية والقانونية والتعويضات وما يدخل في حكمها دراسة ميدانية
-عبدالمجيد محمد عبودة ، النظام البنكي في المملكة العربية السعودية طبعة 1406.
-علي البارودي : محمد فريد العريني ،العقود التجارية عمليات البنوك دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية 2000.
-علي البارودي، القانون التجاري الفصل الثاني" العقود وعمليات البنوك التجارية " الدار الجامعية 1988
-علي جمال الدين عوض ، عمليات البنوك من الوجهة القانونية دار النهضة العربية، القاهرة 1981.
-محمد جنكل : العمليات البنكية، الجزء الأول، العمليات البنكية المباشرة الطبعة الأولى 2003.
-محمد صبري، الأخطاء البنكية أساس مسؤولية البنكي عن عدم ملاءمة الائتمان مع مصلحة الزبون ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ص 402.
ب-المقالات والمجلات
أحمد عاصم الندوة الاولى للعمل القضائي والبنكي نشر المعهد الوطني للدراسات القضائية والمجموعة المهنية للبنوك بالمغرب الرباط، 3 و4 دجنبر 1987.
-المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات سلسلة القانون والممارسة العدد الأول 2003
-امحمد لفروجي ، المنع القضائي من إصدار الشيكات، مجلة الحدث القانوني عدد 21 دجنبر 1999
جريدة العلم صفحة المجتمع والقانون العدد 64 80 1 3 أبريل 1993
-سفيان دريوش، ألية المنع البنكي والقضائي في مدونة التجارة الجديدة مجلة القصر العدد 10 يناير 2005.
-عبدالحليم العسري ،إشكالية الحساب البنكي الجماعي على ضوء مدونة التجارة مجلة الإشعاع عدد 22
عبدالرحيم المؤدن، عقد الحساب البنكي على ضوء مدونة التجارة الجديدة مستجدات مدونة التجارة وتأثيراتها على المقاولة المغربية سلسلة ندوات كلية الحقوق السويسي الرباط الندوة رقم 2442 /5/1997
-عبدالعزيز حضري ، خصخصة نزاعات الوفاء بالشيك، ندوة نظمتها شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بوجدة بتعاون مع هيئة المحامين بوجدة 3 مارس 2000.
-عبدالعزيز حضري، الردع البنكي في قضايا الشيك المجلة المغربية للاقتصاد والقانون عدد 2 دجنبر 2000.
عز الدين الماحي ، الهبة لعملية واردة على الأصل التجاري، جريدة الأحداث المغربية ملحق عدد 391 بتاريخ 21 يناير 2000
عزالدين بنستي، الحساب المشترك تعريفه وتحديد طبيعته القانونية المشاكل القانونية التي يطرحها موقف القضاء المغربي من الحساب المشترك المجلة المغربية لقانون واقتصاد والتنمية، العدد 27 السنة 1992.
مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 52 يوليوز 1998.
-مجلة وزارة العدل 139، دجنبر 1988
-محمد الفاسي الفهري، المسؤولية المدنية للبنك عقد الحساب بالإطلاع نموذج المعهد العالي للدراسات القضائية الرباط سنة 2000 – 2001.
-هشام البلاوي ، الفوائد المستحقة على الرصيد النهائي للدين بعد قفل الحساب من خلال العمل القضائي، مجلة القصر عدد 12-2005.
- ج- الأطروحات والرسائل
-حفيظ علوي قادري، إقفال الحساب بالإطلاع رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال كلية الحقوق وجدة 1999-2000.
-سعيد فطينة ، أحكام فتح الحساب البنكي في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة سنة 2003-2004
-عبدالحق بوكبيش، الحساب بالإطلاع في مدونة التجارة الجديدة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال كلية الحقوق وجدة 1999-2000
-عبدالرحيم المؤذن، النظام القانوني لعقد الحساب الجاري البنكي أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص 2003-2004.
-مولاي حفيظ العلوي ، إقفال الحساب بالإطلاع والقانون المغربي، رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة البحث والتكوين قانون الأعمال الرباط 2000-2001.
- ثانيا المراجع باللغة الفرنسية :
- J stoufflet, la garantie des dépôts bancaires en France, revue de droit et bourse , 1994
-Cour d’appel de paris 7 juillet 1980
-Gavalda et stoufflet , droit bancaire , litee paris 1997
-les arrêts cités par la revue Banque 1960
-Mohamed Azzedine Berrada les techniques de banques de crédit au Maroc , 1er édition 1982 casa, p 149

الفهرس
مقدمة :................................................................... 1
الفصل الأول : الأحكام العامة للحساب البنكي ............................. 6
مبحث أول : مفهوم الحساب البنكي ................................ 7
مطلب أول : شروط ومسطرة فتح الحساب البنكي .................. 9
فقرة أولى : الشروط المتطلبة لفتح الحساب البنكي ........... 9
أولا : بالنسبة للشخص الطبيعي ............................. 9
أ-الجنسية ................................................... 9
ب-الأهلية .................................................. 10
ج-الوضع في حالة التسوية القضائية ........................ 11
ثانيا : بالنسبة للشخص المعنوي ............................. 12
فقرة ثانية : مسطرة فتح الحساب البنكي ..................... 14
فقرة ثالثة : التزام البنك بالرقابة قبل فتح الحساب ............ 15
أولا : ضرورة التأكد من موطن وهوية الشخص الطبيعي ... 16
ثانيا : ضرورة التأكد من الوجود الحقيقي للشخص المعنوي .. 18
ثالثا : ضرورة مراقبة بنك المغرب فيما يخص صيغ الشيكات 19
مطلب ثاني : الحساب الجماعي وتعدد الحسابات البنكية ............. 20
فقرة أولى : الحساب الجماعي ............................... 21
أولا : مفهوم الحساب الجماعي .............................. 21
ثانيا : الحساب الجماعي مع التضامن ........................ 21
أ- التضامن السلبي :......................................... 21
ب-التضامن الإيجابي ....................................... 22
ثالثا: الحساب الجماعي دون تضامن ......................... 25
فقرة ثانية : تعدد الحسابات .................................. 25
أولا : مبدأ استقلال حسابات الشخص الواحد................ 26
أ-مؤدى استقلال الحسابات ................................. 26
ب-الآثار المترتبة على استقلال الحسابات .................. 27
ثانيا : الاستثناء من مبدأ استقلال حسابات الشخص الواحد ... 29
أ-الاتفاق على وحدة الحسابات .............................. 30
1-آثار وحدة الحسابات على علاقة البنك بزبونه .... 30
2-آثار وحدة الحسابات بالنسبة للغير ................ 31
ب-الاتفاق على المقاصة بين أرصدة الحسابات ............. 32
المبحث الثاني : أنواع الحساب البنكي وفق مدونة التجارة .......... 35
المطلب الأول: الحساب البنكي بالاطلاع ............................ 35
الفقرة الأولى مفهوم الحساب بالاطلاع وطبيعته القانونية ...... 35
أولا : مفهوم الحساب بالإطلاع .............................. 35
ثانيا : الطبيعة القانونية للحساب بالإطلاع .................... 39
الفقرة الثانية : خصائص الحساب بالإطلاع والقواعد
القانونية لفتحه ............................................. 41
أولا : خصائص الحساب بالإطلاع ......................... 41
1-الحساب بالإطلاع عقد رضائي ملزم للجانبين ..... 41
2- الحساب بالإطلاع عقد يقوم على الاعتبار الشخصي. 41
3-عقد الحساب بالإطلاع عقد زمني .................. 42
4-عقد الحساب بالإطلاع عقد غير تابع ............... 42
ثانيا: القواعد القانونية لفتح الحساب بالإطلاع ................. 43
أ-الشروط العامة لفتح الحساب بالإطلاع ..................... 43
ب-الشروط الخاصة لفتح الحساب بالاطلاع .................. 45
1-العنصر الإرادي :.................................. 45
2-العنصر المادي .................................. 46
المطلب الثاني : اقفال الحساب بالإطلاع .......................... 47
الفقرة الأولى : حالات إقفال الحساب بالإطلاع ............... 48
أولا: إقفال الحساب بالإطلاع لأسباب راجعة لوضعية صاحبه . 49
1-الوفاة كسب لإقفال الحساب بالإطلاع ..................... 49
2-فقدان الأهلية كسبب لإقفال الحساب بالإطلاع ............. 50
3-التسوية القضائية والتصفية القضائية كسبب لإقفال
الحساب بالإطلاع .................................... 51
ثانيا : إقفال الحساب بالإطلاع لأسباب راجعة لوضعية البنك . 53
الفقرة الثانية : مسطرة إقفال الحساب بالإطلاع.............. 54
أولا : أساس التمييز في المسطرة ........................... 55
ثانيا : طبيعة المسطرة ..................................... 55
المطلب الثالث : الحساب الأجل ................................... 56
الفقرة الأولى : ماهية الحساب لأجل وخصائصه ............ 56
الفقرة الثانية : أثار الحساب لأجل وأسباب إنهائه ............ 57
الفصل الثاني : الإشكالات التي يثيرها الحساب البنكي أمام القضاء ........ 62
المبحث الأول: إشكالات الحساب البنكي الجماعي أمام القضاء ...... 63
المطلب الأول : الإشكاليات المرتبطة بالعلاقة القانونية الداخلية ..... 64
الفقرة الأولى : الإشكال المطروح بسبب الوفاة أو الحجز
أو تأثر الأهلية بأحد العوارض ...................... 64
الفقرة الثانية : حالة تزوير التوقيع للشريك بالحساب الجماعي 67
المطلب الثاني : الإشكالات المرتبطة بالعلاقة القانونية الخارجية ... 68
الفقرة الأولى: الإشكالات المطروحة على مستوى المنع من
إصدار الشيكات.................................... 69
أولا : نظام الحظر البنكي في القانون المقارن ............. 69
ثانيا : نظام الحظر البنكي في التشريع المغربي ............ 71
الفقرة الثانية : وضعية أصحاب الحساب المشترك في حالة
تصفية البنك ....................................... 75
أولا : وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة التصفية في
القانون المقارن ...................................... 76
ثانيا : وضعية أصحاب الحساب الجماعي في حالة تصفية
البنك في التشريع المغربي ........................... 78
المبحث الثاني : الإشكالات المترتبة عن إقفال الحساب البنكي ...... 81
مطلب أول : الدخول في مرحلة التصفية ........................... 81
فقرة أولى : إشكالية القيد العكسي ........................... 81
أولا : حالة استمرار الحساب في طور التشغيل ............... 81
ثانيا : حالة دخول الحساب في طور التصفية ................. 83
فقرة ثانية : المشاكل الناجمة عن التسوية والتصفية القضائية . 85
أولا : مصير التأمينات المؤسسة في فترة الريبة .............. 85
ثانيا : القوة الثبوتية لكشف الحساب من خلال العمل القضائي . 86
المطلب الثاني : الرصيد النهائي والإشكالات المفروضة أمام القضاء
المغربي بخصوص دين الحساب بالإطلاع ........... 88
الفقرة الأولى: الرصيد النهائي كآثار على إقفال الحساب البنكي
أولا: الفائدة على الرصيد النهائي ............................. 89
ثانيا : رأسملة الفوائد ......................................... 93
الفقرة الثانية: الإشكالات التي يثيرها احتساب الرصيد النهائي
للحساب بالإطلاع أمام القضاء المغربي ......... 94
أولا : قبل الحساب بالإطلاع وتأثيره على دين الرصيد النهائي 96
ثانيا : المنازعة في مبلغ الرصيد النهائي ................... 99
خاتمة :................................................................... 104
نماذج..................................................................... 105
لائحة المراجع المعتمدة.................................................... 105
الفهرس.................................................................... 109

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق