Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأربعاء، فبراير 10، 2010

حماية المستهلك

نبيل الكط أناس ازريعة جواد

تقديم

يعتبر مجال اﻹستهلاك في إطار الظرفية اﻹقتصادية الحالية ﺃبرز المواضيع القانونية، فقانون المستهلك ﺃو قانون المستضعفين كما عرفه بعض الفقه الشرعي أثار انتباه الباحثين والمتخصصين والمهنيين وبالطبع مناصري قضايا المستهلك وخاصة جمعيات المستهلكين.
كما تعتبر كل من كارثتي الزيوت المسمومة سنة 1959 وزلزال أكادير سنة 1960 بمثابة الواقعتين التين عجلتا بظهور أكثر من 300 نص تشريعي وتنظيمي وعدد من تدخلات الوزارات تناولت مواضيع تهتم بالمستهلك.وفي هذا عرفت القوانين المعاصرة تطورا سريعا وأهمية متعاظمة في مجال حماية المستهلك درءا للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، إذ لم نقف عند حد ضمان السلامة البدنية وإنما تجاوزتها إلى السلامة المعنوية للمستهلكين تفاديا للوقوع في التضليل والغش والاستغلال .
كما أنه تعتبر مجموعة من القوانين بمثابة الإطار العام لهذا الحماية، كظهير 29 أكتوبر المتعلق بالمحافظ على الصحة العامة وقانون 12 أكتوبر 1971 المتمم بمقتضى قانون 4 شتنبر 1975 المتعلق بتنظيم مراقبة الأسعار لا وأيضا قانون 5 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش في البضائع وكذا النصوص المتخذة لتطبيقه.
لكن في الأصل فإن بداية اهتمام المشرع المغربي ببعض جوانب حماية المستهلك تعود إلى سنوات الحماية الفرنسية، إذ تعاقبت عدة قوانين على الصدور منذ ذلك الحين، لتتواصل في مرحلة الاستقلال التي تم التأكيد خلالها على أهمية الاحتساب ودور المحتسي على امتداد التاريخ الإسلامي للدولة المغربية في هذا المجال غير أن ذلك لم يشكل سوى معالجة جزئية مرتبطة بجوانب متعددة ومحدودة تفتقد المنظور الشمولي لمفهوم المستهلك وطبيعة القواعد الحمائية التي تستهدف الموازنة بين مصالح الأطراف وبين الروابط الاجتماعية بين المستهلكين والمهنيين، وهو ما أدى إلى عدم تسجيل أي نسيج مشترك يجمع شتات هذه التشريعات ويسمح بتقديمها في شكل نظام قانوني خاص. وهو ما حاول مشروع قانون حماية المستهلك عدد 08. 31 القيام به بعدما تعذر خروج مقترح القانون الذي يهم نفس الموضوع إلى حيز الوجود.
أما مفهوم المستهلك فقد عرف نقاشا فقهيا كبيرا حيث عرفه البعض بأنه" كل طرف ضعيف في العلاقة التعاقدية متى كان ضعفه راجع إلى كونه غير محترف وجاهل بموضوع المعاملة محل التعاقد ".
أما اتجاه المفهوم الواسع في تعريف المستهلك فإنه يعرفه بأنه " الشخص الذي يسعى للحصول على حاجته من مختلف السلع والخدمات.وذلك بأسعار معتدلة في كل اﻷوقات وتحت كافة الظروف مع دفع ﺃي ﺃخطار ﺃو عوامل من شأنها اﻹضرار بمصالحه ﺃو حقوقه وتؤدي إلى خداعه وتضلله ﻷن حماية المستهلك ورعايته في مقدمات الواجبات اﻷساسية للدولة بمختلف ﺃجهزتها".
لعل ما ينبغي الإشارة إليه أن موضوع حماية المستهلك يحضى بأهمية قصوى بالنظر إلى المجال الواسع والشاسع للأشخاص المستهدفين بمقتضياته لذلك أولته القوانين المقارنة عناية خاصة.
فهذه اﻷهمية القانونية فرضتها اﻷهمية اﻹقتصادية وضرورة تقنين وتنظيم مجال يشكل عصب اﻹقتصاد ومحور التنمية ومرتكز اﻹستثمار والمبادرة الفردية، فبدون استهلاك ومستهلكين محميين لا يمكن الحديث عن نموا وازدهار اقتصادي خصوصا مع تسليط الضوء على هذا المجال إثر اللازمة اﻹقتصادية العالمية، ونحن نبرز ﺃهمية الموضوع لا يمكن ﺃن نغفل جانبه اﻹجتماعي وتأثيره على القدرة اﻹجتماعية لفئة عريضة، ومن خلال ما سبق وفي ظل ملائمة القوانين المغربية مع القوانين اﻷوروبية أصبح طرح التساؤلات ﺃمرا مشروعا .
فما هي المجالات التي نظمها مشروع المستهلك؟ وما هي الزاوية التي عالج بها موضوع المستهلك ؟ وهل ﺃتى بمقتضيات جديدة تحمي المستهلك في ظل شبه الفراغ القانوني وقصور القوانين الحالية على توفير الحماية ؟
ﺃسئلة مشروعة تفرض اﻹحاطة بها مقاربة خاصة لموضوع خاص.
ولمحاولة اﻹحاطة بالموضوع والإجابة عن مجموع التساؤلات قدر اﻹمكان ونظرا لشساعة الموضوع نقترح التقسيم التالي:


- المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك.
- المبحث الثاني: نماذج عقدية.
- المبحث الثالث: هيئات تمثيلية.







المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك
إذا كان مجتمعنا اليوم مجتمع استهلاكي بامتياز، فإنه في نفس الوقت مجتمع دعاية، إلا أن هذه الدعاية لا تترجم حقيقة ما يقدم إلى المستهلك، لأنها لا تمتلك في أحيان كثيرة إلا الجوانب السيئة.
وبما أن عقد الاستهلاك يجمع من جهة بين مستهلك يجهل في الغالب كنه ما هو مقبل عليه، وبين منتج له القدرة الفنية والتقنية التي تخوله إمكانية التحكم في ظروف التعاقد، وشروطه بحيث يجعل المستهلك يوقع على عقد لا يساهم في إنشائه بل بإرادة متبصرة، متنورة وواعية بكل حيثيات الاتفاق وتداعياته.
لهذا جاء مشروع قانون حماية المستهلك بمجموعة من الأحكام ترمي في مجملها إلى حماية المستهلك، وهذه الحماية إما أن تكون قبل إبرام العقد وإما أثناء تنفيذه.
هكذا سنحاول معالجة هذه الحماية في مطلبين، نتطرق في (مطلب أول) لحماية إرادة المستهلك قبل إبرام العقد، وفي ( مطلب ثاني)لحماية هذه الإرادة أثناء تنفيذ العقد.

المطلب الأول: حماية المستهلك قبل إبرام العقد
إن من مظاهر حماية إرادة المستهلك قبل إبرام العقد الالتزام بإعلام هذا الأخير باعتبار هذا الإعلام من الحسنات والمستجدات التي جاء بها مشروع حماية المستهلك.
هكذا سنبحث هذا الإعلان في فقرتين، نتطرق في (فقرة أولى) لأهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك، على أساس أننا سنتطرق في (فقرة ثانية) للالتزام العام بإعلام المستهلك.

الفقرة الأولى: أهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك
إن المعرفة التي يحملها للمستهلك والمقارنات التي يسمح له بالقيام بها، يبدو الحق في الإعلام وطرق تجسيده العنصر الأساسي في أي مشروع قانون لحماية المستهلك، وتماشيا مع هذا السياق ورد القسم الثاني من مشروع قانون حماية المستهلك رقم 08.31 بعنوان * إعلام المستهلك * وأول ملاحظة تشد الأنظار إليها في هذا المقام هو الربط بين إعلام المستهلك وتكوين عقود الاستهلاك، وهدا الربط ليس من قبيل الصدفة وإنما فيه دلالة قوية على أن إقدام المستهلك على إبرام عقد من عقود الاستهلاك، ينبغي أن ينبني على إعلام صحيح وبيان واضح لكل معطيات السلعة أو الخدمة التي يريد التعاقد بشأنها، وهذا فيه نوع من الربط الصحيح بين عنصر الرضا في عقود الاستهلاك وعنصر الإعلام، فالرضا لا يكتمل في هذه العقود إلا بعد توفير المهني للمستهلك الظروف والوسائل التي تسمح له بعرفة كل المعلومات والعناصر بخصوص السلعة أو الخدمة المعروضة أو المطلوبة، وكل غياب أو نقص في عملية الإعلام هذه يؤثر على عنصر الرضا في عقد الاستهلاك ويعطي الحق للمستهلك في ترتيب كل آثار عيوب الرضا المعروفة في قانون الالتزامات والعقود.
إن فوائد الإعلام بالنسبة للمستهلك عديدة منها:
- الحق في الإعلام يجعل المستهلك هو المتحكم في العملية الاستهلاكية.
- الحق في الإعلام شرط في عملية استهلاك واعية وسليمة.
- الحق في الإعلام وقاية من المساس بمصالح المستهلك.
- الحق في الإعلام عامل مهم وضروري من اجل تطوير المنافسة.
لهذه الأسباب كلها ارتأى مشروع القانون الذي نحن بصدده وحتى مشروع 2003، أن يفتتح بمادة أولى بمثابة تصدير تتضمن توثيقا لما يعتبر حقا أساسيا للمستهلك ومن بينها الحق في الإعلام، وهذا الحق كحق قانوني للمستهلك، يمكن معالجته في نقطتين، نتطرق في نقطة أولى. للالتزام العام بإعلام المستهلك، على أساس أننا سنتطرق في نقطة ثانية للالتزامات الخاصة بالإعلام بمعطيات معينة وفي عقود معينة.
الفقرة الثانية: الالتزام العام بإعلام (إخبار) المستهلك
يقصد بالالتزام العام بإعلام(إخبار) المستهلك، ذلك الالتزام الذي يجعله مشروع قانون حماية المستهلك على عاتق المهني في كل عقود الاستهلاك دون تخصيص ويرد على إحاطة المستهلك علما بالخصائص الأساسية للسلعة أو المنتوج أو الخدمة محل العقد وكذا بعناصر الالتزام وشروطه.
1- الإخبار المتعلق بالمميزات الأساسية للمنتوج أو للسلعة أو للخدمة محل العقد.
تنص المادة 3 من المشروع رقم 08. 31 على انه" يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أن السلعة أو الخدمة وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانيته..."
فهاته المادة تفرض على المهني (المورد) التزاما عاما بإعلام المستهلك في مرحلة ما قبل إبرام عقد الاستهلاك يوفر بمومجبه للمستهلك الظروف والوسائل التي تمكنه من التعرف على المميزات الأساسية للمنتوج أو الخدمة أو السلعة محل العقد، وهذا التزام جديد يوافق عقود الاستهلاك منذ مرحلتها الأولية الابتدائية، فهو التزام قبل تعاقدي يقع على عاتق المورد (المهني) اتجاه المستهلك، موضوعه وخصائصه كما يلي:
- جعل المستهلك يتعرف على الخصائص والمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العقد.
- استعمال أي وسيلة ملائمة في الإعلام.
- الإعلام يجب أن يكون صحيحا وواضحا وشاملا للعناصر والمعلومات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة.
2- الإعلام المتعلق بالأثمان وشرط البيع
في سياق الحديث عن الالتزام بالإعلام خصصت الفقرة الثانية من المادة 3 والمادة4 من المشروع للإعلام المتعلق بالأثمان وشروط البيع... حين نصت الفقرة الثانية في المادة 3 على انه"...يجب على كل مورد أن يعلم المستهلك بوجه خاص عن طريق وضع العلامة أو العنونة أو الإعلان... بأسعار المنتوجات والسلع...." ونصت المادة 4 على ما يلي" يجب أن يشمل البيان المتعلق بالسعر أو التعريفة....السعر أو التعريفة الإجمالية التي يتعين على المستهلك دفعها بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة....."
ففي هاتين المادتين يتسع أكثر نطاق الحق في الإعلام لفائدة المستهلك ليشمل:
+ الإعلام بأسعار المنتوجات والسلع وبتعريفات الخدمات وذلك عن طريق العلامة أو العنونة أو الإعلان... الموضوعين على المنتوج أو السلعة.
+ الإعلام بالشروط الخاصة بالبيع أو لتقديم الخدمة
+ الإعلام بالحدود المحتملة للمسؤولية العقدية.
+ الجب الأداء وقد فرضت المادة 4 أن الثمن او السعر المعلن هو الثمن أو السعر الإجمالي الواجب الأداء من طرف المستهلك، بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة وكذا تكلفة الخدمات الإضافية وجميع الرسوم والتكاليف الأخرى الواجبة الأداء من طرف المستهلك.
+ يجب على المورد كذلك أن يسلم فاتورة أو مخالصة أو تذكرة صندوق أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك قام بعملية شراء وذلك وفقا للمقتضيات الجبائية الجاري بها العمل.
وبيانات هذه الفاتورات أو المخالصات أو التذاكير تحدد بنص تنظيمي.
و مما تجدر الإشارة إليه في هذه النقطة بالذات أن الحق في الإعلام هنا يتجسد في الوسائل التي يمكن من خلالها تجسيده وهي العنونة أو العلامة، أو إلصاق البيانات بالمنتوج، أو الإعلان أو أي طريقة مناسبة وقد ركزت المادة 3 و4 على هذه الوسائل واعتبرتها إجبارية في المواد المعروضة للبيع.
3- الإعلام المتعلق بآجال التسليم
تفرض المادة 12 من المشروع على المورد إذا كان موضوع العقد بيع منقولات أو تقديم خدمات إلى المستهلك، إذا تجاوز السعر التعريفة المتفق عليها الحد المقرر بنص تنظيمي دون أن يقل عن 1000 درهم، وكان تسليم المنقولات أو تقديم الخدمات غير فوري أن يحدد كتابة العقد أو الفاتورة أو تذكرة الصندوق أو المخالصة أو أي وثيقة أخرى تسلم للمستهلك الأجل الذي يتعهد فيه بتسليم المنقولات أو تقديم الخدمات.
وحددت المادة 13 و14 من المشروع الجزاء المترتب في حالة تجاوز الأجل المحدد في المادة 12 السابقة الذكر.
وتتمثل عناصر المدة في هذه المواد فيما يلي:
- أنه يجب على المورد الالتزام بمقتضيات المادة 12 من المشروع.
- إقرار الحق للمستهلك بفسخ العقد دون حاجة إلى طلبة قضائيا إذا تم تجاوز الأجل الملتزم به للتسليم بمدة معينة( 7أيام) وذلك خلال اجل 5 أيام من تاريخ انتهاء هذه المدة (7 أيام) وذلك إذا لم يعزى التأخير إلى قوة قاهرة.
- التزام المورد بإرجاع المبالغ الإجمالية التي تسلمها من المستهلك وذلك خلال أجل 7 أيام من تاريخ تسلم الرسالة المضمونة.
يحق للمستهلك المطالبة بالفوائد القانونية ابتداء من اليوم الثامن في حالة عدم إرجاع المورد للمبالغ المسلمة إليه داخل الأجل القانوني( 7أيام).

المطلب الثاني:حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد
بالإضافة إلى الحماية قبل إبرام العقد حاول مشروع قانون حماية المستهلك توفير الحماية اللازمة لهذا الأخير أثناء تنفيذ العقد باعتباره الحلقة الأضعف في هذه العلاقة التعاقدية ، وذالك من خلال حمايته من الشروط التعسفية(الفقرة الأولى)وتقنين بعض التصرفات العقدية ومنع أخرى(الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: حماية المستهلك من الشروط التعسفية
لا شك أن الحديث عن مظاهر حماية المستهلك من الشروط التعسفية يقتضي تحديد مفهوم الشرط التعسفي (أولا) ثم سبل حماية المستهلك من الشروط التعسفية (ثانيا) وأخيرا الجزاء المقرر على الشرط التعسفي (ثالثا).
أولا: ماهية الشرط التعسفي
يذهب بعض الفقه إلى أن الشرط التعسفي هو الشرط المحرر مسبقا من جانب الطرف الأكثر قوة، ويمنح لهذا الأخير ميزة فاحشة عن الطرف الآخر .
أما المشرع الفرنسي فقد عرفه في المادة 321 من قانون الاستهلاك الفرنسي لعام 1995 حيث ورد أنه" في العقود المبرمة بين المهنيين والمستهلكين تعتبر تعسفية الشروط التي يكون موضوعها أو أثرها هو خلق اختلال مبالغ فيه بين حقوق والتزامات أطراف العقد على حساب الطرف المستهلك".
والملاحظ أن هذا التعريف الأخير هو الذي أخذ به المشروع المغربي لحماية المستهلك رقم 08. 31 في المادة 15 منه.
والملاحظ أيضا في هذا الصدد أن أغلب التعريفات الواردة تتفق على أن الشرط التعسفي يكون مدرجا في عقد بين المهني والمستهلك ومحررا مسبقا من طرف المهني ويعطي ميزة فاحشة لهذا الأخير مما يخل بتوازن العقد.
وقد حاول المشروع 08. 31 تحديد نماذج للشروط التي تعتبر تعسفية من خلال المادة 18 والتي يمكن إجمالها في النقط التالية:
- إنقاص أو إلغاء أو عرقلة حق المستهلك في إقامة دعوى قضائية أو مطالبة بالتعويض أو إعفاء المورد من المسؤولية في حال إخلال هذا الأخير بالتزاماته التعاقدية أو تنفيذها بشكل معيب أو بتغييره لخصائص السلع والخدمات أو بنود العقد دون سبب مشروع.
- فرض شروط دون الاطلاع عليها أو تعويضات مبالغ فيها على المستهلك والسماح بفسخ العقد أو إنهائه بشكل تعسفي في حال إخلاله( أي المستهلك) بالتزاماته التعاقدية.
- التنصيص على حق المورد في تغيير سعر أو تعريفة المنتجات والسلع والخدمات دون أن يكون للمستهلك حق نسخ العقد عندما يكون السعر أو التعريفة مرتفعة جدا، أو تخويله حق تحديد ما إذا كانت السلعة أو الخدمة مطابقة لما هو منصوص عليه في العقد.
والملاحظ أن المشروع قد أورد هذه النماذج على سبيل المثال لا الحصر وحسنا فعل لأن تحديد الشروط التي تعتبر تعسفية على سبيل الحصر يعتبر مغامرة غير محمودة العواقب على اعتبار أنها قد تختلف من عقد لآخر ومن حالة لأخرى بالنظر إلى الوضعية القانونية والاقتصادية والمعرفية للمتعاقدين ولا يمكن بالتالي حصرها مما يفتح المجال أمام السلطة التقديرية للقضاء لتحديد الشروط التي تعتبر تعسفية وذلك بالرجوع وقت إبرام العقد إلى جميع الظروف المحيطة بإبرامه مع الأخذ بعين الاعتبار الشروط الأخرى الواردة في العقد حسب ما نصت عليه المادة 16 من المشروع.


ثانيا: سبل حماية المستهلك من الشروط التعسفية
إن الصعوبة لا تتمظهر فقط في تحديد الشروط التي تعتبر تعسفية وإنما أيضا في تحديد سبل مواجهتها بالنظر إلى اختلال التكافؤ الاقتصادي بين المتعاقدين.
والملاحظ في هذا الصدد أن هناك بعض التشريعات تكلف هيئات وجمعيات مختصة في الاستهلاك لمراقبة أنماط العقود والتدخل منها أجل تشجيع الحوار في هذا الشأن والحث على تغيير مجموعة من الشروط في العقود النمطية كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الدانمركي والايرلندي والانجليزي .
أما في المغرب فالملاحظ هو غياب نص تشريعي أو هيئة من هذا القبيل باستثناء ما يمكن تسجيله بالنسبة لتنظيم بعض المهن الحرة وقانون الشغل كما هو الشأن بالنسبة لعقد النيابة بين الأطباء وهو عقد نموذجي تعده الهيئة الوطنية للأطباء وعقد التدريب من أجل الإدماج المهني وهو عقد نموذجي تعده الإدارة .
وفيما يخص مشروع قانون 08. 31 فقد استحدثت هيئة أطلق عليها اسم الجامعة الوطنية للدفاع عن المستهلكين وأدرج ضمن مهامها مطالبة المحكمة المدنية بان تأمر عند الاقتضاء وتحت طائلة الغرامة التهديدية بحذف شرط غير مشروع أو تعسفي في كل عقد أو نموذج عقد مقترح أو موجه إلى المستهلك وذلك حسب المادة 158.
ثالثا: الجزاء على الشرط التعسفي
اعتبر المشروع 08. 31 الجزاء على إدراج الشرط التعسفي في العقود المبرمة بين الموردين والمستهلكين باطلة وكأنها لم تكن، غير أن بطلان الشرط لا يؤدي إلى بطلان الالتزام ككل إلا إذا لم يكن بإمكان العقد أن يبقى قائما بدون الشرط المذكور،وذلك لأن مصلحة المستهلك قد تقتضي بطلان الشرط الإرادي فقط وبقاء العقد قائما لأن البطلان الكلي يمنع المستهلك من الحصول على سلعة أو خدمة هو في حاجة إليها.
الفقرة الثانية: موانع قانونية
لقد منع مشروع حماية المستهلك منعا كليا إصدار الممارسات أو العقود بين المورد والمستهلك في حين نظم عقود أخرى وذلك لحماية إرادة المستهلك هذا ما سنعالجه في نقطتين على أن نتطرق في النقطة الأولى للعقود الممنوعة ونتطرق في نقطة ثانية لأهم العقود التي يقترح المشروع تنظيمها بقواعد أمرة .
أولا: عقود ممنوعة
لقد أشار المشروع إلى هذه العقود من خلال الفصول من 51 إلى 54 وتمثل هذه العقود في البيع أو الخدمة مع مكافأة (I) ورفض وتعليق البيع أو تقديم الخدمة(II) وأخيرا البيع أو تقديم الخدمات بشكل هرمي واستغلال الضعف(III).
I- البيع أو الخدمة مع المكافأة
مع تزايد حدة المنافسة قد يقدم بعض الموردين على إرفاق خدماتهم أو منتجاتهم ببعض المكافآت لتحفيز المستهلك وجلبه للتعاقد معه غير أن الموردين غالبا ما يتخذون هذه المكافأة مطية لبيع منتجات أخرى للمستهلك مما يجعل هذا الأخير لا يهتم بثمن أو بجودة المنتج أو الخدمة بقدر ما يهتم بالمكافأة هذا ما دفع بمعدي المشروع إلى منع هذا النوع من البيع غير أن هذا المقتضى لا يمكن تطبيقه في الأحوال التالية:
- إذا كان المنتج من الأشياء الزهيدة.
- إذا كانت المكافأة من قبيل التوضيب المعتاد للمنتوج.
- إذا كانت من قبيل التسهيلات التي تقدم عادة لأي مستهلك.
وقد قرر المشروع عقوبة على مخالفة أحكام هذه المادة بغرامة من 1200 إلى 10000 درهم وترفع إلى النصف في حالة العودة داخل أجل خمس سنوات الموالية لصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به من أجل أفعال مماثلة( المادة 182).
II- رفض وتعليق البيع أو تقديم الخدمة
يتجسد هذا الرفض حسب المشروع في امتناع المهني عن بيع منتوج أو سلعة دون سبب مقبول مع إمكانية بيعها لمستهلك آخر وقد يتمثل هذا الامتناع كذلك بطرق غير مباشرة كإلزام المستهلك بشراء المنتوج بكمية محددة مسبقا من طرف المورد.
وفي حالة الرفض فالمشروع أفرد له نفس عقوبة البيع أو الخدمة مع المكافأة.
III- البيع أو تقديم خدمة بشكل هرمي واستغلال الضعف
1- البيع أو تقديم خدمة بشكل هرمي
يتمثل حسب المادة 53 من المشروع في إغراء المستهلك بالحصول على مكاسب مالية أو عينية ناتجة عن تزايد كمية السلع والخدمات المستهلكة أو ناتجة عن تزايد عدد المشتركين والمقيدين في الخدمة.
2- استغلال الضعف
قد يستغل المورد ضعف المستهلك الاقتصادي أو جهله، قصد إلزامه على الأداء الفوري للثمن أو القرض في الحالة التي لا يستطيع المستهلك تقدير مدى الالتزامات التي يتحملها أو كشف الخدع أو الحيل المستعملة لإقناعه بالتوقيع على الالتزام أو يتبين أنه كان في حالة إكراه.
وقد عاقب المشروع من باع أو قدم خدمة بشكل هرمي بغرامة من 20000 درهم وبالحبس من شهر إلى سنة كما يمكن الحكم عليه برد المبالغ التي تم دفعها من قبل الزبناء غير الراضين دون أن يكون له حق الرجوع على الدين توصلوا بالسلعة كما يمكن للمحكمة أن تأمر بنشر حكمها أو تعليقه.
أما من استغل ضعف المستهلك فيعاقب من شهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط دون الإخلال بأحكام الفصل 552 من القانون الجنائي، أما إذا كان المخالف شخص معنوي فالغرامة تتراوح ما بين 000. 100 و000. 100 درهم.
ثانيا: عقود مقننة
لقد نظم المشروع مجموعة من العقود منها البيع عن بعد (I) والبيع خارج المحلات التجارية (II) والبيع بالتخفيض (III).
I- البيع عن بعد للمنتوجات والسلع وتقديم الخدمات
1- ماهية البيع عن بعد
البيع عن بعد حسب المادة 24 من المشروع هو العقد الذي يبرم بدون الحضور الشخصي لطرفيه، بحيث يكون الإيجاب والقبول بينهما بطرق إلكترونية أو غيرها كالهاتف مثلا. فهذا العقد يجب أن يتضمن عدة بيانات لكي يرتب آثاره والتي تتمثل في تحديد نوع السلعة أو الخدمة بكل دقة ومصاريف التسليم وكيفية آدائها وهوية الأطراف سواء كان الشخص طبيعي أو معنوي. لكن البند البالغ الأهمية هو حق المستهلك في التراجع عن العقد خلال أجل 7 أيام دون حاجة إلى تبرير ودفع غرامة باستثناء مصاريف الإرجاع أن اقتضى الحال ذلك،وهو استثناء عن ما ورد في الفصلين 259 و260 من ق. ل. ع.
2- آثار الإخلال بالالتزامات
يعتبر المورد مسئولا مسؤولية كاملة اتجاه المستهلك في حالة عدم تنفيذه التزاماته ما لم يتعرض لظروف طارئة ( القوة القاهرة) أو أن عدم تنفيذ التزاماته راجع إلى عدم تنفيذ المستهلك لالتزام المقابل.
وفي حالة عدم توافر محل العقد فالمورد ملزم بتبليغ ذلك إلى المستهلك ورده المبالغ المدفوعة داخل أجل 15 يوما الموالية لأداء المبالغ (الفصل 34).
وقد استثنى المشروع مقتضيات البيع عن بعد في عدة حالات منها:
- العقود المبرمة أثناء البيع بالمزاد العلني.
- كل ما يتعلق بالعقارات والحقوق العقارية المرتبطة بها بآثار الإيجار.
- تقديم خدمات الإيواء أو النقل أو المطاعم أو الترفيه.
- تزويد المستهلك في محل سكناه بصفة منتظمة ومتواترة.
وقد تصل العقوبة إلى 50000 درهم وفي حالة المخالفة لهذه المقتضيات.
وأخيرا فإن أحكام هذا النوع من البيوع يعتبر من النظام العام بحيث لا يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفتها وحسنا فعل معدو المشروع،لأن انعدام التوازن الاقتصادي ما بين المورد والمستهلك يجعل هذا الأخير مضطر في كثير من الأحيان إلى قبول التعاقد رغم تضرره.
II- البيع خارج المحلات التجارية.
1- ماهية البيع خارج المحلات التجارية
هو اقتراح المورد على المستهلك التعاقد معه في مكان وجوده ولو بطلب من هذا الأخير أو خارج المحلات التجارية لكن المشرع استثنى من هذا المقتضى إذا كان هذا النوع من البيوع منضم بنص تشريعي خاص أو أن المنتوج يعتبر من المنتوجات الاستهلاك العادي.
2- شروط البيع خارج المحلات التجارية
يجب أن يكون العقد مكتوبا موقعا من المستهلك وأن يتضمن استمارة تستعمل حق التراجع سيحدد في تنظيمي البيانات التي يجب أن تتضمنها، كما يجب أن يتضمن هوية الأطراف الكاملة والمحل بكل دقة وكيفية لأداء وتسليم المورد للمستهلك نظير من العقد.
وقد خول المشروع للمستهلك حق الرجوع داخل نفس الآجال ونفس الشروط التي سبق ذكرها في النقطة السابقة.
وتعتبر هذه الشروط من النظام العام لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفتها وإذا تمت مخالفتها اعتبر العقد باطلا.
II- البيع بالتخفيض
البيع بالتحفيظ حسب الفصل 48 من المشروع هو ذلك البيع المقترن أو المسبوق بإشهار للزيادة في عدد المبيعات عن طريق تخفيض السعر،ولا بد للمورد أن يلتزم بعدة شروط لكي يكون البيع صحيحا ومرتبا لجميع آثاره. وتتمثل هذه الشروط في الإشارة بشكل واضح في أماكن البيع إلى:
- المنتوجات أو السلع التي يشملها التخفيض
- السعر الجديد المطبق والسعر القديم الواجب التشطيب عليه
- أن يكون الإشهار محدد في التخفيض فقط
وأخيرا يعاقب المورد الذي لم يتقيد بالالتزامات السابقة بغرامة من 2000 إلى 10000 درهم.











المبحث الثاني: نمـــــــــــــاذج عقــــــــــــدية
إن الضمانات والتوجه الحمائي الذي أتى به المشروع يوضح الوضعية الجلية للمستهلك كطرف ضعيف لن تتوضح معالمها إلا من خلال التطرق لبعض الممارسات التي تعرض لها (مطلب أول) واستعراض بعض الصور التعاقدية ذات الأهمية( مطلب ثاني).

المطلب الأول: الممارسات التجارية
سنتناول من خلال هذا المطلب كل منة الإشهار(فقرة أولى) التعقد عن بعد (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: الإشهار
الإشهار هو عملية اتصال مع الجمهور تستهدف إحداث تأثير نفسي عليه لدفعه للاستهلاك ويكون هدفه بالنسبة للمنتج أو المهني هو الحصول على أكبر قدر من الزبناء، أما بالنسبة للمستهلك فغايته هي تكوين رأي حول صفات وخصائص السلع والخدمات.
والإشهار وجه ايجابي باعتباره وسيلة لترويج السلع والخدمات. وهو ما يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني بزيادة عنصر الطلب عليها، كما يؤدي إلى زيادة الإنتاج أي إلى زيادة الاستثمار والتشغيل كما أنه قد يكون في مصلحة المستهلكين عندما يتخذ صورة إعلام أو أخبار بوجود العديد من السلع والخدمات التي يجهلونها.
لكن له كذلك وجه سلبي عندما يتحول إلى دعاية كاذبة أو مضللة ولذلك اهتمت قوانين الاستهلاك بهذا الجانب ومنعت كل أشكال الإشهار الكاذب، وقد نص عليه كل من مقترح القانون المتعلق بإخبار وحماية المستهلك من خلال المادة 15 إلى المادة 22 حيث نص على المقتضيات المتعلقة بالإشهار الكاذب إضافة إلى نصه في المادة 20 على مسألة الإشهار المقارن حيث نظم طرق هذا الإشهار ومحتواه والمسؤولية المترتبة عنه، أما فيما يخص مشروع قانون حماية المستهلك قانون رقم 08/ 31 فقد نص في مادة 21 على الإشهار الكاذب حيث قام بتعريفه بحيث نص أن الإشهار الكاذب هو كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال ادعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا أو كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط بأي وجه من الأوجه، كما قام بتحديد العناصر المكونة له وذلك مسايرة منه إلى الاتجاه الذي سار عليه المشرع الفرنسي في المواد 221 – 1 إلى 221 - 15 من قانون الاستهلاك ولم يكتفي المشروع المغربي بالإشهار الكاذب بل أضاف إليه الإشهار المقارن حيث اعتبره في المادة 22 على انه كل إشهار يقارن بين خصائص أو أسعار أو تعريفات السلع أو المنتوجات أو الخدمات.....
واحترص أن يكون الإشهار المقارن نزيها وان لا يكون من شأنه إيقاع المستهلك في الغلط. هذا بالإضافة على أنه يجب أن يكون متعلقا بالخصائص الأساسية والهامة والمفيدة، كما انه إذا كان يتعلق بالأسعار أو التعريفات يجب أن يتوفر على نفس الخصائص والشروط المتعلقة بالسلع المماثلة وذلك لأنه يؤدي إلى النيل من قيمة وسمعة سلع وخدمات المنشآت المنافسة وذلك بإظهار عيوب المنتوج أو الخدمة وكذلك يؤدي إلى خلق تشويش لجمهور المستهلكين بشأن سلعة أو خدمة المنشأة المنافسة ومن مظاهره استعمال شعار أو رمز أو اسم تجاري لمتجر منافس .
كما أن مشروع قانون 08/31 انتبه إلى مسألة الإشهار عن طريق استعمال العنوان الالكتروني نظرا لما أصبح يكتسيه هذا القطاع من أهمية كبيرة، حيث ألزم عند القيام بالإشهار عن طريق البريد الالكتروني ضرورة تقديم معلومات واضحة و مفهومه حول حق التعرض على تلقي الإشهار، وتحديد وسيلة واضحة لممارسة هذا الحق، كما يمنع عليه استعمال العنوان الالكتروني للغير وكذلك تزييف أو إخفاء مصدر الرسالة.
ومن أجل إعطاء فعالية أكثر فقد فرض المشروع من خلال المادة 173 عقوبات زجرية على المخالفات المتعلقة بالإشهار سواء الكاذب أو المقارن حيث نص على انه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وكذلك بغرامات من 000 .100 إلى 250.000 درهم ويمكن أن تصل الغرامة من 000. 100 و10.0000درهم إذا كان المخالف شخصا طبيعيا.
ومن تم نلاحظ أن المشرع لم يتوان عن معاقبة كل شخص استعمل وسائل الإعلانات من اجل إيهام أو إيقاع المستهلك في الغلط.
الفقرة الثانية: التعاقد عن بعد
يرمز البيع عن بعد إلى اتفاق يبرم دون الحضور المادي للأطراف فهو تعاقد بين غائبين لكن بتصور وتنظيم حديث، فهو يأخذ اليوم أشكالا جديدة كالتعاقد عن طريق الانترنيت أو الفاكس أو الهاتف وعموما يسمح التعاقد عن بعد للمستهلك بشراء سلعة أو الاستفادة من خدمة دونما حاجة للانتقال إلى متجر البائع أو المؤسسة المقدمة للخدمة، وقد عمد المشرع من خلال المادة 24 من مشروع قانون حماية المستهلك إلى تعريف التعاقد عن بعد بكونه:" عقد بيع لمنتوج أو سلعة أو تقديم خدمة يبرم دون حضور الأطراف شخصيا وفي آن واحد، بين مستهلك ومورد يستعملان بوجه خاص واحدة أو أكثر من تقنيات الاتصال عن بعد ولاسيما التقنيات الالكترونية لإبرام العقد المذكور". والملاحظ أن مفهوم" تقنيات الاتصال" جاء واسعا ليشمل بذلك وسائل الاتصال التقليدية كالمراسلة البريدية أو الحديثة كالهاتف أو الفاكس والانترنيت، فالمعيار المعتمد لتكييف العقد على أنه تعاقد عن بعد هو عدم الحضور الفعلي والمتزامن للأطراف (المستهلك والموارد) بغض النظر عن الوسيلة المستعملة" وقد أضحت القوانين الحديثة ( قوانين الاستهلاك) تنظر للتعاقد بين غائبين بنظرة مغيرة لما سارت عليه القوانين المدنية التقليدية فان كانت هذه الأخيرة لا تهتم إلا بزمان ومكان انعقاد العقد وإرسال للإيجاب وتلقي للقبول، فإن قوانين الاستهلاك تركز على مضمون الإيجاب نفسه وعناصره وكيفية إعلانه للمستهلك كما تولي أهمية قصوى لرضا هذا الأخير وتحرص على تبصيره وحمايته من نفسه ومن إغراءات الموجب ( المورد) وتبعا تحديد كيفية إصداره لقبوله، وفي هذا النهج سار واضعو مشروع قانون 08. 31، حيث فرضت عدة التزامات قانونية على عاتق المورد سواء في إطار عقد بيع أو التزود بخدمة، حيث جعل المشرع من إخبار المستهلك العنصر الأساسي في الإيجاب( العرض) وذلك بتوفير معلومات ومعطيات تم تحديدها من خلال المادة 26 من المشروع، كما يتعين أن تكون هذه البيانات أو المعلومات موضوعا لتأكيد مكتوب يرسل إلى المستهلك (م 27).
ويرتب مخالفة هذه المقتضيات أداء غرامة من 1200 إلى 10000 درهم وتضاعف في حالة العود( م 176) وقد استهدف المشرع من وراء الالتزامات والمقتضيات الزجرية زرع الثقة في المعاملات عن بعد. فإن كانت هذه المقتضيات الحمائية ارتبطت بالإيجاب الصادر عن المورد فإن المشروع قد دعمها بمقتضيات أخرى وانصبت هذه المرة على القبول الصادر من المستهلك وذلك حتى يقوم العقد المبرم عن بعد صحيحا ويرتب كافة آثاره، ويمكن اعتبار حق الرجوع المخول للمستهلك حجر الزاوية في هذه المنظومة الحمائية إذ يخول المستهلك مهلة للتفكير والتأمل يمكنه خلالها العدول عن العقد الذي قام صحيحا وقد حددت (المادة 30) هذه المدة في 7أيام بحيث يبدأ هذا الأجل بالسريان من تاريخ تسلم السلعة أو قبول المستهلك العرض إذا ما تعلق الأمر بتقديم خدمات.
ويتم هذا العدول دونما حاجة إلى تقديم تبريرات أو دفع غرامة اللهم ما يتعلق بمصاريف الإرجاع إن كان لها محل وتبعا لذلك يتعين على المورد إرجاع المبالغ التي سبق أن تلقاها من المستهلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ تلقيه عدول المستهلك عن العقد وذلك تحت طائلة أداء غرامة من 1200 إلى 000. 50 درهم (م 178). وفي حال عدم ممارسة المستهلك لحقه في الرجوع، فإن العقد يكون مبدئيا قد قام صحيحا مرتبا لآثاره والتي من بينها تنفيذ المورد للالتزامه المتمثل إما في تسليم الشيء المبيع، أو التزويد بالخدمة حسب طبيعة العقد، وذلك في اجل معقول لا ينبغي أن يتعدى 30 يوما إلا إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك، ويسري هذا الأجل من تاريخ إرسال المستهلك طلبيته إلى مورد السلعة أو الخدمة (م 33) والملاحظ أن المشرع قد اخذ بمعيار التصدير أو الإرسال فحبذا لو استند إلى معيار الوصول وذلك لعدة اعتبارات من ضمنها أن وصول هذه الطلبية قد يتطلب أحيانا مدة قد تطول أو تقصر أو قد لا تصل بالمرة خاصة إذا ما تعلق الأمر بالتعاقد عن طريق المراسلة البريدية مما قد يفضي إلى تحميل المورد مسؤولية تأخير ليس له يد فيه.
* القرض الاستهلاكي:
عرفت القروض الاستهلاكية تطورا كبيرا في المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، والملاحظ بداية أن المشرع لم يواكب هذا التطور، حيث أن المقتضيات المنظمة لعقد القروض في ق. ل. ع ظلت ولا تزال قاصدة عن توفير الحماية اللازمة للمستهلك في هذا المجال في ظل تنامي إغراءات المهنيين.
فما هو المقصود بالقرض الاستهلاكي؟ وما هي أهميته؟ وأين تتجلى مظاهر الحماية التي جاء بها المشروع لحماية رضاء المستهلك في هذا القرض؟
الفقرة الأولى: المقصود بالقرض الاستهلاكي، أهميته ومخاطره
يقصد بالقرض الاستهلاكي حسب مدلول المادة 69 من مشروع قانون 08. 31 " أي عملية قبض ممنوح بعوض أو بالمجان من مقرض إلى مقترض يعتبر مستهلكا كما هو معرف في المادة الثانية، وكذا على كفالته المحتملة ...". من خلال مقتضيات هذه المادة يتضح أن القرض الاستهلاكي هو القرض الذي يربط بين المهني والمستهلك مهما كانت الطبيعة القانونية للعقد الذي أدى إلى إيجاد هذا القرض سواء تعلق الأمر بشراء أو كراء أو تقديم خدمة.
وقد يكون القرض الاستهلاكي شخصيا عندما لا يتم تقيد المقترض لصرفه في مجال محدد . وقد يكون مرتبطا بعقد آخر عندما يرتبط صرفه في مجال محدد، وهنا يتم توجيهه مباشرة من المقرض نحو البائع أو مقدم الخدمة.
وإن تزايد الإقبال على السلع والخدمات وتغيير تقاليد الاستهلاك في المجتمع المغربي، أدى إلى ظهور أشكال جديدة لتمويل الحصول على السلعة أو الخدمة في أقرب وأسرع وقت، وهكذا ظهرت شركات متخصصة في تقديم قروض الاستهلاك، إضافة إلى العناية الخاصة التي أصبح القطاع البنكي بالمغرب يوليها لهذا النوع من القروض، إذ أصبح يخلق فروعا متخصصة في تقديمها .
ويقدر عدد الشركات العاملة في قطاع التمويل وقروض الاستهلاك في المغرب ب 36 شركة، يتمركز الإنتاج بين سبعة منها فقط، تراقب حوالي 80% من أنشطة القطاع.
ويوزع قطاع قروض الاستهلاك بالمغرب بين البنوك والشركات المتخصصة وتشكل حصة هذه الأخيرة في السوق 67% في حين تباشر البنوك 33% .
وتتمحور القروض الاستهلاكية الممنوحة من قبل هذه الشركات حول قروض السيارات، - وقد تطور هذا القرض خاصة بعد التحسن الذي عرفه سوق السيارات بالمغرب تسويق السيارات الاقتصادية- وقروض التجهيز المنزلي والقرض الشخصي المباشر.
وبالإضافة إلى ما تقوم به المؤسسات البنكية والشركات المتخصصة في مجال قروض الاستهلاك، فإن المهنيين من بائعي ومقدمي الخدمات أصبحوا يباشرون بأنفسهم وبطرق مختلفة توفير القروض لزبنائهم.
ويرجع هذا التطور الذي يعرفه هذا النوع من القروض إلى المزايا التي يوفرها للمستهلك، حيث توفر له الحصول على المنتجات والخدمات دون حاجة إلى توفير المؤونة النقدية حالا.
أو دون أن يطالب بالأداء الفوري للثمن، بحيث ينتفع بالسلعة أو الخدمة ولا يؤدي ثمنها إلا لاحقا، وساهم في هذا التطور أيضا عادات الاستهلاك في المجتمع، حيث أصبح إشباع الحاجة إلى السلع والخدمات بواسطة الائتمان سمة من سمات الحياة المدنية الحديثة.
وإذا كان القرض الاستهلاكي يوفر تلك المزايا، فإن مخاطره بالنسبة للمستهلك متعددة، فهذا الأخير يجد نفسه في مركز ضعف في مقابل المهني، وقد يقوم على تصرفات لا يقدرها حق قدرها وذلك تحت تأثير الحاجة إلى المال خاصة في المجتمعات التي تقل فيها القدرة الشرائية كما هو الحال بالنسبة للمجتمع المغربي، والإغراءات التي يقدمها المهنيون في هذا الإطار.
وتتزايد أخطار القرض الاستهلاكي بالنسبة للمستهلكين خاصة بعدما التجأ المهنيون إلى استعمال هذه التقنية كوسيلة لتنمية أنشطتهم، لذلك أصبح هؤلاء لا يترددون في اللجوء إلى أساليب الإشهار لجلب اكبر عدد ممكن الزبناء.
لذلك أصبح المستهلك مهددا في إرادته بأخطار حقيقية، قد تسلب منه إرادته الكاملة وتجعله يبرم العقد دون تبصر تحت ضغط الإكراه الاقتصادي، فالحاجة إلى المال من جهة، وتحول كثير من السلع والخدمات الكمالية إلى ضرورة ملحة في مجتمع يغلب عليه الطابع الاستهلاكي، تشكل تهديدا حقيقيا لإدارة المستهلك.
لذلك ولتجنب هذه المخاطر تدخل المشرع المغربي من خلال المشروع الذي نأمل أن يرى النور، اقتداء بنهج المشرع الفرنسي، ليمكن المستهلك من الوسائل القانونية التي تمكنه من التبصر فيما يقدم عليه، وتتمحور أساسا حول تمكينه من معرفة مضمون العقد وما سيتحمله من التزامات أثناء التنفيذ ومن مهلة التفكير، وهذا هو موضوع الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: موقف المشرع المغربي من حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك
لا يزال أمل المستهلك المغربي معلقا على إخراج مشروع قانون حماية المستهلك إلى الوجود، هذا المشروع الذي يتضمن مقتضيات حمائية من شأنها أن تضع المستهلك المغربي في وضعية يستطيع فيها استعمال حقه في التفكير والتبصر والتشاور بشان القرض، ويحقق المشرع هذا المقتضى من خلال تقنية العرض المسبق للقرض وخيار العدول، إضافة إلى القيود التي قيد بها الإشهار المتعلق بالقرض.
فكل إشهار يتم في المغرب ويتعلق بإحدى عمليات القروض الاستهلاكية المشار إليها في المادة 69 من المشروع يجب أن يكون نزيها وإخباريا ولهذه الغاية يجب أن يتضمن البيانات التي حددتها المادة 71 من المشرع والتي من شأنها إعلام المستهلك بشكل يمكنه من تنوير إرادته حول عملية القرض.
وفيما يخص إبرام عقد القرض، فيسبقه إجراء العرض المسبق للقرض، الذي يجب أن يتضمن بيانات تحددها المادة 75 من المشروع، فيجب وفقا لهذه المادة أن يكون هذا العرض واضحا ومقروءا. ويجب التنصيص فيه على هوية الأطراف، إضافة إلى بيانات أخرى غايتها إعلام المستهلك عن عملية القرض، ويتم إعداد العرض المسبق تطبيقا للشروط المنصوص عليها في مواد المشروع وفق احد النماذج المحددة بنص تنظيمي .
ويحق للمستهلك وفقا للمادة 80 من المشروع أن يستعمل حقه في العدول عن القرض خلال أجل سبعة أيام، تحسب من تاريخ قبوله للعرض المسبق، ولتسهيل تطبيق هذا المقتضى يتعين أن تكون وثيقة العقد ( العرض المسبق) مصحوبة باستمارة قابلة للاقتطاع- détachable- ولا يترتب على ممارسة الحق المذكور أي تقييد في سجل معين، ويلزم المقترض في حالة التراجع بإيداع الاستمارة مقابل وصل يحمل طابع وتوقيع المقترض. وفي الحالة التي ينص العرض المسبق على أن المقرض يحتفظ لنفسه بحق قبول أو رفض طلب القرض المقدم من لدن المقترض، فإن العقد الذي قبله هذا الأخير لا يصبح تاما إلا بتوفير الشرطين التاليين داخل سبعة أيام المشار إليها في المادة 80 من المشروع.
- أن يكون المقرض قد أبلغ المقترض قراره بمنح القرض.
- ألا يكون المقترض قد مارس الحق في التراجع المشار إليه في المادة 80 المذكورة.
ويعتبر طلب القرض المقدم من لدن المقترض مرفوضا إذا لم يبلغ بقرار منحه القرض عند انصرام الأجل المذكور، غير أن القبول المبلغ إلى علم المقترض بعد انصرام الأجل المذكور يظل صحيحا إذا لم يتخلى هذا الأخير عن رغبته في الاستفادة من القرض.
فمن خلال هذه الآجال التي قيد بها المشرع المقرض بإبلاغ المقترض في حالة رفضه منح القرض موضوع العرض المسبق، نلمس الحماية التي قررها المشرع للمستهلك وذلك بتقييد المقرض بأجل سبعة أيام في حالة رفضه طلب القرض مما يمكن للمستهلك من معرفة مصير طلبه في مدة معقولة. كما أن القبول الصادر من المقرض خارج الأجل المذكور لا يلزم المستهلك في حالة تخليه عن رغبته في الاستفادة من القرض.
وتمنع المادة 84 من المشروع أي أداء سواء كان من المقرض اتجاه المقترض ، أو من قبل المقترض اتجاه المقرض مهما كان شكل الإيداع، وتحت أي نوع كان، وذلك مادامت عملية القرض لم تتم بعد، ولا يمكن مباشرة أي إيداع من قبل المقترض لدى المقرض أو في حسابه وأية موافقة من قبل المقترض على الاقتطاع من حسابه البنكي أو البريدي، فإن مفعولها والآثار التي ترتبها تكون مرتبطة بصحة العقد وسريان أثره.
وبالنسبة لاحتساب الآجال المحددة في هذا الإطار – باب القرض الاستهلاكي- والمنصرمة في يومي السبت والأحد أو يوم عطلة، فإنها تمدد إلى اليوم الأول الموالي من أيام العمل وهو ما يشكل مقتضى حمائيا للمستهلك.
وسيرا على نفس التوجه الحمائي للمستهلك- فالمقرض الذي يمنح قرضا دون أن يسلم للمقتض عرضا مسبقا مستوفيا للشروط المحددة في المشروع المواد من 72 إلى 78 يفقد حقه في الفوائد ولا يلزم المقتض إلا بإرجاع رأس المال وحده وفق جدول الاستحقاقات المقررة في هذا الشأن، وبخصوص المبالغ المحصلة برسم الفوائد والمستحقة عليها فوائد بالسعر القانوني ابتداءا من يوم دفعها فيردها المقرض أو تخصم من رأسمال المتبقى المستحق .
وقد عالج المشرع في إطار المشروع من خلال المادة 99، إمكانية المقترض وبمبادرة منه وفي أي وقت ودون تعويض التسديد المبكر لمبلغ القرض الممنوح له كله أو بعضا منه، كما أنه قرر البطلان على كل شرط مخالف لهذا المقتضى .
مع استبعاد تطبيق مقتضيات هذه المادة على عقود الايجارما عدا إذا كانت هذه العقود تنص على أن سند الملكية سينتقل في النهاية إلى المكتري.
وفي المقابل مكن المقرض في حالة عجز المقترض عن الأداء بان يطالب بالتسديد الفوري لرأسمال المتبقى المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤادة، ولا يتحقق العجز في حق المقترض إلا إذا لم يقم بتسديد قسطين على أن ما يعاب على هذا المقتضى هو تمكين المقرض من مطالبة المقترض بالتسديد الفوري لرأس المال المتبقى المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤداة، كما أن المبالغ المتبقية المستحقة إلى تاريخ التسديد الفعلي تترتب عنها فوائد عن التأخير بسعر يساوي سعر القرض، إضافة إلى إمكانية المقرض مطالبة المقترض العاجز عن الأداء التعويض بحسب بالنظر إلى المدة المتبقية من العقد دون إخلال بتطبيق أحكام الفقرة 3 من ق. ل. ع.
من هذا المنطلق يتضح بشكل جلي أن المشرع قد مكن المقرض في حالة عجز المقترض عن الآداء بوسائل قانونية، غير أن ما لا يستسيغه العقل أنه كيف يعقل أن نحمل المقترض مبالغ الفوائد المذكورة في المادة المذكورة، زد على ذلك أداء التعويض، فالمقترض الذي لم يقم بأداء الأقساط الحالة وغالبا ما يرجع سبب ذلك إلى عدم توفره على المؤونة اللازمة نظرا لظروف اقتصادية محضة أو غيرها، كيف يعقل أن يثقل كاهله بمصاريف أخرى هو في غنى عنها.
لذا حبذا لو يقوم المشرع بمراجعة هذه المادة (م 99 ) لما قد سيسبب تطبيقها من صعوبات على أرض الواقع.
إنه لمن الضرورة الملحة لتضمين المادة 203 لبعض اللجان الوجوبية وهو ما سار عليه المقترح الذي لم ير النور والذي كان يهم بدوره حماية المستهلك، وفتح باب الاختيارية في إحداث لجان أخرى وهو ما كرسه التشريع المقارن خاصة التشريع الفرنسي فبالإضافة إلى لجنة الشروط التعسفية هنالك لجان تكتسي أهمية بالغة وهي لجنة الاستدانة الفاحشة أو المفرطة رغم أن المشرع لم يذهب إلى إقرار هذا المفهوم بشكل واضح إلا أن ارهاساته واضحة المعالم من خلال تنظيمه للعقود، فإذا كان الهدف حماية المستهلك . فالأولى والأخرى قبل حماية حقوقه المالية أن نحمي سلامته البدنية، الحق في الصحة والسلامة وأمام تنوع وتعدد بل غزو المواد الغذائية المعدلة للأسواق فكان من الأولى والأخرى على المشرع النص على وجوب إحداث لجنة السلامة الغذائية.
لنختم هته النقطة بالأدوار التي يضطلع بها المجلس الأعلى للاستهلاك الفرنسي وهي:
- القيام بالمعاينات وتقديم الاستشارة والملاحظات في المسائل التي تعرض عليه من قبل الحكومة لإبداء رأيه فيها كمؤسسة لها دور استشاري لكنه محوري وفعال في تقييم وتقويم وضعية كل ما يهم النصوص القانونية التي تمس مجال المستهلك.
- إجلاء الغموض أمام السلطات العمومية لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين العمل لكافة الفاعلين والمتدخلين في المجالات التي تهم المستهلك.
للإشارة فإن قانون حرية الأسعار والمنافسة 99. 06 قد نص على إحداث مجلس أعلى للمنافسة وقد شرع فعل في العمل به وظهرت معالم تدخلاته الاستشارية فيما يخص تحديد تعرفة أجور بعض الفئات المهنية كالمفوضين القضائيين.









المبحث الثالث: الهيآت التمثيلية
إن حماية المستهلك المغربي لا تستقيم إلا من خلال إعطاء الإطارات التمثيلية التي تشكل تكتلات، تحاول خلق إدراك جماعي هدفه حماية المستهلك بالوسائل والآليات القانونية المتاحة، وكذا توضيح الإجراءات الواجب اتخاذها وموقع بعض المتدخلين فيها فما هي هته الإجراءات؟ ومن هي الجمعيات التي أطرها المشروع قانونا ومنحا الشرعية؟ هذا ما سنجيب عنه في إطار هذا المبحث.

المطلب الأول: حماية المستهلك من خلال إطارات تمثيلية
إن جمعيات المستهلكين كانت وستظل إحدى الركائز الأساسية التي تعمل على تنوير إرادة المستهلك ومساعدته لأجل اقتضاء حقه ومحاولة الحد من الجهل والضعف الذي يعاني منه لكن المشروع وضع شروطا قانونية يجب أن تنضبط لها هاته الجمعيات وحدد اختصاصاتها بل إنه عمل على خلق إطارات ومؤسسات أخرى موازية.
الفقرة الأولى: جمعيات المستهلكين
بالرجوع إلى مشروع حماية المستهلك 08. 31 وخصوصا المادتين 147 و 148 فإنه أقر للجمعيات حق تمثيلية المستهلكين وأعطاها الاختصاص بموجبه، فقد نصت المادة 141 على أن لهته الجمعيات القيام بإعلام المستهلكين ويؤخذ الإعلام هنا مفهوما واسعا من إعلامهم بالمستجدات القانونية والتقنية وكذا شرح الحقوق والواجبات المتعلقة بالمستهلكين والدفاع عنهم وهته النقطة هي التي ناضل من اجلها رواد الجمعيات المغربية للمستهلكين ومن بينهم كونفدرالية جمعيات المستهلكين يترأسها الأستاذ "سمير الجعفري" للحصول على حق الدفاع الذي يعطي التمثيلية الشرعية لهته الهيآت- الجمعيات- ويخرجها من الوضعية الحالية التي لا تتعدى الدور الإخباري والتوجيهي إن هي كانت قادرة على تأمينه للإشارة فإن الجمعيات المهتمة بالميدان تعاني من عجز يمكن أن يوصف بشبه الكلي من حيث الموارد المالية اللهم بعض الانخراطات الضعيفة القيمة أو المساعدات إن وجدت من خلال استعراض هته النقطة بالتحديد فإننا لا ننحو إلى التشكيك في مصداقيتها القانونية بل أن نوضح المنحى الخطير الذي آلت إليه هته الجمعيات في غياب الوعي بحماية المستهلك أصلا كمجال ومفهوم أصبح يفرض ذاته ، هذا في حالة ما إذا قبلت هته المؤسسات المهنية أو الأشخاص أصلا تدخلاتها الودية وتبقى النقطة المتعلقة بضعف التكوين لأغلب المنضويين لهته الجمعيات- بصفتهم أعضاء يقومون بعمليات التوجيه والإعلام.
لا في ما يهم المجال القانوني أو التقني حتى يكون لها الأثر والفائدة على المستهلكين لتامين إعلام واضح وجلي للخطوات العملية والقانونية التي بإمكانه اتخاذها لاقتضاء حقه.
لتأتي المادة 148 لتقنين عمل هته الجمعيات بوضع ضوابط يجب عليها احترامها وبطريقة مجملة ترتكز الموانع في عدم تدخل جهات يمكن أن تؤثر على أعمالها كالمقاولات وأن يكون لها أهداف غير حماية والدفاع عن المستهلك أو مصالحه.
لتأتي المادة 150 لتحدد الإطار العام الذي يجب على هته الجمعيات أن تعمل في إطاره وأن تتمتع بصفة المنفعة العامة والتي احترمت في ذلك الأحكام الخاصة بهته الجمعيات واحترامها لشكل النموذجي للنظام الأساسي الذي حددته السلطة العامة وتكون لهته الجمعيات المعترف بها بصفة المنفعة العامة حق رفع الدعاوى القضائية أي الارتقاء بالتمثيل لكن الإشكالية المطروحة هي رفض بعض هته الجمعيات للمقتضيات السالفة الذكر والتي من وجهة نظرها محاولة لتقييدها بالتعامل معها وكأنها قاصرة عن القيام بمهامها ويلزمها التأطير، ومن ناحية أخرى ضرورة حصولها على المنفعة العامة وبالتالي انضباطها إلى الشروط التي تفرضها السلطات الوصية ويبقى لها سحب تلك الرخصة إذا ما بدا لها عدم تقييد الجمعية بتوجهاتها وبالتالي إفراغ هته المقتضيات من محتواها وجعل الجمعيات مسيرة وغير مخيرة ليبقى هامش تحركها محدودا وتحت رحمتها وهو ما أكدته المادة 151 التي أعطت الاختصاص الحصري في رفع الدعاوى للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة خلافا للمادة 7 من قانون المسطرة الجنائية الذي حدد شروطا من بينها مرور أربع سنوات على تأسيسها قبل وقوع الفعل الجرمي وان الدعوى لا تقوم من طرفها بل هي تنتصب فقط كطرف مدني وهو ما يوضح المقتضى الايجابي والهام الذي أتى به المشروع ليعطي للجمعيات حق أوسع وأشمل لمحاولة الحد من استغلال المهني لجهل وضعف المستهلك والحاجة وعدم القدرة التي يعاني منها من أجل اقتضاء حقوقه والمطالبة بها عن طريق القضاء.
ليرجع المشروع لتراجع شيئا ما عن الضمانات ويثقل كاهل الجمعيات في المادة 161 بمصاريف نشر الحكم الذي نصبت نفسها طرفا مدنيا فيه والذي حكم بالبراءة وكان من الأولى أن ينص على تحميل خزينة الدولة المصاريف وإعفاء الجمعية منها كي لا تشكل حاجز عثرة أمام رفع الدعاوى وكي نختم هته الفقرة فسنعرض لمقتضى بالغ الأهمية هو ما نصت عليه المادة 162 على انه كلما كانت جمعية في حالة وحدة السبب المهني وتعدد المتضررين من المستهلكين وإن حازت على توكيل اثنين من المتضررين لها أن تقييم دعوى المطالبة بالتعويض أمام أي محكمة على أن لا تسعى إلى الحصول على الوكالات خلافا للقانون وان تكون هته الأخيرة كتابة بل إن الإشعارات والتبليغات توجه إليها مباشرة من طرف القضاء بل إن انتصابها كطرف مدني يمكن أن يكون حتى أمام قاضي التحقيق ( المادة 164).



الفقرة الثانية: الجامعة الوطنية والمجلس الأعلى للاستهلاك
تجدر الإشارة إلى أن الاختصاصات الممنوعة للجمعيات هي نفسها الممنوحة للجامعة إلا انه يمكننا أن نستخلص من خلال استقراء مشروع تحديد تدابير حماية المستهلك 08. 31 بعض الاختلافات.
- إنه من الواجب على الجمعيات التي تهدف إلى حماية المستهلك والمتمتعة بصفة المنفعة العامة أن تتكتل في إطار شامل وموحد يجمعها ألا وهو الجامعة الوطنية.
- إن الجمعيات لا تكتسب صفة المنفعة العامة إلا بالقيام بالإجراءات المسطرية اللازمة واحترام الضوابط المنصوص عليها بينما المنفعة العامة ممنوحة للجامعة الوطنية للدفاع عن المستهلكين بقوة القانون.
إذن كما للجمعيات الحق في اتخاذ موقع الطرف المدني فللجامعة نفس الحقوق التي يقرها القانون لها. إذا ما لحق ضرر المصلحة الجماعية للمستهلكين فهذا المقتضى يمكن أن يتولد عنه عند التطبيق تضارب وخلاف فقهي وقضائي فما المقصود بالأفعال التي تحدث ضررا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين، هل يتعلق الأمر بحالة واحدة والتي كانت من المحتمل أن تمس مجموعة من الأشخاص باعتبارهم مستهلكين؟ وإن كان الأمر خلافا ذلك بضرورة أن يكون أكثر من متضرر واحد كطرف ليقوم لها الاختصاص أو الحق في ممارسة الدعوى فما هو العدد المتطلب أهو اثنين أو أكثر مادام مصطلح المصلحة الجماعية للمستهلكين غير محدد؟
وفي نظرنا وما دام النص في إطار مشروع لم تكتمل مسطرته التشريعية بعد فيجب النص الواضح والصريح على أن التمثيلية تكون في جميع الحالات فردية أو جماعية لكي تشمل الحالة الفردية التي يجب التدخل من أجل وضع حد قضائي لها كي لا ننتظر تفاقم الأضرار ووقوع أخرى ما دامت العمليات التي يقوم بها المهني وفي أغلب الحالات لا تتوجه إلى المستهلك بشكل منفرد .
لتأتي المادة 158 من المشروع لتعطي كيفيات تدخل الجامعة في ممارسة الدعوى عن طريق تقديم طلبات مضادة أو عارضة والتي تتوجه من خلالها إلى الحد من وقوع الإضرار إلى حين البث النهائي في الدعوى الرائجة أمام المحكمة ومنعا طلبات اتخاذ التدابير الرامية إلى ارتقاء التصرفات غير مشروعة أو حذف شرط غير مشروع – كأن يكون شرطا تعسفيا- في العقد أو في نموذج العقد المقترح على المستهلك وكل ذلك تحت طائلة الغرامات التهديدية في حالة عدم تقيد المهني بالأوامر القضائية وفتح المجال أمام الجامعة الوطنية- حق مكفول كما سلف الذكر حتى للجمعيات- بتقديم طلبات التعويض المادة 159 .
شيء إيجابي أن ينص المشرع على هاته الضمانات وهته الاختصاصات لكن الشيء السلبي هو التراجع عنها وإفراغها من محتواها في نصوصها اللاحقة من قوة الردع التي يمكن أن تشكلها وتكبح بها المهني عن التمادي في استغلال المستهلك المتصف بالضعف الاقتصادي والذي يجعله محط رضوخ لجميع الشروط المقترحة عليه. فقد جاءت المادة 155 لتعطي إمكانية تأجيل بدأ سريان الغرامة التهديدية لتليها المادة 156 لتعطي إمكانية تخفيظها أو إلغاءها برمتها، بل إن المشروع نص على مبدإ لطالما نادت به جمعيات حماية المستهلك وأقرته الاتفاقيات الدولية والتي لم يتدخل المشرع لتنصيص عليها في القانون الداخلي وهي عدم إمكانية تطبيق الإكراه البدني بشأن العجز عن الأداءات المالية لتتبلور في صورة عجز المهني عن أداء الغرامة التهديدية. فأية حماية هته إن كانت مدعومة بإفراغ الأوامر القضائية من قوتها الردعية؟
تجدر بنا الإشارة على أن المشروع في ما يخص الضرر الجماعي وإشكالية العدد. إضافة إلى وجوب التوفر على توكيل والانتصاب كطرف مدني يعتبر صورة طبق الأصل لما أتى به المشرع الفرنسي في نفس المجال من خلال قانون 1988 السابق إلا فيما يخص حالة وحيدة وهي أن التقنين الفرنسي حدد المحكمة المختصة في موطن المدعى عليه وهو ما يتماشى مع القواعد العامة في حين أن المشرع المغربي حددها وخروجا عن قواعد المسطرة المدنية في موطن أحد المستهلكين المتضررين ويبقى لها حق الاختيار أي الجامعة الوطنية أو جمعية حماية المستهلك المعينة.
لننتقل إلى نقطة ذات أهمية بالنسبة لمجال المستهلك وحمايته ألا وهي مؤسسة المجلس الأعلى للاستهلاك. فحسب المادة 203 من المشروع "سيتم إحداث مجلس أعلى للاستهلاك وسيحدد نص تنظيمي تأليفه ووظائفه ".
تستوقفنا هته المادة في مجموع من الملاحظات نظرا للأهمية التي يحظى بها المجلس في القوانين المقارنة والمطالبات التي نادت بإحداثه، فالمشروع لم يحدد المدة الزمنية التي سيشرع خلالها المجلس القيام بالمهام المنوطة به وسنركز على إشكاليتين مركزتين تهم الموضوع.
الأولى عدم تحديد تأليفه، لقد ترك المشروع تأليفه مجلس الاستهلاك إلى النصوص التنظيمية وكان من الأحرى الحسم في التشكيلة حيث أن الحكومة يمكن أن ترضخ لضغوطات المهنيين لانتزاع تمثيلية واسعة بالمجلس.
أما فيما يخص الإشكالية الثانية وهي عدم تحديد وظيفته والذي يدخل الباحث والمستهلك والجمعيات التي تسعى لحمايته في دوامة التخمين والترقب فما هي الوظائف التي درج القانون المقارن إسنادها للمجلس؟ للمجلس مهمة إبداء الرأي وليس التقرير ونضرب مثالا لها. وهي الشروط التعسفية التي لم يضع المشرع لها لائحة حصرية بل على سبيل المثال فالقيام بإدراج بعض الشروط في العقود ونشوء نزاع عرض على القضاء يبقى لهذا الأخير عرض الأمر على المجلس الأعلى الاستهلاك كي يحلل الشرط ويبدي فيه كونه ، يعتبر شرطا تعسفيا أم لا وهو ما ذهب إليه التشريع المصري.
إنه لمن الضرورة الملحة لتضمن المادة 203 لبعض اللجان الوجوبية وهو ما سار عليه المقترح الذي لم ير النور والذي كان يهم بدوره حماية المستهلك، أو فتح باب الاختيارية في إحداث لجان أخرى وهو ما كرسه التشريع المقارن خاصة التشريع الفرنسي ، فبالإضافة إلى لجنة الشروط التعسفية هنالك لجان تكتسي أهمية بالغة وهي لجنة الاستذانة الفاحشة أو المفرطة رغم أن المشروع لم يذهب إلى إقرار هذا المفهوم بشكل واضح، إلا أن إرهاساته واضحة المعالم من خلال تنظيمه للعقود، فإذا كان الهدف حماية المستهلك فالأولى والأخرى قبل حماية حقوقه المالية ان نحمي سلامته البدنية، الحق في الصحة والسلامة وأمام تنوع وتعدد بل غزو المواد الغذائية المعدلة جينيا في الأسواق فكان من الأولى والأخرى على المشروع النص على وجوب إحداث لجنة السلامة الغذائية.
لنختتم هته النقطة بالأدوار التي يضطلع بها المجلس الأعلى للإستهلاك الفرنسي وهي :
- القيام بالمعاينات وتقديم الاستشارة والملاحظات في المسائل التي تعرض عليه من قبل الحكومة لإبداء رأيه فيها كمؤسسة لها دور استشاري لكنه محوري وفعال في تقييم وتقويم وضعية كل ما يهم النصوص القانونية التي تمس مجال المستهلك.
- إجلاء الغموض أمام السلطات العمومية لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين العمل لكافة الفاعلين والمتدخلين في المجالات التي تهم المستهلك.
للإشارة فإن قانون حرية الأسعار والمنافسة 99. 06 قد نص على إحداث أن مجلس أعلى للمنافسة وقد شرع فعلا في العمل به وظهرت معالم تدخلاته الاستشارية فيما يخص تحديد تعرفة أجور بعض الفئات المهنية كالمفوضين القضائيين .

المطلب الثاني: إجراءات وأجهزة.
ﺇن ﺇنشاء نصوص قانونية عبر ﺇصدار مختلف القوانين في مجال حماية المستهلك، و كذلك ﺇحداث مجموعة من الأجهزة و تنصيبها موكلة عن المشرع في السعي لتحقيق هذه الحماية ، ليس كافيا بقدر ما يعتبر تفعيل هذه النصوص القانونية المعبرة عن فلسفة المشرع و رؤيته لهذه الحماية من جهة ، و من جهة أخرى تجسيد حضور الأجهزة المكلفة بتنزيل هذه القوانين ، بشكل يعطي صورة مقاربة و مجسدة لهذا التوجه الذي اختاره المشرع ، كما لا ننسى كذلك مؤسسة الحسبة ، باعتبارها الآلية الداعمة و المقوية للأداء المتعلق بتجسيد هذه الحماية و باعتبار عمل هذه الأجهزة هو عمل إجرائي ، فان القالب الذي يتم فيه هو قالب مسطري تقوم به مجموعة من الجهات لأجل البحث عن المخالفات وإثباتها ، و في إطار قوانين محددة ، فكيف يتم ذلك إذا ؟ و ما هو دور المحتسب في ذلك ؟ هذا ما سنتناوله من خلال فقرتين أساسيتين.
الفقرة الأولى تتناول فيها مسطرة البحث ،على أن نخصص الفقرة الثانية لدور المحتسب في هذه المسطرة.




الفقرة الأولى : مسطرة البحث عن المخالفات
يعتبر القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك ، و قانون زجر الغش ، بمثابة الإطار المرجعي القانوني الذي يحدد الأجهزة التي أوكل إليها دور كشف و تتبع أداء كل الأطراف الفاعلة في مجال الاستهلاك ، سواء تعلق الأمر بالأفراد و المؤسسات، و بالتالي مراقبة مدى احترام المقتضيات و الضوابط القانونية المنصوص عليها ، و التي تشكل تحملات في عاتق كل من يتعامل مع أي جهة أو طرف ينطبق عليه وصف المستهلك ، و هكذا نجد المشرع ينص على المقتضيات الخاصة بمسطرة البحث في المشروع 31.08 من المادة 165 إلى 171 في القسم الثامن من المشروع ، و التي استتبعها بالمقتضيات المتعلقة بالجانب الزجري في القسم التاسع منه ، و خص لها أيضا حيزا هاما ، بحيث أسند إلى ضباط الشرطة القضائية و بجانبهم المفتشون المنتدبون ، المعينون من قبل الجهة الإدارية المختصة والذين بموجب ذلك لهم الأهلية القانونية للقيام بالأعمال المتعلقة بالبحث عن المخالفات، و الذين يشترط فيهم أن يكونوا محلفين ، و حاملين للبطاقة المهنية المسلمة من قبل الإدارة المختصة لهذا الغرض ، وفق الإجراءات المحددة بنص تنظيمي، و الذين هم ملزمون بكتمان السر المهني ، و ذلك تحت طائلة العقوبات المقررة في هذا الباب و المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي .
وفي حالة ما إذا تم إثبات المخالفات فإنهم يقومون بتحرير محاضر خاصة بها تتضمن كل ما يتعلق بهذه المخالفات .
وتعتبر المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية ، الإطار الذي تناول هذه المحاضر والتي تتضمن طبيعة المعاينات أو أعمال المراقبة المنجزة ، مع التنصيص على تاريخها و مكان انجازها و توقيعها من طرف الباحث أو الباحثين ، و الشخص أو الأشخاص المعنيين بالتحريات، و في حالة امتناعهم تتم الإشارة إلى ذلك في المحاضر، مع تسليم نسخة لهم ، بحيث تعتبر هذه المحاضر وسيلة إثبات إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات ، كما يتم إعفاء المحاضر من إجراءات و رسوم التنبر و التسجيل ، و تحرر في أقرب الآجال بالنسبة إلى المعاينات المشار إليها في المادة 168 ، أما بالنسبة للمعاينات المنصوص عليها في المادة 169 ، فتحرر في الحال .
كما نص المشروع على أنه فيما يتعلق بالأبحاث الواردة في المادة 168 فانه يجب الإشارة في المحاضر إلى أن عملية اطلاع مرتكبي المخالفات على تاريخ و مكان تحريرها ، و إلى أنه تلقى أمر بحضور عملية التحرير .
ويضيف المشروع في نفس الفصل 167 على تقييد استدعاء مرتكب المخالفة في سجل خاص ، يتضمن الإشارة إلى تاريخ تسليمه واسم مرتكب المخالفة الشخصي و العائلي بالإضافة إلى محل و طبيعة التجارة الممارسة من طرفه .
وترتبط صحته الإجراء بضرورة توجيه الاستدعاء بشكل صحيح إلى مرتكب المخالفة، ويتم ذلك بتوجيهه إلى مقر عمله أو محل سكناه أو توجيهه إلى أحد مستخدميه ، أو إلى أي شخص تعود إليه صفة تسيير أو إدارة المقاولة أو يساهم بشكل من الأشكال في نشاط المقاومة ، دون الإشراف على مهام الإدارة أو التسيير ، كما يشار إلى هذا الإجراء في هذا الاستدعاء .
كما ينص المشروع على إعطاء السلطات الواسعة للباحتين في استعمال كل الوسائل و الاطلاع على كل الوثائق و البيانات ، و جمع كل البيانات و المعلومات المتعلقة بالبحث ، كما لهم صلاحيات واسعة في الفحص و التفتيش في الممتلكات المرتبطة بالبحث و بالمقابل يجب على الأطراف التي يعنيها البحث عدم عرقلته ، و تقديم كل الوسائل و الإثباتات اللازمة للباحثين ، كما يمكن اللجوء إلى الخبرة إذا تطلب الأمر ذلك .
أما المادة 169 من هذا المشروع فتحدد الضوابط اللازمة التي يتعين على الباحثين احترامها و التقيد بها ، كما تشير إلى الدور التدعيمي من وكلاء الملك أثناء القيام بالأبحاث المطلوبة .
والمادة 170 فتنص على أن الباحثين يمكنهم الاطلاع على كل الوثائق المطلوبة أو التي من شأنها المساهمة في تقدم البحوث ، سواء كانت هذه الوثائق في ملك الإدارات و المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية .
لتأتي في نهاية هذا القسم المادة 171 و تنص على حق الباحثين في مطالبة المعلن أو وكالة الإشهار أو المسئول عن الوسيلة المستعملة في الإشهار بأن يضع رهن تصرفهم الرسائل الاشهارية التي ثم بثها .
إذن هذه المقتضيات كلها تدخل في مسطرة البحث عن المخالفات و الوسائل المرتبطة بإثباتها ، أما القسم التاسع من المشروع فيتعلق بالجانب الزجري الذي يشمل العقوبات المدنية المتعلقة بالتعويض في حالة ثبوت المخالفة و كذلك على العقوبات الحبسية كعقوبات من درجة أعلى في حالة ما إذا تطلب الأمر ذلك ، ليأتي القسم الأخير في المشروع و ينص على مقتضيات انتقالية متعلقة بتاريخ تفعيله و المقتضيات المتعلقة به .
و إلى جانب مشروع القانون 31.08 يوجد قانون زجر الغش ، و هو يتميز بمجموعة من النصوص و القوانين التشريعية و التنظيمية التي استهدف المشرع منها حماية المستهلك ، كما أن نصوص هذا القانون لا تتضمن فقط قواعد الشكل ، بل تتضمن كذلك قواعد الاختصاص ، التي تحدد المصالح و الأجهزة التي عدد لها المشرع بأعمال المراقبة و البحث و تطبيق هذه النصوص ، و تعتبر مصلحة قمع الغش من أهم هذه المصالح التي تلعب الدور البارز في هذا المجال و التي تم إنشاؤها إلى جانب المفتشيات منذ سنة 1914 طبقا لقانون 14 أكتوبر 1914 حيث كانت اختصاصاتها في البداية غير محددة ، إذ شملت العديد من المواد كالأدوية و المنتجات ، إضافة إلى المواد الغذائية ، إلا أن اختصاصها على المواد الغذائية وزودها بكافة الإمكانيات المادية و الشرعية من أطر متخصصة ووسائل تقنية تمكن من الضبط السريع للغش .
وهذه المصالح موزعة عملات وأقاليم المملكة, وتابعة للمصلحة المركزية لقمع الغش بالرباط, وتتمتع ببعض اﻹستقلالية في إطار سياسة اللامركزية التي دأب المغرب على نهجها.
وتتوزع اختصاصات مصلحة قمع بين ﺃخد العينات والتحليل المختبري, وذلك إما بصفة عادية ﺃثناء المراقبة العادية أو ﺃثناء البحث التمهيدي, وذلك ﻷجل التأكد من حالة المواد الغذائية أو ﻹقامة الحجة على الوجود المادي للجريمة (الغش) وتحديد نوعها, وذلك بعد تلقي شكوى, أو ﻷخطاء ظاهرة.
وتقوم مصلحة زجر الغش وهي تفعل نصوص قانون زجر الغش بتحريم محاضر في المخالفات التي تعاينها, وتتوزع محاضرها بين نوعين, المحاضر العادية, وهي التي نص عليها الفصل 30 من ظهير زجر الغش, والتي يلزم المأمور بتحريرها ﺃثناء قيامه بعملية المراقبة عند ﺃخذ عينات من المواد والبضائع, مع تصميمها البيانات المنصوص عليها في الفصل 25 من نفس الظهير وهذه المحاضر ترقم وتؤرخ ثم تحفظ بمفتشية مصلحة قمع الغش ﺃما محاضر اﻹثبات, فيقوم المأمور بتحريرها ﺃثناء اكتشافه لوجود غش أو قرينة على وجوده, وذلك ﺃثناء قيامه بالمراقبة العادية بحيث تتحول مجرد ﺃعمال مراقبة عادية إلى بحيث تمهيدي, وذلك بناء على التوصل بشكاية ﺃو وشاية.
وإذا تبين له وجود واقعة الغش بشكل تابت ,يقوم حينها بالحجز وذلك باﻹستيلاء بقوة القانون على مادة أو بضاعة جزئيا أو كليا, بصفة نهائية أو مؤقتة, وذلك إلى حين صدور حكم القضاء في الواقعة.
كما نشير أيضا إلى ﺃن كل من الفصلين 43و44 من ظهير 1984, لهما ﺃهمية كبرى في زجر المخالفات ,بحيث نجد الفصل 43 ينص على أن اﻹدارات والمصالح التابعة أما الفصل 44 من الظهير فحدد اﻹدارات والمؤسسات العامة التي على موظفي ومأموري زجر الغش إثبات المخالفات للقوانين
واﻷنظمة الداخلة في اختصاصهم وهذه اﻹدارات هي :
- إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
- مصلحة القياسة القانونية.
- مصلحة مراقبة اﻷسعار.
- المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.
- مصالح البيطرة وتربية المواشي.
الفقرة الثانية : دور المحتسب في مسطرة البحث
قد لا يتصور المرء وجود نظام يعنى بحماية المستهلك في الشريعة اﻹسلامية في الوقت الحاضر, حيث استولت اﻷنظمة الجديدة في ميدان المراقبة, بل أكثر من هذه القوانين الوضعية أصبحت ممنهجة ومتداولة بين الناس, في الوقت الذي تستبعد فيه الشريعة اﻹسلامية فالمشرفون على المراقبة من الناحيتين القانونية والعلمية.يفتقرون إلى الشريعة اﻹسلامية, مما يؤدي إلى تبني القوانين الوضعية الغربية . والحسبة كنظام تعني حماية المستهلك يجد جذوره بالشريعة اﻹسلامية, قبل ﺃن يتحول إلى نظام جديد في ميدان المراقبة والتفتيش.
ولقد عرفت مؤسسة الحسبة تحولات هامة ,انتهت بصدور ظهير رقم 1-82-70 في 21 يونيو 1982 المتعلق بإصدار القانون رقم 20-82 المتعلق باختصاصات المحتسب وﺃمناء التجمعات الحرفية, وقد حاول تحديث هذه المؤسسة التقليدية.
ونظام الحسبة وضع إلى جانب العلاقات اﻷخرى, والتي تجمع بين ﺃفراد المجتمع, كالبيع والشراء والقضاء وكل اﻷحكام اﻷخرى, ونرى أن هذه الأمور التي تتجلى في الشرع، تجعل من المستحيل فصل الدين عن الحكم, وقانون الحسبة يعتبر وظيفة المجتمع كله وليس وظيفة المحتسب المكلف أو الهيئات المشرفة والمكلفة بذلك وهذا ما يجعلنا نتناولها في إطار المجتمع المدني.
والمحاسب باعتباره جهازا مهما إذا, فقد نص عليه القانون رقم 82-02 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف وهذه المؤسسة التي تم بعثها بمقتض هذا القانون المكون من اثني عشر فصلا والتي من خلالها يتحدد الدور الهام الذي يلعبه المحتسب, وهكذا فاختصاصات المحتسب باﻹضافة إلى مراقبة جودة البضائع في نطاق زجر الغش ومراقبة اﻹثمان, والمشاركة كذلك في اللجان المختصة لذلك ومراقبته كذلك نطاق اﻷسواق واﻷماكن اﻹجتماعية, ومحاربة السلوكيات المنحرفة حسب الفصل 7 من الظهير المذكور, ولقد ركزت المقتضيات القانونية عموما على اختصاصين هامين هما اختصاص مراقبة الجودة واﻷسعار ثم اﻹختصاصات الاستشارية واﻹعلامية, ولممارسة هذه اﻹختصاصات فلابد من توفر مجموعة من الشروط وهي :
- ﺃن يكون صالحا عارفا بأحوال الناس والحياة العامة.
- ﺃن يكون مؤهلا تأهيلا دينيا وعلميا واجتماعيا.
- ﺃن يكون ذو تجربة وﺃخلاق واستقامة.
وهكذا باعتبار ﺃهمية اختصاص مراقبة الجودة واﻷسعار, الذي نص عليه المشرع في الفرع اﻷول من الباب اﻷول من قانون 82-02 والذي يقوم المحتسب من خلاله وفي إطار اختصاصه اﻹقليمي الذي يمارس فيه وظيفته, وباستثناء ما يدخل في اختصاص السلطة, فهو يراقب جودة وﺃسعار المواد, وقطاع الصناعة التقليدية وأيضا المواد الفلاحية والغذائية من مشروبات ومنتجات التزيين والنظافة.
كما يقوم المحتسب أثناء أدائه لمهامه بتحرير المحاضر بشان المخالفات المكتشفة وفرض الغرامات على المخالفين في حدود لا تتعدى 50000 درهم بشرط ﺃخذ موافقة لجنة تعينها السلطات المكلفة بمراقبة اﻷسعار وذلك وفقا لما ينص عليه الفصل 5 من القانون المذكور.
والى جانب اﻹختصاصات السابقة, فان المحتسب كذلك وهو يمارس اﻹختصاصات اﻹستشارية والإعلامية, والتي تتمثل في مراقبة شفافية التعاملات واحترام شروط الصحة ,والنظافة في الأسواق الحضرية والقروية والمحلات التجارية والمهنية ,فهو يقوم بإعلام السلطات المختصة, وهذا ما ينص عليه الفصل 7 من القانون السالف الذكر كما نضيف إلى إمكانية مراقبة شفافية المعاملات بين التاجر والمستهلك ,لكن نادرا ما يلجا إلى ذلك نظرا لمحدودية سلطته والتي تقتصر على إعلام السلطات المعنية بالوقائع أو التجاوزات المخالفة للأعراف والأخلاق العامة.
لكن تبقى سلطات المحتسب محدودة خاصة في جانبها التقريري, حيث تقف عند حد إعطاء الرﺃي بخصوص تحديد اﻷسعار المتعلقة بالمنتجات والخدمات الخاضعة لمراقبة من طرفه, بالرغم من عضويته في اللجنة المحلية واﻹقليمية ,لتحديد اﻹثمان وهذا ما نص عليه الفصل 8 من القانون السالف ذكره.





خاتمة:

وختاما لا بد من التذكير بأن قوانين حماية المستهلك تسعى إلى تكريس نظام خاص يحيد عن القواعد العامة لضمان حماية مجدية ونافعة للمستهلك باعتباره الطرف الأضعف في العملية التعاقدية، لذلك ينبغي الإسراع في إخراج المشروع المتعلق بحماية المستهلك إلى حيز الوجود مع العمل على تفعيل المقاربة التشاركية من اجل عدالة تتميز بالعدل والإنصاف وذلك بدعم جمعيات حماية المستهلك باعتبارها الأقدر على مواكبة كل التهديدات والإضرارات بحقوق المستهلك خاصة عندما تكون لها القدرة البنيوية والتنظيمية على عملية تتبع حماية المستهلك في ميادين مثل القروض والإسكان والتأمين والصحة والخدمات وغيرها من المجالات التي تعرف دينامية منقطعة النظير.












لائحة المراجع
الكتب:
- محمد جوهر، "الإشهار للتدخين وحماية المستهلك المغربي"، ندوة حول حماية المستهلك بالمغرب مجلة الاقتصاد والقانون العدد العاشر 1993.
- أحمد محمد الرفاعي، "الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي"، طبعة 1995.
- الحسن بلحساني، "التجديدات الأساسية في مسودة المشروع المغربي لقانون حماية المستهلك"، مجلة المحاكم المغربية العدد84.
- الحسن بلحساني،" أساس الالتزام بتبصير المستهلك ومظاهره"، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد الرابع.
- عربي مياد، " عقود الإذعان" طبعة 2005.
- عبد الحميد أخريف، " عقود الاستهلاك"، الطبعة الأولى2006.
- ذ. محمد فائد- ذ. بوعزة خراطي، "توجيه المستهلك في الميدان الغذائي ".
C. Lobry et M. Ritaine droit , tome 2 bts, 1996

الرسائل والبحوث:
- أحمد أبران، "حماية رضا المستهلك في ضوء التشريع المغربي والمقارن" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، كلية الحقوق وجدة.
- نبيل الكط – سميرة اليزوي – عبد الصمد الهبوبي، "قراءة أولية في مقترح قانون حماية المستهلك" بحث لنيل الإجازة في الحقوق، مكناس.



الفهرس

تقديم
المبحث اﻷول: حماية إرادة المستهلك
المطلب الأول: حماية المستهلك قبل إبرام العقد
الفقرة الأولى: أهمية الحق في الإعلام بالنسبة للمستهلك
الفقرة الثانية: الالتزام العام بإعلام (إخبار) المستهلك
المطلب الثاني:حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد
الفقرة الأولى: حماية المستهلك من الشروط التعسفية
الفقرة الثانية: موانع قانونية
المبحث الثاني: نماذج عقدية
المطلب الأول: الممارسات التجارية
الفقرة الأولى: الإشهار
الفقرة الثانية: التعاقد عن بعد
الفقرة الأولى: المقصود بالقرض الاستهلاكي، أهميته ومخاطره
الفقرة الثانية: موقف المشرع المغربي من حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك
المبحث الثالث: الهيآت التمثيلية
المطلب الأول: حماية المستهلك من خلال إطارات تمثيلية
الفقرة الأولى: جمعيات المستهلكين
الفقرة الثانية: الجامعة الوطنية والمجلس الأعلى للاستهلاك
المطلب الثاني: إجراءات وأجهزة.
الفقرة الأولى : مسطرة البحث عن المخالفات
الفقرة الثانية : دور المحتسب في مسطرة البحث
خاتمة:
لائحة المراجع
الفهرس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق