Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأحد، فبراير 28، 2010

بطلان إجراءات المسطرة الجنائية

إعداد : عماري عبد الغني _ عزوزي عبد الاله _ مليكي عبد المجيد.

مـــــــــــــــــــــــــــقدمة :
تعتبر نظرية البطلان من أهم النظريات التي تهم الإجراءات المسطرية ومعيار انضباط المشرع والقضاء لمعايير المحاكمة العادلة كما هو متعارف عليها دوليا في المواثيق والعهود الدولية، والتي تؤسس للفرد الحق في محاكمة عادلة ونزيهة بعيدة عن التحكم والتعسف، فقد جاء في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 10-12-1948 انه " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه"، وهو المقتضى الذي أكدته المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، وقد ذهب الدستور المغربي الى اعتماد المبادئ المذكورة من خلال دباجته التي جاء فيها بان المملكة المغربية تتعهد ب " التزام ما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبتها بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا" كم جاء في الفصل 10 على انه " لا يلقى القبض على احد ولا يحبس ولا يعاقب الا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
المنزل لا تنتهك حرمته ولا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون.".
وقد نحى المشرع المغربي منحى معظم التشريعات الجنائية بعم تحديد تعريف للبطلان مما فتح المجال للفقه لمحاولة إيجاد تعريف لهذه النظرية، وقد اختلفت التعريفات باختلاف المرجعيات الفكرية لكل فقيه.
وباستقراء مجموعة من المقاربات الفقهية لمفهوم البطلان انتهينا الى استخلاص تعريف عام للبطلان وهو انه الجزاء الذي يعدم أي إجراء تم انجازه خلافا المقتضيات الشكلية والموضوعية للقانون وبالتالي إبطال كل الإجراءات اللاحقة لذا الإجراء الباطل تمشيا مع القاعدة الفقهية " ما بني على الباطل فهو باطل" سواء تم تقرير ذلك البطلان من طرف المشرع بنص صريح أو اهتدى له القاضي من خلال تفسيره للنصوص القانونية، على أساس ان كل إجراء يتخذ طبقا للمقتضيات القانونية يكون صحيحا والاستثناء هو بطلان الإجراء عند خرقه أو مساسه بحرية الفرد.
وقد اختلف منطق المشرع الجنائي المغربي بخصوص نظرية البطلان على مر التشريعات الجنائية، تأثرا منه بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتضح من خلال تنظيمه للشريعة العامة للمسطرة الجنائية عبر التعديلات اللاحقة بها من ظهير 10 -02-1959 وظهير الإجراءات الانتقالية ل 28-09-1974 ثم قانون المسطرة الجنائية الجديد لسنة 2003، او عبر القوانين الخاصة المتعلقة بجرائم معينة كما هو الحال لظهير المتعلق بمحكمة العدل الخاصة الملغاة، أو جرائم المخدرات المنظمة بظهير 21 ماي 1974، أو جرائم الإرهاب المنظمة بظهير 28 ماي 2003 .
وتكمن الأهمية النظرية للموضوع في تحديد دور نظرية البطلان بين إكراه محاربة الجريمة و ضرورة ضمان المحاكمة العادلة، أما الأهمية العملية للموضوع فتتمثل في كيفية تطبيق القضاء للنظرية من خلال تنظيم المشرع لحالات البطلان.
ومن خلال ذلك تبر الإشكالية الأساسية للموضوع في ما مدى تكريس نظام البطلان في المسطرة الجنائية المغربية لحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة وما هو دور القضاء في إرساء قواعد للبطلان القضائي، وهو ما تتفرع عنه إشكاليات فرعية تتمثل في تحديد نظام البطلان الذي اخذ به المشرع وما مدى مسايرة القضاء له وهل أن نظام البطلان من النظام العام أم لا، وهل ان نظام البطلان نظام موحد في إجراءات إثارته، والدفع به ؟.
كلها إشكاليات حاولنا إثارتها والجواب عنها وفقا لمنهج تحليلي نقذي مسترشدين بالاراء الفقية والاجتهاد والعمل القضائي اعتبارا لطبيعة النقط التي سنتناولها من خلال خطة البحث التالية :

خطة البحث :
المبحث الأول : نطاق وأحكام البطلان خلال إجراءات ما قبل المحاكمة.
المطلب اول : نطاق وأحكام بطلان إجراءات البحث التمهيدي .
اولا : بطلان اجراءات تفتيش المنازل.
ثانيا : بطلان اجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية.
ثالثا : بطلان اجراءات محاضر الضابطة القضائية.
المطلب ثاني : نطاق بطلان إجراءات التحقيق الإعدادي.
اولا : بطلان اجراءات جمع الادلة.
ثانيا : بطلان اجراءات الاعتقال الاحتياطي.
ثالثا : بطلان محاضر التحقيق الاعدادي.
المبحث ثاني : نطاق بطلان إجراءات المحاكمة وأثاره.
المطلب أول : نطاق بطلان إجراءات المحاكمة.
أولا : بطلان الاستدعاء ووسائل الاثبات.
ثانيا : بطلان الاحكام القضائية.
المطلب الثاني : مسطرة إثارة البطلان وأثاره.
أولا : مسطرة الدفع بالبطلان.
ثانيا : آثار تقرير البطلان.
المبحث الأول :
نطاق وأحكام البطلان خلال إجراءات ما قبل المحاكمة.
على اعتبار تعدد حالات البطلان التي نص عليها مشرع المسطرة الجنائية والقوانية الجنائية الخاصة ، والحالات التي قرر فيها القضاء المغربي البطلان فيها عند غياب نص صريح فإننا سنقتصر على تحديد أهم حالات البطلان التي أثير النقاش بشأنها فقهيا واختلف بشأنها العمل القضائي، وذلك بمواكبة الإجراءات المتتالية للمحاكمة خلال مرحلة البحث التمهيدي(مطلب أول) والتحقيق الإعدادي (مطلب ثاني).
فمن المعلوم بان الإجراءات المتعلقة بالبحث في مختلف الجرائم والقبض على مرتكبيها تبتدئ بإجراء بحث تمهيدي من طرف الضابطة القضائية سواء في الأحوال العادية او في حالة التلبس بالجرائم، إلا انه في حالات محصورة قانونا فان المشرع إضافة إلى البحث التمهيدي من طرف الضابطة القضائية، قرر إلزامية إجراء التحقيق عن طريق قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية او محكمة الاستئناف حسب الاختصاص في جرائم معينة.
مطلب اول :
نطاق وأحكام بطلان إجراءات البحث التمهيدي .
تبتدئ أولى خطوات البحث التمهيدي في غالب الأحيان بإجراءات قسرية أولية تقوم بها الضابطة القضائية و تتعلق بتفتيش الأشخاص والأشياء من جهة وتفتيش تفتيش المنازل من جهة اخرى، اعتبارا للحماية القانونية المقررة للحرية الفردية و لحرمة المسكن، فانه تمت احاطة تلك الاجراءات بضمانات قانونية يتعين احترامها تحت طائلة البطلان وترتيب المسؤولية التأديبية والجنائية عن خرقها.
أولا – بطلان إجراءات تفتيش المنازل :
اعتبارا لما لإجراءات لتفتيش المنازل من مساس بحرية الأفراد فانه عني بحماية دستورية بمقتضى الدستور في فصله العاشر، سيما وان المبدأ الراسخ في القواعد الجنائية وحتى المدنية إن البراءة هي الأصل وهو ما كرسه مشرع قانون المسطرة الجنائية الجديد في مادته الأولى، فإن المشرع قد وضع قواعد وضوابط لتفتيش المنازل تراعى بموجبها الحرية الفردية وحرمة الأشخاص والمسكن وبين حماية المجتمع بضبط الجرائم وكشف مرتكبيها.
ومن اجل المزاوجة بين المبدأين المذكورين فانه لصحة التفتيش يتعين على القائم به المحافظة على السر المهني بالنسبة للأشخاص الملزمين بكتمانه، فقد نص الفصل 103 ق.م.ج في حالة تفتيش مكان يشغله كالمحامي أو الطبيب ولا يمكن الاطلاع على المستندات المحصل عليها من التفتيش الا من طرف صاحب المحل والشاهدين في حالة غيابه او امتناعه عن الحضور لعملية التفتيش، ومن الواجب على ضابط الشرطة القضائية الالتزام بكتمان السر وعدم إفشاءه وإلا تعرضت نتائج التفتيش للبطلان وبالتالي عدم ترتيب أي اثر على ما خلصت إليه.
وقد رتب المشرع جزاء البطلان على إجراء التفتيش دون الرضا الصريح لصاحب المسكن طبقا للفصل 82 من ق م م، أو لعدم حضور الشاهدين او خارج المدة القانونية المحددة فيما بين الساعة السادسة صباحا والساعة التاسعة ليلا طبقا للمادة 62 والتي تنص على انه "لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا وبعد التاسعة ليلا..." الا أنه اذا تم البدء في التفتيش خلال المدة القانونية ولم ينتهي إلا بعد المدة القانونية للتفتيش فان ذلك لا ينال من صحة الإجراء على اعتبار ضرورة استمرار البحث والحيلولة دون اندثار وسائل الإثبات ولكون المعني بالتفتيش على علم به منذ بدايته خلال المدة القانونية، وهو الحكم الذي يسري في حالة طلب صاحب المنزل او الحائز القانوني له لتفتيشه او في حالة استعجال تتمثل في توجيه نداءات من داخله.
ثانيا : بطلان إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية.
يعتبر إجراء الوضع تحت الحراسة النظرية من أهم واخطر الإجراءات القسرية التي يقوم به ضابط الشرطة القضائية في حق المشبوه فيهم لكونه بحكم مساسه بالحرية الشخصية بإبقائهم بمخفر الضابطة القضائية لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد لمدة 24 ساعة ، وتضاعف المدة بالنسبة للجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي او الخارجي، تحت رقابة ضابط الشرطة القضائية لفائدة البحث في وسائل الإثبات المتعلقة بالجريمة المنسوبة إليه والتي يفترض ان المشرع قد عاقب عليها بالحبس وإلا فانه لا جدوى في وضع المشبوه فيه تحت الحراسة النظرية والحال ان الجريمة يعاقب عليها بالغرامة، من تم وجب في ضابط الشرطة القضائية التثبت من طبيعة الجريمة قبل الإقدام على اتخاذ هذا الإجراء والذي غالبا ما يتم اتخاذه بتنسيق مع النيابة العامة.
وقد حددت المادة 66 ق.م.ج شروط الوضع تحت الحراسة النظرية في حالة التلبس بنصها على انه " إذا تطلبت ضرورة البحث أن يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بشخص أو عدة أشخاص ممن أشير إليهم في المادة 65 ليكونوا رهن إشارته، فله أن يضعهم تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 48 ساعة تحسب ابتداء من ساعة توقيفهم، وتشعر النيابة العامة بذلك"، وهو ما نصت عليه المادة 80 من ق م م والمتعلقة بالبحث التمهيدي في غير حالة التلبس والتي قيدت الوضع تحت الحراسة بكون البحث يتعلق بجناية او جنحة يعاقب عليها بالحبس، وكون ضرورة البحث تقتضي ذلك مع تقديم الشخص للنيابة العامة قبل انتهاء المدة المذكورة.
الا ان المشرع تعمد عدم النص على الجزاء المقرر لمخالفة المدة المذكورة بتمديد مدة الحراسة النظرية لمدة تفوق المدة القانونية، رغم النقاش الفقهي وتضارب العمل القضائي بخصوص الجزاء القانوني في هاته الحالة في ظل قانون المسطرة الجنائية القديم، اذ ان المشرع الجنائي لم يكلف نفسه عناء حسم هذا الجدل بمناسبة اصدار قانون المسطرة الدجنائية الحالين على الرغم من خطورة اجراء الوضع تحت الحراسة النظرية كاجراء يمس الحرية الشخصية في الصميم، ورغم ان الحرية الشخصية محمية بمقتضى الدستور في الفصل 10 منه الذي جاء فيه " لا يلقى القبض على احد ولا يحبس ولا يعاقب الا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون..."، ورغم ان المشرع نفسه قد عقب على كل اعتقال تحكمي في الفصل 225 من القانون الجنائي .
الا انه بخلاف توجه معظم الفقه فان بعض القضاء قد تردد في تقرير جزاء مخالفة المدة المقررة للوضع تحت الحراسة النظرية بمبررات مختلفة، وذلك بمبرر بان سكوت المشرع عن ترتيب جزاء البطلان على مخالفة قواعد الوضع تحت الحراسة النظرية فانه قصد ذلك ما دام انه عدد حالات البطلان في نصوص متعددة كما هو الحال بالنسبة لإجراءات التفتيش بمقتضى الفصلين 63 و101 من ق م ج وهو ما قرره المجلس الأعلى في قراره عدد 1705 الصادر بتاريخ 1975/12/16 في القضية رقم 55/554 قضى المجلس الأعلى بأن للنيابة العامة الحق في تمديد فترة الوضع تحت الحراسة رغم بقاء المشبوه فيه بمحضر الضابطة مدة تقارب السنة لمكوثه لديها ابتداء من 1973/3/27 إلى غاية 1974/3/11.
وهو ما اعتمده المجلس الأعلى في قراراته :
-عدد 860 بتاريخ 14 يوليوز 1972 قضية رقم 39047.
-عدد 157 بتاريخ 1973/10/26 قضية رقم 44381.
-عدد 1504 بتاريخ 1974/10/10 قضية رقم 40601.
اذ قضى بأن "القواعد المتعلقة بالوضع تحت الحراسة لم يجعلها القانون تحت طائلة البطلان ولا يمكن أن يترتب عنها البطلان إلا إذا ثبت أن عدم مراعاتها جعل ابحث عن الحقيقة وإثباتها مشوبين بعيب في الجوهر".
إلا إن بعض الفقه ومعه قضاء الموضوع قد سار بخلاف ما سار عليه المجلس الأعلى في قراره المذكور إذ ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط في قرارها عدد قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 78-317-324 الصادر بتاريخ 78/4/28 والذي اعتبر أن خرق مقتضيات الفصل 82 من قانون المسطرة الجنائية الذي تعتبر مقتضياته جوهرية يعرض محضر الضابطة للبطلان والذي يعتبر كأن لم ينجز طبقا للمادة 765 من نفس القانو، وهو نفس الاتجاه الذي سارت عليه محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بنفس التبرير في قرارها عدد 5827 بتاريخ 4/7/88 .
وهو ما قضت به محكمة العدل الخاصة، الملغاة بمقتضى القانون رقم 03.79، في قرارها عدد 773 الصادر عن بتاريخ 1980/3/22 في القضية الجنائية عدد 607 والذي والذي جاء فيه " حيث أنه بمقتضى الفصل المذكور إذا كان البحث التمهيدي يدعو ضابط الشرطة القضائية إلى إبقاء شخص رهن إشارته أكثر من 96 ساعة والحال أن الامر يتعلق بجناية فإنه يجب تقديمه إلى وكيل الملك قبل انتهاء هذا الأجل ويجوز لوكيل الملك منح إذن كتابي بتمديد ذلك الأجل 48 ساعة أخرى.
ولا تخفى خطورة الأخذ بمنطق الاتجاه الأول، وإلا أصبحت حرية سلطة الضابطة القضائية غير مقيدة بالمدة المحددة للحراسة النظرية وهو ما يخالف المنطق القانوني السليم سيما وانه بالرجوع للمادة 751 من ق م م فانها تنص على انه " كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت انجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز ..." وهو المقتضى الذي سبق النص عليه بالفصل 765 من ق م ج القديم، ويستشف من خلال هذا المقتضى أن الإجراء المنجز خلافا لقانون المسطرة الجنائية يعتبر والعدم سواء وان العدم لا ينتج الا العدم وان ما بني على الباطل فهو باطل.
وقد استغرب بعض الفقه موقف المجلس الاعلى على اعتبار انه لا يعقل ان تكون حرمة المنازل والاشياء اقدس عند المشرع من قدسية حرية الانسان، فلا يعقل ان يرتب جزاء البطلان صراحة على الاخلال باجراءات تفتيش المنازل والاشياء دون اجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية .
ونرى انه كان حريا بالمشرع ان يتجاوز هذا التخبط العقيم في تفسير مقتضيات ق م ج وذلك بجعل الفصل 751 مقتضى عام يشمل جميع الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في ق م ج دون تعداد حالات البطلان في حالات معينة تعد مخالفتها اقل خطورة من تجاوز المدة القانونية للوضع تحت الحراسة النظرية وإلا ما الجدوى من تحديد مدة معينة للوضع تحت الحراسة النظرية أصلا .
ثالثا- بطلان محضر الضابطة القضائية :
لقد حدد المشرع شكليات وبيانات أساسية يجب تضمينها من طرف ضابط الشرطة القضائية بالمحاضر التي يتم انجازها بمناسبة إجراءات البحث التمهيدي بمقتضى المادة 24 من ق م ج، وعمليا فان مجموعة من البيانات يتم تداركها قبل إجراء المتابعة وذلك بإرجاع المحضر للضابطة القضائية لأجل تدارك الاغفالات والأخطاء المتسربة للمحضر كإغفال اسم او توقيع ضابط الشرطة القضائية او وجود خطأ في تاريخ المحضر ... الخ.
وقد رتب المشرع جزاء البطلان على تخلف البيانات المذكور في المادة 24 من ق م ج طبقا للفصل 289 من ق م ج اعتبارا لأهمية البالغة التي تكتسيها بعض البيانات كما هو الحال بالنسبة لتاريخ المحضر والذي يترتب عليه تحديد القانون الواجب التطبيق من حيث الزمان وطبيعة المسؤولية الجنائية للضنين هل مسؤولية ناقصة ام كاملة وتحديد القضاء المختص ما دام ان ناقصي الاهلية الجنائية يحالون على قضاء الاحداث كما يترتب عنه تحديد اجل التقادم باعتباره يمحو الجريمة.
كما ان تاريخ الوضع تحت الحراسة النظرية له اثار هامة في تحديد المدة التي قضاها المشبوه فيه لدى الضابطة القضائية حتى تتم تحديد المسؤولية الجنائية والتأديبية اذا ما تم تجاوز المدة القانونية وكذا تحديد مدة الاعتقال الاحتياطي ما دام ان المدة تحتسب من تاريخ الوضع تحت الحراسة النظرية.
وقد جاء في قرار لغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ15/1/92 ملف رقم 551/542/89 ، بان " افتقاد المحاضر للشكليات، يجعل مبدأ الاستئناس بها في الجنايات ينهار وتنعدم صلاحيته وتصبح غير قابلة للاطمئنان إليها والركون إلى مضامينها واستخلاص القناعة على ضوئها".
ومن حيث حجية مضمون المحاضر فقد ميز المشرع في المواد 290-291 و 292 بين ثلاثة أنواع من المحاضر تختلف السلطة التقديرية للمحكمة في تقرير اعتماد مضمونها، اذ اعطي للمحكمة سلطة الاستئناس ببعضها اذا ما تخلفت فيه شكليات معينة، من تم ميز المشرع بين ثلاث انواع من المحاضر محدد حجية كل منها على الشكل التالي .
1- محاضر يوثق بمضمنها ما لم يثبت ما يخالفها، بأي وسيلة من وسائل الإثبات طبقا للمادة 290 من ق م ج، كشهادة الشهود أو إجراء خبرة أو بقرائن قوية كالتناقضات الواردة بالمحاضر.
وقد ذهب المجلس الأعلى في قراره عدد قرار جنائي عدد 306 الصادر في 5/2/1963
" أن المحضر المستوفي لما يشترطه القانون يقوم حجة لا يمكن دحضها إلا بقيام الدليل القاطع على مخالفتها للواقع بواسطة حجة تماثلها في قوة الإثبات كشهادة الشهود أو تقارير الخبراء أو ما شابه ذلك من الوثائق الموثوق بصحتها قانونا وعليه فمجرد الادعاءات الخالية من أية برهان لا يصوغ بأية حال اعتبارها حجة مضادة."
2- محاضر وتقارير ذات حجية قاطعة لا يطعن فيها إلا بالزور :
فهي محاضر يأخذ بها ما لم يطعن فيها و لا يحق للمحكمة أن تستبعد المحضر اعتمادا على شهادة الشهود أو القرائن أو الخبرة لأن لهذه المحاضر حجية قاطعة، كما هو الحال بالنسبة للمحاضر المنجزة من قبل اعوان ادارة الجمارك اذ نصت المادة 242 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة على صحة المحاضر التي يحررها عونان أو أكثر من الإدارة بشأن المخالفات الجمركية ومحاضر أعوان إدارة المياه والغابات بشأن المخالفات الغابوية .
وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 87 سنة 15 مؤرخ ب 11/ 11/ 1971 والذي جاء فيه "أن المحاضر التي تحرر من طرف شخصين على الأقل من رجال الجمارك في المسائل المالية يوثق بها إلى أن يدعي فيها بالزور..." .
وترجع حجية هذه المحاضر الى معطى موضوعي يتمثل في كونها تتم بناء على معاينة ضابط الشرطة القضائية للجريمة، الا انه يصعب تصور الطعن فيها بالزور اللهم اذا صرح بذلك ضابط الشرطة القضائية نفسه بذلك او تبين من معطيات النازلة وجود حجج قاطعة على خلاف ما دونه ضابط الشرطة القضائية ككون المعني بالامر لم يكون موجودا في المغرب خلال معاينة المخالفة بحجج رسمية دامغة.
3-محاضر وتقارير تعتبر مجرد بيانات :
وهي محاضر وتقارير تم النص عليها في المادة 291 م.ج وللمحكمة ان تستأنس بها فهي لا تلزمها و يمكنها أن تستبعدها اذا لم تقتنع بها لما لها من سلطة تقديرية اتجاه وسائل الاثبات، كما هو الحال بالنسبة لمحاضر البحث التمهيدي في الجنايات فقد جاء في قرار للمجلس الاعلى صادر بتاريخ 2 يونيو 1966 بانه " بمقتضى الفصلين 291- 293 من م. ج. فإن المحاضر في الجنايات لا تعتبر إلا مجرد بيانات، لقضاة الموضوع أن يبعدوها أو يعتمدوها حسب اقتناعهم الصميم".
كما انه للمحكمة الأخذ بالتقارير الإدارية التي تنجزها مصالح بعض الادارات فيما يتعلق ببعض المخالفات كالتقارير ذات الطبيعة التقنية كالتقارير التي ينجزها موظفو المكتب الوطني للكهرباء بشأن بعض المخلفات المتعلقة بضبط سرقة القوى الكهربائية، وذلك اذا ما تعززت تلك التقارير بقرائن أخرى.









مطلب ثاني :
نطاق بطلان إجراءات التحقيق الإعدادي.
لقد خول المشرع لقاضي التحقيق طبقا للمادة 85 من ق م ج سلطات هامة في مسار البحث المتعلق بالجرائم المحقق فيها وتزداد هاته السلطات إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية، وهي سلطات تهم الأمر بإجراءات قسرية تتعلق أساسا بالتفتيش والحجز والأمر بالتصنت على المكالمات و الاعتقال الاحتياطي والوضع تحت المراقبة القضائية ، كما تهم إجراءات أخرى تتعلق بجمع الأدلة المثبتة للجريمة، وقد قيد المشرع سلطاته هاته بضمانات هامة.
أ‌- بطلان الإجراءات المتعلقة بجمع الأدلة :
يقوم قاضي التحقيق بمجموعة من الإجراءات ويصدر مجموعة من الأوامر والقرارات حتى إصدار الأمر بالمتابعة وإحالة الملف على المحكمة المختصة أو إصدار قرار بعدم المتابعة وحفظ الملف .
- البطلان المتعلق باستنطاق المتهم :
ان اول اجراء يقوم به قاضي التحقيق هو التأكد من هوية المتهم وإشعاره بحقه في الصمت بعدم الادلاء باي تصريح تحت طائلة بطلان اية مخالفة لهذا الاجراء طبقا للمادة 134 في فقرتها الرابعة مع ضرورة الاشارة الى ذلك في المحضر ، ليتم بعد ذلك استنطاق المتهم عبر مرحلتين ابتدائيا وتفصيليا، مع تمتيعه بضمانات حق مؤازرة الدفاع ذلك تحت طائلة البطلان .
ويواجه قاضي التحقيق المتهم بأدلة الإثبات المتوفرة لديه وان عبء الإثبات الجنائي يقع على سلطة الاتهام وليس على المتهم أن يثبت براءته ما دام أن البراءة هي الأصل ولا يكلف بإثبات براءته تكليف المتهم عبء إثبات براءته .
ويتم استنطاق المتهم ابتدائيا أو تفصيليا، ففي الاستنطاق الابتدائي يتم التأكد من هوية المتهم و إشعاره بحقه في الدفاع، وبعد ذلك إشعاره بالتهم المنسوبة إليه مع حقه في التزام الصمت طبقا للمادة 134 ق م ج ، ورتب المشرع البطلان على كل مخالفة للفصل المذكور، وكذا كل الإجراءات اللاحقة له كما كان مقررا في مقتضيات قانون المسطرة الجنائية القديم.
كما نصت المادة134/5 من ق م.ج على أنه " يجب على قاضي التحقيق أن يستجيب لطلب المتهم الذي كان موضوعا تحت الحراسة النظرية أو لطلب دفاعه الرامي إلى إخضاعه لفحص طبي، ويتعين أن يأمر به تلقائيا إذا لاحظ على المتهم علامات تبرر إجراؤه، ويعين لهذه الغاية خبيرا في الطب" ، لكن اذا لم يلتزم قاضي التحقيق بمقتضيات الفقرة المذكورة فهل يؤدي ذلك الى بطلان محاضر التحقيق الإعدادي سيما وان المتهم قد يكون تعرض للتعذيب خلال فترة الحراسة النظرية مع العلم بأنه لا يعتد بالاعتراف والتصريحات المنتزعة تحت التعذيب، ومن جهة اخرى هل ان كل اثار عنف على المتهم تفيد قطعا بان المعني بالامر قد تعرض للتعذيب سيما وان كثير من المقبوض عليهم يعمدون الى تعنيف انفسهم اما قصدا او تحت تأثير مخدر ما ؟ وبذلك فان القول بان كل اثار العنف على الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية تنسب للاجهزة المشرفة على مخافر الضابطة القضائية فيه نوع من التجني واسهاما في إفلات المجرمين من العقاب في غياب ادلة قطعية على ثبوت العنف او التعذيب ما دام ان الخبرة الطبية لا يمكنها الا اثبات اثار العنف فقط دون تحديد طبيعته بشكل مضبوط ولا من قام به الا في حالات محدودة.
إلا أن الواقع العملي يكشف عن صعوبة إثبات ذلك، ويبقى على الدفاع إثبات أي خرق للمقتضيات المذكورة ، ولعل ذلك ما يفسر قلة الحالات التي بت القضاء فيها ببطلان الإجراءات المذكورة.
لكن استفادة المتهم من الضمانات المشار اليها يرتبط وجودا وعدما بتمكين دفاعه من اعداد الدفاع حتى يتسنى له تقديم الدفوعات القانونية في ابانها طبقا للفصل 139 من ق م ج، ومن اهمها تمكين الدفاع من الاطلاع وتصوير وثائق الملف على اعتبار ان مقتضى هاته المادة جاء كقاعدة عامة " يجب ان يوضع ملف القضية رهن اشارة محامي المتهم، قبل كل استماع بيوم واحد على الاقل " ، الا ان الواقع العملي يكشف ان امتناع قضاة التحقيق عن اتاحة الامكانية المذكورة للدفاع على اعتبار ان الفصل ينص على وضع الملف رهن اشارة المحامي.
وفي نظرنا يبقى ذلك مجرد مزايدة قانونية لا غير ذلك انه يستحيل على المحامي الاطلاع على الاف الوثائق في بعض الملفات ( قضية القرض العقاري والسياحي مثلا) سيما وان القضايا التي تعرض على التحقيق هي قضايا على نوع من الخطورة والتعقيد .
ومرة اخرى نشير الى التقصير التشريعي الذي تجاهل حسم هذا الخلاف بمناسبة تعديله لقلانون المسطرة الجنائية سيما وان هذه النقطة ظلت محط جدب وشدب بين الدفاع وقضاة التحقيق في ظل ق م ج القديم واسالت مداد العديد من الفقه المغربي، سيما وان مشرع قانون المحاكم المالية بمقتضى قانون 62.99 قد اعطى للمحامي امكانية اخذ نسخ من وثائق الملف في فصله 61 بالنسبة لقضايا التحقيق المتعلق بمسطرة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية .
- البطلان المتعلق بالاستماع إلى الشهود :
لقد اختلف الفقه والقضاء في حدود سلطة القاضي الجنائي في الاستماع إلى الشهود وما هي حجية شهادتهم فقد أقر الاجتهاد القضائي الجنائي حق طلب استدعاء الشهود كوسيلة إثبات قد تكون حاسمة في مسار الدعوى العمومية اذ قرر انه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الاستماع إلى شاهد أحضره أحد أطراف الدعوى، ولم يقييدها بألا تستمع إلا إلى شهود استمعت إليهم الضابطة القضائية أولا.
لكن التطبيق العملي لمسطرة الاستماع الى الشهود قد اثر حفيظة الدفاع بخصوص حضوره لجلسات الاستماع لهم، ذلك ان بعض قضاة التحقيق يصرو على منع المحامي من الحضور لجلسة الاستماع للشهود متمسكين بالحرفية الجامدة لنص المادة 119 من ق م ج الذي جاء فيه " يستمع قاضي التحقيق بمساعدة كاتبه الى كل شاهد على حدة وبدون حضور المتهم ..." باعتبار ان المادة المذكورة لم تنص على حضور المحامي وانها قررت الاستماع للشهود فرادى ودون حضور المتهم، لكن الاشكال يطرح حول كيفية اثارة المتهم أوجه التجريح في شهادة الشهود سيما وانها حجة عليه قد تؤدي الى الحكم عليه بالاعدام ؟ .
ولا يسمح قضاة التحقيق للمحامي بالحضور الا عند اجراء مواجهة بين الشاهد وبين شهود اخرين او المتهمين بحضور دفاعهم ما لم يتنازلوا عن ذلك صراحة طبقا للمادة 125 من ق م ج .
في حين نرى انه يتعين التقييد بمجموعة من القواعد الفقهية والمبادئ القانونية في تفسير نصوص القانون، ذلك ان السماح للمحامي بالحضور له اكثر من مبرر، ذلك ان حضوره يمكن من حسن سير العدالة والوصول للحقيقة وهو الهدف الاول والاخير من المحاكمة، ويتيح للمتهم بسط اوجه دفاعه المتعلقة بتجريح الشهود، كما انه من القواعد الفقهية الاصولية ان الاصل في الاشياء الاباحة ما لم يقرر المنع بنص قانوني صريح وان ق م ج لم يمنع المحامي من الحضور في هاته الحالة كما يرتب البطلان على حضوره سيما وانه المشرع قد نص على حالات بطلان اجراءات التحقيق بنصوص خاصة، اضافة الى انه يمكن لقاضي التحقيق استجواب الشهود ومقابلتهم بحضور المتهم ودفاعه طبقا للمادة 125 من ق م ج سيما وانه في جميع الاحوال فان شهادة الشاهد تضمن بمحضر الجلسة ويمكن للمحامي الاطلاع عليها ، لذلك فما الجدوى من اقصائه في المرلة الاولى للاستماع وهي الاهم في تقدير شهادة الشهود، كما انه لاضرر من حضور المحامي بل ان حضوره قد ينور العدالة، وبذلك فلا جدوى قانوني ولا منطقي من اقصاء المحامي من جلسات الاستماع الى الشهود ؟ .
و لا تفوتنا الفرصة بهذه المناسبة الى انتقاذ التوجه التشريعي الذي يعيد انتاج نفس الخلل التشريعي باعتبار ان الاشكالات المتعلقة بهذه النقطة قد سبقت اثارتها لعقود من الزمن من خلال التطبيق القضائي للمادة 111 من ق م ج القديم، دون ان يرمش للمشرع جفن للحسم فيها بنص صريح بمناسبة التعديل الذي هم قانون المسطرة الجنائية لسنة 2003 ؟
ومن حيث حجية الشهادة فإنه قرر الاعتداد بالشهادة التي تعد من وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، هي تلك التصريحات التي يدلى بها أمام قاضي التحقيق أو هيئة الحكم بعد أداء اليمين القانونية، وبذلك فإن المحكمة لا يمكنها اعتماد الحكم بالادانة على تصريحات أشخاص لم تستمع إليهم على النحو المذكور.
لكن الإشكال يطرح بخصوص شهادة متهم على متهم فقد تردد القضاء في اعتبارها من عدمه وذلك باستبعادها على اساس ان شهادة متهم على متهم لا تجوز وان الاصل في شهادة متهم على متهم هو التحيز وهو ما قرره المجلس الاعلى في قراره عدد 7931 وتاريخ 5/12/83، ملف جنحي عدد 8942 والذي جاء فيه بان " المشرع حدد وسائل إثبات الجرائم، كشهادة الشهود والقرائن والمحاضر إلى غير ذلك، إلا أن المشرع لم يذكر بين هذه الوسائل، شهادة متهم على متهم اعتمادا على سوء النية وعدم صفاء سلوكه، وبالتالي استبعد هذه الوسيلة من يد القاضي الزجري، لعدم استقامتها وخطورة الاتجاه، لما قد تحمله من تحامل متهم على آخر".
في حين اعتمدها في قرارات اخرى باعتبار ان تقدير وسائل الاثبات يرجع لسلطة المحكمة التقديرية .
- البطلان المتعلق بالتقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد:
استثناءا عن المبدأ الدستوري المنصوص عليه بالفصل 11 من الدستور و القاضي بعدم انتهاك سرية المواصلات فقد نصت المادة 108 من ق م ج على هذه الوسيلة من وسائل الإثبات وذلك بإمكانية التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، وهي وسيلة ناجعة لضبط الجرائم والمجرمين لاسيما في الجرائم المنظمة و العابرة للدول،
فقد نصت المادة المذكورة على انه " يمكن لقاضي التحقيق إذا اقتضت ضرورة البحث ذلك أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها".
لكن من هو قاضي التحقيق المخول له هذه الصلاحية هل قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ام لدى محكمة الاستئناف ما دام ان المادة المذكورة جاءت بصيغة عامة، سيما وانه لم يحدد الحالات التي يمكن له استعمال الوسيلة المذكورة بخلاف سلطة الوكيل العام في ذلك والتي تم تقييدها بحالات معينة، الا انه بتحليل مقتضيات المادة المذكورة فانه يبدون ان المعني بالمادة المذكورة هو قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف على اعتبار ان الفقرة الثانية من المادة أعطت الاختصاص لقاضي التحقيق ثم تم النص في الفقرة الثالثة على الحالات التي يخول للوكيل العام ذلك وهي حالات تتعلق كلها بالجنايات، كما انه تم النص في الفقرة الأخير من الفصل ان العمليات المذكورة تتم تحت مراقبة قاضي التحقيق أو الوكيل العام حسب الأحوال.
ويبقى تحديد نطاق الاختصاص بالنسبة لقاضي التحقيق في إجراء عمليات التصنت المذكورة على قدر كبير من الأهمية ، ذلك انه إذا كانت مقررة لقاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف فهي مقررة في قضايا الجنايات حصرا وان قيام قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بها في الجنح يقع تحت طائلة البطلان لكونه غير مختص ولكونه ممنوع من ذلك بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 108 من ق م ج، وان القول بغير ذلك فان يفسح المجال بان يتم اللجوء الى الاجراء المذكور في جميع الجنح التي يختص قاضي التحقيق المذكور في التحقيق فيها على بساطتها ، وهو ما يخالف روح الفقرة الاولى من المادة 108 من ق م ج التي تنص على انه " يمنع التقاط المكالمات الهاتفية او الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها او اخذ نسخ منها او حجزها" وان الاستثناء هو السماح بالتقاط المكالمات الهاتفية ...الخ ،
ب – بطلان إجراء الاعتقال الاحتياطي :
يعتبر الاعتقال الاحتياطي من اخطر سلطات قاضي التحقيق باعتباره يمس حرية المتهم ونظرا لطول مدته التي قد تصل إلى 03 أشهر في الجنح و سنة في الجنايات، وقد تم تنظيم إجراءاته في المواد 175-188.
ونظرا لخطورة هذا الإجراء فقد أحاطه المشرع بعدة ضمانات شكلية وموضوعية ، تحت طائلة البطلان، فسلطة اتخاذه ترجع أساسا لقاضي التحقيق واستثناءا النيابة العامة في حالات معينة، ويقتصر الامر على الجناية أو الجنحة المعاقب عليها بالحبس، وتحديد مدة الاعتقال الاحتياطي حسب نوع الجريمة والحد الأقصى لتمديد مدته بقرار معلل كما أتاح للمتهم طلب السراح المؤقت في سائر مراحل التحقيق.
ج- حالات بطلان محاضر التحقيق :
لقد نص المشرع من خلال المادة 126 من ق.م.ج على انه "يجب ألا تتضمن المحاضر أي كتابة بين السطور، ويصادق قاضي التحقيق وكاتب الضبط والشاهد وعند الاقتضاء الترجمان على من تشطيبات وما يلحق بالهامش، وفي حال عدم المصادقة عليها تعتبر كأن لم تكن" .
ويسري نفس الحكم على المحضر الذي لم يوقع بكيفية صحيحة وعلى الصفحات التي لم تذيل أو لم يقع بصمها من الشاهد، ما لم ينص المحضر على تعذر ذلك وفقا للمادة 121 والتي سبقت الإشارة إليها"، وفي حال عدم تطبيق مقتضيات هذه المادة فإن المحضر يعتبر باطلا.














مبحث ثاني :
أحكام بطلان إجراءات المحاكمة وأثاره.
تتعدد الاجراءات الشكلية للمحاكمة واجراءات جمع الادلة وتقييمها باعتبارها المرحلة الاخيرة لاطوار المحاكمة الثلاث، وتثور مسألة البطلان بمناسبة كل اجراء من اجراءات المحاكمة فكيف عالج المشرع حالات البطلان وكيف تعامل القضاء مع الطرح التشريع، وهو ما سنحاول تناوله من خلال تحديد حالات البطلان التي تثير اشكالات عملية اثناء المحاكمة في مطلب اول لنخلص الى اثار جزاء البطلان على المحاكمة في مطلب ثاني.
مطلب أول : نطاق بطلان إجراءات المحاكمة.
يعتبر اهم اجراء في اطوار المحاكمة هو الاستدعاء الموجه للمتهم من اجل الحضور لجلسات المحكمة لبداية محاكمته وتقدير وسائل الاثبات والمتابعة المقررة في حقه، والتي تنتهي باصدار حكم في موضوع متابعته.
اولا : بطلان الاستدعاء ووسائل الاثبات.
1- بطلان الاستدعاء المتهم :
لقد حددت المادة 308 من ق.م.ج. طرق واجراءات احالة القضية الى المحكمة وشكليات استدعاء المتهم لها، ويهدف الاستدعاء اعلام المتهم مسبقا بالحضور لجلسة الحكم التي قد توجه من النيابة العامة أو مطالب بالحق المدني أو إدارة مخول لها قانونا القيام باجراءات المتابعة ، وقد حدد المشرع بيانات الاستدعاء التي يلزم احترامها تحت طائلة البطلان.
ويتعين على النيابة العامة عند توجيه الاستدعاء للمتهم للحضور أمام المحكمة الدرجة الأولى للجواب لأول مرة عن التهمة المتابع من أجلها سواء كان الأمر يتعلق بمخالفة أو جنحة ضبطية أو بجنحة تأديبية الإمضاء على النسخة الأصلية وتبليغ نسخة مطابقة للأصل للمعني بالأمر وفقا للفصول 37-38-39 من ق.م.م.
وبالرجوع للمادة 308 من ق.م.ج فانه تحدد البيانات الجوهرية التي يجب توفرها في الاستدعاء والمتمثلة في اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة ونوع الجريمة، وتاريخ ومحل ارتكابها، والمواد القانونية المطبقة بشأنها تحت طائلة البطلان.
الا انه اذا كان الامر يتعلق بجناية فانه يجب، اضافة لذلك، أن يتضمن الاستدعاء بالإضافة ، ملخصا للوقائع والتكييف القانوني لها، ويتعين أن يفصل بين تاريخ تسليم الاستدعاء واليوم المحدد للحضور في أجل 8 أيام على الأقل، مع احترام الاجال المحدد في المادة 309 من ق.م.ج تحت طائلة البطلان .
ويعتبر اثارة البطلان من الدفوع الاولية تتم اثارته قبل أي دفع او دفاع تحت طائلة سقوط الحق، كما أنه يمكن للمتهم إمكانية إصلاح ما يكون قد شاب الاستدعاء من أخطاء أو استيفاء أي نقص فيه، وفي هذه الحالة تمنحه المحكمة أجلا لتهيئ دفاعه قبل البدء في مناقشة القضية، وهو ماقرره المجلس الاعلى في قرار له جاء فيه بان "الإخلال بفترة الخمسة عشر يوما في الاستدعاء أمام غرفة الجنايات يجب الاحتجاج به قبل إثارة أي وجه للدفاع وإلا فقد الحق في الاحتجاج".

وقد عاب بعض الفقه التوجه التشريعي لتقرير بطلان من نوع خاص يجب التقيد باثارته في مرحلة معينة على ان البطلان هو نظام واحد ولا يجب تجزئة احكامه كما جاء في المادتين 308 و309 ق.م.ج .
وقد ذهب بعض الفقه اللى خلاف الرأي السابق اذ انتهى الى انه أنه إذا تضمن الأمر بالحضور ملخصا لجزء من الوقائع وأغفل جزءا آخر فإن وثائق الملف تكمل بعضها البعض، ولا ضرر في التقصير مادام الضنين ودفاعه على علم بجزئيات الوقائع سواء في مرحلة البحث التمهيدي أو في أطوار التحقيق الإعدادي .
وتترتب عن طبيعة الاستدعاء آثار تتعلق بوصف الحكم الذي يحدد بدوره طرق الطعن المتاحة للمتهم والتي تتقيد بدورها بآجال واجراءات معينة ، مع الاشارة ان الوصف الذي تتقيد به محكمة اعلى درجة هو الوصف القانوني لا الوصف التي تعطيه المحكمة للحكم والذي قد يكون وصفا غير صحيح تحت رقابة المجلس الأعلى .
2 : بطلان وسائل الاثبات.
تتعدد وسائل الاثبات امام القضاء الجنائي باعتبار مبدأ الاثبات وفقا للقناعة الوجدانية للقاضي الا في حالات اثتثنائية محصورة قانونا فقد جاء في المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية "على أنه يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة للإثبات، ما عدى في الحالات التي يقضي فيها القانون بخلاف ذلك"، الا ان تقدير وثائل الاثبات يطرح عدة اشكاليات تتعلق بشكليات ومضمون وسائل الاثبات، لذلك سنقتصر على دراسة بعض وسائل الاثبات التي تثير النقاش فقهيا وقضائيا.
أ : بطلان الاعتراف.
ان الاعتراف هو إقرار المتهم أو شهادته على نفسه بارتكابه للفعل المنسوب اليه خلال مراحل الدعوى العمومية لكن تقديره يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع ، ذلك انه لا يأخذ بالاعتراف المجرد الذي قد يكون مجرد وسيلة لتغليط العدالة لاسباب في نفس المعترف، ويجب ان يكون الاعتراف منسجما ووسائل الاثبات الاخرى، اذ لا يؤخذ باعتراف بارتكاب جريمة قتل بسكين في حين ان المتهم قتل بعيار ناري، او بقتل ضحية بمينة مكناس في حين ان الطب الشرعي اكد وفقا للتحليلات المخبرية بان عملية القتل تمت في الرباط. لجريمة.
ويتم التمييز بين نوعين من الاعتراف فهو اما قضائي او غير قضائي ولكل من النوعين احكامه .
فالاعتراف المعتبر قضائيا هو الاعتراف الذي يصرح به المتهم أمام قاضي النيابة العامة او امام الهيئة القضائية التي تنظر في الدعوى الجنائية موضوع المتابعة، الا ان العمل القضائي قد سبق له ان تردد بخصوص تحديد الطبيعة القانونية للاعتراف امام النيابة العامة وذلك بمناسبة قضايا تتعلق بجنحتي الفساد والخيانة الزوجية المنصوص عليهما في الفصلين 490 و 491 من ق ج من خلال تفسيره للفصل 493 من ق ج الذي ينص على انه " الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و491 لا تثبت الا بناءا على محضر رسمي يحرره احد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس او بناءا على اعتراف تضمنته مكاتيب او اوراق صادرة عن المتهم او اعتراف قضائي".
والاعتراف غير القضائي هو الذي يصدر عن المعني بالامر أمام جهة غير قضائية كالتصريحات المدلى بها أمام الضابطة القضائية أثناء مرحلة البحث التمهيدي والذي لا يكتسي الحجية القطعية اذ يمكن للمتهم اثارة دفوعاته بشأنه امام المحكمة سيما وان مسطرة البحث التمهيدي هي مسطرة سرية وقد تشبوبها خرقات في طريقة صدور الاعتراف عن المشبوه فيه وهو ما دفع التشريعات المقارنة إلى السماح للمحامي بالاتصال بموكله الموضوع تحت الحراسة النظرية لدى الضابطة القضائية في ساعات محددة قانونا في حين اكتفى المشرع المغربي بامكانية اتصال المحامي مبالموضوع تحت الحراسة النظرية خلال فترة التمديد مع تقي المحامي بسرية البحث.
ويعتبر الدفع ببطلان الاعتراف من الدفوع الجوهرية والتي تتعلق بالنظام العام اعتبار لاثار الاعتراف في ثبوت التهمة وتوقيع العقوبة التي تختلف باختلاف التهمة، وقد تتعدد اسباب البطلان اما لكونه صادر عن عديم التمييز او لانتزاعه تحت الاكراه او التعذيب .
فالاعتراف يتجب ان يصدر عن ارادة حرة لا مكرهة سواء كان الاكراه ماديا او معنويا، من تم تم تخويل القاضي سلطة تقديرية في تقدير قيمة الاعتراف كوسيلة اثبات، الا القضاء غالبا ما يرتكن للاعتراف رغم الشكوك التي قد تحوم حوله مع ان الشك يفسر لصالح المتهم.
ومن ناحية اخرى لا يمكن اعتبار سكوت المتهم اعترافا منه بالتهمةن اتنادا الى القاعدة الفقهية التي تقضي بانه " لا ينسب إلى ساكت قول " على اعتبار انه يجب ان يكون الاعتراف صريحا وحقيقيا وصادر عن ارادة حرة.
ب- بطلان الشهادة :
تعتبر الشهادة من اخطر وسائل الاثبات لارتباطها بشخص لخر غير شخص المتهم الذي يمكن ان تكون شهادته مجرد وسيلة لتفريغ ضغينة او محاباة للخصم، في حين انها تعتبر من اهم وسائل الاثبات واكثرها شيوعا في الميدان الزجري بخلاف الميدان المدنية التي تقييد فيه وسائل الاثبات بوسائل معينة ، وذلك باعتبار ان الجرائم هي وقائع مادية، الا ان المشرع ورغبة منها في احاطة هذا النوع من وسائل الاثبات بحد ادنى من الضمانات فقد قييد صحة الشهادة بشكليات محددة تحت طائلة البطلان .
ذلك انه يلزم لاداء الشهادة امام قاضي التحقيق وامام المحكمة أداء اليمين قبل تصريح الشاهد بأقواله طبقا للمادة 123 من ق.م.ج ، كما جاء في المادة 331 من ق.م.ج "يؤدي الشاهد قبل الإدلاء بشهادته اليمين..." وفي حالة إغفال المحكمة هذا المقتضى تم تداركت الوضع بعد أداء الشاهد لشهادته ثم حلفته بعد ذلك على أنه شهد بالحق وبدون كذب أو مراوغة أو تضليل للعدالة فإن اعتمادها على هذه الشهادة لا عيب فيه ويعد صحيحا.
ويعتبر عدم اداء اليمين من طرف الشاهد مبررا كافيا لبطلان الشهادة ولا يعفى من اداء اليمين الا في الحلات المحددة قانونا بمقتضى المادة 123 من ق.م.ج التي عددت الأشخاص المعفيين من أداء اليمين وهم أصول المتهم وفروعه وزوجه حيث يؤخذ بأقوالهم وتصريحاتهم على سبيل الاستئناس وكمجرد بيانات، الا أن إدلاء الشهادة من أشخاص غير مؤهلين لها أو محرومين أو معفيين منها لا يعتبر سببا لتوقيع البطلان.
و لا يعتبر الضحية طرفا من أطراف الدعوى العمومية ومن تم يمكن الاستماع إلى الضحية نفسه كشاهد شريطة عدم تنصبه للمطالبة بالحق المدني ، ما دام ان اطراف الدعوى العمومية اساسا هما النيابة العامة باعتبارها ممثلا للمجتمع والمتهم باعتباره معتديا على النظام العام الاجتماعي.
كما قررت المادة 326 من ق.م.ج على شرط علانية الشهادة كشرط لصحة الشهادة اذ نصت على انه "تتلى الشهادة بالمحكمة الجنائية بصفة علانية وتعرض على المناقشة وإلا فيترتب عن كذلك البطلان" ، ولا يسمح باداء الشهادة كتابة الا اثتثناء طبقا للمادة 337 من ق.م.ج، الت جاء فيها انه " ، حتى يمكن للقاضي الاطمئنان اليها وللمتهم ودفاعه الطعن في مصداقيتها.
اما بالنسبة لشهادة متهم على متهم آخر فإن الاجتهاد القضائي لا يأخذ بها ولو أن البعض ذهب للأخذ بها إذا كانت هناك قرائن أخرى تعززها ويبقى موكولا للسلطة التقديرية للمحكمة التي لها أن تعتمد اعتراف متهم على متهم آخر متى اطمئنت إليه .
3- بطلان الخبرة.
لقد ازدادت اهمية الخبرة في الميدان الجنائي اعتبارا لتطور اليات الجريمة خاصة المنظمة منها ، ونظرا للتطور التكنولوجي في تحديد دقائق الامور ، من تم كان للخبرة دور اساسي في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها .
القاضي في حكمه بالندب وتقف مهمة القاضي عند هذا الحد، فمن خلال الفمن تم اتاحت المادة 19 من ق المسطرة الجنائية للقاضي اعتماد الخبرة في تكوين قناعته اذ نصت على انه "يجوز لكل هيئة من هيئة التحقيق أو الحكم كلما عرضت مسألة تقنية، أن تأمر بندب خبراء إما تلقائيا وإما بطلب من النيابة العامة أو من جانب أطراف الخصوم".
مع أن المحكمة غير ملزمة برأي الخبير ولا بالاستجابة لطلب الخبرة تطبيقا لمبدأ حرية الاقتناع ، الا ان المجلس الاعلى ذهب في منحى يلزم المحاكم بضرورة الاستجابة لطلب اجراء الخبرة سيما اذا كان اثبات الفعل الجرمي من عدمه يرتبط بخبرة تقنية لا يمكن لوسائل الاثبات الاخرى دحضها، فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى أن "عدم استجابة المحكمة لطلب الخبرة يعتبر خرقا لحقوق الدفاع" وفي قرار آخر "اعتبر عدم الاستجابة لطلب إجراء الخبرة بعد الدفع بالعجز الجنسي لمواجهة الاتهام بهتك عرض قاصر بدون عنف قصورا في التسبيب"
كما جاء في قرار اخر " حيث إن المحكمة حينما انبرت بنفسها إلى تنفيذ واستبعاد ما خلصت إليه الخبرة الطبية في أمر يدخل في مسائل تقنية ورتبت عنها نتائج قانونية دون أن تسترشد في ذلك بخبرة أخرى لذوي الاختصاص تأمر بها لتوضيح أمر لا تقوم فيه مقام الخبير، تكون قد بنت قضاءها على تعليل ناقص يوازي انعدامه ويعرض قرارها للنقض والإبطال" .


ثانيا : بطلان الأحكام القضائية.
لقد حدد المشرع المغربي بمقتضى المادتين 370 و 365 من ق م ج شكليات الاحكام القضائية وحدد حالات البطلان منها، ذلك انه إضافة للبيانات المرتبطة بشكل الحكم فانه هناك بيانات تتعلق بالجريمة والمتهم يتعين ادراجها في الحكم القضائي، والتي لا يترتب البطلان عن تخلف احداها في الدباجة وانما فقط عند الإغفال الكلي لها في أي جزء من أجزاء الحكم ما دام ان اجزاء الحكم بعضها مكمل لبعض.
أما الأخطاء المادية التي ترد على بيانات الديباجة فلا يترتب عنها البطلان، وإنما تصحح وفقا لقواعد تصحيح الخطأ المادي.
الا ان اهم بيانات الحكم والذي يحدد مصيره من الغاء او تأييد من قبل محكمة اعلى درجة هو تعليل الحكم الذي يعتبر النتيجة المنطقية لمقاربة الوقائع و الحجج التي استخلص منها الحكم منطوقه ويترتب عن عدم تعليل الحكم بطلانه طبقا للمادة 370 من قانون م.ج "تبطل الأحكام أو القرارات إذا لم تكن معللة أو إذا كانت تحتوي على تعليلات متناقضة".
من تم فان أي حكم لم يستند على أدلة تمت مناقشتها بجلسة المحاكمة أو إذا كانت وليدة إجراءات باطلة أو مبهمة وغامضة أو متناقضة يتعرض للبطلان.
فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى " وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى بمعاقبة طالبي النقض بالسجن لمدة عشر سنوات من أجل القتل العمد واقتصر في التعليل بعد أن أشار إلى اعترافهما لدى الشرطة القضائية وإنكارهما أمام المحكمة على القول "وحيث أن الدلائل والقرائن تثبت أنهما ارتكبا جريمة القتل "دون أن يوضح تلك الدلائل والقرائن التي اعتمدتها المحكمة) .
كما ان التعليل يجب ان يكون منطقيا ومنسجما في حيثيلته للوصول الى نتيجة منطقية في منطوق الحكم، لذلك تكون المحكمة ملزمة بالرد على كل الطلبات والدفوع في حكمها واسباب عدم قبولها او رفضها إذا كانت منتجة في الدعوى .
















المطلب الثاني :
مسطرة إثارة البطلان وأثاره
أولا : مسطرة الدفع بالبطلان.
تعتبر اثارة الدفوع الشكلية من والجوهرية من اهم حقوق الدفاع التي يستند عليها المتهم للطعن في شروط محاكمته او في ارتكابه للفعل موضوع المتابعة في مواجهة النيابة العامة التي تعتبر خصما عنيدا لها امكانيات هامة في مباشرة الدعوى العمومية، كما انها دفوع قد يتند عليها المطالب بالحق المدني لاثبات التهمة على المتهم باتبار ان حقوقه المدنية ترتبط وجودا وعدما بثبوت التهمة من عدمه.
1 : الجهات المخول لها إثارة البطلان.
على اعتبار ان الدعوى العمومية هي حق للمجتمع، وقد يرتبط بها حق الضحية اذا انتصب كمطالب بالحق المدني للمطالبة بجبر الضرر، فقد خول المشرع اثارة البطلان من طرف جميع الاطراف والاجهزة المتدخلة في المحاكمة.
فقد خول المشرع لقاضي التحقيق والنيابة العامة في المادة 211 من ق م ج حق اثارة بطلان إجراءات التحقيق امام الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، بعد اطلاع النيابة العامة بالامر وبإعلام المتهم والمطالب بالحق المدني، فليس لقاضي التحقيق تقرير البطلان بإلغاء المقرر الباطل، وانما يحيل الامر بشأنه إلى الغرفة الجنحية لتقوم بذلك سواء اكتشف البطلان بنفسه أو بناء على طلب الأطراف. .
في حين تم تضييق نطاق تدخل المتهم والمطالب بالحق المدني لاثارة البطلان قد تم حصره في المادة 212 من ق.م.ج التي تنص على أنه "يترتب كذلك البطلان عن خرق المقتضيات الجوهرية للمسطرة إذا كانت نتيجتها المساس بحقوق الدفاع لكل طرف من الأطراف..." ، كما يمكن لهما تنبيه قاضي التحقيق والنيابة العامة لاثارة البطلان لدى الغرفة الجنحية، إلا أنه يمكن لهما التنازل المذكور يجب أن يتم صراحة وبحضور محامي الطرف المتنازل أو على الأقل بعد استدعائه بصفة قانونية ولا يمكن التنازل إلا عن المقتضيات التي قررت من طرف المشرع لمصلحة الطرف المتنازل، ذلك ان المقتضيات المتعلقة بالنظام العام لا يتم تصحيح المسطرة الجارية بشأنها بالتنازل أمام قاضي التحقيق كما هو الحال في حالة خرق قواعد الاختصاص النوعي لقاضي التحقيق.
2 : سقوط الدفع بالبطلان.
في هذه النقطة يتعين التمييز بين الدفوع التي تعتبر من النظام العام وتلك التي ترتبط بمصلحة صاحب الحق فيها، ذلك انه في الحالة الأولى فانه يمكن التمسك بالدفع في أية مرحلة من مراحل الدعوى كما يجوز إثارته لأول مرة أمام المجلس الأعلى ولا يسقط الحق في الدفع به، أما بالنسبة للحالة الثانية فانه يسقط الحق في التمسك به من طرف صاحب المصلحة في الوقت الذي نص عليه القانون طبقا للمادة 323 التي تنص على انه "يجب تحت طائلة السقوط أن تتقدم قبل كل دفاع في جوهر الدعوى ودفعة واحدة طلبات الإحالة بسبب عدم الاختصاص – ما لم تكن بسبب نوع الجريمة – وأنواع الدفع المترتبة إما عن بطلان الاستدعاء أو بطلان المسطرة المجراة سابقا وكذا المسائل المتعين فصلها أوليا، يتعين على المحكمة البث في هذه الطلبات فورا ولها بصفة استثنائية تأجيل النظر فيها بقرار معلل إلى حين البث في الجوهر..." وانه يتعين التمسك بالدفع في هذه الحالة امام الجهة القضائية التي تلي الجهة التي وقع أمامها البطلان، فإذا وقع في مرحلة البحث التمهيدي يجب أن يقدم الدفع به أمام قاضي التحقيق وإذا وقع البطلان أمام قاضي التحقيق فيجب أن يتمسك به أمام الغرفة الجنحية أو المحكمة المحالة عليها الجناية أو الجنحة أو المخالفة.


ثانيا : آثار تقرير البطلان.
يعتبر البطلان جزاءا قاسيا في حق اجراءات المحاكمة فقد يؤدي الى اعدام الاجراء الباطل او اعدامه واعدام الاجراءات اللاحقة له او بطلان جميع اجراءات السابقة والاحقة للاجراء المقرر بطلاانه قضاءا، وقد خول المشرع سلطة تقرير البطلان للغرفة الجنحية بالنسبة لاجراءات البحث التمهيدية واجراءات التحقيق، و كذا لمحكمة الموضوع او المحكمة الاعلى درجة منها.
1 : حالة تقرير البطلان من طرف الغرفة الجنحية.
تنص المادة 211 تنص على أن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف تختص بتقرير البطلان بالنسبة لاجراءات التحقيق والاجراءات السابقة عنها يكون لها بذلك تحديد نطاق البطلان، فإما ان تحصره في الاجراء المعيب وإما أن تمد أثاره إلى الإجراءات اللاحقة أو بعضها وفقا لما تراءى لها حسب سلطتها التقديرية مراعية في ذلك مدى ارتباط الاجراء المعيب بالاجراءات السابقة والاحقة له .
واذا انتهى قرار الغرفة الجنحية الى بطلان اجراء ما فانه طبقا للمادة 213 ق.م.ج فانها تأمر بسحب كل الوثائق المتعلقة بالإجراء الباطل أو الإجراءات الباطلة من ملف الدعوى ثم يتم إيداعها مرتبة في كتابة ضبط المحكمة الاستئنافية، وانه يمنع الرجوع إليها لاستخلاص أدلة ضد الأطراف في الدعوى تحت طائلة متابعة تأديبية في حق القضاة والمحامين.
و للغرفة الجنحية ان تحيل الملف على المحكمة في حالة إلغاء أمر قاضي التحقيق الصادر بعدم المتابعة، عندما يحال الملف عليها بعد الطعن في قرارات قاضي التحقيق الاستئناف، فانه لها حق التصدي بإعلان البطلان في حدود الطلب المرفوع اليها بموجب الاستئناف.
2 : حالة تقرير البطلان من طرف هيئة الحكم.
ان تقرير بطلان اجراء من الاجراءات لا يقع مبدئيا الا على الاجراء الباطل نتيجة و لا يمتد أثره إلى الإجراءات السابقة عليه، ما دام انها تواجدت قانونا دون أن يؤثر في وجودها الاجراء المقرر بطلانه، ومن تم فان البطلان لا يشمل سوى الاجراءات اللاحقة لبطلان الاجراء الباطل، وبذلك فبطلان التفتيش يقتضى تمديد اثر البطلان الى الأدلة المستمدة منه، كما ان بطلان الحكم لعدم التعليل لا يترتب عليه بطلان إجراءات الدعوى الصحيحة قبل الإجراء الباطل دون التأثر به، كما ان بطلان الاستجواب لا ينتج عنه بطلان التفتيش أو إجراءات التحقيق الأخرى، حيث أن البطلان يمتد إلى الإجراءات المرتبطة به سواء أكانت سابقة عليه أو معاصرة له.
وفي حالة بطلان الاستدعاء المباشر لعدم استيفاء شروطه التي سبقت الاشارة اليها، فانه لايترتب عليه تحريك الدعوى العمومية ولا ينقطع به التقادم وان كل اجراء يتخذ بعد هذا الاستدعاء الباطل يعتبر باطلا بدوره، وذلك بعد التمسك به من ذو المصلحة قبل أي دفع او دفاع في جوهر .
لكن الاشكال يطرح بالنسبة لحالة اجراء هيئة الحكم لتحقيق تكميلي من طرف الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية طبقا للفصل 362 من قم ج او من طرف غرفة الجنايات طبقا للفصل 439 التي تنص على انه يمكن لغرفة الجنايات اجراء تحقيق تكميلي مع تعيين مستشار لذلك الذي يقوم بالتحقيق وفقا لمقتضيات القسم الثالث من الكتاب الاول من ق م ج الخاص بالتحقيق الاعدادي.
فقد يقوم قاضي التحقيق التكميلي بخرق مقتضى آمر سيما وانه ملزم بالتقييد بالإجراءات الشكليات التي تلزم قاضي التحقيق، فما هو مصير المسطرة في هذه الحالة؟ فمن هي الجهة المخول لها إبطال الإجراء الباطل ما دام ان الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بصفتها غرفة تراقب إجراءات التحقيق لا يمكن ان تتصدى لاعمال غرفة الجنايات لان غرف محكمة الاستئناف هي من درجة واحدة لا تراقب احداها الاخرى سيما وان الغرفة الجنية لا تتكون سوى من ثلاثة قضاة في حين ان غرفة الجنايات تتكون من ثلاثة قضاة فقط.
من تم يرى الاستاذ الخمليشي انه على الغرفة التي تجري بحثا تمهيديا ان تقوم باستبعاد الاجراءات الباطلة من البحث التمهيدي .
في حين انتقذ بعض الفقه بشدة هذا التوجه التشريعي الملفوف باعادة انتاج نفس الغموض الذي اسفر عنه التطبيق الغضائي للبحث التمهيدي في اطار قانون المسطرة الجنائية القديم وانتقادات الفقه للوضع القانوني السائد انذاك، معتبرا بان المشرع يعتبر مسؤولا عن مشاكل العدالة ما دام انه لم يلتفت بمناسبة التعديل الاخير للمسطرة الجنائية لاراء الفقه الذي يعتبر مصدرا من مصادر التشريع .
الا ان القضاء من جانبه يجب ان يتحلى بالشجاعة واحراج المشرع بمعاملته بنقيض قصده، لا محاولة ايجاد مبررات وهمية لخرق المبادئ العامة للعدالة الجنائية ومبادئ مقررة دستوريا لايجاد الحل لقصور تشريعي كنا نعتبره غير مقصود، كما يتضح من بعض مواقف القضاء من خرق مدة الحراسة النظرية ، كما هو مشار اليها اعلاه، فاذا كان المشرع يروم الى الغموض في صياغة النصوص سيما المتعلقة بالبطلان فانه عليه اتخاذ المادة 751 من ق م ج الجديد التي عوضت المادة 765 من ق م ج القديم والتي تنص على انه " كل اجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت انجازه على الوجه القانوني يعد كأن لم ينجز ... " وهي قاعدة عامة تعتبر سندا قانونيا من اجل تقرير بطلان أي اجراء غير قانوني سواء نص القانون على بطلانه بنص خاص ام لا ، وتقرير بطلان الاجراءات اللاحقة له تطبيقا للقاعدة الفقيهة التي تقضي بان " ما بني على الباطل باطل ".


خاتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة :
فرغم الاهمية الحقوقية لنظرية البطلان نظرا لما تكتسيه الاجراءات الجنائية من خطورة على حرية الفرد ما دام ان البراءة هي الاصل، فاننا نجد المشرع المغربي لم يحطها بقواعد صلبة وواضحة المعالم، سيما وانه قد اتيحت له الفرصة بمناسبة اصدار القانون الجديد للمسطرة الجنائية لاعتبار الملاحظات والاشكاليات التي اثارها الفقه والقضاء بمناسبة تطبيقه لقانون المسطرة الجنائية القديم، حتى لا تكون صياغة التشريع، خاصة الجنائي منه، مجرد موضة يتم عرضها امام المنظمات الحقوقية الدولية وحتى يتم رسم الحدود للعاملين في ميدان الجنائي من ضباط شرطة ومحامين وقضاة لضمان التطبيق السليم للقانون لا ترك الامر لاجتهادات شخصية قد تصيب وقد تخطئ في ميدان يجب تضييق مجال الخطأ فيه، وحتى لا يتم تعليق شماعة الفشل التشريعي على المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون وتفادي الجدل العقيم في اثارة دفوعات تم الحسم فيها في القوانين المقارنة والمواثيق الدولية واقتصاد الجهد في محاولة صياغة تعديلات جديدة على قانون المسطرة الجنائية الذي لم يمض على تطبيقه السبع سنوات .
والا ما الجدوى من المطالبات المتزايدة بتوحيد الاجتهاد القضائي في حين ان المشرع نفسه لم ينضبط لاجتهادات القضاء بمختلف درجاته في تقرير البطلان بنص صريح في الحالات التي استقر القضاء فيها على ذلك، وسد الفراغ القانوني في الحالات التي عرفت اضطرابا قضائيا واجتهادا فقهيا باعتبار ان الفقه والقضاء من المصادر الغير مباشرة للتشريع.

فقد كان حريا بالمشرع ان يضع نظاما موحدا للبطلان يسري على جميع اجراءات المحاكمة وتتم اثارته في جميع مراحل الدعوى دون تمييز بين اجراء واخر لوضع حد للتخبط وراء الصياغة المعيبة للنصوص وللتأويلات حسب الحالات والأشخاص وليتم تحصين حقوق الدفاع ومحاربة الجريمة في اطار القانون لانه " مع البيان يذهب الشيطان" .
















المراجــــــــــــــــــــع
الكتب :
1) أحمد الخمليشي ، "شرح قانون المسطرة الجنائية" الجزء الأول، الطبعة الرابعة السنة 1992 والخامسة 1999، شركة بابل الرباط.
2) أحمد الخمليشي، "شرح قانون المسطرة الجنائية" الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1980 والثانية 1990 ، مطبعة المعارف.
3) ادريس بلمحجوب ،"أدلة الإثبات في القانون المغربي" الجزء الأول "التفتيش وحرمة السكن" دار الكتاب.
4) رياضي عبد الغني، قضايا ووجهة نظر الطبعة الاولى 2001 مكتبة دار السلام .
5) محمد احداف ، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الاول الطبعة الثانية، مطبعة وراقة سجلماسة مكناس 2009.
6) محمد احداف ، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الثاني الطبعة الثانية، مطبعة وراقة سجلماسة مكناس 2008.
7) محمد عياض ، "دراسة في المسطرة الجنائية المغربية" الجزء الثاني، السنة 1991، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط.
8) عمر ابو الطيب ، الدعوى العمومية ، الطبعة الاولى 1995 شركة بابل للطباعة والنشر الرباط.
9) شرح قانون المسطرة الجنائية" الجزء الثاني الطبعة الأولى، يونيو 2005 "وزارة العدل .


المجلات :

10) مجلة المحاكم المغربية عدد 58 .
11) مجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 23-27 .
12) مجلة مجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة الجنائية - 1966-1986 .
13) مجلة القضاء والقانون (127، 128).
14) مجلة الإشعاع عدد 7.

المقالات :

15) محمد العروسي بعنوان " حق الصمت في قانون المسطرة الجنائية" منشورة بمجلة الملف عدد 15 نونبر 2009 .
المحاضرات :
16) محمد احداف، محاضرات في مادة المنازعات الجنائية ملقاة على طلبة الماستر " قانون المنازعات" بكلية الحقوق بمكناس السنة الجامعية 2009-2010.

القوانين :

17) ظهير شريف رقم 140-03-1 صادر في 26 من ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003) بتنفيذ القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الجريدة الرسمية رقم 5112 الصادرة يوم الخميس 29 ماي 2003.
18) قانون المسطرة الجنائية.
19) القانون الجنائي
20) قانون الالتزامات والعقود.
21) قانون المحاكم المالية.
22) قانون التنظيم القضائي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق