Bienvenue


Bienvenue sur le blog de ABDELGHANI AMMARI... blog qui est aussi le vôtre
Oui, le vôtre : parce que , un blog est avant tout un espace collectif de discussion, de partage et d'échange. Vos commentaires, questions ou remarques sont donc les bienvenus






عبد الغني عماري :طالب باحث

عبد الغني عماري :طالب باحث
master.contentieux@gmail.com

الأربعاء، فبراير 10، 2010

النيابة العامة السنديك القاضي المنتدب في نظام صعوبة المقاولة

حفيظة المنصوري
مقدمة:
بمقتضى قانون رقم 95- 15 المتعلق بمدونة التجارة لفاتح غشت 1996، احدث المشرع نظام صعوبات المقاولة الواردة في الكتاب الخامس( المواد من 545 إلى 732 بعنوان" صعوبة المقاولة مقابل نظام الإفلاس لظهير 12 غشت 1913 المواد من 197 إلى 389 بعنوان" في الإفلاس والتنافس وفي التصفية القضائية ورد الاعتبار").
فالمشرع بتغييره للنظام المطبق على المقاولات التي تواجه صعوبات هو بالأساس تغيير النظرة إلى المقاولة .
فنظام الإفلاس المنصوص عليه في ظهير 12 غشت 1913 كان ينظر للمقاولة كملك خاص لصاحبها تحقق مصالحه الشخصية لذلك فإن توقفها عن أداء ديونها عند حلول أجل استحقاقها إشهار بإفلاسها، وبالتالي بيع أموالها لتصفية خصوصها، مما يمنع حدا لوجودها واستمراريتها مستقبلا.
لكن مع نظام الصعوبات، أوجد مقاربة توافقية بين المقاولة ومحيطها الشامل للدائنيين والعمال، وذلك باعتبارها أداة مساهمة في التشغيل والإنتاج وتقديم الخدمات وتأمين الموارد المالية للدولة، ومساهمتها كفاعل وطني في الاقتصاد المواجهة المنافسة التجارية الدولية، وبذلك فإن المقاولة بهذا المفهوم ينظر إليها كملك عام غايتها تحقيق المصلحة العامة.
فإذا كانت المقاولة غير قادرة على سداد ديونها المستحقة عليها عند حلولها، فإنه يتم الشروع في معالجة الصعوبات التي تواجهها وإعطاؤها نفس جديد لإمكانية استمراريتها بتوفير المناخ الملائم لذلك أما إذا كانت وضعيتها مختلفة بشكل لارجعة فيه. فتفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهتها. بعد فشل مسطرة الوقاية الداخلية والخارجية.
وقد أوكل المشرع مهمة تفعيل مساطر صعوبات المقاولة إلى أجهزة بعينها: مثل النيابة العامة والسنديك، والقاضي المنتدبين على غرار نظام الإفلاس السابق.
مما يجعلنا نطرح مجموعة من التساؤلات حول مدى قدرة نظام صعوبات المقاولة الحالي في ضمان حقوق الدائنين في ظل وجود رغبة ملحة من طرف المشرع في الحفاظ و تدعيم المقاولة التي تعاني من صعوبات؟ وعن دور كل من النيابة العامة والسنديك والقاضي المنتدب؟ ومدى فعاليات هذه الأجهزة في إعادة التوازن للمقاولة" المتعبة" أو ضمان تحقيق الديون في حالة تصفيتها؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عبر الإحاطة بالموضوع قيد الدرس من كل جوانبه سنشتغل وفق التصميم التالي:


المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبات المقاولة
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في إطار صعوبات المقاولة









المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبة المقاولة
لقد منح المشرع للنيابة التجارية باعتبارها تسهر على المصلحة والنظام العام الاقتصادي، دورا متميزا في المساطر المتعلق بصعوبة المقاولة، نظرا لأهمية المقاولات في النسيج الاقتصادي وارتباطها بالجانب الاجتماعي والمصلحة العامة الاقتصادية .
مما يجعل النيابة العامة دعما قويا لمصلحة المقاولات من أجل التقويم والتصحيح بغية إقلاع اقتصادي إلى الأفضل والأحسن للمحافظة على استمرارية التشغيل والإنتاج وإتاحة فرصة جديدة للعمل، ولاستيعاب اليد العاملة ومحاربة البطالة. غير انه من الناحية التشريعية فالنيابة العامة في مادة معالجة صعوبات المقاولة خصص لها فصول قليلة (5 فصول) مما جعل دورها محصورا في إجراءات محدودة. نحاول التطرق في الفقرة الأولى لطلبي افتتاح المسطرة واستمرار نشاط المقاولة ثم في الفقرة الثانية الإخبار بالمعلومات وطلب سقوط الأهلية التجارية. الفقرة الأولى: طلب افتتاح المسطرة واستمرار المقاولة
سنحاول التطرق في أولا في طلب افتتاح المسطرة من طرف النيابة العامة ثم في ثانيا لطلب استمرار نشاط المقاولة
أولا: افتتاح المسطرة
يمكن للنيابة العامة حسب المادة 563 أن تطلب من المحكمة التجارية افتتاح مسطرة صعوبات المقاولة إسوة للصلاحيات ت الممنوحة لدائن المقاولة.
إلا أن للمحكمة امتياز على النيابة لأن هذه الأخيرة تقدم مجرد طلب بهذا الشأن قد يستجاب له من طرف المحكمة وقد يرفض، بينما هذه الأخيرة يمكن لها أن تضع يدها تلقائيا على المسطرة .
ويحق للنيابة العامة أن تطلب افتتاح المسطرة في جميع الحالات التي تعاني فيها المقاولة من صعوبات وتتوقف عن الأداء مع العلم أن المشرع لم يحصر هذه المجالات، إذ اكتفى بذكر واحدة منها وهي حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي المادة 563/ 2 م ت.
وبالتالي فهذه الرخصة على النيابة العامة أن تستعملها في حدود الحفاظ على النظام العام الاقتصادي. وهناك من قال بأن إقحام المشرع للنيابة العامة في مجال فتح المسطرة جاء على سبيل الاستئناس ليس إلا، لأن المعول عليه لفتح المسطرة هم الدائنون ومعهم المدين ، فالنيابة العامة المختصة هي المتواجدة بالمحكمة التجارية التابع لها مقر المؤسسة الرئيسية للتاجر المتوقف عن الدفع وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بفتح مسطرة التسوية القضائية واعتبار تاريخ الحكم هو تاريخ التوقف عن الدفع.
ثانيا: طلب النيابة العامة من أجل استمرار المقاولة
يحق لوكيل الملك بالمحكمة التجارية طلب استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية إدا اقتضت المصلحة العامة ذلك ويجوز للمحكمة أن تأذن لمدة تحددها وهو ما تم التنصيص عليه في المادة 621 من مدونة التجارة وهي إمكانية مخولة ليس فقط للنيابة العامة بل حتى للمحكمة والسنديك والقاضي المنتدب.
الفقرة الثانية: الإخبار بالمعلومات وطلب مسطرة الأهلية التجارية
سنبدأ أولا بالإخبار بالمعلومات في (أولا) ثم طلب سقوط الأهلية التجارية في (ثانيا).


أولا: الإخبار بالمعلومات
حسب المادة 642 من مدونة التجارة تؤكد على أن وكيل الملك يخبر القاضي المنتدب بمناسبة مساطر معالجة صعوبات المقاولة على جميع المعلومات المتوفرة لديه والتي يمكن أن تكون مفيدة في المسطرة وهذه المعلومات يمكن أن تستشفها النيابة العامة من محاضر الضابطة القضائية ومحاضر التحقيق والأحكام القضائية الجنائية بدليل أن المشرع نص في تلك المادة على أن هذا الأخير يتم على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة مما يفيد عدم التنفيذ بسرية التحقيق مثلا .
ففي غياب اطلاع النيابة العامة أمام التجارية على المساطر القضائية الجنائية لن يتأتى لها واقع إخبار القاضي المنتدب بالمعلومات المفيدة بمناسبة تسييره لمساطر صعوبات المقاولة.
وهناك من اقترح أن يتم إخبار القاضي المنتدب من طرف مراقبي الحسابات، العمال أو من ينوب عنهم أو من طرف الإدارات أو المؤسسات العمومية أو مؤسسة الضمان الاجتماعي أو المؤسسات البنكية التي من شأنها أن تعطي بيانات حقيقية للمقاولة من الناحية الاقتصادية والمالية.
ثانيا: طلب سقوط الأهلية التجارية
فحسب المادة 717 من مدونة التجارة يمكن للنيابة العامة أن تثير أو تطلب سقوط الأهلية التجارية. والطلب يقدم في أية مرحلة من المسطرة مادام لم يصدر حكم بفصل المسطرة ولو كانت عمليات التفويت قد انتهت .
ولهذا فالنيابة العامة تكتسي صبغة طرف أصلي في مسطرة صعوبات المقاولة في الحالتين المنصوص عليهما في المادتين 563 و716 خصوصا حالة التوقف عن الدفع.
وفي هذا الصدد لوحظ عدم حضور النيابة العامة لمدة الحكم بافتتاح مسطرة صعوبات المقاولة.
يبقى التساؤل المطروح في الأخير هو هل للنيابة العمة حق في أن تمارس الطعن بالاستئناف بخصوص المقررات الصادرة بشان التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية؟
تعتقد أن لها الحق في ذلك لان النيابة العامة تعتبر طرفا رئيسيا في صعوبات المقاولة خصوصا فتح مسطرة التسوية والتصفية بناءا على ضبطها وحالة طلب سقوط الأهلية التجارية ويعزز هذا القول المادة 7 من م م "يحق للنيابة العامة استعمال كل طرق الطعن ما عدا التعرض عند تدخلها تلقائيا مدعية أو مدعى عليها، كما أن عمومية المادة 730 من مدونة التجارة يمكن معها القول بإمكانية الطعن بالاستئناف حتى ولو كانت طرفا منضما وهدا ما أكده القضاء الفرنسي في أحد قراراته ."

المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
يعتبر السنديك بحكم الصلاحيات المسندة إليه كأحد أجهزة المسطرة ممثلا قانونيا للمقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة. ووكيلا عن الدائنين والمدين رئيس المقاولة في نفس الوقت.
وطبقا لأحكام المادة 576 من مدونة التجارة يتم تكليف السنديك من طرف المحكمة التجارية إما بمراقبة عملية التسيير الذي يبقى من اختصاص رئيس المقاولة، وإما بالمساعدة في جميع الأعمال التي تخص التسيير أو في بعضها أو يقوم لوحده بالتسيير الكلي أو الجزئي للمقاولة المفتوحة ضدها مسطرة المعالجة. وتحتفظ المحكمة دائما بصلاحيات تغيير مهام السنديك كلما دعت الضرورة إلى ذلك إما من تلقاء نفسها أو بطلب منه.
ومما لاشك فيه أن السنديك يلعب دورا أساسيا في تحريك عجلة مساطر المعالجة خاصة وان مدونة التجارة عززت مكانته في النظام القانوني لنظام صعوبات المقاولة بشكل أصبح الحكم على نجاح أو فشل مسطرة المعالجة يتوقف إلى حد كبير على حنكة وخبرة السنديك، لذا يحق لنا أن نتساءل عن الحد الذي يمكن أن يلعبه السنديك في إطار مرحلة التسوية القضائية(فقرة أولى) وفي مرحلة التصفية القضائية( فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: دور السنديك في مرحلة التسوية القضائية:
سوف نتطرق لها في ثلاث نقط :
إذا كانت مساطر الوقاية من الصعوبات تهدف إلى جمع أكثر وأوفق المعلومات عن الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمحاسبتية لتشخيص المشاكل والوقائع التي من شأنها أن تخل باستمرارية الاستغلال أو النشاط وتساعد على نجاح مساطر الوقاية سواء كانت داخلية أو خارجية وتعمل على تقوية المقاولة لتجنيبها آثار التوقف عن دفع ديونها التي تقودها حتما إلى فتح مساطر المعالجة ويبقى من حق المحكمة أن تقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية كلما كانت وضعية المقاولة مختلفة، أو بناءا على طلب من رئيس المحكمة أو النيابة العامة أو بمقال افتتاح للدعوة من احد الدائنين. وللمحكمة كامل الصلاحيات بعد تشخيص الوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية، أن تأمر بفتح مسطرة التسوية أو عموما يتدخل السنديك في جميع المراحل التي تمر منها مسطرة التسوية القضائية سواء خلال فترة الملاحظة( أولا) أو أثناء مخطط الاستمرارية (ثانيا) أو في مخطط التفويت( ثالثا).

أولا: دور السنديك خلال فترة الملاحظة
تعتبر فترة الملاحظة أو فترة التشخيص، أو الفترة المؤقتة أو الانتقالية كما يسميها بعض الفقهاء في غاية من الأهمية على اعتبار أنها توفر الوقت الكافي للسنديك لجمع المعطيات الاقتصادية حول وضعية المقاولة قصد اقتراح الحلول الملائمة القابلة للتطبيق.
وتمتد هذه الفترة حسب الفقرة الأخيرة من المادة 579 "...داخل أجل أقصاه أربعة أشهر تلي صدور حكم فتح المسطرة. ويمكن أن يجدد مرة واحدة عند طلب السنديك" وإن كان بعض الفقهاء يرى أن هذه الفترة لم ترد مصطلح فترة الملاحظة أو الانتقالية بطريقة صريحة وعموما فإن هذه الفترة لا يمكن أن تتجاوز 8 أشهر.
ومعلوم أن نشاط المقاولة يستمر خلال هذه المرحلة كما تنص على ذلك المادة 571 من مدونة التجارة الجديدة حيث جاء في فقرتها الأولى:" يتابع نشاط المقاولة بعد إصدار حكم التسوية القضائية"، وقد أعطى المشرع هذه المدة لمنح أجهزة المسطرة ومن ضمنها السنديك الوقت الملائم لإعداد الحل الملائم المحدد لمصير المقاولة إن تم اختياره من طرف المحكمة والذي قد يكون إما استمرار المقاولة أو تفويتها أو الحكم عليها بالتصفية القضائية المادتان(579- 590) بل إن المشرع المغربي ذهب أبعد من ذلك بوضعه آليات اقتصادية ومالية وقانونية لمساعدة المقاولة على متابعة نشاطها في هذه المرحلة.
وعموما فإنه على ضوء تقرير الموازنة الذي يعده السنديك- والذي يعكس الوضعية المالية الحقيقية للمقاولة وقيمة أصولها وحجم خصومها.
تقضي المحكمة بالتصفية القضائية للمقاولة أو متابعتها لنشاطها عن طريق تبني مخطط التفويت أو مخطط الاستمرارية.
ثانيا: مخطط الاستمرارية
أكيد أن جميع الأطراف المعنية بصعوبات المقاولة تتمنى استمرار المقاولة وأكيد أيضا أن القاضي يتخذ هدا القرار على ضوء ما جاء في تقرير السنديك لكن يبقى للمحكمة كامل الصلاحيات لاختبار مخطط الاستمرارية وذلك حسب منطوق المادة 592 والتي تنص" تقرر المحكمة استمرارية المقاولة إدا كانت هناك إمكانات جديدة لتسوية وضعها وسداد خصومها...." ويتبين من خلال هذه المادة أن المحكمة لا تقرر استمرارية المقاولة إلا بتوفر شرطان أساسيان:
أولا: في وجود إمكانات جدية لتسوية وتصحيح وضعية المقاولة المتعثرة وذلك بتفويت وضعيتها المالية والقانونية وبإجراء تحليل دقيق وعميق للموازنة والتقرير والاقتراحات المقدمة من طرف السنديك إلى جانب الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين ومندوب العمال تبث طائلة بطلان الحكم كما تقضي بذلك المادة 590 من مدونة التجارة .
وتمثل الثاني: في كون إمكانات جديدة لسداد خصوم ديون المقاولة وذلك حتى لا تكون تسوية وضعية المقاولة وإنقاذ المقاولة على حساب الدائنين ويتمتع من ذلك أن هناك أهداف متناقضة متمثلة في الغاية الأولى وهي إنقاذ المقاولة والثانية متمثلة في التثبيت من إمكانية تسديد ديونها. ولا يشترط أن هذه الإمكانية الأخيرة موجودة في الوقت الذي تختار فيه المحكمة الحل وإنما يمكن لهذه الأخيرة الحكم باستمرار المقاولة.
استنادا إلى رؤيا مستقبلية تثير بإمكانية المقاولة سداد خصومها وفي هذا الصدد قضت المحكمة التجارية بالبيضاء، حيث لما تبين لها بان رقم معاملات الشركة سيرفع بنسبة 45 بالمائة وبوجود مبالغ قارة تودع بصفة انتظامية بالحساب الجاري للمقاولة حيث سيصبح بإمكانها مواجهة ما تبقى من الخصوم...قررت المحكمة حصر مخطط استمرارية هذه الشركة...وحيث تبين للمحكمة من خلال الاطلاع على سندات الملف وبيانات مخطط الاستمرارية توفر إمكانية جدية لتحقيق أهدافه ولا سيما سداد المقاولة كلها وعلى مدى ثمانية سنوات ".
ثالثا: وبالإضافة إلى هذا الدور يعد السنديك أهم عنصر في مخطط التفويت، فهو يحدد المدة التي يحق فيها للمترشحين تقديم عروضهم لاقتناء أو شراء المقاولة غير أنه يشترط أن تفصل مدة 15 بين تاريخ تلقي السنديك العروض وبين الجلسات التي تنظر فيها المحكمة في العروض مع إمكانية اتفاق رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين على مخالفة هذه المدة كما جاء في المادة 604 من مدونة التجارة.
كما يبلغ المحكمة بجميع ملاحظات الأطراف المتعاقدة مع المقاولة بخصوص عقود الكراء أو التزود بالخدمات، وعلى ضوء هذه الملاحظة تحدد المحكمة العقود الضرورية التي تضمن استمرارية المقاولة طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 606 من مدونة التجارة. ويقوم السنديك أيضا حسب المادة 508 من مدونة التجارة بإبرام كل العقود الضرورية التي من شأنها ضمان إنجاز التفويت.
الفقرة الثانية: دور السنديك في مرحلة التصفية القضائية
تعد مرحلة التصفية القضائية المرحلة الأخيرة التي لم يتم للجوء إليها في إطار نظام صعوبات المقاولة، وذلك إدا ما أصبحت إمكانية إنقاذها مستحيلة، فالمقاولة التي لا تنفع في انقادها لا مساطر الوقاية ولا المعالجة عن طريق التسوية القضائية يكون من الأفيد للاقتصاد والدائنين والمقاول المدين نفسه تصفيتها وسداد ديونها على الاستمرار في الانزلاق، وقد عالج المشرع هذه المرحلة من خلال المواد من 619 إلى 636 من مدونة التجارة.
والملاحظ أن إخضاع المقاولة للتصفية القضائية قد يتم بطريقتين: تتمثل الأولى في إخضاع المقاولة مباشرة للتصفية القضائية دون ما حاجة إلى المرور بمرحلة التسوية القضائية وذلك في حالة ما إذا كان نشاط المقاولة مختل منذ البداية بشكل لا رجعة فيه( الفقرة الأولى من المادة 619 من مدونة التجارة ) وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى حيث أقر" بما أن القرار المطعون فيه لم يعتمد أساسا للقضاء بالتصفية القضائية على الخلاف الحاصل بين الشركاء وإنما اعتمد كون الثابت، أن وضعية الشركة الطالبة مختلة بشكل لا رجعة فيه، ومن تم فلا فائدة من سلوك مسطرة التسوية القضائية مادام انه لا يوجد أمل في استمرارية استغلالها أو الحفاظ على مناصب الشغل الموجودة بها لأنها لم تعد قابلة لأي إصلاح.
وتتمثل الثانية في الحكم بالتصفية القضائية بعد المرور من مرحلة التسوية القضائية إذا كان نشاط المقاولة في البداية غير مختل بشكل لا رجعة فيه بحيث يمكن إنقاذ المقاولة إلا أنه إذا تبين فيما بعد عدم قدرتها على مواصلة نشاطها فإن المحكمة تصدر أمرا بالتصفية القضائية كما تنص على ذلك المادة 572 والتي جاء فيها:" يمكن للمحكمة في أي وقت أن تأمر بتوقيف المقاولة عن نشاطها جزئيا أو كليا والنطق بتصفيتها وذلك بناءا على طلب معلل من السنديك أو من المراقب، أو من رئيس المقاولة تلقائيا أو بناءا على تقرير القاضي المنتدب". وعموما فإن السنديك باعتباره محل هذه الفقرة يلعب دورا أساسيا في مرحلة تصفية المقاولة ويظهر هذا الدور المهم من خلال الأدوار التي أسندتها له مدونة التجارة والتي يمكن أن نبينها في النقط التالية:
أولا: تلقي التصريحات بالديون
يهدف هذا التصريح بالديون إلى تحديد خصوم المقاولة وتحديد العناصر السلبية التي تعتبر عامة أساسية لإجراءات مساطر المعالجة، حيث يقوم السنديك بتلقي تصريحات الدائنين الذين يعود إلى ما قبل الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية باستثناء ديون المأجورين كما تنص على ذلك المادة 686 من مدونة التجارة داخل أجل شهرين انطلاقا من تاريخ نشر الحكم بالجريدة الرسمية إذا كان الدائنون يقطنون داخل تراب المملكة، أما إذا تعلق الأمر بالدائنين القاطنين خارج تراب المملكة فيمدد هذا الأجل إلى شهرين ويصبح أجل التصريح المخول لهؤلاء أربعة أشهر، أما فيما يتعلق بالمتعاقدين المشار إليهم في المادة 573 فإن آجال التصريح بديونهم هو خمسة عشر يوما بعد شهر من توجيه إنذار لهم من طرف السنديك وبعبارة أخرى يتم التصريح بالديون 15يوما بعد التخلي عن مواصلة العقد من طرف السنديك كما تقرر ذلك المادة 573 والتي تحيلنا عليها المادة 687 من مدونة التجارة.
وفيما ينص الجزاء الذي خص المشرع للذين لم يقدموا تصريحا بديونهم لدى السنديك فقد نصت عليه المادة 690 من مدونة التجارة.
ثانيا: تحقيق الديون
يسهر السنديك بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة على تحقيق الديون طبقا للمادة 693 من م ت التي تنص على انه " يقوم السنديك بتحقيق الديون بمساعدة المراقبين وبحضور رئيس المقاولة أو بعد استدعاءه بصفة قانونية مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 640".
يتضح إذن من المادة أعلاه أن التشريع المغربي الجديد كما هو الشأن في التشريع المغربي القديم لا يسمح للدائنين بحضور عمليات وجلسات تحقيق الديون مباشرة.
عكس رئيس المقاولة الذي يقوم إلى جانب المراقبين بمساعدة السنديك في القيام بهذه العملية، ومن اجل انجاز عملية التحقيق هاته يقوم السنديك داخل أجل 6 أشهر من تاريخ الحكم بفتح المسطرة (م 694 م ت).
وبعد أن ينتهي السنديك من إعداد قائمة بالديون المصر بها لديه يسلم هذه القائمة إلى القاضي المنتدب( 694 ) الذي يقرر قبول الدين أو رفضه. ويحق للسنديك أن يرفع طعنا ضد قواعد القاضي المنتدب والمتعلقة بمسطرة تحقيق الديون إلى المحكمة التي فتحت المسطرة إذا كان الموضوع من اختصاصها داخل أجل 15 يوما من تاريخ المقرر للقاضي المنتدب والمتعلق بقبول الدين أو رفض.
ثالثا: بيع العقارات ووحدات إنتاج المقاولة
إن النطق بافتتاح مسطرة التصفية القضائية يؤدي إلى خل يد المدين عن تسيير وإدارة أمواله فإنه مقابل ذلك بعد إيذان للسنديك للقيام بمجموعة من الإجراءات تتضمن حفظ حقوق الدائنين ضد مدينهم.
وهكذا يجب على القاضي المنتدب استشارة السنديك والاستماع إليه واستدعاؤه بالطرق القانونية فيما يخص طريقة بيع العقار سواء تعلق الأمر بتحديد الثمن الافتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية للبيع، وتحديد شكليات الشهر مع الإشارة إلى أن هذا البيع يتم وفق الطرق الواردة في باب الحجز العقاري (المادة 622. م. ت).
وعلاوة على ذلك يقوم السنديك تحت إشراف القاضي المنتدب بإجراء بيع وحدات الإنتاج في أفق توزيع ثمنها على الدائنين بعد الانتهاء من هذه الإجراءات.
وعموما يقع التمييز مابين وحدات الإنتاج الغير الخاضعة لرهن حيازي أو رسمي، حيث يتبع فيها السنديك مسطرة البيع التي سبق تفسيرها أعلاه وما بين وحدات الإنتاج الخاضعة لرهن حيث يسلك السنديك في إطارها مسطرة خاصة تتعلق بفك الرهن على هذه الأموال.
رابعا: فك الأموال المرهونة
تنص الفقرة الثانية من المادة 626 على أنه" في حالة تعذر هذه الإمكانية(فك الأموال المرهونة) يتعين على السنديك خلال أجل 6أشهر يبتدئ من تاريخ الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية القيام بتحقيق الرهن"، وإذا ما حصل السنديك على إذن من القاضي المنتدب للقيام بعملية تحقيق الرهن فإنه يتوجب عليه أن يخبر الدائن المرتهن بهذا الإذن في أجل أقصاه 15 يوما قبل القيام بعملية تحقيق الرهن، وهذا الأخير( الدائن المرتهن) أعطاه المشرع إمكانية طلب التسليم القضائي للرهن وذلك قبل القيام بعملية التحقيق بالرغم من عدم قبول دينه كليا أو جزئيا، رغم أن المشرع أوجب عليه في هذه الحالة إرجاع المال المرهون أو ثمنه إلى السنديك مع حفظ الحصة المنقولة عن دينه.
خامسا. إبرام الصلح
قد يحدث أثناء سريان مسطرة التصفية القضائية وقوع نزاعات تهم الدائنين والمدينين والتي قد تكون موضوع حقوق دعاوى عقارية حيث يجب على السنديك في هذه الحالة وتحقيقا لهدف المشرع في مراعاة مصلحة كل من الدائنين والمدنيين أن ينهي المنازعات أو يتفاداها بالصلح.
ولهذا الغرض يمكن للسنديك أن يطلب ترخيصا من القاضي من القاضي المنتدب يتعلق بإبرام صفقة تخص جميع النزاعات التي تهم الدائنين بما فيها الحقوق والدعاوى العقارية، وذلك بعد الاستماع لرئيس المقاولة أو استدعاؤه بصفة قانونية (م 625 من م ت).
يتضح مما سبق أن المشرع أعطى للسندك سلطات واسعة في احتكار مساطر صعوبات المقاولة، وهذه الصلاحيات توازيها مسؤولية جنائية ومدنية عن الأفعال التي يقترفها السنديك ضد مصلحة المقاولة.

المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
يعد القاضي المنتدب أحد أهم الأجهزة التي تشرف على عمليات معالجة صعوبات المقاولة الصناعية أو التجارية، كما هو مؤطر قانونا في المواد 637 و 638 و639 من مدونة التجارة.
وقد استمد المشرع المغربي هذه المؤسسة من القانون التجاري الفرنسي حيث تم توظيفها في إطار نظام الإفلاس في بداية الأمر قبل أن توظف بشكل أكثر تطورا في إطار نظام معالجة صعوبات المقاولة. حيث تنامت تدخلاته سواء خلال مسطرة التسوية القضائية أو أثناء التصفية القضائية مع ما صاحبها من تطورات في نظام مقرراته وتعددت علاقاته مع أجهزة المسطرة الأخرى، وأطرافها بشكل جعل بعض الفقه يشبهه بقائد الفرقة الموسيقية .
فكيف يتم تعيين القاضي المنتدب (الفقرة الأولى) وما هي صلاحيته (الفقرة الثانية) وما هي طبيعة القرارات التي يصدرها (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: تعيين القاضي المنتدب
إن تعيين القاضي المنتدب تتحكم فيه مجموعة من الاعتبارات كحجم المقاولة ومقدار أصولها، وأهمية دائنيها، وحجم عملاتها، ليقع تخصيص مهام القاضي المنتدب بالمتمرسين من القضاة وذوي الخبرة والتجربة، نظرا لما تتطلبه مختلف هذه العوامل من متابعة دقيقة وإشراف مقتدر على المسطرة، وتوفيق وتحكيم بين مختلف المصالح المتواجدة.
وبذلك فإن المحكمة التي تضع يدها على المسطرة تستقل وحدها بتعيين القاضي المنتدب، وذلك تطبيقا للمادة 568 من مدونة التجارة التي تنص على أن"تعين المحكمة الابتدائية القاضي المنتدب والسنديك" والمادة637 والتي جاء فيها:" تعين المحكمة في حكم فتح المسطرة القاضي المنتدب والسنديك".
والملاحظ أن هذه المقتضيات لم توضح بدقة مدى وجوب اختيار القاضي المنتدب من داخل تشكيلة الهيكلة الحاكمة أو من خارجها، بشكل أدى إلى تباين مواقف القضاء بهذا الشأن.
فبعض المحاكم تعين القاضي المنتدب من ضمن الهيئة التي تبث في الدعوى الرامية إلى فتح المسطرة كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية لمراكش في عدد من أحكامها مثل الحكم الصادر بتاريخ 7أبريل 1999.
ومحاكم أخرى تعتمد تعيينه من خارج الهيئة كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية في الدار البيضاء في حكميها – مثلا- بتاريخ 29دجنبر 1999 و27 يناير 1999.
ويبدو التعيين من داخل تشكيلة الحكم منطقيا، لان القاضي المنتدب في هذه الحالة يكون قد ساهم مسبقا في دراسة الملف من مختلف جوانبه قبل فتح المسطرة الشيء الذي يسهل مهمته من خلال إلمامه المسبق بوضعية المقاولة ومحيطها العام و هي ميزة لا تتوفر للقاضي المنتدب المعين في خارج التشكيلة الحاكمة.
كما أن هذه الطريقة في التعيين لا تمس بمبدأ الحياد الذي يجب أن يتوفر في القاضي المنتدب لمجرد مشاركته في الحكم الذي اخضع المقاولة للمسطرة، لأن مبادئ القضاء الجماعي تجعل الحكم منسوب إلى المحكمة المجسدة في الهيئة الجماعية.
أما طريقة التعيين من خارج الهيئة التي أصدرت الحكم بفتح المسطرة فهي نادرة جدا من الناحية القضائية خاصة إذا علمنا اتجاه بعض المحاكم التجارية بالمغرب نحو الأخذ بتخصص القضاة المنتدبين وتفرغهم لهذه الوظيفة دون مهام الحكم بفتح المسطرة. كما هو الشأن بالنسبة لتجارية الرباط.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المحاكم التجارية قد استقرت على التعيين الآلي للقاضي المقرر قاضيا منتدبا، وبشكل خاص المحكمة التجارية بمراكش فجميع أحكامها الصادرة ما بين سنتي 1998و2003 تعين القاضي المعتمد قاضيا منتدب. و الملاحظ بأن استقرار المحكمة المذكورة على قضائي من هذا النوع يكون غير مناسب في الحالة التي يكون فيها المقرر حديث العهد أو تكون المقاولة من الحجم الذي يتطلب خبرة وتجربة في مسطرة معالجتها أو تصفيتها.
بقي أن نشير إلى أن المشرع المغربي لم يشترط ضرورة أن يتوفى القاضي المنتدب على كفاءة تقنية واقتصادية كما هو الشأن بالنسبة لمعظم التشريعات المقارنة وإنما اقتصر على اشتراط حد أدنى في إطار المادة 637 من مدونة التجارة ، وقد تؤثر هذه المقتضيات القانونية سلبا على أداء القاضي المنتدب لمهامه، فرغم وجود قضاة متخصصين في المادة التجارية بالمحاكم التجارية، إلا أنهم قد يواجهون بعض الصعوبات العلمية في إطار مساطر معالجة المقاولة، لأن القاضي في إطارها يقوم باختيارات اقتصادية أكثر منها قانونية وبالتالي تتطلب معرفة كبيرة بعلوم الاقتصاد والمالية وتدبير المقاولات.
الفقرة: وظائف واختصاصات القاضي المنتدب
لقد حمل نظام معالجة صعوبات المقاولة توسيعا غير مسبوق لدور القضاء، مقابل انحسار ملحوظ لدور الدائنين، ودشن انغماس غير معهود للقاضي في حياة المقاولات، وهو أمر راجع بالأساس إلى تغيير آليات هذا النظام الذي أصبح يستهدف إنقاذ المقاولة والمحافظة على مناصب الشغل فيها، فتراجعت بذلك الأولوية التقليدية الممثلة في الوفاء للدائنين إلى الصف الأخير في تراتبية الأوليات.
وبذلك فالقاضي المنتدب لم يعد قراره يصدر بناءا على معطيات قانونية فقط، بل أصبح دوره إيجابيا يتعدى حدود الصياغة القانونية البحثة إلى بعد اقتصادي واجتماعي، وتجاوزت صلاحياته مجرد الفصل في نزاعات قضائية إلى إجراء اختيارات اقتصادية نقلته من تطبيق النصوص القانونية إلى البث في الملائمة بشكل جعل الفقه يسجل بروز ظاهرة القاضي المدبر وانبعاث لمفهوم القضاء الاقتصادي. الذي أصبح يتجسد بشكل واضح في مهام القاضي المنتدب.
وسنحاول الإحاطة بهذه المهام من خلال الوقوف على الرقابة التي يمارسها القاضي المنتدب على السنديك، وعلاقته بالمراقبين والتطرق لأهم القرارات التي يتخذها بمناسبة سير إجراءات مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
أولا: مراقبة أعمال السنديك وتعيين المراقبين
منذ أن يتولى السنديك مهامه المتعلقة بتسيير عمليات التسوية القضائية أو التصفية القضائية فإنه يتعين أن يقوم بعمله تحت إشراف وتوجيه القاضي المنتدب ومن مظاهر هذه الرقابة أنه يقع على عاتق القاضي المنتدب أن يجعل السنديك يحترم آجال انجاز الإجراءات و الذي يشكل أهم عناصر الرقابة، على اعتبار أن القاضي المنتدب قد تثار مسؤوليته الشخصية طبقا للمادة 638 من مدونة التجارة في حالة ثبوت أي تراخي أو إهمال من جانبه يؤثر على عدم احترام إلى آجال القانونية لسير المسطرة.
هذا بالإضافة إلى التأكد على امتداد المسطرة من قيام السنديك على أكمل وجه بإنجاز المهام والالتزامات الملقاة على عاتقه.
والملاحظ في هذا الجانب أن السنديك يميل إلى إخبار القاضي المنتدب بكل القرارات التي يتخذها عن طريق المراسلة وأخذ رأيه فيها، وبالتالي الاحتماء تحت الإجازة القبلية من أية مسائل محتملة.
ومن مظاهر المراقبة أيضا اختصاصه بالبث في الشكايات التي تقدم إليه في مواجهة السنديك والتي قد تخل بسير المسطرة أو تمس بحقوق الدائنين أو المدين، وعلى ضوء هذه الشكايات يعمل القاضي المنتدب على محاولة المصالحة والتوفيق بين الطرفين، في حالة فشله في ذلك ليتقدم إلى المحكمة بطلب عزل أو استبدال السنديك.
وفي هذا الإطار اعتبرت المحكمة التجارية بالرباط في احد أحكامها لسنة 2001 أن المحكمة تختص بالنظر في طلب القاضي المنتدب الرامي إلى استبدال السنديك سواء تقدم به تلقائيا، أو بناء على شكاية لديه من المدين أو أحد الدائنين، ولا تكون مختصة بالنظر في طلب القاضي المنتدب الرامي إلى التصريح برفض طلب استبدال السنديك قدم أصلا إليه من المدين أو أحد الدائنين ."
وإلى جانب مراقبة أعمال السنديك يقوم القاضي المنتدب بتعيين المراقبين طبقا للفقرة الأولى من المادة 645 من مدونة التجارة التي جاء فيها أن تعيين المراقبين يتم من طرف القاضي المنتدب الذي يمكنه بهذا الخصوص أن يختار من واحد إلى ثلاثة من المراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب من أجل ترشيح أنفسهم لمهمة مراقب.
ونظرا للدور الهام الذي يقوم به المراقبون في الدفاع مصالح دائني المقاولة المفتوحة بشأنها المسطرة، فقد أفرد لهم المشرع نوعا من الحماية حتى يمارسوا مهامهم في طمأنينة واستقرار. وتتمثل هذه الحماية في أن عزلهم لا يتم بنفس المسطرة التي يتم تثبيتهم بها وإنما يجب أن يصدر بهذا العزل حكم من المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة وذلك بناءا على اقتراح من القاضي المنتدب أو السنديك. كما هو مبين في إطار الفقرة الأخيرة من المادة 645 من مدونة التجارة.
ثانيا: اتخاذا أهم القرارات اللازمة لسير مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.
يتخذ القاضي المنتدب العديد من المقررات الهامة للازمة لسير المسطرة المفتوحة من طرف المحكمة التجارية المختصة ضد المقاولة التي توقفت عن دفع ديونها. ويتعلق الأمر بالمقررات التي يتم اتخاذها بصدد إدارة هذه المقاولة خلال فترة إعداد الحل بتسويتها. وتلك التي لم يتم اتخاذها بشأن بيع أصول المقاولة المعنية بالأمر أو بخصوص منح ترخيص لرئيس المقاولة أو للسنديك من أجل تقديم رهن رسمي أو رهن من اجل التوصل إلى صلح أو تراضي .
وقد ذهب القضاء الفرنسي في هذا الجانب في احد قرارات محكمة النقض الفرنسية إلى اعتبار القاضي المنتدب مختص بالبث في كل صعوبة تثار خلال سير المسطرة وذلك كلما كان القانون لا يخول الاختصاص في هذا الإطار لأي جهاز قضائي آخر بل إن القضاء ذهب إلى أبعد من ذلك باعتبار القاضي المنتدب مختصا في حالة الاستعجال شأنه في ذلك شأن قاضي الأمور المستعجلة.
وفي هذا الإطار يجب تهيئ الوظيفة المعلوماتية والإخبارية للقاضي المنتدب حيث يمكنه أن يطلب من السنديك شروحات تكميلية عن العروض التي قدمت إليه قصد تفويت المقاولة، خاصة المتعلقة بتوقعات النشاط والتمويل أو ثمن التفويت وكيفية سداده أو تاريخ اتخاذ التفويت أو مستوى التشغيل وآفاقه والضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض وتوقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت.
وبذلك فإن الوظيفة المعلوماتية والإخبارية تهيئ للقاضي المنتدب لممارسة الوظائف الاقتصادية الأساسية واتخاذ الإجراءات الضرورية التي تفرضها ظروف المقاولة.
وتجدر الإشارة في هذا الجانب أنه في بعض الأحيان تكون المعلومات التي يتوصل إليها القاضي المنتدب من أجهزة الإعلام والإخبار تكون غير كافية لاتخاذه القرار المناسب. وبذلك فهو يمكنه أن يعتمد على إجراءات التحقيق العامة، كالمعاينة والخبرة.
وفي الأمثلة العملية على ذلك، نذكر أمر القاضي المنتدب بإجراء معاينة بعين المكافأة بعد التنازع بين السنديك ورئيس المقاولة، حول واقعة توقف الوحدة الإنتاجية من عدمه .
الفقرة الثالثة: قرارات القاضي المنتدب
يمارس القاضي المنتدب اختصاصات ذات طابع قضائي، تخول له البث كدرجة أولى بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات وحقوق الاسترداد التي تدخل في اختصاصه وكذا الشكاوي المقدمة ضد أعمال السنديك و تودع هذه الأوامر بكتابة الضبط فورا، حتى يتسنى لكل ذي مصلحة أن يتعرض أو يطعن فيه .
والملاحظ في هذا الجانب أن هناك صعوبة في تحديد الطبيعة القانونية للمقررات التي يتخذها القاضي المنتدب وفي تحديد ما إذا كانت هذه المقررات تقبل الطعن أم لا تقبل ذلك، وقد زاد هذه الصعوبة مدة كون المشرع المغربي لم يعمل على وضع مقتضيات خاصة بطرق الطعن في مقررات القاضي المنتدب. واقتصر على وضع المسطرة التي ينبغي إتباعها للطعن في الأوامر التي يفسر بموجبها القاضي المنتدب قبول الدين أو رفضه أو تلك التي يعاين هدا القاضي بمقتضاها إما وجود دعوى جارية وغما المنازعة بالدين لا تدخل في اختصاصه.
وهكذا فإذا كان الموضوع من اختصاص المحكمة التجارية التي أصدرت الحكم القاضي بفتح المسطرة فإن الطعن ضد أوامر القاضي المنتدب يعرض حسب الفقرة الأولى من المادة 637 من مدونة التجارة، على أنظار محكمة الاستئناف التجارية، ويكون هذا الطعن من حق كل من الدائن والمدين والسنديك، إذ يجب أن يقدم داخل أجل 15 يوما من تاريخ الإشعار بالنسبة لكل من الدائن والمدين ومن تاريخ صدور المقرر المطعون فيه بالنسبة للسنديك .
كما يمكن كذلك وطبقا للمادة 700 من مدونة التجارة للأشخاص الذين يعنيهم الأمر أن يقدموا تعرض ضد المقررات النهائية الصادرة عن القاضي المنتدب والمتعلقة بقبول الديون أو رفضها أو بشأن عدم الاختصاص في البث في النزاع المشار حول الدين المصرح له أو يجب أن يقدم التعرض داخل اجل 15 يوما على الأكثر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 698 من مدونة التجارة .
بقى أن نشير في هذا الجانب إلى أن القاضي المنتدب يسأل عن تصرفاته وعن أخطائه اتجاه الشخص المتضرر طبقا للمادة 81 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء فيها:" القاضي الذي يخل بمقتضيات منصبه يسأل مدينا عن هذا الإخلال اتجاه الشخص المتضرر في الحالات التي يجوز فيها مخاصمه". وتجري مخاصمة القضاة طبقا للمواد 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية .
من خلال ما سبق يتبين أن الشرع قد أحاط نظام أوامر القاضي المنتدب بمجموعة من القواعد، استهدفت المرونة والابتعاد قدر الإمكان عن الإغراق في الشكلية، بشكل ينسجم مع متطلبات القضاء المحترف المتخصص، لكن رغم ذلك فالقاضي المنتدب لازال يواجه بعض الصعوبات للنهوض بمهامه نظرا لنقص تكوينه في الجوانب الاقتصادية والمالية والمحاسبية بشكل يضعف إمساكهم بزمام المسطرة، ويؤدي إلى اضمحلال دورهم أمام هيمنة السنديك وسيادته على الجوانب الاقتصادية والتقنية في المسطرة.


















خاتمة:

من هنا يظهر أن هناك ترابطا في عمل كل هذه المكونات أي الثلاثي القضائي صعوبات المقاولة مع هذا لايمكن أن ننكر الدور الذي يقوم به رئيس المحكمة التجارية من خلال مختلف المساطر التي يباشرها هذا الأخير.
فالمحكمة هي سيدة المسطرة وتتمتع بصلاحيات قضائية وصلاحيات اقتصادية.
القاضي المنتدب: أناط به مهمة السهر على سرعة إجراءات المسطرة وحماية الحقوق المتواجدة.

أما النيابة العامة فهي الساهرة على حماية القانون، ومراعاة مقتضيات النظام الاقتصادي والمصلحة العامة. ما تدعو إليه في الأخير تقوية دور النيابة العامة داخل المحاكم التجارية خصوصا في مجال صعوبات المقاولة من خلال تخصيص مصلحة تابعة للنيابة العامة تكون مكلفة بدراسة وضعيات المقاولات التابعة لمقر المحكمة واختصاصها حتى يتم اطلاع النيابة العامة بشكل صحيح على حالات المقاولة وبالتالي منح الفرصة للتدخل في هذا الشأن من اجل الحفاظ على النظام العام الاقتصادي لا سيما وان المقاولة أصبح لها ليس فقط دور اقتصادي وإنما دور اجتماعي من خلال الحفاظ على مناصب الشغل والقضاء على البطالة وهو توجه أصبح متطلبا الآن خصوصا في ظل أزمة البطالة المستفحلة.





لائحة المراجع:

- أحمد شكري السباعي،" الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الطبعة الثالثة الجزء الأول، دار النشر المعرفة، الطبعة الثالثة، يناير 2007.
- عبد الرحيم شميعة، "دروس في القانون التجاري، نظام الأوراق التجارية نظام معالجة صعوبات المقاولة"، طبعة 2005.
- أحمد شكري السباعي،" الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 2000.
- محمد المجدوبي الإدريسي، عمل المحاكم التجارية" دار السلام الرباط- الطبعة الأولى 1995.
- عبد العزيز الجبروتي، التسوية والتصفية القضائية للمقاولة- دراسة علمية معززة باجتهادات قضائية- الطبعة الأولى 2001.
- محمد العروصي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة لمعالجتها- مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء- الطبعة الأولى 2004.
- المهدي شبو، مؤسسة القاضي المنتدب- في مساطر معالجة صعوبات المقاولة دراسة مقارنة- المطبعة والوراقة الوطنية- مراكش- الطبعة الأولى 2006.
المقالات:
+ دور السنديك في إدارة المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية" محمد العبداوي المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات العدد 3 / 2003.
+ محمد العفية،" دور السنديك في نظام صعوبات المقاولة" صعوبات المقاولات وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى الندوة الجهوية التاسعة طنجة 21, 22 يونيو 2007. بمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى مطبعة الأمنية الرباط.
+ محمد المجدوبي الإدريسي، وجود النيابة العامة بالمحاكم التجارية، مجلة المنتدى، للعدد الأول اكتوبر 1999.
+ عبد المجيد غميجة، المفهوم الجديد لدور النيابة العامة أمام المحاكم التجارية. مجلة الحدث القانوني العدد 12 يناير 1999.
+ أحمد اشمارخ، دور النيابة العامة في المحاكم التجارية. مجلة المحاكم المغربية العدد 90 شتنبر أكتوبر 2001.















فهرس:
مقدمة
المطلب الأول: دور النيابة العامة في معالجة صعوبات المقاولة
الفقرة الأولى: طلب افتتاح المسطرة واستمرار المقاولة
الفقرة الثانية: الإخبار بالمعلومات وطلب مسطرة الأهلية التجارية
المطلب الثاني: دور السنديك في نظام معالجة صعوبات المقاولة
الفقرة الأولى: دور السنديك في مرحلة التسوية القضائية
الفقرة الثانية: دور السنديك في مرحلة التصفية القضائية
المطلب الثالث: دور القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبة المقاولة
الفقرة الأولى: تعيين القاضي المنتدب
الفقرة الثانية: وظائف واختصاصات القاضي المنتدب
الفقرة الثالثة: قرارات القاضي المنتدب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق